التصنيفات
المزيد

بايدن والصراع العربي الصهيوني.

 

 

 

قررت امريكا العودة  إلى الديار ، بعد عشرين عاماً  من احتلالها  لأفغانستان ، وكذلك تخفيض قواتها في الخليج العربي ، لتطويق الصين في ٱسيا ، ومجابهة روسيا في اوكرانيا وغيرها من بؤر  التوتر ، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاًً  :  ماذا  عن الصراع العربي الصهيوني ؟

وجّه الرئيس جو بايدن رسائل واضحة  متكرّرة  بأن القضية الفلسطينية  ، بسبب تعقيداتها  وصعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم  ، لا سيما في غياب أي أمل في تسويته بسرعة، (  ليس ضمن أولوياته) . ولكن على غرار كثيرين من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، تجبر الأزمة الرئيس  بايدن  على التدخل في الحد الأدنى، لمنع الانفجار.

وفي الواقع يضع  بايدن الصراع العربي الصهيوني   أمام معادلة معقدة دبلوماسيا، لأن  الأوراق التي يمتلكها محدودة، ولكن سياسيا أيضا يدفعه  الجناح اليساري لحزبه إلى أخذ مسافة واضحة من إسرائيل بعد الدعم الثابت والقوي الذي أبداه دونالد ترامب.

ويمكن أن نفهم بسهولة أن إدارة بايدن تعتبر هذا جهداً فائدته قليلة وغير مربح ومحفوفا بالأفخاخ السياسية

إذن  لا آفاق للنجاح في هذا الملف. لذا  اتضحت سياسته بشكل واضح وجلي ، تسكين الأمور و في أحسن الأحوال، يمكن القول أن   إدارة بايدن   تأمل في تهدئة فقط لأن لديها الكثير من التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية….

المجتمع الدولي  ، خاصة الأوروبيون   يحثون  الولايات المتحدة الأمريكية  على  التدخل من أجل إطلاق المفاوضات بين  الكيان الغاصب  وقيادتنا الفلسطينية  و هم الذين ما زالوا يملكون الرافعات الدبلوماسية الرئيسية حاليا، رغم أنه ينبغي لأوروبا أن تكون أكثر حضوراً  وممارسة الضغوط على حكومة بينيت بدلاً  من نقل الرسائل

المواجهة قادمة  وان  أجلتها  الأيام  ، لأن  الشعب الفلسطيني لن يقبل ببقاء. الأمور على حالها  ، والانسداد السياسي  يساعد الكيان الغاصب في فرض الوقائع على الأرض ، وحل الدولتين أصبح على مفترق طرق ، هذا من جانب ، ومن جانب  ٱخر  قيام دولة فلسطينية ليس على أجندة اليمين المتطرف

الولايات المتحده الامريكية هي القوة العظمي في العالم وسواء اختلفنا معها ام اتفقنا   ،  من الضروري أن تتدخل لأن أوراق الحل في يدها ، وهي من تستطيع كبح جماح  الكيان الغاصب  وإجباره على فرض حل الدولتين  وهي الدولة المحورية في الرباعية الدولية

والجميع يذكر ، عندما حدث العدوان على غزة قبل شهور ، أرسل بايدن وزير خارجيته على عجل ، وقام بجولة  سريعة إلى الكيان وفلسطين والأردن ، لتهدئة الأمور ، وفي ذلك الوقت لعبت مصر الشقيقة دوراً مركزيا في كبح جماح الكيان وتوقف العدوان ، وباءت محاولات نتنياهو بالفشل الذي كان يسعى إلى تشتيت الأنظار  عن قضايا الفساد التي تورط فيها وكذلك سعيه للفوز برئاسة الحكومة

الولايات المتحده الامريكية لا تتغير سياساتها بتغير الرؤساء وان كان هناك تبايناً  لايكاد  يُلحظ  فالرئيس السابق دونالد ترامب قدّم دعمه الكامل لنتانياهو عبر الاعتراف من جانب واحد بالقدس عاصمة للكيان . وأعلن الملياردير الجمهوري خطة سلام ( صفقة القرن )  تنص على أن تضم الدولة اليهودية جزءاً كبيراً من الضفة الغربية، تاركا لشعبنا   دولة صغيرة عاصمتها في ضواحي القدس

وفي ذلك الوقت ، تبنت إدارة ترامب   أولوية تكمن في تطبيع دول عربية أخرى علاقاتها مع  الكيان ونجحت في ذلك ،

الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وكل قواه السياسية رفضوا  صفقة القرن التي كانت من صياغة نتنياهو ومراهق البيت الأبيض (  كوشنير    ) وأصبح مشروع ترامب من مخلفات الماضي ، ومنذ ذلك الوقت أدرك  العالم أن الحل ينبثق  من قيادة الشعب الفلسطيني فقط

وفي الحقيقة  دعمت  إدارة بايدن التطبيع العربي مع الكيان والذي يعد أحد النجاحات الأمريكية  النادرة التي سُجلت  لترامب وفريقه ، لكنها أحيت في الوقت نفسه ، تحالفات جديدة ، وانكماش قوى أخرى ، وأحيت  مشروع الكيان الذي يجعله شرطي المنطقة ، وأحيت أيضاً  المشروع الأمريكي بتنصيب الوكلاء نيابة عن الأمريكي الذي قرر  التفرغ إلى صراعات أكثر  أهمية وخاصة العملاق الصيني

القضية الفلسطينية كان مثار مناكفات  كبيرة بين الحزبين  الجمهوري والديمقراطي ، حيث يتهم  دونالد ترامب  بايدن بـالضعف لعدم دعمه إلكيان  بقوة كافية  وان  العالم  أكثر عنفا واضطرابا لأن ضعف بايدن وعدم دعمه الكيان  أديا إلى مزيد من الهجمات على حلفاء أمريكا

مع أن  بايدن ووزير  خارجيته بلينكن  من أقوى حلفاء الكيان  ويقيم الرجلان المخضرمان في السياسة الخارجية الأميركية علاقات متينة وطويلة الأمد مع إلكيان الغاصب ،  لكن مواقف التأييد المبالغ به للكيان الغاصب  في عهد ترامب ساعدت في نمو معارضة متزايدة داخل الحزب الديموقراطي الأميركي خصوصا حيال بنيامين نتانياهو الذي يُنظر إليه أكثر فأكثر على أنه زعيم لليمين المتطرف المعروف بدهائه وإلاعيبه السياسية القذرة

المتابع للشأن الأمريكي تنتابه الحيرة والدهشة والاستغراب ، بسبب التناقضات التي تعتري السياسة الأمريكية وهنا نتساءل  :

هل المواقف الأمريكية للاستهلاك المحلي ؟ أم  أنها رسائل سياسية وفق مصلحتها وتزول بزوال المؤثر ؟!!!!

كيف تفسر  تصريحات بايدن أثناء حملته الرئاسية بأن

تحقيق السلام بالشرق الأوسط يتطلب خطة سلام يشارك فيها الطرفان معا، ولا يمكن اتخاذ قرارات أحادية الجانب بضم أراض محتلة والعودة بنا إلى الوراء ؟ !!!!

ويبدو  أنه وضع  نصب عينيه  استمالة الأصوات اليهودية   ، وأنه أمضى  حياته  يعمل على توفير الأمن والرخاء للكيان الغاصب   كي يحيا كدولة ديمقراطية. وما يقوم به ترامب ليس جيدا لإسرائيل !!!!!

غير أن واقعية إدارة بايدن دفعته  للترحيب بما حققته الإدارة السابقة في ملفات قضية سلام الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بعملية التطبيع المستمرة بين دول عربية الكيان الغاصب وحذا. حذوه  بلينكن  أن الرئيس بايدن  لن يعود عن قرار إدارة سلفه بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان  ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبرا أن بايدن يؤمن بأن التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في النزاع هي حل الدولتين ، ويعتزم إعادة الدعم للشعب الفلسطينى وكذلك اتخاذ خطوات لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية التي أغلقتها إدارة ترامب في واشنطن.وانه  يؤمن بمسار تفاوضي يؤدي لحل الدولتين ليعيش الكيان الغاصب  في سلام وأمان إلى جانب دولة فلسطينية تنعم بمقومات البقاء

وغني عن التعريف نقول إن  علاقة بايدن مع إلكيان الغاصب  طويلة الأمد ومعقدة في بعض مراحلها. ، وهنا  نتساءل أيضاً

كيف تفسر  صمت  بايدن،  وهو نائب الرئيس آنذاك  عندما زار  الكيان الغاصب وأعلن نتنياهو على الفور عن أنشطة استيطانية جديدة” ؟ !!!!!

لن  يغير ذلك من قناعات بايدن الذي بقى داعماً قوياً  للكيان  طوال حياته السياسية، سواء خلال سنوات عمله الطويلة بمجلس الشيوخ أو كنائب للرئيس أثناه سنوات حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

هل ننسى عندما وصف بايدن في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية نفسه بأنه صهيوني ؟!!!!!!!!!!

هل ننسى عندما أعلن أيضاً (  إن التزامه بأمن الكيان الغاصب  صارم وإنه في حين يعد بوضع ضغط مستمر على إلكيان  لحل نزاعاته ، فإنه لن يحجب المساعدات عنه )

وربما قائل يقول  المواقف تتغير. وعندما يصبح رئيساً تختلف الأمور ، ففي لقائه بيبنت ،  رفض بايدن خطط الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، معتبراً  أن مثل هذه الخطوة “ستخنق أي أمل في السلام  لكن حكومة  بينيت تطالب بإطلاق يد الاستيطان ، في كل  مكان

السياسة الأمريكية الحالية ، تسير وفق استراتيجية معينة ، وهي العودة للديار والتفرغ للعملاق الصيني ،ومجابهة روسيا ، لذا  أقامت حلفأ استراتيجياً ( مع بريطانيا ، واستراليا ) لحماية الحوض المائي لحلفائها ( اليابان ، كوريا الجنوبية  الفلبين )  ، بعد أن اقترب العملاق الصيني من التربع على عرش الاقتصاد العالمي ،لذا  ارتأت تسكين المنطقة ، وترك القضية الفلسطينية على هامش الأحداث

شعبنا الفلسطيني البطل  ، سيثور ضد الطغاة ، وستشتعل المنطقة برمتها ، وسيجبر  الولايات المتحدة الأمريكية للعودة إلى المنطقة ، سواء شاءت أم   أبت وان غداً  لناظره قريب .

بقلم: جلال نشوان

التصنيفات
دولي

ماكرون: ثَالثُ ثلاثةِ أسوأِ رؤساءٍ لفرنسا.

لعلّه ليس من المبالغة القول بأن الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون يعتبر من أسوأ الرؤساء الذين مرّوا على فرنسا، هذا الأخيرة التي لم يصل إلى سدّة الحكم فيها رئيس ذو وزن سياسي ثقيل يبقي ذكراه ولمسته في الحكم، منذ الرئيس الأسبق جاك شيراك، آخر الديغوليين الذي أنهى عهدته الثانية  سنة 2007، ليفتح الستار أمام مرحلة جديدة في تاريخ قاطِنة الإيليزيه، مرحلة تميّزت برؤساء ليست لهم خبرة سياسية كافية لتولي رئاسة بلد بحجم فرنسا، وكان آخرهم ماكرون، أصغر رؤساء فرنسا سنّاً وأكثرهم رعونة وتهوّراً.

لم يختلف ايمانويل ماكرون عن سابِقَيه سوى في انتهاجه لمزيد من السياسات الفاشلة، والتي هوت بأسهمه السياسية لدى الرأي العام الفرنسي، رغم مغازلته لتيار اليمين المتطرف باتخاذ اجراءات اعتباطية ضد المهاجرين، لا سيما من الضفة الجنوبية للمتوسط، ففرنسا عرفت في عهده أكبر احتجاجات شعبية واسعة، فيما عرف بحركة السترات الصفراء، والتي جوبهت بالعنف بعد التوسّع غير المتوقع لمداها الزماني والمكاني.

ماكرون في تصريح جديد لإذاعة فرنسا الدولية، عبّر عن أمله في أن تهدأ التوترات الدبلوماسية، مذكّراً بعلاقته الودّية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون الذي كان وصفه منذ أيام بأنه رهين لنظام قاسٍ، ويأتي هذا التصريح بعد الردّ الفوري للجزائر التي قامت مياشرة باستدعاء سفيرها من باريس للتشاور، وإعلان هيئة أركان الجيش الفرنسي عن حظر مرور الطائرات العسكرية الفرنسية فوق الأجواء الجزائرية، وهو الأمر الذي لم تنفه السلطات الجزائرية في تأكيد ضمني له. 

سياسة خارجية مُتَـلكِّئة وفشل جيوستراتيجي..

خرّيج المدرسة الوطنية للإدارة بباريس، الذي لم تتوقف شعبيته عن التدنّي، منذ مباشرته مهام رئيس الجمهورية الفرنسية، يبدو أنه أدرك مؤخرا حجم المأزق الذي أوقع فيه بلاده التي تعرف في الفترة الأخيرة تراجعا دوليا متسارعاً، خاصة بعد الاعلان عن اِنهاء عملية برخان العسكرية، والبدء في سحب القوات من مالي، إضافة إلى ما سمّاه وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان بطعنة في الظهر من طرف الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد سحبهما البساط من “صفقة القرن” لتزويد القوات البحرية الأسترالية بغواصات فرنسية، والتي كانت ستدرّ على فرنسا أكثر من 80 مليار يورو.

كثير من المحللين اعتبروا أن ماكرون الذي يفتقد لأية خبرة سياسية قبل وصوله إلى قصر الإيليزيه، كانت له سياسة خارجية تقوم على اِحداث ردود فعل غاضبة حتى من أقرب حلفاء فرنسا وجيرانها، وبرز ذلك جليّاً في الملف الليبي، عندما استقبل كلّا من خليفة حفتر زعيم ميليشيا الجيش الوطني الليبي، وفايز السراج الرئيس السابق لحكومة طرابلس، وهو الأمر الذي جعل إيطاليا تتوجس من هذه التحركات الماكرونية المنفردة، دون التشاور والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي؛ هذا الأمر أكّده العديد من الدبلوماسيين الفرنسيين، الذين كشفوا بأن رئيس دبلوماسيتهم يسخر من نصائح الدبلوماسيين، ويركز على الشكل دون المضمون.

التراجع الاقتصادي؛ لعنة ترافق ماكرون بعد سابقيه.

لعنة الاقتصاد، حلّت على آخر ثلاثة رؤساء حكموا فرنسا وأسوئهم، فكان قدوم نيكولا ساركوزي نذير شؤم على الاقتصاد الفرنسي مع بداية الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008، التي ألقت بظلالها على أوروبا وخاصة فرنسا، وأدّت إلى انكماش الاقتصاد الفرنسي، مع ما جرّه ذلك من رفع للضرائب واِفلاس الكثير من الشركات وتسريح لأعداد كبيرة من العمال، وهو الأمر الذي حرم خليفة جاك شيراك من عهدة رئاسية ثانية، مع استدعاءات للمثول أمام المحاكم بتهم متعلقة بالفساد والتمويل غير المشروع لحملاته الانتخابية.

فرانسوا هولاند هو الآخر، رغم خلفيته الاشتراكية الاجتماعية، غير أن الفشل الذريع الذي منيت به سياساته الاقتصادية، كان أبرز الأسباب التي جعلته أول رئيس فرنسي يحجم عن الترشح لعهدة رئاسية ثانية، بعد نصائح مقرّبيه بعدم الترشح، تفاديا لهزيمة مذلّة له منذ الانتخابات التمهيدية على مستوى حزبه.

ويبدو أن عبارة: “يسّير فرنسا وكأنه يسيّر شركة اقتصادية” التي وصف بها هولاند خليفته في قصر الايليزيه، تعكس بدقة حقيقة السياسات الاقتصادية لماكرون، والتي جرّت عليه وابلاً من الانتقادات التي تطورات إلى احتجاجات شبه متواصلة، جعلته من أكثر الرؤساء الفرنسيين الذين عرفت عهداتهم احتجاجات لمختلف الشرائح الاجتماعية، ولعلّ حركة السترات الصفراء الذي شكلت هاجساً للسلطات الفرنسية، هي أبرز مثال على ذلك.

التقارب الاقتصادي الجزائري مع كل من الصين وتركيا، والذي زادت وتيرته في عهد ماكرون، أزعج صناع القرار الفرنسيين الذين عبروا عن ذلك بصراحة، عبر تقرير لمجلس الشيوخ، ثم تصريح لوزير الاقتصاد، عكس القلق الفرنسي من النفوذ الاقتصادي لكل من الصين والجزائر، والذي بدأ يزيح بقوة النفوذ الفرنسي، جاعلا هذا الأخير كما عبّر الوزير الفرنسي: “في حالة موت سريري”.

استغلال انتخابي خسيس للذاكرة..

الرئيس الفرنسي على غرار سابقيه، حاول استغلال ملف الذاكرة في العلاقات الجزائرية الفرنسية، والذي تكابر فرنسا في حسمه موضوعيا عبر الاعتراف بجرائمها إبان حقبة الاستعمارية في الجزائر، تحت ذريعة الالتفات إلى المستقبل وعدم الركون إلى الماضي، وهي مغالطة تفضح النظرة الفرنسية نحو مستعمراتها السابقة، فهي لم تتخلص يوما من عقدة الأبوية نحو هذه المستعمرات، بل ترى أن لها الفضل في انبعاثها كأمم ودول، وليست هذه مجرد أفكار بقيت في مخيلة روّاد المدرسة الكولونيالية وبقايا الأقدام السوداء وأبناء الكولون السابقين في الجزائر، بل هي إيمان راسخ لدى كبار صناع القرار في فرنسا على اختلاف مواقعهم، إيمان تجلّى آخر مرّة في التساؤل الساخر للرئيس الفرنسي حول وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي، أمام مجموعة من الشباب ذوي الأصول الجزائرية من أحفاد مجاهدين وحركى ويهود وكولون سابقين؛ لتسقط بذلك تمثيلية التقرير حول: “ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر” التي زعم ماكرون أنها ستكون خطوة هامة لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة؛ كما يشكّل تكريم أكثر من 300 حركي مع أبنائهم وأحفادهم بقصر الإيليزيه خلال الأسبوع الماضي، والإعلان عن سنّ قانون يخصّهم مع نهاية العام الجاري، فضحاً آخر لحقيقة نوايا الرئيس الفرنسي نحو علاقات بلاده بالجزائر. 

 

زكرياء قفايفية

التصنيفات
وطني وكـالة الأنباء الجزائرية

التصريحات الأخيرة للرئيس ماكرون : الجزائر تعرب عن رفضها “القاطع” للتدخل في شؤونها الداخلية

أعربت الجزائر اليوم السبت عن رفضها “القاطع للتدخل غير المقبول في شؤونها الداخلية” عقب التصريحات غير المفندة التي نسبتها العديد من المصادر الفرنسية لرئيس الجمهورية الفرنسية,   حسب بيان لرئاسة الجمهورية

و أوضح البيان أنه “عقب التصريحات غير المفندة التي نسبتها العديد من المصادر الفرنسية لرئيس الجمهورية الفرنسية, تعرب الجزائر عن رفضها القاطع للتدخل غير المقبول في شؤونها الداخلية مثلما ورد في هذه التصريحات”

وأضاف البيان أن “هذه التصريحات تحمل في طياتها اعتداء غير مقبول لذاكرة 5.630.000 شهيد الذين ضحوا بالنفس والنفيس في مقاومتهم البطولية ضد الغزو الاستعماري الفرنسي وكذا في حرب التحرير الوطني المباركة”, مبرزا أن “جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر لا تعد ولا تحصى وتستجيب لتعريفات الإبادة الجماعية ضد الانسانية. فهذه الجرائم التي لا تسقط بالتقادم لا يجب أن تكون محل تلاعب بالوقائع وتأويلات تخفف من بشاعتها”

و اعتبرت رئاسة الجمهورية ان “نزعة اصحاب الحنين للجزائر الفرنسية والاوساط التي تعترف بصعوبة بالاستقلال الكامل الذي حققه الجزائريون بنضال كبير، يتم التعبير عنها من خلال محاولات غير مجدية لإخفاء فظائع و مجازر و محارق و تدمير قرى بالمئات من شاكلة واقعة “اورادور-سور-غلان”- و القضاء على قبائل من المقاومين، وهي عمليات إبادة جماعية متسلسلة لن تنجح المناورات المفاهيمية و الاختصارات السياسية في اخفائها”

“من جانب اخر فان التقديرات السطحية والتقريبية و المغرضة المصرح بها بخصوص بناء الدولة الوطنية الجزائرية وكذلك تأكيد الهوية الوطنية تندرج في اطار مفهوم هيمنة مبتذل للعلاقات بين الدول ولا يمكن، في أي حال من الأحوال، ان تكون متوافقة مع تمسك الجزائر الراسخ بالمساواة السيادية للدول”, حسب نفس البيان.

“هذا التدخل المؤسف الذي يصطدم اساسا بالمبادئ التي من شأنها ان تقود تعاونا محتملا بين الجزائر و فرنسا بشان الذاكرة، قد ادى الى الترويج لنسخة تبريرية للاستعمار على حساب النظرة التي قدمها تاريخ شرعية كفاحات التحرير الوطنية, في الوقت الذي لا يمكن لاحد او لشيء ان يغفر للقوات الاستعمارية و لجرائمها, لاسيما مجازر 17 اكتوبر بباريس و هو التاريخ الذي ستحيي الجزائر و الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا ذكراته في كرامة”, يضيف المصدر. “و أمام هذا الوضع غير المقبول الذي خلفته هذه التصريحات غير المسؤولة, قرر رئيس الجمهورية استدعاء سفير الجزائر لدى الجمهورية الفرنسية على الفور للتشاور”

التصنيفات
دولي

سياسة التطبيع المخزني بين استفاقة الجيش المغربي و تكهنات الرئيس الراحل هواري بومدين ‎

سياسة المخزن و على مر التاريخ و بتداول الملوك على كرسي العرش اتخذت منحى تغليط الفكر العام المغربي لدى كل من الشعب و الجيش من خلال تسويق الوهم  ، بداية التحريف انطلقت من الصحراء الغربية بنشر نسب و دعاية خاطئة و تعبئة الجيش المغربي لغزوها و انتهاك ارض و دم شعب عربي مسلم ،

في ظل الاوضاع المزرية التي يعيشها الجيش المغربي مع تغير الوقت الذي يتجلى في سرعة انتشار المعلومة الى جانب سياسة التطبيع الاخيرة  ، بدأت الصورة و المفاهيم تتضح اكثر و تأخذ مسارها  الصحيح  ، باكتشاف اهداف سياسة البوس العبودية و المصلحة ،

حيث عرف الجيش المغربي مؤخرا انشقاقات لجنود و ضباط احرار فهموا و ادركوا الوضع جيدا و تزامنا مع الخرق الاخير بمنطقة الكركرات و عودت الكفاح المسلح ،  ذكر المصدر ان عدد كبير من الجنود غاب بتداعيات مختلفة لكن حقيقة الامر هو الاستيعاب و الفهم للعدو الحقيقي ،

بالرجوع الى الماضي القريب  القى الرئيس الراحل الجزائري هواري بومدين خطابه التاريخي و جه فيه رسالة الى المغرب  ، يوضح فيها جميع الاعيب المخزن الذي انتهج سياسة خاطئة و قذرة بانتهاكاته و تغليطه للشعب و الجيش المغربي  على الصعيد الداخلي  و الخارجي بتسويقه صورة خاطئة عن الجزائر ارض الاحرار و الثوار و ذكر العلاقة الاخوية بين الشعب الجزائري و المغربي المغلوب على امره ،  كرسالة حب و اخلاص رغم كل شيء  و اكد على اليوم الذي سيلتقي فيه الشعبين الشقيقين _الجزائري و المغربي_

كما ذكر تكهناته بشان المغرب و قال سيأتي ايضا  يوم و يظهر فيه  ضباط احرار من داخل المغرب يخلصون الشعب المغربي من القيود الملكية الكلاسيكية  و سياستها القمعية الموحشة في حق الشعب و الجيش المغربي،

هذا الكلام لم يأتي من فراغ للرئيس الراحل هواري بومدين بحكم اننا  نرى الان  ما الت اليه الامور من  تحركات و تطبيع علني و صفاقات البيع و الشراء من فوق و تحت ،  لكن الرئيس الراحل كان يعلم حين قال في نفس الخطاب  نحن يقظون لما يجري  كرسالة مشفرة ،

الى جانب كل من الجيش و الشعب المغربي خرج صحفيين احرار (من المغرب ) اكدوا على ان يقولو كلمة الحق رغم التعسفات و الاضطهادات في حقهم بترهيبيهم و القاء التهم عليهم و اخفاءهم ليس حتى سجنهم ،

كل هذه الامور تبين المنعرج الاخير لسياسة الخضوع و الركوع و ان موعد نفض الغبار قريب .

ياسين ج