التصنيفات
المزيد

ياسر عرفات وسامٌ فَوْقَ الجَبِينْ.

 

 

‘قال تعالي: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ‘

صدق الله العظيم

 

والدي الغالي..قائدي المبجل..زعيمي الحاني… أبو عمار

الشموخ يليق إلا للعظماء وأنت لا تحتاج أن تكون عظيماً فأنت الشموخ نفسه..

أقف أمام مقامك المهيب مرتبكاً في ذكرى رحيلك يا سيدي…ويرتجف القلم مذعوراً بين أنامل أصابعي من عظمة تاريخك الأسطوري يا قائدي…ويتلعثم لساني ويحمر وجهي وترجف شفتاي عندما أذكر اسمك يبكيك قلمي حبراً من شدة تألمي يا والدي…فمهما كانت كلماتي في بلاغتها وبيانها وفصاحتها ورونق شكلها ومضمون وزنها…فلا يمكن لقلمي ولغتي المتواضعة ما بين تلك السطور أن تكون بحجم ومستوى قائد ثورتي…

تحية شموخ وإباء تحية عز وكبرياء لمن انتصر وكان من الشهداء…تحية عشق ووفاء لمن ضحى بحياته وقدم زهرة عمره من أجل الشرفاء…تحية إكبار وإجلال لمن دافع وناضل باستماتة عن شرف الأمة وكرامتها ومقدساتها فنال رضى الله وحب الناس وخلد اسمه في سجل العظماء… فكم هو شرفٌ عظيم أن أذكر اسماً من أسماء الشهداء…صنع التاريخ وتلألأ نجماً في عناء السماء..صال وجال وبرع في معارك القتال وكان رمزاً للمحبة والسلام…لا يعرف طريقاً لليأس في حياته أو الاستسلام…سقط شهيداً في الليلة الظلماء جراء السم المدسوس له في الطعام.

قائدي ومعلمي أبو عمار… يا شمس الشهداء وشيخهم الكبير… يا صاحب الفكر والنهج الأصيل.. سلامٌ عليك يا قائدي كلما بزغ الفجر وغرد الطير وأشرقت أنوار الصباح…سلامٌ عليك يا قائدي كلما نادى المؤذن بالناس حي على الصلاة حي على الفلاح….سلامٌ عليك يا قائدي كلما ركع وسجد المؤمن وذكر اسم الله في كل صلاة…سلامٌ عليك يا قائدي يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعثُ حياً بإذن الله…سلامٌ عليك أيها المارد الأسمر يا صاحب الكوفية السمراء يا صانع الثورة الفلسطينية ومترجم معاني الكبرياء..

سلامٌ عليك يا قائدي ومعذرة والله مثلك لم أرى…سلامٌ عليك يا قائدي من كل فلسطيني عزيز النفس عليك بكى..بل سلامٌ لك من كل مسلم في الأرض من بعدك اشتكى…بذكري رحيلك عن موطني …أقسم بالله العلي العظيم من يحيي العظام وهي رميم… إنك حركت فيا كل أحاسيسي ومشاعري …ففي الحادية عشر نوفمبر تشرين الثاني.. كان يوم وداعك هو يوم مقتلي… فلن أبكيك بعد اليوم يا قائدي…فمن أعماق قلبي الذي ينبض باسم معلمي أرسل ابتهالي لك بالرحمة يا قائدي منـى ومن رب العباد نحن فداك يا والدي.

سيدي الياسر الكاسر أنت هو أنت مهما تغيرت مصاريف الزمن وتحركت أجرام السماء في دورانها وتلاطمت أمواج البحر.. فوجهك المضيء مازال يحكي العبر…فأنت مازلت قائدي ونعم القائد رغم البعاد وعمق السفر…فأنت بفكري وبعمق الفكر فأنت أنت في عيوني شعاع الشمس ونور القمر…قائدي يا من ملكت الفؤاد وتربعت فوق عرشه وسكنت القلوب والعقول والمقل وكنت سيد نفسه…أنت الدم الذي يتدفق في عروقنا أنت الدواء الذي يشفي جروحنا. أنت الذي أحييت فينا معنى الحياة ورسمت طريق الأمل رغم الآلام والجرح والآسي والأشواك فسلكناه…فكيف أنسى فيك عظمة الرجال وشموخ كبرياء الأبطال وصلابة صلاح الدين المزروعة فيك أيها الرجل المقدام .وأنت تذود بنفسك عن أرض الأوطان…فداك دمي وروحي فداك يا قائدي.

قائدي لقد عهدتك منذ نعومة أظافري وحتى مرحلة شبابي أسد المقاتلين بلا منازع ورجلاً صبوراً مقاتل في كل المواقع.وإنساناً عظيم الخلق ورقيق القلب وحنون الصدر مع كل كائن كنت متواضع…لم تسقط الرايات يوما ًمن يدك فسقطت شهيداً وأنت مقاتل تقاتل…فقد هجروك وخذلوك وخانوك وما ارتحلت عن وطننا…وقد سجنوك وحاصروك واغتالوك أعدائك فارتحلت وما ارتحلت عنا…ارتحلت بجسدك الطاهر عن عالمنا…ولكن ما ارتحلت بروحك الخالدة الساكنة في نفوسنا…فأنت راسخ في عقولنا ومحفور في أعماق قلوبنا…دمائك هي دمائنا تجري في عروقنا…وأنفاسك هي أنفاسنا حتى الرمق الأخير من حياتنا.

فكنت دوماً تقول يا قائدي:..

أنا نبض’ الترابِ دمي فكيف أخون’ نبضَ دمي وارتحلْ أنا جذرُ ُيرنِقُ عمقَ هذهِ الأرضَ منذ تكونَ الأزل وكون لحمها لحمي فكيف أخونُ نبضَ دمي وارتحلْ….نعم يا قائدي سنقف كالبنيان الشامخ نقاوم ونلملم جراحنا ولن نساوم كما علمتنا يا طائر فينيق الثورة المسافر أن الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة وإصرار فهذه هي أبجديات الفتحاوي الثائر كما درستنا يا قائدي أبو عمار…

في ذكرى رحيلك قائدي أبو عمار أنحني إجلالاً وإكباراً لعشرات الألوف من الشهداء. وأضعافهم من جرحانا الأشاوس الأشداء وأسرى الحرية القابعين في سجون العدو النازي.

المجد كل المجد و الخلود لشهداء الفتح والثورة

نام قرير العين يا ولدي فلا نامت أعين الجبناء يا سيدي

 بقلم :- سامي إبراهيم فودة

التصنيفات
المزيد

أقولميم أبركان .. (البحيرة السوداء ) جنة فوق الأرض‎‎.

تعتبر البحيرة السوداء أو «أقولميم ابركان» الواقعة داخل غابة أكفادو التي تتوسط ولايتي تيزي وزو و بجاية، رئة سكان المنطقة و يتخذونها كوجهة سياحية بامتياز، نظرا لما تزخر به من مناظر طبيعية خلابة أبدع فيها الخالق، فضلا عن الهواء المنعش و الهدوء اللذين تتمتع بهما.
تتحول بحيرة «أقولميم أبركان» في كل صائفة، إلى قبلة للزوار من مختلف ولايات الوطن، خاصة ولايتي بجاية و تيزي وزو،  باعتبارها تقع بينهما ،حتى الأجانب من الولايات المتحدة الأمريكية و إنجلترا، قصدوا المنطقة و أعجبوا بها، فهي تستقطب عشاق الطبيعة لقضاء ساعات من الهدوء و الراحة و الاسترخاء تحت ظلال الأشجار و بالقرب من مياه البحيرة، هروبا من ازدحام و فوضى المدينة و الاستمتاع بسحر المكان الذي يتميز بتنوع الغطاء النباتي ، كما تفضلها مختلف الجمعيات للقيام بنزهات و جولات رائعة خلال عطل نهاية الأسبوع.
 تقع البحيرة المصنفة ضمن المناطق الرطبة على ارتفاع يفوق 1500 متر على قمة غابة جبال أكفادو، طولها يزيد عن 200 متر و عرضها يفوق 150 مترا و أقصى عمق بها يبلغ مترين، و تبعد عن مدينة بجاية ب 43 كلم غربا و 50 كلم شرق ولاية تيزي وزو.
تحيط بها عدة أنواع من الأشجار العملاقة، على غرار الصنوبر البري و الأرز الأطلسي و الصنوبر الحلبي و الفلين و البلوط و التنوب النوميدي و الصنوبر الأسود وغيرها من الأشجار، إضافة إلى الحيوانات البرية و من بينها الغزال ،الأيل البربري، ابن آوى، الأرنب البري ، الأرنب الأوروبي  و الخنازير البرية، كما يتوافد عليها أكثر من 22 نوعا من الثدييات للارتواء من مياهها التي لا تجف على مدار العام.
الزائر ل «أقولميم أبركان» أو «البحيرة السوداء»، لا يحتاج إلى حجز فندقي أو كراء شقة من أجل المبيت، كونها لا تتوفر على مثل هذه المرافق التي تعتبر ضرورية في مثل هذه المواقع السياحية، إلا أنها تكتظ عن آخرها بالزوار و السياح، خاصة خلال هذه الأيام الحارة، فالسائح لا يتكبد أية مصاريف إضافية لأنه يجلب معه طعامه و شرابه و كل ما يحتاج إليه من بيته ليستمتع بنزهته في يوم إجازته في أحسن الظروف، دون أن يزعجه أحد، كما أن هناك من يقوم بإعداد وجباتهم في هذا الموقع، خاصة مجموعات الأصدقاء، فهو مكان رائع للجلسات العائلية و الأصدقاء.
و تتخذ عائلات محيط البحيرة و المراعي الخضراء مكانا للجلوس للاستمتاع بالأجواء المنعشة، حيث  تنخفض هناك درجات الحرارة ، نظرا لعلو المكان،  فيما تفضل أخرى القيام بجولة على الأقدام لاستكشاف التنوع البيولوجي و البيئي لغابة أكفادو الشاسعة التي تضم البحيرة السوداء ، حيث  تتربع هذه الغابة على مساحة تفوق 10 آلاف هكتار فوق قمة جبلية تعانق بسحرها زرقة السماء .
أما النقطة السوداء التي يتم تسجيلها في البحيرة السوداء ، أن هناك بعض الزوار لا يلتزمون بمعايير النظافة، فالكثير من العائلات تترك وراءها مخلفاتها بعد تناولها للطعام، رغم وجود لافتات تشير إلى ضرورة الالتزام بالنظافة و المحافظة على البيئة.
خليف يونس 
التصنيفات
المزيد

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية في ظل الإحتلال الصهيوني.

الدكتور الفلسطيني صالح الشقباوي من منبر الوسيط المغاربي:

“الحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية”

  • الإعلام الفلسطيني يكتمل وجوده في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس”.

 

إنّ حرية التعبير وحرية الصحافة لا تعطى بل تؤخذ غلابا، حيث تكتسب من خلال الممارسة الموضوعية لمهنة الصحافة، وهذا لن يتأتى إلا بالربط بين مبدأ الحرية والمسؤولية، وعليه فإنّ الإعلام الفلسطيني اليوم يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الإحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لهموم شعبه للعالم بأسره، كما أنّه يخوض في الصفوف الأولى معركة حاسمة ضد المحتل الصهيوني، وهذه هي مسؤوليته أمام شعبه ووطنه، فالإعلام الفلسطيني يخوض مخاضا عسيرا في سبيل أخذ حريته الإعلامية غلابا، رغم كل الأساليب الترهيبية، فالإعلام يبقى سلاحا فتاكا في زمن الحرب والسلام.

ومن خلال تطرقنا لهذا الموضوع نتساءل، كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحقق التوازن بين المسئولية والحرية الإعلامية في ظل الإحتلال الصهيوني؟

وفي هذا المنحى، إستضفنا بجريدة الوسيط المغاربي الأستاذ الفلسطيني بجامعة بودواو لولاية بومرداس الدكتور صالح الشقباوي، ليطلعنا -بصراحته المعهودة وجرأته في التشخيص وتلمس مواطن الخلل ووسائل علاجها- على المعاناة التي يعيشها الإعلاميون في ظل هذه المواجهة غير المتكافئة والقيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها عليهم قوات الإحتلال، خاصة أن معاناة الصحفيين الفلسطينيين والإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية تفوق بكثير معاناة نظرائهم في الأقطار العربية والكثير من مناطق العالم الأخرى، فالحصار الشامل والرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تعطي الفرصة لتغطية حيادية وموضوعية حتى بالنسبة للإعلام الغربي، كما سيطلعنا الدكتور الشقباوي على مستقبل حرية التعبير في فلسطين بين التحديات والرهانات.

 

الصحافة الفلسطينية في ظل الإحتلال الإسرائيلي من العام 1929 حتى العام 1982

ثورة البوراق سنة 1929: دور جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا

لقد توالت حقب زمنية مختلفة على الصحافة الفلسطينية، وكانت كل حقبة زمنية أشد إجحافا وتسلطا من حقبة سبقتها، بدءا بثورة البوراق سنة 1929، والتي انطلقت ضد تدفق المستوطنين اليهود للأراضي الفلسطينية بعد أن سمحت لهم بذلك الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور سنة 1917، والتي سمحت لليهود بالهجرة الجماعية إلى فلسطين بغية إقامة دولة إسرائيل، علما أن عدد اليهود الذين كانوا يسكنون الأراضي الفلسطينية قبل سنة 1948 لا يتعدى 5 بالمئة من عدد سكان فلسطين مقابل مليون و270 ألف نسمة، حيث ساهم الإعلام الفلسطيني آنداك ممثلا في الصحافة المكتوبة جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا، وقد برز الصحفي النشاشيبي صاحب عمود ” هي لنا “في جريدة الاتحاد والتي دافع من خلالها عن فلسطين.

ثورة 1936 والإضراب الفلسطيني الشهير: الدور البارز للإعلام يجبر بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض

هذا الإضراب الذي استمر لمدة 6 أشهر، حيث أجبرت بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض الذي تعهدت فيه بوقف الهجرة، ووقف مصادرة الأراضي الأميرية (أراضي الدولة)، وهنا كان للإعلام دور بارز في إظهار ثورة 1936 عربيا وعالميا وحتى فلسطينيا، حيث شارك إخوة عرب جاؤوا من سوريا بزعامة “فوزي القاوجي” للدفاع عن عروبة فلسطين والوقوف في وجه الصهاينة والبريطانيين الذين منحوا ما ليس لهم لمن لا يستحق.

نكبة سنة 1948: الإعلام الفلسطيني يواصل الدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها

تعرض الشعب الفلسطيني لأسوأ نكبة في تاريخه المعاصر، حيث أقيمت دولة إسرائيل على أجزاء كبيرة من أرضه، وتهجر أكثر من مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وأراضي عربية وأراضي أخرى، وتدمير أكثر من 135 قرية ومدينة فلسطينية، إضافة إلى القيام بأكثر من 34 مجزرة ضد الشعب الفلسطيني (دير ياسين، قبية، بئر سبع، مجزرة القباب…إلخ).

وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا بارزا للدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها وعن الرواية الفلسطينية التي حاولت الرواية الصهيونية طمس معالمها، وطرح أفكارها التي أكدت فيها أنها غير مسؤولة عن تهجير الفلسطينيين بل هاجروا لوحدهم، وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا متميزا في دحض الرواية الصهيونية وتفكيك معالمها والبرهنة على أن مخيماتها في الشتات أكبر شاهد على الإجرام الصهيوني بشقيه الإنساني والجغرافي، وبالتالي فقد دافع الإعلام ومفكريه عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع طمسها وتذويبها.

ثورة العام 1965: الإعلام الفلسطيني الثائر ينجح في إيصال قضيته للمحافل الدولية

في خضم هذا العبث الصهيوني، وهذا التفكيك المنظم لمكونات الهوية الفلسطيني، وقيام دولة إسرائيل على 56 بالمئة من جغرافية فلسطين التاريخية، مارس العقل الصهيوني أعلى درجات التهويد وتغيير المعنى، وإلغاء الرمزية للكثير من المناطق الفلسطينية بعد أن دمر القرى وأقام مستوطناته على نفس الجغرافيا، وهنا كان للثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 بقيادة حركة فتح دورا رياديا في استرداد مكون الهوية الوطنية الفلسطينية، وإبراز مضامينها الوجودية والأنثروبولوجيا، وحتى نظرياتها الأبستمولوجيا التي قتلت الرواية الصهيونية وانتصرت عليها وتحررت من هيمنتها، وقالت أن هذه الأرض لم تكن خاوية، ولم تكن أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض، بل كان فيها شعب سكنها منذ البدايات الأولى للتاريخ إسمهم الكنعنيون.

ومن هنا حمل الإعلام الفلسطيني البطل الثائر قضية فلسطين وهنا على وهن، ونجح في إيصالها للمحافل الدولية، وغيّر من مفاهيم وعيهم وثقافتهم بأن اليهود مظلومين ومضطهدين، ورد على فكرة البنارويا التي تقول أن اليهودي ولد مضطهدا ومظلوما وهو ضحية مستمرة للتاريخ، حيث أثبت الإعلام الفلسطيني زيف هذه الأطروحة، وأثبت للعالم أن الصهيوني مستبد وظالم وقاتل، لأنه يمارس  فعل الإجرام اليومي في حق الفلسطينيين.

ثورة العام 1982: جريدة “فلسطين الثورة” تحت إشراف الشهيد أحمد عبد الرحمان بالمرصاد لكشف الأكاذيب الصهيونية

تعرضت الثورة الفلسطينية لغزو بشع وإجرامي من قبل الصهاينة، حيث قاتل الفلسطينيون لوحدهم مدة 88 يوما، قاتلوا ببسالة وشجاعة جيش شارون الذي حاصر بيروت وأجبر قوات القوة الفلسطينية على الانسحاب من بيروت والتوزع على دول عربية منها الجزائر.

لقد لعب الإعلام الفلسطيني في هذه الفترة الحرجة دورا مهما في التصدي للرواية والدعاية الصهيونية التي اعتبرت الثورة الفلسطينية إرهابا منظما يجب اجتثاثه، وقد كان لصحيفة “فلسطين الثورة” التي أشرف عليها الشهيد أحمد عبد الرحمان والذي دافع بقيمه وفكره مع الكثير من الإخوة الكتاب الفلسطينيين والأدباء والشعراء أمثال (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، وفدوى طوقان…إلخ).

 

الإعلام المسموع ودوره المهم في إبراز القضية الفلسطينية

كما كان للإعلام المسموع دورا مهما في إبراز القضية الفلسطينية، حيث لعبت الإذاعة المسموعة دورا كبيرا في إيصال صوتها وأثيرها للكثير من المستمعين، وكان لصوت الثورة الفلسطينية من الجزائر دورا مهما في إبقاء شعلة الثورة والثوار مضيئة داخل مناطق الشعور واللاشعور والروح الجزائرية الجماعية، وكانت عبارة “قطعة من فلسطين” التي تبث موجاتها فوق جبال الأوراس الأشم جبال الثورة والثوار، بذلك تعانق الثورة الفلسطينية مع أختها الجزائرية، ورسموا أجمل مشهدا سرمديا في وجدان هذا الشعب الجزائري البطل الذي انتصر على فرنسا وهزمها، وبذلك كانت الثورة الجزائرية أيقونة الأمة العربية والإسلامية في القرن 20.

 

واقع حرية الإعلام الفلسطيني في ظل الإحتلال الصهيوني

يعيش الإعلام الفلسطيني واقعا مريرا وصعبا في ظل الاحتلال الذي يريد أن يفقأ عينيه كي لا يرى ولا يشاهد العالم جرائمه المتدحرجة ككرة الثلج والتي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الأماكن في غزة والضفة والقدس وفي مناطق 48، لذلك فقد حاول الكيان الصهيوني إضعاف الإعلام، وضرب مكوناته الوجودية وأسسه المعرفية لكي يبقى مشلولا ولا يكشف الحقيقة الصهيونية التي تمارس ضد الشعب والوطن الفلسطيني. 

حيث يواجه الإعلاميون الفلسطينيون وجميع الإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخاطر جمة وصعوبات كثيرة في أداء عملهم المهني بسبب الممارسات التعسفية الإسرائيلية، والرقابة العسكرية الصارمة، وعمليات الإغلاق المتكررة للأراضي الفلسطينية والتي تعيق تحرك الصحفيين وتمنعهم من الوصول إلى مواقع الحدث وأحيانا من الوصول إلى أماكن عملهم. ولا يقف الأمر عند هذه القيود والعراقيل فقط، بل تعرض العديد من زملاء المهنة للرصاص الإسرائيلي وعمليات القصف.

 

هيمنة القوانين والأوامر العسكرية لتضييق هامش الحرية للصحافة الفلسطينية

فقد واجهت الصحف الفلسطينية الصادرة في فترة الإحتلال الإسرائيلي الكثير من العراقيل والقيود المشددة كالقتل والإبعاد والطرد خارج الوطن والإغلاق لكثير من مكاتب الصحافة ودور المطبوعات الوطنية، ومنع التوزيع والاعتقال وفرض الإقامة الجبرية على العاملين في المؤسسات الإعلامية، فمنذ البدايات الأولى للإحتلال الصهيوني مارس أبشع أساليب الضغط والابتزاز وفرض القيود عليها، خاصة أنّ إسرائيل أبقت على قانون 1933 وكذا قانون حالات الطوارئ البريطاني لسنة 1945، وهو ما يتيح هيمنة القوانين والأوامر العسكرية التي تضيق هامش الحرية للصحافيين، فإسرائيل الوحيدة في العالم التي تعمل على فرض القيود على وسائل الإعلام والمطبوعات وتفرض الإذن الكتابي المسبق للنشر.

 

أكثر من 113 إعلاميا موقوفا في سجون الإحتلال 

وبالتالي فقد مارس المحتل الصهيوني ضد الصحفيين والإعلاميين والكتاب الفلسطينيين شتى أنواع الإضطهاد، وهذا ما حدث مع “جيفارا البوديري” التي تعرضت للإعتقال في معركة سيف القدس الأخيرة بعد ادعاء إحدى الشرطيات الصهيونيات أن جيفارا قامت بضربها مما جعل الشرطة تسجنها للتحقيق معها، لذلك يمكننا القول والتأكيد أنّ الإعلام الفلسطيني يتعرض للاضطهاد والتعتيم الصهيوني المنظم والممنهج لمنعه من القيام بدوره في إيصال الصورة الحقيقية للعالم عن ممارسات وإجرام المحتل الصهيوني، حيث يوجد أكثر من 113 موقوفا في سجون الإحتلال من إعلاميين وإعلاميات.

 

المسؤولية الوطنية للإعلام الفلسطيني

كما هو معروف أن الإعلام جزء لا يتجزأ من مكونات الوجود الفلسطيني العام، حيث يضطلع الإعلام بدور وطني مهم وفعال في مسيرة الثورة خاصة أنّ الشعب الفلسطيني شعب محتل، لذا على الإعلام أن يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الاحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لشعبه للعالم بأسره، ويخوض في الصفوف الأولى المعركة ضد المحتل، ويحارب أيديولوجياته المختلفة الدينية والسياسية والاجتماعية، ويؤكد حقوقه الوطنية في الأرض والتاريخ وفي السيكولوجيا وفي علم الاجتماع، فالفلسطينيون هم أصحاب هذه الأرض هم من عاشوا معها وفوقها آلاف السنين ولم يأتوا إليها صدفة هاربين من النمرود ولا من فرعون.

فرغم ما واجهته وتواجهه الصحافة الفلسطينية من قيود وعراقيل وضغوطات إلا أنّ هذا لم ينل من عزيمة الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم ومشوارهم الوطني، حيث حملوا على عاتقهم هموم شعبهم وقضية وطنهم، وسعوا لإيصال صوت فلسطين محليا وإقليميا وعالميا، وقد نجح الإعلام الفلسطيني في إيصال صوت الشعب الفلسطيني ونقل همومه ومعاناته للعالم بأسره، وعرض قضيته في المحافل الدولية، فاستطاع الإعلام الفلسطيني الواعي والثائر الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني، وإبراز أكاذيب وزيف الاحتلال الصهيوني وتعريته أمام العالم بأنه نظام إجرامي ومستبد، وأنّ الشعب الفلسطيني صاحب حق وقضية عادلة، وهو شعب مضطهد يناضل من أجل استرداد أرضه ووطنه.

 

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية

لقد واجه الاحتلال الصهيوني الإعلاميين بالرصاص والنار، ضاربا بذلك عرض الحائط المواثيق الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، إدراكا منه بالدور البارز لوسائل الإعلام في نقل الحقائق وكشف الجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني أمام العالم، وقد قدم الإعلام الفلسطيني عبر حقب زمنية مختلفة قوافل لشهداء الواجب الذين استشهدوا وهم يقومون بتغطية جرائم الاحتلال في حق شعب أعزل، ماتوا وهم يرتدون السترات الصحفية أمثال الشهيد أحمد أبو الحسين وياسر مرتجى وغيرهم. 

فالإعلام الفلسطيني مازال يعيش حالة اغتراب واستيلاب منظمة يمارسها العقل الصهيوني ضد وجوده ووظيفته وبنيته، لذا فإن الإعلام الفلسطيني يفتقد لعامل الحرية الذي يتصف به العقل الإنساني، فكما للجسد ثقل للعقل حرية، وبالتالي فإن العقل الفلسطيني مازال يعيش إغترابا عن واقعه الوطني لأنه مازال يعيش في ظل الاحتلال الرابض على صدر كيانه ووجوده، فلا إعلام حر مستقل بدون وطن وحرية ودولة فلسطينية مستقلة.

إنّ سياسة الاحتلال الصهيوني سياسة ممنهجة ضد الإعلام الفلسطيني ومؤسساته، وهذا سعيا منها لإخراس صوته وعدم فضحه لمختلف الأساليب القمعية والإجرامية المرتكبة في حق الصحفيين وكذا الشعب الفلسطيني الأعزل.

وعليه، فالحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية، والإعلام الفلسطيني مازال ناقصا بوجوده تحت سيطرة الإحتلال، ولا يكتمل وجوده إلا بتحرير وطنه فلسطين، وهذا هو واقع الإعلام في كل الشعوب المحتلة أراضيها، فالفلسطينيون يطمحون لوجود إعلام حر ومستقل يأخذ مكانه الحقيقي في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.

 

مستقبل حرية الصحافة في فلسطين: الرهانات والتحديات

ثلاثة وسبعون عاما تمر على نكبة فلسطين، لكن الإعلام الفلسطيني مازال صامدا ومقاوما لواقعه المرير وحاملا لقضايا وطنه وهموم شعبه، ومؤكدا على الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة.

فالرهان والتحدي الحقيقي اليوم للإعلام الفلسطيني هو المشاركة الفعلية في حماية القضية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية، وإبراز المعالم الكيانية للحق الفلسطيني الذي لا يتقادم زمانيا ولا مكانيا، ويجب على الإعلام الفلسطيني ألا ينحاز لأي مسؤول فلسطيني كان ينتقص من الحقوق الوطنية الشرعية للفلسطينيين، فلا يمكن للإعلام أن يكون ببغاء في يد الحاكم لأن الشعب الفلسطيني شعب ثائر وهم شركاء في الوطن، في القضية، والحلم والمصير المشترك، لذا فإن الدور المطلوب من الإعلام الفلسطيني أن يتبنى جدلية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما هي تاريخيا وليس كما تفرصه الظروف والمراحل، كما يجب على الإعلام أن تكون مهمته كلية وليس مهمته إرضاء الحاكم وبرنامجه السياسي الذي قزم القضية ب5 بالمئة من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لذلك يرى الدكتور صالح الشقباوي أنه لا يوجد استقلال إعلامي صحيح لأن الإعلام في فلسطين مسير وليس مخير ويخدم الممول ولا يخدم القضية، وهنا تبرز المأساة الكبرى للإعلام الفلسطيني الرسمي الذي يسير في ركب المسؤول والرئيس ولا يسير في ركب القضية الثابتة التي لا تزول بزوال الأشخاص والمسؤولين، فهي قضية أزلية وأبدية.

وفي الأخير يؤكد الأستاذ أنّ للإعلام دورا بارزا في حمل القضية الفلسطينية لمساراتها الصحيحة، فهو من يدافع عنها ويحرصها ويمنعها من الإنزلاق، إنّ الإعلام الفلسطيني مازال يعيش مرحلة التحرر الوطني لأن شعبه ووطنه مازالوا تحت نير الإحتلال الصهيوني الرافض لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية كقرار (181- 194 – 242 – 338).

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
محلي

تكريم كوكبة المتفوقين في الإمتحانات المدرسية النهائية بدار الثقافة أحمد شامي بالنعامة .

في إطار الإحتفالات المخلدة لليوم العالمي للمعلم نظمت مديرية التربية النعامة حفلا تكريميا على شرف التلاميذ المتفوقين في الإمتحانات المدرسية النهائية بالأطوار التعليمية الثلاثة خلال الموسم الدراسي الماضي ، وقد حضر هذا الحفل الذي إحتضنته دار الثقافة أحمد شامي النعامة السلطات الولائية وأولياء التلاميذ المتفوقين وإطارات قطاع التربية ، وفي الكلمة التي ألقاها خلال هذا الحفل أثنى والي الولاية السيد دراجي بوزيان على النتائج التي حققها التلاميذ ، و اعتبر تكريمهم التفاتة وفاء لهمة هؤلاء الأبناء ، و حرص السلطات على رد الجميل لهم لما حققوه من نتائج مبهرة ، أدخلت الفرحة على عائلاتهم  .

كما أنه تتويج لما بذلوه من جهود طوال سنة استثنائية بسبب الجائحة ، لكن ذلك لم يؤثر على عزيمتهم و استطاعوا التميز و التألق ، كما أكد على الجهد الذي بدله المعلمون  والأساتذة والذي مكن من الوصول إلى هذا التفوق ، معبرا عن دعمه ومساندته لكافة الأسرة التربوية  ، كما نوه أيضا السيد مدير التربية زين العابدين جمال الخلادي اثناء تدخله في كلمة ألقاها على جهود كل شركاء القطاع التربوي الفاعلين طوال سنة كاملة من العمل في ظروف استثنائية ، من أجل توفير المناخ و البيئة الملائمين للمتمدرسين ، مؤكدا أن المبادرة سنة حميدة تحرص عليها مديرية التربية بالنعامة كل سنة ، عملا بسياسة الدولة الرامية إلى ضمان حق التعليم للجميع و دعم تطلعات أبناء الوطن .

  و أشار الى عبارات الإمتنان للسيد الوالي لتنظيمه هذا الحفل للمتفوقين تشجيعاً لهم لمواصلة جهودهم وتألقهم وكذلك المرافقة الدائمة لقطاع التربية لإعداد جيل متميز و منفتح يمكنه أن يبني مستقبلا مشرقا عن طريق العلم و البحث ، خدمة للبلاد و ازدهارها ، وقد شمل التكريم 06 متفوقين في شهادة البكالوريا تحصلو على معدل يفوق 18 على 20 الى جانب تكريم التلميذة بوعامر كلتوم من ذوي الإحتياجات الخاصة ، كما تم تكريم 21 متفوقا ومتوفقة في شهادة التعليم المتوسط والذين تراوحت معدلاتهم بين 18 و19 أيضا ، وفي الطور الإبتدائي تم تكريم 07 تلميذا وتلميذة تحصلوا على شهادة مرحلة التعليم الابتدائي بمعدل 10 على 10 ، وشمل التكريم أيضا المؤسسات التربوية أصحاب المراتب الاولى لكل طور، تجدر الإشارة انا مديرية التربية لولاية النعامة تحصلت على نسبة نجاح جيدة مقارنة بالسنة الماضية بحيث قدرت نسبة النجاح الولائية في شهادة البكالوريا دورة جوان 2021 بـ 62.37  . 

                                                                            رابح.شيحة

التصنيفات
محلي

سطيف نحو انشاء مناطق نشاطات مصغرة.

التصنيفات
دولي

ماكرون: ثَالثُ ثلاثةِ أسوأِ رؤساءٍ لفرنسا.

لعلّه ليس من المبالغة القول بأن الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون يعتبر من أسوأ الرؤساء الذين مرّوا على فرنسا، هذا الأخيرة التي لم يصل إلى سدّة الحكم فيها رئيس ذو وزن سياسي ثقيل يبقي ذكراه ولمسته في الحكم، منذ الرئيس الأسبق جاك شيراك، آخر الديغوليين الذي أنهى عهدته الثانية  سنة 2007، ليفتح الستار أمام مرحلة جديدة في تاريخ قاطِنة الإيليزيه، مرحلة تميّزت برؤساء ليست لهم خبرة سياسية كافية لتولي رئاسة بلد بحجم فرنسا، وكان آخرهم ماكرون، أصغر رؤساء فرنسا سنّاً وأكثرهم رعونة وتهوّراً.

لم يختلف ايمانويل ماكرون عن سابِقَيه سوى في انتهاجه لمزيد من السياسات الفاشلة، والتي هوت بأسهمه السياسية لدى الرأي العام الفرنسي، رغم مغازلته لتيار اليمين المتطرف باتخاذ اجراءات اعتباطية ضد المهاجرين، لا سيما من الضفة الجنوبية للمتوسط، ففرنسا عرفت في عهده أكبر احتجاجات شعبية واسعة، فيما عرف بحركة السترات الصفراء، والتي جوبهت بالعنف بعد التوسّع غير المتوقع لمداها الزماني والمكاني.

ماكرون في تصريح جديد لإذاعة فرنسا الدولية، عبّر عن أمله في أن تهدأ التوترات الدبلوماسية، مذكّراً بعلاقته الودّية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون الذي كان وصفه منذ أيام بأنه رهين لنظام قاسٍ، ويأتي هذا التصريح بعد الردّ الفوري للجزائر التي قامت مياشرة باستدعاء سفيرها من باريس للتشاور، وإعلان هيئة أركان الجيش الفرنسي عن حظر مرور الطائرات العسكرية الفرنسية فوق الأجواء الجزائرية، وهو الأمر الذي لم تنفه السلطات الجزائرية في تأكيد ضمني له. 

سياسة خارجية مُتَـلكِّئة وفشل جيوستراتيجي..

خرّيج المدرسة الوطنية للإدارة بباريس، الذي لم تتوقف شعبيته عن التدنّي، منذ مباشرته مهام رئيس الجمهورية الفرنسية، يبدو أنه أدرك مؤخرا حجم المأزق الذي أوقع فيه بلاده التي تعرف في الفترة الأخيرة تراجعا دوليا متسارعاً، خاصة بعد الاعلان عن اِنهاء عملية برخان العسكرية، والبدء في سحب القوات من مالي، إضافة إلى ما سمّاه وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان بطعنة في الظهر من طرف الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد سحبهما البساط من “صفقة القرن” لتزويد القوات البحرية الأسترالية بغواصات فرنسية، والتي كانت ستدرّ على فرنسا أكثر من 80 مليار يورو.

كثير من المحللين اعتبروا أن ماكرون الذي يفتقد لأية خبرة سياسية قبل وصوله إلى قصر الإيليزيه، كانت له سياسة خارجية تقوم على اِحداث ردود فعل غاضبة حتى من أقرب حلفاء فرنسا وجيرانها، وبرز ذلك جليّاً في الملف الليبي، عندما استقبل كلّا من خليفة حفتر زعيم ميليشيا الجيش الوطني الليبي، وفايز السراج الرئيس السابق لحكومة طرابلس، وهو الأمر الذي جعل إيطاليا تتوجس من هذه التحركات الماكرونية المنفردة، دون التشاور والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي؛ هذا الأمر أكّده العديد من الدبلوماسيين الفرنسيين، الذين كشفوا بأن رئيس دبلوماسيتهم يسخر من نصائح الدبلوماسيين، ويركز على الشكل دون المضمون.

التراجع الاقتصادي؛ لعنة ترافق ماكرون بعد سابقيه.

لعنة الاقتصاد، حلّت على آخر ثلاثة رؤساء حكموا فرنسا وأسوئهم، فكان قدوم نيكولا ساركوزي نذير شؤم على الاقتصاد الفرنسي مع بداية الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008، التي ألقت بظلالها على أوروبا وخاصة فرنسا، وأدّت إلى انكماش الاقتصاد الفرنسي، مع ما جرّه ذلك من رفع للضرائب واِفلاس الكثير من الشركات وتسريح لأعداد كبيرة من العمال، وهو الأمر الذي حرم خليفة جاك شيراك من عهدة رئاسية ثانية، مع استدعاءات للمثول أمام المحاكم بتهم متعلقة بالفساد والتمويل غير المشروع لحملاته الانتخابية.

فرانسوا هولاند هو الآخر، رغم خلفيته الاشتراكية الاجتماعية، غير أن الفشل الذريع الذي منيت به سياساته الاقتصادية، كان أبرز الأسباب التي جعلته أول رئيس فرنسي يحجم عن الترشح لعهدة رئاسية ثانية، بعد نصائح مقرّبيه بعدم الترشح، تفاديا لهزيمة مذلّة له منذ الانتخابات التمهيدية على مستوى حزبه.

ويبدو أن عبارة: “يسّير فرنسا وكأنه يسيّر شركة اقتصادية” التي وصف بها هولاند خليفته في قصر الايليزيه، تعكس بدقة حقيقة السياسات الاقتصادية لماكرون، والتي جرّت عليه وابلاً من الانتقادات التي تطورات إلى احتجاجات شبه متواصلة، جعلته من أكثر الرؤساء الفرنسيين الذين عرفت عهداتهم احتجاجات لمختلف الشرائح الاجتماعية، ولعلّ حركة السترات الصفراء الذي شكلت هاجساً للسلطات الفرنسية، هي أبرز مثال على ذلك.

التقارب الاقتصادي الجزائري مع كل من الصين وتركيا، والذي زادت وتيرته في عهد ماكرون، أزعج صناع القرار الفرنسيين الذين عبروا عن ذلك بصراحة، عبر تقرير لمجلس الشيوخ، ثم تصريح لوزير الاقتصاد، عكس القلق الفرنسي من النفوذ الاقتصادي لكل من الصين والجزائر، والذي بدأ يزيح بقوة النفوذ الفرنسي، جاعلا هذا الأخير كما عبّر الوزير الفرنسي: “في حالة موت سريري”.

استغلال انتخابي خسيس للذاكرة..

الرئيس الفرنسي على غرار سابقيه، حاول استغلال ملف الذاكرة في العلاقات الجزائرية الفرنسية، والذي تكابر فرنسا في حسمه موضوعيا عبر الاعتراف بجرائمها إبان حقبة الاستعمارية في الجزائر، تحت ذريعة الالتفات إلى المستقبل وعدم الركون إلى الماضي، وهي مغالطة تفضح النظرة الفرنسية نحو مستعمراتها السابقة، فهي لم تتخلص يوما من عقدة الأبوية نحو هذه المستعمرات، بل ترى أن لها الفضل في انبعاثها كأمم ودول، وليست هذه مجرد أفكار بقيت في مخيلة روّاد المدرسة الكولونيالية وبقايا الأقدام السوداء وأبناء الكولون السابقين في الجزائر، بل هي إيمان راسخ لدى كبار صناع القرار في فرنسا على اختلاف مواقعهم، إيمان تجلّى آخر مرّة في التساؤل الساخر للرئيس الفرنسي حول وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي، أمام مجموعة من الشباب ذوي الأصول الجزائرية من أحفاد مجاهدين وحركى ويهود وكولون سابقين؛ لتسقط بذلك تمثيلية التقرير حول: “ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر” التي زعم ماكرون أنها ستكون خطوة هامة لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة؛ كما يشكّل تكريم أكثر من 300 حركي مع أبنائهم وأحفادهم بقصر الإيليزيه خلال الأسبوع الماضي، والإعلان عن سنّ قانون يخصّهم مع نهاية العام الجاري، فضحاً آخر لحقيقة نوايا الرئيس الفرنسي نحو علاقات بلاده بالجزائر. 

 

زكرياء قفايفية

التصنيفات
حوارات و تقارير مصورة

د. حسام رمضان للوسيط المغاربي :نحن نقوم باقتلاع مشاعرنا وإعادة غرسها فوق الورق.

الدكتور حسام رمضان كاتب فلسطيني مواليد عام 1990م، من نابلس مقيم في ألمانيا وهو خريج آداب إنجليزي من جامعة النجاح الوطنية في نابلس وحاصل على الدكتوراه في الدراسات الإنجليزية  من ألمانيا. رسالة الدكتوراه حملت عنوان: “دور الأدب الفلسطيني المترجم للإنجليزية بالدفاع عن الموقف الفلسطيني أمام العالم”.هذا الكتاب الأول من نوعه الذي أدخل الأدب الفلسطيني للعالمية، وقدّم للأدب ما هو مهم وضروري واستثنائي. والدكتور حسام مؤلف كتاب “أرنا وجهك يا حنظلة”2019، وبصدد إنتاج كتاب “48” وهو عبارة عن قصص فلسطينية قصيرة مترجمة للإنجليزية، وكتاب إنجليزي بعنوان: “الترجمة ما بعد النكبة.” بالإضافة لذلك، قام بنشر رواية بعنون: “كوما” عن دار يافا للنشر والتوزيع/ الأردن هذا العام. الكاتب حسام رمضان يرسم ملامح المستقبل بإرادة صلبة وعلم واسع، في الغربة الرؤية مختلفة والفكر حر طليق، والثقافة لا تحدها أدوار، والاجتهاد لا تقتله الفرص.وكان معه هذا الحوار التالي :

 الوسيط المغاربي :من هو حسام رمضان؟

أنا حسام رمضان، من قرية تل قضاء نابلس، أقيم منذ عام 2016 في مدينة توبنغن في ألمانيا، أعمل حاليًا أستاذًا مساعدًا في قسم اللغة الإنجليزية في جامعة النجاح الوطنية، درست الأدب الإنجليزي في الجامعة التي أعمل فيها حاليًا، وأكملتُ درجة الدكتوراه في الدراسات الإنجليزية الثقافية، ومثلي كمثل الكثير من شباب فلسطين، سافرنا حتى نرسم معالم مستقبلنا بعيدًا عن الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها أبناء شعبنا منذ أكثر من نصف قرن.

 

 الوسيط المغاربي :لماذا اخترت دراسة الأدب؟ وما أثره في صقل شخصيتك ككاتب؟

لقد اخترت الأدب كونه من أمثل الطرق التي تُعبّر عمّا يدور في دواخلنا بكل حرية وصدق، فالكلمة التي تخرج في مواقف معينة قد تكون أحيانًا غير صادقة، أو أننا نحاول تجميلها حتى لا نجرح ونحرج الآخرين، لكن في الأدب، فنحن نقوم باقتلاع مشاعرنا وإعادة غرسها فوق الورق، فالأدب من أسمى طرق التعبير ومن أكثر الأشياء التي تفرحني أنا شخصيًا، ودرست الأدب حتى أتعلم من تجارب الآخرين، علينا أن نعلم جيدًا أن الأدب الجيد هو نتاج تجارب الحياة، وفي كل مرة نقرأ فيها عملًا ما جيدًا، نصقل أنفسنا لمواجهة الحياة من خلال التعلم من تجارب الغير، ومن خلال الأدب، نتعرف على ثقافات ولغات الآخرين، فنكون قد هيأنا أنفسنا داخليًا لمعاملة من هُم غرباء عنا، أقصد هناك غرباء من ناحية الثقافة، وأسلوب الحياة، واللغة، والدين، والعادات والتقاليد، وهلم جرًا.

 

 الوسيط المغاربي :الغربة تفتح آفاقًا للحرية، ويتسع الأفق لتقبّل الثقافات، كيف ساهمت الغربة في صقل شخصيتك؟ وهل أثرت على كتاباتك؟

 

من المقولات التي ما زالت عالقة في ذهني؛ ما تفوّه به هتلر عندما قال: “ثلاثة تصنع الرجال: السجن، العسكرية، الغربة، إذا لم تجرب واحدة منها؛ فأعلم أن مكانك عند أمك”.

لم أكن أعلم جيدًا معنى تلك المقولة إلا عندما سافرت، فقد تعلمت الكثير هنا، هنا يكون الإنسان على المحك، فلا أب يوقظك من نومك، ولا أمّ تعد لك قهوة الصباح، ولا أخ يعاركك على قميص سرقته منه خلسة، ولا أخت تقف وتنظر إلى أناقة هندامك، هُنا أنت وحدك، وعليك الاعتماد على نفسك فقط، وكل يوم في الغربة أقسى من مائةٍ في بلدك، لذلك أحاول جاهدًا التعايش مع ثقافة البلد، وأجهد نفسي من أجل إثبات ذاتي، فأنا وغيري من شباب فلسطين عشنا ظروفًا صعبةً جدًا، وكان لهذا أثرٌ في صقل شخصياتنا، وهذا ما ينعكس في كتاباتي التي بدأت فيها هنا، فالحرية الكبيرة التي نعيشها هنا تتيح لك الفرصة أن تكتب كل ما يدور في خلجاتك، كذلك الغربة تجعلنا نشتاق لأيامنا التي عشناها، فكل يوم أتذكر حياتي هناك، وأحاول أن أعوض هذا النقص الكبير والشوق العميق في الكتابة.

 

 الوسيط المغاربي :في روايتك “كوما” تتجول الشخصيات في فلسطين بين نابلس وغزة، هل هو الحنين للوطن؟ وما أثر المكان في تنقل الشخصيات في روايتك؟

نعم، هذه الرواية بدأتُ في كتابتها في منتصف عام 2018،  وانتهيت منها في منتصف الشهر الثامن من عام 2021، رواية تجمع قلبيّ فلسطين، اللذان لا يجتمع سكانيهما قط نظرًا للظروف السياسية الصعبة، رغم أن قدماي لم تطأ أرض غزة من قبل، إلا أنها لا تقل حبًا عن نابلس، مسقط رأسي. لا بد أن الحنين للوطن هو ما جعل شخصيات روايتي تتخذ من مدينة نابلس مكانًا لتقوم بأداء أدوراها الرئيسة أو حتى الثانوية، ولكن تنقلت بين الفينة والأخرى بين مدينة وأخرى، نابلس، والقدس، وغزة، وجنين، وغيرها، نرى – على سبيل المثال – الحاجة “صفية” التي تنحدر أصولها من قرية اللجون المدمرة؛ تلعب دورًا محوريًا في الرواية من خلال التعاطف الكبير الذي تبديه مع “وسام “بطل الرواية، ونستقبل – أيضًا – الطفلة “ريحانة” التي تسرد لنا معاناة أهل غزة على حاجز غوش قطيف أو حاجز، “محفوظة” كما كان معروف لدى أهل المنطقة هناك، ونرى أن كل شخصية قد لعبت دورًا معينًا في مكانٍ ما وبشكل درامي لافت، وبهذا كان للأمكنة المتعددة أثرٌ كبيرٌ في تسلسل أحداث الرواية، وإن تعدد الأمكنة يخرج القارئ من عنصر الملل الذي ربما يجتاحه إذا دارت أحداث الراوية في مكان واحد فقط.

 

 الوسيط المغاربي :حين بحثت عن نصوص لأدباء  فلسطين بغرض ترجمتها في كتاب خاص، لم تجد قاعدة بيانات ولجأت إلى البحث الشخصي، ما أهمية توثيق النصوص؟ وأهمية وجود خطة لدى وزارة الثقافة للاهتمام بالأدب عالميا؟ وكم يخدم الرواية الفلسطينية هذا الأمر؟

 

ليس بالتحديد، فأنا كنت على يقين أن الأدب الفلسطيني المترجم للإنجليزية يفتقر إلى بوتقة إلكترونية تجمع كافة المعلومات التي ستفيد الدارسين في المستقبل، حاولتُ البحث عن ذلك ولكنني لم أجد، فبدأت برحلة الدكتوراه والتي شرعت فيها بأرشفة الأدب الفلسطيني المترجم للإنجليزية إلكترونيًا، ولهذه الأرشفة الكثير من الإيجابيات التي تعود بالنفع على الأدب الفلسطيني، فالأدب الفلسطيني يحمل في ثناياه القضية الفلسطينية، وإن ترجمته وتوثيق الترجمة في صالح القضية الفلسطينية التي يجهلها أو يحاول الكثير التظاهر أنهم يجهلونها حول العالم، وإن أرشفة الأدب الفلسطيني تشجع أقسام اللغة الإنجليزية لتدريس الأدب الفلسطيني بالأدب الفلسطيني، وعلى وزارة التربية والتعليم أيضًا الاستفادة من هذا المشروع لإدراج نصوص وقصائد فلسطينية في كتب طلبة المدارس ليفهموا قضيتهم ومعاناة الشعب في الوطن والشتات بلغة جديدة يستطيعون بها الوقوف إلى جانب قضيتهم مستقبلًا، ومن هنا نرى أن وزارة الثقافة الفلسطينية تقوم بجهد يُشكرون عليه من خلال المسابقات الأدبية التي تشجع الكثيرين على الكتابة، ولكن ما فائدة الكتابة إن بقيت محصورة علينا نحن العرب؟ فنحن بحاجة إلى تحفيز المترجمين لنقل صورة فلسطين للعالم، بهذا تستطيع وزارة الثقافة – على سبيل المثال – أن تعلن عن جائزة لأفضل رواية فلسطينية نُقلت للغات أخرى، أو قصة قصيرة أو قصيدة، من خلال ذلك نستطيع رفع المستوى المتدني من ترجمة الأدب الفلسطيني للإنجليزية كلغة عالمية، فأنا وجدت من خلال أرشفة الأدب الفلسطيني أن ما تم ترجمته خلال السبعة عقود الماضية لم يتعدَ 5% من كامل الأعمال الفلسطينية التي صدرت منذ عام 1948.

 

 الوسيط المغاربي :من أين تستمد شخصيات رواياتك؟

شخصيات روايتي واقعية، لكنني قمت بإضافة طابع مميز لكل شخصية حتى تتناسب مع الحدث الذي أريد تصويره والهدف العام الذي أسمو إليه في نهاية الرواية، فأبي كان حاضرًا في تلك الرواية، وكذلك أمي، وكثير من الذين لهم تأثير خاص في حياتي.

 

 الوسيط المغاربي :لمن تقرأ عربيًا وعالميًا ؟

عربيًا أحب الكثير من الكتاب، منهم: غسان كنفاني، ومحمود درويش، وإيميل حبيبي، وإبراهيم نصر الله، وغيرهم، وعالميًا أقرأ لـ باولو كويلو، جين ريس، ولكن لا أستطيع الحصر، فكل عمل أدبي له جماله الخاص، وظروفه التي تجعله أفضل من عمل آخر.

 

 الوسيط المغاربي :كيف يرى الغرب الرواية العربية؟

لا بد أن الغرب يثمنون الأعمال العربية التي تصور العربي بشكل مختلف عن الحقيقة، أي أنه إنسان همجي، متخلف، إرهابي، ولكن هناك بعض القراء الذين يرون في الرواية العربية والأدب العربي بشكل عام على أنه تصوير للعالم العربي، ويرون فيه جماليات ربما تكون مفقودة في أي أدب آخر.

 

 الوسيط المغاربي :ما هي التحديات التي واجهتك في الغربة، وهل خدمتك الغربة في تحقيق غايتك وتطوير رؤياك، هل تعتقد أنك كنت ستحقق ما حققت في وطنك؟

التحديات كثيرة ومتعددة، ولكن أكثرها هو البعد المكاني عن الأهل، والشوق الكبير لهم، ولا بد أن للغربة محاسن فقد صقلت شخصيتي وطورت من قدراتي على تقييم الأمور بشكل رزين وحكيم، وأتاحت لي المجال بأن أطور قدراتي الكتابية، فأنا على يقين أنني لو لم أكن في غربة لما استطعت أن أنجز أو أحقق ما حققته هنا حتى الآن، فالغربة توسع الآفاق وتجعلك ترى الحياة من منظور أشمل، وهذا لا بد أنه سيؤثر إيجابًا على حياتك إذا كان هدفك ساميًا ومحددًا.

 

 الوسيط المغاربي :لا كــرامــة لشاعر فــي وطــنـــه، برأيك إلى أي مدى ينطبق هذا القول الشائع على مبدعي الوطن العربي؟

 الوسيط المغاربي : هناك بيت شعر للإمام الشافعي أحفظه وأردده أحيانًا، يقول فيه:

ارحل بنفسك من أرض تضام بها

ولا تكن من فراق الأهل في حرق

نعم، أنا أؤمن بهذه المقولة بلا شك، فنحن نرى الكثير من مبدعي العرب وحاملي الشهادات قد ندموا عندما عادوا إلى بلادهم، وأنا على تواصل مع البعض منهم، وعندما أسألهم عن الحياة والعودة، أول ما يقال لي: لا تعود فتندم، فبالنسبة لي أنا أعيش هنا، والوطن هو المكان الذي تشعر به بالانتماء، أي أن الوطن ليس فقط شجرة وحجر، الوطن أكبر من ذلك، الأرض للجميع، فأينما وجد الإنسان النجاح، عليه التمسك بتلك الأرض، بشرط أن يبقى وطنه الأصلي عزيزًا عليه وألا يجحد فضله أبدًا، وعندما أقول “وطنه” فأنا لا أقصد شخصيات، بل أقصد الوطن بحد ذاته.

 

 الوسيط المغاربي :كم خسر الوطن من عقول مفكرة وطاقات شبابية من شأنها العمل على نهضته، عندما لم يهتم قادته باستقطاب تلك العقول؟

كما أسلفت سابقًا، لا أقول قادة البلاد ولكن حكام البلاد العربية بشكل عام لا يلتفتون للطاقات الشبابية التي لها القدرة على القيام والنهوض به، وبهذا يخسر الوطن الكثير من العقول النيرة المتفتحة التي تستطيع الارتقاء بالوطن لمستويات عالية.

 

 الوسيط المغاربي :حنظلة، هل فعلت فعلته وأدرت ظهرك للبلاد لأن فرص الشباب قليلة؟

أنا لم أدر ظهري للبلاد، ولكن أرى أن مستقبلي في هذه البلاد، ولست محكومًا بمكانٍ ما، والله تعالى يقول: “هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الۡأَرۡضَ ذَلُولًا فَامۡشُوا فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزۡقِهِ وَإِلَيۡهِ النُّشُورُ”، أي أن الإنسان عليه أن يسعى أينما وجد سعة الرزق والطمأنينة.

 

 الوسيط المغاربي :كيف تصف المشهد الثقافي الفلسطيني على مستوى العالم العربي؟

يحاول الكثير من المثقفين في أصقاع الأرض أن يرتقوا بالمشهد الفلسطيني، ولكن الكثير من العقبات تحول دون الوصول إلى الهدف المرجو، كقلة الدعم، وعدم القدرة عن التكلم بحُرية عن فلسطين، وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولكن أدعو عبر هذه المقابلة وزارة الثقافة الفلسطينية أن تقوم بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، أقصد خارج حدود فلسطين، حتى يستطيع مثقفو فلسطين وصف المشهد الفلسطيني على أكمل وجه.

 

 الوسيط المغاربي :ما هو حلمك على الصعيد الشخصي؟

حلمي فقط أن أكون كاتبًا على الصعيد العالمي وأن تكون كتاباتي بمثابة مصدر بحث للدارسين.

 

 الوسيط المغاربي :ما الرسالة التي توجهها للشباب بعد أن حصلت على الدكتوراه وطبعت عدة أعمال وراوية، في هذا العمر؟

رسالتي واحدة، اسعَ وراء حلمك، حتى وإن كنت في مشرق الدنيا وحلمك في أقصى المغرب، فقط الحق به.

حاورته: إسراء عبوشي

التصنيفات
دولي

سياسة التطبيع المخزني بين استفاقة الجيش المغربي و تكهنات الرئيس الراحل هواري بومدين ‎

سياسة المخزن و على مر التاريخ و بتداول الملوك على كرسي العرش اتخذت منحى تغليط الفكر العام المغربي لدى كل من الشعب و الجيش من خلال تسويق الوهم  ، بداية التحريف انطلقت من الصحراء الغربية بنشر نسب و دعاية خاطئة و تعبئة الجيش المغربي لغزوها و انتهاك ارض و دم شعب عربي مسلم ،

في ظل الاوضاع المزرية التي يعيشها الجيش المغربي مع تغير الوقت الذي يتجلى في سرعة انتشار المعلومة الى جانب سياسة التطبيع الاخيرة  ، بدأت الصورة و المفاهيم تتضح اكثر و تأخذ مسارها  الصحيح  ، باكتشاف اهداف سياسة البوس العبودية و المصلحة ،

حيث عرف الجيش المغربي مؤخرا انشقاقات لجنود و ضباط احرار فهموا و ادركوا الوضع جيدا و تزامنا مع الخرق الاخير بمنطقة الكركرات و عودت الكفاح المسلح ،  ذكر المصدر ان عدد كبير من الجنود غاب بتداعيات مختلفة لكن حقيقة الامر هو الاستيعاب و الفهم للعدو الحقيقي ،

بالرجوع الى الماضي القريب  القى الرئيس الراحل الجزائري هواري بومدين خطابه التاريخي و جه فيه رسالة الى المغرب  ، يوضح فيها جميع الاعيب المخزن الذي انتهج سياسة خاطئة و قذرة بانتهاكاته و تغليطه للشعب و الجيش المغربي  على الصعيد الداخلي  و الخارجي بتسويقه صورة خاطئة عن الجزائر ارض الاحرار و الثوار و ذكر العلاقة الاخوية بين الشعب الجزائري و المغربي المغلوب على امره ،  كرسالة حب و اخلاص رغم كل شيء  و اكد على اليوم الذي سيلتقي فيه الشعبين الشقيقين _الجزائري و المغربي_

كما ذكر تكهناته بشان المغرب و قال سيأتي ايضا  يوم و يظهر فيه  ضباط احرار من داخل المغرب يخلصون الشعب المغربي من القيود الملكية الكلاسيكية  و سياستها القمعية الموحشة في حق الشعب و الجيش المغربي،

هذا الكلام لم يأتي من فراغ للرئيس الراحل هواري بومدين بحكم اننا  نرى الان  ما الت اليه الامور من  تحركات و تطبيع علني و صفاقات البيع و الشراء من فوق و تحت ،  لكن الرئيس الراحل كان يعلم حين قال في نفس الخطاب  نحن يقظون لما يجري  كرسالة مشفرة ،

الى جانب كل من الجيش و الشعب المغربي خرج صحفيين احرار (من المغرب ) اكدوا على ان يقولو كلمة الحق رغم التعسفات و الاضطهادات في حقهم بترهيبيهم و القاء التهم عليهم و اخفاءهم ليس حتى سجنهم ،

كل هذه الامور تبين المنعرج الاخير لسياسة الخضوع و الركوع و ان موعد نفض الغبار قريب .

ياسين ج