التصنيفات
محلي

ألغام العقار الصناعي والاستثمار ببشار تنتظر من يفككها‎‎.

يتساءل متتبعي الشأن التنموي لولاية بشار عن العدد الحقيقي للمشاريع الاستثمارية التي استفاد منها أصحابها في إطار مختلف برامج وصيغ دعم الاستثمار التي أعلنت عنها الدولة . داعين في هذا الصدد المسؤول التنفيذي الأول  إلى القيام بعملية تطهير واسعة وإحصاء لكل المشاريع التي لم تنطلق منذ سنوات طويلة وإلغاء تلك الاستفادة ودفع المستثمرين الوهميين إلى اروقة العدالة من أجل استرجاع الأموال و الوعاءات العقارية التي استفادوا منها في إطار برامج الدعم الاقتصادي أو الاستثماري 

المطالبة بتطهير العقار الصناعي اصبحت اليوم قضية رأي عام بولاية بشار خاصة و أن المنطقة الصناعية بهذه الولاية اضحت لا تنتج شيئا بل و اصبحت معروضة للبيع بطرق ملتوية من طرف مستثمرين وهمين لهم نفوذ في الإدارات و اصبحوا يستغلون معارفهم من أجل مصالحهم الشخصية و بيع الأوعية العقارية لأشخاص حولوها إلى ملكية خاصة 

و حسب حديث والي ولاية بشار السيد بن قامو محمد السعيد لجريدة الوسيط المغاربي   فقد أكد حرصه الشديد على دعم المستثمرين الحقيقيين ومساعدتهم وإيجاد حلول سريعة لكل مشاكلهم التي تعترضهم في تجسيد مشاريعهم و إنشاء منطقة صناعية خاصة بالمؤسسات المصغرة و اصحاب مشاريع “اونساج” و تطهير المنطقة الصناعية من المستثمرين الوهمين و إسترجاع الوعاء العقاري الذي لم يستغل و منحه لمستثمرين حقيقين و هذا قبل نهاية السنة الجارية .

 

م.ع:بشار

التصنيفات
محلي

غليزان : مصرع خمسيني في إصطدام بين شاحنة وسيارة سياحية بالطريق السيار

لقي خمسيني مصرعه صبيحة أمس الثلاثاء، في حادث مرور بالطريق السيار شرق غرب بالقرب من بلدية الحمادنة بولاية غليزان، وتمثل الحادث في إصطدام مابين شاحنة وسيارة سياحية على مستوى الطريق السيار شرق غرب إتجاه وهران بجانب القاعدة الصينية “الحياة”، أسفر عن وفاة شخص يبلغ من 59 سنة في عين المكان، وتم تحويله من طرف النجدة المتدخلة الوحدة الثانوية للحماية المدنية الحمادنة إلى مستشفى أحمد فرانسيس وادي رهيو.

 

 

زيدان.ج

التصنيفات
محلي

طلبة الشريعة يعانون في صمت في ظل غياب حافلات النقل تبسة الشريعة‎‎

يعاني الطلبة والعمال ببلدية الشريعة ولاية تبسة من إنعدام في وسائل النقل  المؤدية إلى ولاية  تبسة نتيجة إضراب الحافلات خط الشريعة- تبسة منذ أسبوع مما يجبرهم مطالبة الديوان الوطني للخدمات الجامعية للنّظر في مشاكلهم وحلها في أقرب الآجال .

حيث أن المعاناة اليومية للطلبة تتواصل رغم النداءات في السنوات السابقة ومـــــــــرات عديدة وتقديمهم عدة شكاوى حول النقل  الجامعي، فلم يتلقوا غير الوعود لم تتحقق إلى غايــــــة اليوم حيث أعرب الطلبة عن استيائهم الشديد من إنعدام النقل الجامعي أمام النقص الفادح فـــــي الحافلات حيث أن في هذا الاسبوع والمتاخم مع الدخول الجامعي2021/2022 حيث أكدوا أنهم يجدون صعوبة في التنقل إلى عاصمة الولاية مع العلم أصبح العديد منهـــــــــــــــم يستعينون بالسيـــــــــارات الخاصة (فرود) مما أثقل كاهلهم المادي.

فهل تستفيق الوزارة المعنية لحل مشكل تنقل طلبة بلدية الشريعة إلى المركز الجامــــعي بتبسة من خلال تخصيص عدد من حافلات نقل الطلبة حسب عدد الطلبة المشتركين في خدمة النقل لدى مديرية الخدمات الجامعية بتبسة. 

مع العلم أن المسافة بين الشريعة وتبسة بالتقريب هي 50 كيلومترا أوأقل لم تستفد مـــن حافلة واحدة لنقل الطلبة لكن في المقابل لكم عدد حافلات نقل الطلبة على مسافات أزيــــــد من 50 كيلومترا على مستوى العاصمة وضواحيها.

– دالي براهيم إلى بومرداس مسافة 54 كـــــلم 

– دالي براهيم الى تيبازة مسافة 64 كــــــــــلم

–  بوزيعة إلى بومرداس مسافة 54كـــــــــــلم 

هاته المسافات خصصت لهامديرية الخدمات الجامعية الجزائرغرب حوالي 100  حافلــــــة بالرغم من وجود مديريات أخرى تخصص أيضا عشرات الحافلات فهل تلتفت الوزارة المعنية لهاته الفئة وتوفيها حقها في التنقل إلى الجامعة.

روابحية عبد الرحمان

التصنيفات
المزيد

خاطرة بعنوان :أنا بِخير

فِي عتمة الليل … 
ثمّة ذكريات تتسلل من ماضيها إلى حاضري
وتَجوب فِكري لتُشعِلَ لَيلي بنيران الشّوقِ والحَنين
فُتِحتْ جروحٌ 
واشتدّ بُكاء قلبي
آه كم تقسو علينا الذكريات !
مضى سَواد الليل وأنا عَبثًا أخوض غِمار معركَةً أنا الخاسرة فيها وأنا المنتصرة …
مَعركة أقاتل فيها وأحاول الصمود أمام ذلك الكم الهائل من ألم الفقد والاشتياق كجمرة صامدة وسط الجليد
أقُاتِل فِيها نَفسي
أُقاتل شتَاتَ أفكَاري، مَشاعِري، إنكساراتي، أحزَاني، آلامي،وخيباتي
أُقاتِل فيها رُوحِي الممزّقة وقَلبي المهشّم …
ها هِي خيوط الشمس تتسلل من النافذة معلنة هُدنة سلامٍ بيني وبين نفسي حتى هبوط الليل
أغلقت عيني فِي محاولة مني لأخذ قسطٍ ولو بسيط من الراحة بعد هذه المعركة الطاحنة.
علت زقزقة العصافير خارجًا
وفاح شذا الزهر
كُل شيء يدعو للنهوض إلا ما في داخلي
فإنه يدعو للهرولة نحو حَتفي
حَسَنًا ..
مضتْ هذه المعركة
انتصرت فيها على نفسي فخسرتُ نفسي
لملمت آلامي وأحزاني ودموعي وخيباتي 
لملمت كل شيء داخل روحي وسترتها بوجهٍ ضاحكٍ
وخرجتُ أواجه هذا العالم 
وأنا أقف عَلى جَبلٍ مِن الإنكسَارات والخيبات والطعنات
وكلما قابلني أحدهم وسألني عن حالي
أجبته بجواب مبتذل معهود :
أنا بخير“ مغلفة بإبتسامة تكتم تحتها ألف صرخة ودمعة.
انهار الوردي 
التصنيفات
المزيد

بايدن والصراع العربي الصهيوني.

 

 

 

قررت امريكا العودة  إلى الديار ، بعد عشرين عاماً  من احتلالها  لأفغانستان ، وكذلك تخفيض قواتها في الخليج العربي ، لتطويق الصين في ٱسيا ، ومجابهة روسيا في اوكرانيا وغيرها من بؤر  التوتر ، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاًً  :  ماذا  عن الصراع العربي الصهيوني ؟

وجّه الرئيس جو بايدن رسائل واضحة  متكرّرة  بأن القضية الفلسطينية  ، بسبب تعقيداتها  وصعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم  ، لا سيما في غياب أي أمل في تسويته بسرعة، (  ليس ضمن أولوياته) . ولكن على غرار كثيرين من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، تجبر الأزمة الرئيس  بايدن  على التدخل في الحد الأدنى، لمنع الانفجار.

وفي الواقع يضع  بايدن الصراع العربي الصهيوني   أمام معادلة معقدة دبلوماسيا، لأن  الأوراق التي يمتلكها محدودة، ولكن سياسيا أيضا يدفعه  الجناح اليساري لحزبه إلى أخذ مسافة واضحة من إسرائيل بعد الدعم الثابت والقوي الذي أبداه دونالد ترامب.

ويمكن أن نفهم بسهولة أن إدارة بايدن تعتبر هذا جهداً فائدته قليلة وغير مربح ومحفوفا بالأفخاخ السياسية

إذن  لا آفاق للنجاح في هذا الملف. لذا  اتضحت سياسته بشكل واضح وجلي ، تسكين الأمور و في أحسن الأحوال، يمكن القول أن   إدارة بايدن   تأمل في تهدئة فقط لأن لديها الكثير من التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية….

المجتمع الدولي  ، خاصة الأوروبيون   يحثون  الولايات المتحدة الأمريكية  على  التدخل من أجل إطلاق المفاوضات بين  الكيان الغاصب  وقيادتنا الفلسطينية  و هم الذين ما زالوا يملكون الرافعات الدبلوماسية الرئيسية حاليا، رغم أنه ينبغي لأوروبا أن تكون أكثر حضوراً  وممارسة الضغوط على حكومة بينيت بدلاً  من نقل الرسائل

المواجهة قادمة  وان  أجلتها  الأيام  ، لأن  الشعب الفلسطيني لن يقبل ببقاء. الأمور على حالها  ، والانسداد السياسي  يساعد الكيان الغاصب في فرض الوقائع على الأرض ، وحل الدولتين أصبح على مفترق طرق ، هذا من جانب ، ومن جانب  ٱخر  قيام دولة فلسطينية ليس على أجندة اليمين المتطرف

الولايات المتحده الامريكية هي القوة العظمي في العالم وسواء اختلفنا معها ام اتفقنا   ،  من الضروري أن تتدخل لأن أوراق الحل في يدها ، وهي من تستطيع كبح جماح  الكيان الغاصب  وإجباره على فرض حل الدولتين  وهي الدولة المحورية في الرباعية الدولية

والجميع يذكر ، عندما حدث العدوان على غزة قبل شهور ، أرسل بايدن وزير خارجيته على عجل ، وقام بجولة  سريعة إلى الكيان وفلسطين والأردن ، لتهدئة الأمور ، وفي ذلك الوقت لعبت مصر الشقيقة دوراً مركزيا في كبح جماح الكيان وتوقف العدوان ، وباءت محاولات نتنياهو بالفشل الذي كان يسعى إلى تشتيت الأنظار  عن قضايا الفساد التي تورط فيها وكذلك سعيه للفوز برئاسة الحكومة

الولايات المتحده الامريكية لا تتغير سياساتها بتغير الرؤساء وان كان هناك تبايناً  لايكاد  يُلحظ  فالرئيس السابق دونالد ترامب قدّم دعمه الكامل لنتانياهو عبر الاعتراف من جانب واحد بالقدس عاصمة للكيان . وأعلن الملياردير الجمهوري خطة سلام ( صفقة القرن )  تنص على أن تضم الدولة اليهودية جزءاً كبيراً من الضفة الغربية، تاركا لشعبنا   دولة صغيرة عاصمتها في ضواحي القدس

وفي ذلك الوقت ، تبنت إدارة ترامب   أولوية تكمن في تطبيع دول عربية أخرى علاقاتها مع  الكيان ونجحت في ذلك ،

الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وكل قواه السياسية رفضوا  صفقة القرن التي كانت من صياغة نتنياهو ومراهق البيت الأبيض (  كوشنير    ) وأصبح مشروع ترامب من مخلفات الماضي ، ومنذ ذلك الوقت أدرك  العالم أن الحل ينبثق  من قيادة الشعب الفلسطيني فقط

وفي الحقيقة  دعمت  إدارة بايدن التطبيع العربي مع الكيان والذي يعد أحد النجاحات الأمريكية  النادرة التي سُجلت  لترامب وفريقه ، لكنها أحيت في الوقت نفسه ، تحالفات جديدة ، وانكماش قوى أخرى ، وأحيت  مشروع الكيان الذي يجعله شرطي المنطقة ، وأحيت أيضاً  المشروع الأمريكي بتنصيب الوكلاء نيابة عن الأمريكي الذي قرر  التفرغ إلى صراعات أكثر  أهمية وخاصة العملاق الصيني

القضية الفلسطينية كان مثار مناكفات  كبيرة بين الحزبين  الجمهوري والديمقراطي ، حيث يتهم  دونالد ترامب  بايدن بـالضعف لعدم دعمه إلكيان  بقوة كافية  وان  العالم  أكثر عنفا واضطرابا لأن ضعف بايدن وعدم دعمه الكيان  أديا إلى مزيد من الهجمات على حلفاء أمريكا

مع أن  بايدن ووزير  خارجيته بلينكن  من أقوى حلفاء الكيان  ويقيم الرجلان المخضرمان في السياسة الخارجية الأميركية علاقات متينة وطويلة الأمد مع إلكيان الغاصب ،  لكن مواقف التأييد المبالغ به للكيان الغاصب  في عهد ترامب ساعدت في نمو معارضة متزايدة داخل الحزب الديموقراطي الأميركي خصوصا حيال بنيامين نتانياهو الذي يُنظر إليه أكثر فأكثر على أنه زعيم لليمين المتطرف المعروف بدهائه وإلاعيبه السياسية القذرة

المتابع للشأن الأمريكي تنتابه الحيرة والدهشة والاستغراب ، بسبب التناقضات التي تعتري السياسة الأمريكية وهنا نتساءل  :

هل المواقف الأمريكية للاستهلاك المحلي ؟ أم  أنها رسائل سياسية وفق مصلحتها وتزول بزوال المؤثر ؟!!!!

كيف تفسر  تصريحات بايدن أثناء حملته الرئاسية بأن

تحقيق السلام بالشرق الأوسط يتطلب خطة سلام يشارك فيها الطرفان معا، ولا يمكن اتخاذ قرارات أحادية الجانب بضم أراض محتلة والعودة بنا إلى الوراء ؟ !!!!

ويبدو  أنه وضع  نصب عينيه  استمالة الأصوات اليهودية   ، وأنه أمضى  حياته  يعمل على توفير الأمن والرخاء للكيان الغاصب   كي يحيا كدولة ديمقراطية. وما يقوم به ترامب ليس جيدا لإسرائيل !!!!!

غير أن واقعية إدارة بايدن دفعته  للترحيب بما حققته الإدارة السابقة في ملفات قضية سلام الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بعملية التطبيع المستمرة بين دول عربية الكيان الغاصب وحذا. حذوه  بلينكن  أن الرئيس بايدن  لن يعود عن قرار إدارة سلفه بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان  ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبرا أن بايدن يؤمن بأن التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في النزاع هي حل الدولتين ، ويعتزم إعادة الدعم للشعب الفلسطينى وكذلك اتخاذ خطوات لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية التي أغلقتها إدارة ترامب في واشنطن.وانه  يؤمن بمسار تفاوضي يؤدي لحل الدولتين ليعيش الكيان الغاصب  في سلام وأمان إلى جانب دولة فلسطينية تنعم بمقومات البقاء

وغني عن التعريف نقول إن  علاقة بايدن مع إلكيان الغاصب  طويلة الأمد ومعقدة في بعض مراحلها. ، وهنا  نتساءل أيضاً

كيف تفسر  صمت  بايدن،  وهو نائب الرئيس آنذاك  عندما زار  الكيان الغاصب وأعلن نتنياهو على الفور عن أنشطة استيطانية جديدة” ؟ !!!!!

لن  يغير ذلك من قناعات بايدن الذي بقى داعماً قوياً  للكيان  طوال حياته السياسية، سواء خلال سنوات عمله الطويلة بمجلس الشيوخ أو كنائب للرئيس أثناه سنوات حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

هل ننسى عندما وصف بايدن في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية نفسه بأنه صهيوني ؟!!!!!!!!!!

هل ننسى عندما أعلن أيضاً (  إن التزامه بأمن الكيان الغاصب  صارم وإنه في حين يعد بوضع ضغط مستمر على إلكيان  لحل نزاعاته ، فإنه لن يحجب المساعدات عنه )

وربما قائل يقول  المواقف تتغير. وعندما يصبح رئيساً تختلف الأمور ، ففي لقائه بيبنت ،  رفض بايدن خطط الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، معتبراً  أن مثل هذه الخطوة “ستخنق أي أمل في السلام  لكن حكومة  بينيت تطالب بإطلاق يد الاستيطان ، في كل  مكان

السياسة الأمريكية الحالية ، تسير وفق استراتيجية معينة ، وهي العودة للديار والتفرغ للعملاق الصيني ،ومجابهة روسيا ، لذا  أقامت حلفأ استراتيجياً ( مع بريطانيا ، واستراليا ) لحماية الحوض المائي لحلفائها ( اليابان ، كوريا الجنوبية  الفلبين )  ، بعد أن اقترب العملاق الصيني من التربع على عرش الاقتصاد العالمي ،لذا  ارتأت تسكين المنطقة ، وترك القضية الفلسطينية على هامش الأحداث

شعبنا الفلسطيني البطل  ، سيثور ضد الطغاة ، وستشتعل المنطقة برمتها ، وسيجبر  الولايات المتحدة الأمريكية للعودة إلى المنطقة ، سواء شاءت أم   أبت وان غداً  لناظره قريب .

بقلم: جلال نشوان

التصنيفات
دولي

حكومة الشارقة تصدر القسم الأول من “موسوعة روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين‎‎

أصدرت دائرة الثقافة – حكومة الشارقة – الإمارات العربية المتحدة، ثلاثة أجزاء (الجزء السابع، والثامن، والتاسع) من موسوعة “روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين” للكاتب والمؤرخ الفلسطيني جهاد أحمد صالح، وهي الأجزاء الأخيرة من القسم الأول للموسوعة، وشملت مواليد روّادها بين عامي 1830 ولغاية 1930م، تحدّث فيها الكاتب عن: السيرة الذاتية والأعمال التي شغلها المترجم عنه، والبيئة الاجتماعية التي عاش فيها، وأعماله الفكرية والأدبية والفنية التي ساهم فيها، والبصمات الإبداعية التي قدّمها للثقافة العربية، بمعناها الوطني والقومي والإنساني. ويشير المؤلف حول موسوعته: “أولاً: أوجه شكري وامتناني لصاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة، على رعاية الموسوعة، وأشكر دائرة الثقافة في حكومة الشارقة على إخراج الموسوعة بهذا الشكل الملفت للنظر حيث تضمنت في أجزائها التسعة سيرة ومسيرة مئة وست وأربعين رائداً، من روّاد فلسطين، وقد اخترت أولئك الذين كان لهم دور مميّز في مجالات الفكر والأدب بكافة فروعه من شعر وقصة ورواية ونقد وبحث، وفنون بكافة أنواعها، وصحافة وتاريخ، أولئك الذين واكبوا النهضة العربية الحديثة التي بدأت منذ منتصف القرن التاسع عشر، فكانوا جسراً قوياً للثقافة من مختلف جوانبها، ووضعوا اللبنات الأساسية في سمو الأصالة الفلسطينية كجزء من الثقافة العربية، وجعلوا انتاجهم الإبداعي جسراً لعبور الأجيال اللاحقة”.ويضيف المؤلف جهاد صالح “لقد بدأت بالإعداد والأرشفة والتوثيق للقسم الثاني للموسوعة التي ستمتد من عام 1931 ولغاية 15/5/1948م، يوم نكبة فلسطين وما تركته من آثار مدمّرة على الشعب الفلسطيني، بما فيها من تشتت الإبداع الفلسطيني في الوطن المحتل وبقية الدول العربية المجاورة، والمهاجر البعيدة. إلاّ أن هذا الإبداع ظلّ قائماً في أعمال الكتّاب الفلسطينيين بأقلام الصحافة العربية وأعمال الفنانين الذين يسبقهم الحديث عن قضية فلسطين في جميع الصحف والندوات والمؤتمرات أينما كانت وحيثما وجدت، فتحوّلت قضية فلسطين من مسألة لاجئين إلى قضية ثورة عارمة للحرية والكرامة وتحقيق المصير، وكان لهذا الفعل الإبداعي الثقافي دوراً مميّزاً في الدخول إلى وجدان العالم بجدارة”.أما الدكتور فيصل دراج في تقديمه لهذه الموسوعة فيقول: “تشكل هذه الموسوعة مساهمة نوعية في الدفاع عن الذاكرة الوطنية الفلسطينية، التي عاملها التاريخ بقسوة غير عادية وفرض على أصحابها عبء تجميعها وتوحيدها والحفاظ عليها، إن أرادوا أن يكون لهم ذاكرة تشبه ذاكرة هؤلاء الذين كان التاريخ بهم رحيماً، بل إن في الوضع الفلسطيني، الذي أدمن على متواليات الغبن والقهر والحصار، ما يجعل من التمسّك بالذاكرة واجباً وطنياً وجمالياً وأخلاقياً معاً، ذلك أن الذاكرة الواعية لأصولها وتحولاتها قوّة مقاتلة نوعية، تأمر الأحياء بالدفاع عن الأموات وتعلن أن الأفق الوطني الفلسطيني من صنع الأحياء والأموات معاً”.ويضيف الدكتور فيصل دراج: “عمل جهاد صالح الباحث الذي أنتجته التجربة الكفاحية لا الاختصاص الأكاديمي، على جمع أطراف الذاكرة الثقافية الفلسطينية، متوسلاً الإدارة والمثابرة والمعرفة- ومتوسلاً أولاً: رغبة خفية وواضحة عنوانها الوفاء لـ “الكتابة الوطنية” وطاعة الضرورة الوطنية، ذلك أن معنى فلسطين، هذه الكلمة التي عبث بها التاريخ بعسف وغلظة، ماثل في الثقافة الفلسطينية، التي صاغتها متواليات من الأقلام، دفن بعض أصحابها في أرضهم، ودفن بعض آخر في المكان المتاح”.الجزء الأول من الموسوعة (ويشمل مواليد 1829 ولغاية 1880م) بواقع 755 صفحة، ويشمل الروّاد: يوسف ضياء الخالدي، الشيخ يوسف النبهاني، الشيخ سعيد الكرمي، الشيخ علي الريماوي، المعلم نخلة زريق، القس أسعد منصور، الشيخ خليل الخالدي، روحي الخالدي، نجيب نصّار، بندلي الجوزي، سليم قبعين، خليل بيدس، الشيخ محي الدين الملاّح، خليل السكاكيني، عيسى العيسى، عبد الله مخلص، حبيب الخوري، الشيخ سليم أبو الإقبال اليعقوبي، الشيخ عبد القادر المظفّر، إبراهيم الدباغ. الجزء الثاني (ويشمل مواليد 1882 ولغاية 1892م) بواقع 812 صفحة، ويشمل الروّاد: الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، أحمد حلمي عبد الباقي باشا، محمد إسعاف النشاشيبي، بولس شحادة، توفيق كنعان، الشيخ عثمان الطبّاع، عادل جبر، مي زيادة، خليل طوطح، محمد عزّة دروزة، وديع البستاني، إسكندر الخوري البيتجالي، شكري شعشاعة، عارف العارف، كلثوم عودة، جورج انطونيوس، جمال الحسيني. الجزء الثالث (ويشمل مواليد 1892 ولغاية 1904م) بواقع 760 صفحة، ويشمل الروّاد: أحمد شاكر الكرمي، عمر الصالح البرغوثي، عارف العزوني، محمد علي الطاهر، أحمد سامح الخالدي، جميل البحري، عجاج نويهض، عادل زعيتر، محي الدين الحاج عيسى الصفدي، واصف جوهرية، مصطفى مراد الدباغ، درويش المقدادي، محمد العدناني، اسحق موسى الحسيني، سامي هداوي. الجزء الرابع (ويشمل مواليد 1905 ولغاية 1908) بواقع 828 صفحة، ويشمل الروّاد: نجاتي صدقي، إبراهيم طوقان، حسن الكرمي، إحسان النمر، أسمى طوبي، محمود العايدي، نبيه أمين فارس، على نصوح الطاهر، إميل الغوري، محمد أديب العامري، نقولا زيادة، يوسف هيكل، محمد علي الصالح، نصري الجوزي، عبد الحميد ياسين، مصباح العابودي، مصطفى درويش الدباغ، أحمد الشقيري.

الجزء الخامس (ويشمل مواليد 1909 لغاية 1916م) بواقع 875 صفحة، ويشمل الروّاد: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، أكرم زعيتر، مطلق عبد الخالق، عبد الحميد الأنشاصي، قدري طوقان، راضي عبد الهادي، محمد يونس الحسيني، برهان الدين العبوشي، سعدي بسيسو، قسطنطين ثيودوري، محمود نديم الأفغاني، عبد الرحيم محمود، خيري حمّاد، الأب اسطفان سالم، مؤيد إبراهيم الإيراني، نوح إبراهيم، سعيد العيسى، محمود سيف الدين الإيراني، سيف الدين الكيلاني، فايز علي الغول، أحمد خليل العقاد، محمود الحوت، عبد الرحمن الكيالي.

الجزء السادس (ويشمل مواليد 1917 ولغاية 1921م) بواقع 855 صفحة، ويشمل الروّاد: كامل السوافيري، محمد حسن علاء الدين، فدوى طوقان، قسطنطين خمّار، إبراهيم عبد الستار، عبد المنعم الرفاعي، فرحات زيادة، شكيب الأموي، محمد توفيق شديد، إميل توما، علي هاشم رشيد، إحسان عباس، جبرا إبراهيم جبرا، ناصر الدين النشاشيبي، إميل حبيبي، حسن البحيري، راجح غنيم السلفيتي، هاشم ياغي. الجزء السابع (ويشمل مواليد 1922 ولغاية 1924م) بواقع 538 صفحة، ويشمل الروّاد: هدى حنّا، أمين فارس ملحس، توفيق صايغ، جمعة حمّاد، صبحي محمد ياسين، نجوى قعوار فرح، محمود السّمرة، محمود زايد، خازن عبود، عبد الرحمن ياغي، كمال ناصر. الجزء الثامن (ويشمل مواليد 1925 ولغاية 1927م) بواقع 811 صفحة، ويشمل الروّاد: ثريّا عبد الفتاح ملحس، كامل جميل العسلي، وليد الخالدي، عصام حمّاد، محمد يوسف نجم، محمد أبو شلباية، حنّا إبراهيم، خالد نصرة، سميرة عزّام، هارون هاشم رشيد، هشام شرابي، معين بسيسو. الجزء التاسع (ويشمل مواليد 1928 ولغاية 1930م) بواقع 630 صفحة، ويشمل الروّاد: حنّا أبو حنّا، خليل زقطان، سلمى الخضراء الجيوسي، سميرة أبو غزالة، نازك سابا يارد، توفيق زياد، عيسى يوسف بلاطة، نادرة جميل السرّاج، رجا سمرين، د. صبحي سعد الدين غوشة، يوسف جاد الحق.

 

جهاد صالح

التصنيفات
دولي

“الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967” للكاتب والمؤرخ جهاد أحمد صالح‎‎

أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية والكلية العصرية الجامعية كتاب “الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967″ للكاتب والمؤرخ جهاد صالح، في رام الله – فلسطين 2021م، ويقع الكتاب في مئتين واثنتي عشر صفحة من المقطع الكبير، ركّز فيها على ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المكتوبة، فيقول: ” منذ ظهور الأنظمة الدكتاتورية المحلية من ناحية، ومنذ ظهور الاحتلالات الخارجية من ناحية أخرى، وقد عرفت الدول الأوروبية، مؤسس الصحافة المكتوبة، بداية هذا الظهور منذ قيام الأنظمة الدكتاتورية في الكثير من بلدانها، ومحاولة فرض النسيج الموحّد لأبناء الشعب المؤيد للسلطة التي يرتضيها النظام، ومع بداية هذا النظام في التمدّد إلى الدول الأخرى، القريبة والبعيدة لفرض نظامه هذا، في ظاهرة عرفت بالاحتلالات الاستعمارية. ففي الوقت الذي لجأت فيه إلى الصحافة لتعبئة الرأي العام حول صوابية طروحاتها السياسية، وأطماعها الاستعمارية من وراء الاحتلال، ظهرت صحف الرافضة الداعية إلى تأسيس فكر المقاومة عند أبناء الشعب المنكوبين من الأنظمة الدكتاتورية والاحتلال، الداعية في النهاية إلى المناداة بالثورة الشاملة.

لكن هذا الظهور لفكر المقاومة كان ظهوراً مؤقتاً من ناحية، ويعتمد على وجود حاضنة تقف وراءه، تدعمه وتتحمل نتائجه من ناحية أخرى، هكذا برزت ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المضادة للتمدد الهتلري في دول أوروبا، وللأفكار الفاشية الإيطالية، وللدكتاتورية الملكية الإسبانية وغيرها”.

ويضيف الكاتب والمؤرخ جهاد صالح: “هكذا أصبحت هذه الظاهرة، هي سلاح حركات التحرر في جميع دول العالم، ولسان حالها في التعبئة والتحريض، التي تستلهم من فكر المقاومة، ما يدعو أبناء الشعب إلى الثورة على النظام الدكتاتوري والرجعي من ناحية، والدعوة إلى الثورة ضد الدول الاستعمارية التي تجتاح بلاده، وتنهب خيراته، وترغم أبناء شعبه على الاستسلام والخضوع نهائياً لجميع مطالب الدول المستعمرة”.

وحول انتقال هذا الفكر المقاوم إلى الصحافة العربية يقول: “وشهدت منطقتنا العربية بكافة ساحاتها مثل هذا الظهور الذي يمثل فكر المقاومة في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، في أثناء التصدي لمحاولة الدول الاستعمارية تجزئه الوطن العربي منذ اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916م، وخضوع غالبية الدول العربية للاحتلالات الأوروبية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وما أفرزته من أنظمة دكتاتورية متعاونة معها بشكل أو بآخر”.

وحول انتقال هذه الظاهرة إلى الصحافة الفلسطينية، يقول الباحث في دراسته: “وشهدت فلسطين أبشع هذا التواجد الاستعماري وأكثرها ضرراً وبؤساً وعنفاً وضراوة، ليس فقط في أثناء وقوعها تحت الانتداب البريطاني بل باختيارها وطناً قومياً يهودياً صهيونياً، أرضاً وشعباً، محلّ سكانها الأصليين، ذلك المشروع الذي جاء وليد الانتداب البريطاني، منذ وعد بلفور عام 1917م، وما زال يكرّس وجوده حتى الآن، ويشكل ظاهرة عدوانية لا تتوقف ضد الدول العربية المجاورة، وضد حركات التحرر العربية والإسلامية والعالمية.

ومنذ وعد بلفور، عرف الشعب الفلسطيني أنه أمام احتلالين متعاضدين، الاحتلال البريطاني المؤقت، وأمام الاحتلال الصهيوني اليهودي الكولونيالي “الاستيطاني” ما أدّى إلى وقوف الشعب الفلسطيني برمته أمام هذين الاحتلالين، والاحتجاج أولاً على مواجهات الهجرة اليهودية السرية والعلنية، ثم تعاقبت الثورات الفلسطينية الواحدة بعد الأخرى، وسقط آلاف الشهداء والجرحى، وأودع آلاف المواطنين سجون الانتداب البريطاني في مختلف الأنحاء الفلسطينية. وفي حين جاءت ظروف وأحداث محلية وعالمية لصالح الصهيونية ومشروعها الاستيطاني، فإنها جاءت أيضاً في غير صالح الفلسطينيين الذين تآمرت عليهم الأنظمة الرجعية المحيطة بفلسطين، بالإضافة إلى التآمر الدولي الذي أيد قيام دولة “إسرائيل” في 15 أيار 1948م، على الرغم من فداحة الثمن الذي دفعه الفلسطينيون، أصحاب الأرض، من تشريد وبؤس ومخيمات انتشرت في الوطن الفلسطيني وخارجه، أولئك النازحون الذين هربوا من المجازر الإسرائيلية المتتالية وقد سيطر عليهم الهلع والخوف من المجهول، وقد  أمنّت سلطات الانتداب البريطانية كل وسائل الدعم والاستمرار لمثل هذه المجازر”.

وهكذا، يضيف المؤلف جهاد صالح: “لعبت الصحافة الفلسطينية التي انتعشت متزامنة مع بداية الدستور العثماني عام 1908م، وتزايد نشاطها وتنوعها خلال فترة الانتداب البريطاني حتى عام 1948م، دوراً بارزاً في تأسيس فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، وإقامة الوطن القومي البديل، ومواجهات الهجرة اليهودية، بعد أن اكتشفت حيثيات المشروع الصهيوني من قبل الصحفي العريق نجيب نصار، الذي بادر بتبني التصدي لهذا المشروع بفكر عربي مقاوم، انضم إليه الصحفيون كافة في كل فلسطين، ولم يكن صعباً علينا، معرفة موقف سلطات الانتداب البريطاني إلى جانب هذا المشروع بدء بوعد بلفور الذي جاء قبل موجات الهجرة العارمة، والإجراءات القمعية التي اتخذتها ضد الثوار الفلسطينيين من ناحية، ومن ناحية أخرى ضد الصحافة والصحفيين والكتّاب والشعراء والسياسيين المعارضين لفكرة إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وغصّت السجون بهم، وطورد الكثير منهم، ونفيوا خارج البلاد، وأغلقت عشرات الصحف والمجلات، وهكذا تأسست الصحافة الفلسطينية وانتشرت منذ بداية الانتداب على فلسطين عام 1920م، وهي تحمل فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، ورفض الاحتلالين، الصهيوني – البريطاني على أرض فلسطين”.

ويضيف أيضاً: “وبعد وقوع النكبة وتوزّع الصحفيين والكتاب والشعراء في الدول المجاورة، ودول الخليج وغيرها، وبعد انهيار القيادة الرسمية الفلسطينية، وعدم تمكنها من تلبية احتياجات النكبة التي يعاني منها أبناء الشعب، وقف الصحافيون والكتّاب والشعراء في طليعة هذا الشعب يبحثون عن حل لقضاياه المتعددة، ويبحثون عن الوسائل للخروج من الأزمة نحو فكر مقاوم يعيد للشعب الفلسطيني مسألة استلام قضيته، والتحدّث باسمه في كل المحافل الوطنية والإقليمية والدولية”.

ويستعرض المؤلف التطوّرات الإيجابية التي شهدتها المنطقة العربية انعكست على الساحة الفلسطينية، الأمر الذي أدّى إلى ظهور المنظمات الفلسطينية، وظهور الفكر المقاوم في صحافتها، وظهور الأقلام الكثيرة التي تدعو لذلك، ومن هذه التطورات:

 

  1. قيام الثورة الجزائرية في تشرين الثاني “نوفمبر” 1954م وتصاعدها وتأثيرها في الجماهير العربية بشكل عام، والجماهير الفلسطينية بشكل خاص. وإمكانية تحقيق المواجهة والانتصار في ظروف شبه متوافقة.
  2. بروز التيّار القومي العربي، خاصة بعد ظهور الزعيم المصري “جمال عبد الناصر” وتبوءه قيادة التيار القومي (نسبياً) ، مقروناً بالإنجازات الآتية: اشتراكه في مؤتمر باندونغ في نيسان (أبريل) 1955م، وتشكيله منذ آب” أغسطس” 1955م وحدات فدائية فلسطينية ضربت في عمق (إسرائيل)، وعقده في الشهر ذاته صفقة الأسلحة السوفيتية، وتأميمه قناة السويس في تموز (يوليو) 1956م، ووقوع العدوان الثلاثي الاستعماري ابتداء من 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1956م على مصر وقطاع غزة، وما رافقه من مواجهة شعبية مصرية عارمة، وتضامن كفاحي شعبي عربي مع الشعب المصري في معركته.
  3. قيام الوحدة المصرية – السورية في 22 شباط (فبراير) 1958م، ما ألهم التيار القومي بوادر نهوض جديدة في الوحدة والحرية.
  4. قيام الثورة في العراق في 14 تموز (يوليو) 1958م.
  5. نمو خطر (إسرائيل) المتمثل بشروعها بتحويل مجرى نهر الأردن، ما ترك بصماته على التفكير العربي بأن هذا المشروع الصهيوني لا يمثّل خطراً على الأرض الفلسطينية وشعبها فقط، بل يمثل تحدّياً للأمة العربية واستقلال حدودها وسيادتها”.

ويؤكد المؤلف جهاد صالح: “أن هذه التطوّرات دفعت بالجماهير الفلسطينية وقواها النخبوية التنظيمية إلى التفكير بإبراز الشخصية الفلسطينية وتجديد دورها في عملية التحرير، فنشأت منظمة التحرير الفلسطينية 1964م، وظهرت الصحافة الناطقة باسمها، قبل حرب 1967م.

ويؤكد أنه “في البداية لا بُدّ من التمييز بين نوعين من صحف المقاومة ظهرت في هذه الفترة.

الأولى: صحف سرّية، وتشمل صحف المقاومة السرّية التي صدرت في الأراضي العربية المحتلة، وفي بعض البلدان العربية في فترات متفاوتة، وهي خارج نطاق دراستنا الحالية هذه.

الثانية: صحف ونشرات علنية، أصدرتها منظمات فلسطينية في فترات مختلفة، وهي موضوع دراستنا، وتشمل الصحف أو النشرات التي صدرت خارج الأرض العربية المحتلة عام 1948م. وهي على النحو الآتي:

  1. صحف حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” ممثلة في صحيفتين: 

 

الأولى: صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة” التي أصدرتها منذ بداية تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وقد أصدرتها في بيروت.

الثانية: صحيفة “العاصفة” التي أصدرتها بعد توقف صدور صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة”.

  1. صحف حركة القوميين العرب أو الناطقة باسمها، وهي:

الأولى: نشرة “الثأر” فعلى الرغم من كونها منشوراً سرياً، إلاّ أننا أدرجناه في هذه القائمة، على اعتبار أنها أولى النشرات التي تدعو الشعب الفلسطيني للمقاومة.

الثانية: صحيفة “الرأي” الأسبوعية التي صدرت في الأردن أولاً، ثم انتقلت إلى سوريا بعد تعطيلها في الأردن. 

الثالثة: صحيفة “فلسطين – ملحق المحرر”، التي أشرف عليها غسان كنفاني وصدرت في بيروت.

  1. الصحف الناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، بعد الإعلان عن تشكيل المنظمة عام 1964م،  والمعارضة لها وهي:

الأولى: صحيفة “أخبار فلسطين” الصادرة في غزة.

الثانية: صحيفة “فلسطين – الناطقة بلسان الهيئة العربية العليا لفلسطين” في لبنان.

الثالثة: صحيفة “جبل الزيتون” تصدرها الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين في القاهرة”.

ولأن هذه الصحافة هي امتداد للصحافة الفلسطينية التي عرفت جذورها العميقة، والمتنوعة، في فلسطين قبل النكبة عام 1948م، رأينا – يقول المؤلف جهاد صالح – أن نضع الجزء الأول من هذه الدراسة، للتعرّف على الجذور التاريخية الحقيقية لتطور الصحافة الفلسطينية قبل النكبة عام 1948 م ومؤثراتها في جميع المجالات، والجزء الثاني حول توزّع الأقلام الفلسطينية على الصحافة العربية، ومدى تأثيراتهم في جعل القضية الفلسطينية ماثلة فيها، في جميع أحوالها وتداعياتها بعد النكبة.

جهاد أحمد صالح

التصنيفات
المزيد

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية في ظل الإحتلال الصهيوني.

الدكتور الفلسطيني صالح الشقباوي من منبر الوسيط المغاربي:

“الحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية”

  • الإعلام الفلسطيني يكتمل وجوده في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس”.

 

إنّ حرية التعبير وحرية الصحافة لا تعطى بل تؤخذ غلابا، حيث تكتسب من خلال الممارسة الموضوعية لمهنة الصحافة، وهذا لن يتأتى إلا بالربط بين مبدأ الحرية والمسؤولية، وعليه فإنّ الإعلام الفلسطيني اليوم يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الإحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لهموم شعبه للعالم بأسره، كما أنّه يخوض في الصفوف الأولى معركة حاسمة ضد المحتل الصهيوني، وهذه هي مسؤوليته أمام شعبه ووطنه، فالإعلام الفلسطيني يخوض مخاضا عسيرا في سبيل أخذ حريته الإعلامية غلابا، رغم كل الأساليب الترهيبية، فالإعلام يبقى سلاحا فتاكا في زمن الحرب والسلام.

ومن خلال تطرقنا لهذا الموضوع نتساءل، كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحقق التوازن بين المسئولية والحرية الإعلامية في ظل الإحتلال الصهيوني؟

وفي هذا المنحى، إستضفنا بجريدة الوسيط المغاربي الأستاذ الفلسطيني بجامعة بودواو لولاية بومرداس الدكتور صالح الشقباوي، ليطلعنا -بصراحته المعهودة وجرأته في التشخيص وتلمس مواطن الخلل ووسائل علاجها- على المعاناة التي يعيشها الإعلاميون في ظل هذه المواجهة غير المتكافئة والقيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها عليهم قوات الإحتلال، خاصة أن معاناة الصحفيين الفلسطينيين والإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية تفوق بكثير معاناة نظرائهم في الأقطار العربية والكثير من مناطق العالم الأخرى، فالحصار الشامل والرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تعطي الفرصة لتغطية حيادية وموضوعية حتى بالنسبة للإعلام الغربي، كما سيطلعنا الدكتور الشقباوي على مستقبل حرية التعبير في فلسطين بين التحديات والرهانات.

 

الصحافة الفلسطينية في ظل الإحتلال الإسرائيلي من العام 1929 حتى العام 1982

ثورة البوراق سنة 1929: دور جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا

لقد توالت حقب زمنية مختلفة على الصحافة الفلسطينية، وكانت كل حقبة زمنية أشد إجحافا وتسلطا من حقبة سبقتها، بدءا بثورة البوراق سنة 1929، والتي انطلقت ضد تدفق المستوطنين اليهود للأراضي الفلسطينية بعد أن سمحت لهم بذلك الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور سنة 1917، والتي سمحت لليهود بالهجرة الجماعية إلى فلسطين بغية إقامة دولة إسرائيل، علما أن عدد اليهود الذين كانوا يسكنون الأراضي الفلسطينية قبل سنة 1948 لا يتعدى 5 بالمئة من عدد سكان فلسطين مقابل مليون و270 ألف نسمة، حيث ساهم الإعلام الفلسطيني آنداك ممثلا في الصحافة المكتوبة جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا، وقد برز الصحفي النشاشيبي صاحب عمود ” هي لنا “في جريدة الاتحاد والتي دافع من خلالها عن فلسطين.

ثورة 1936 والإضراب الفلسطيني الشهير: الدور البارز للإعلام يجبر بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض

هذا الإضراب الذي استمر لمدة 6 أشهر، حيث أجبرت بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض الذي تعهدت فيه بوقف الهجرة، ووقف مصادرة الأراضي الأميرية (أراضي الدولة)، وهنا كان للإعلام دور بارز في إظهار ثورة 1936 عربيا وعالميا وحتى فلسطينيا، حيث شارك إخوة عرب جاؤوا من سوريا بزعامة “فوزي القاوجي” للدفاع عن عروبة فلسطين والوقوف في وجه الصهاينة والبريطانيين الذين منحوا ما ليس لهم لمن لا يستحق.

نكبة سنة 1948: الإعلام الفلسطيني يواصل الدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها

تعرض الشعب الفلسطيني لأسوأ نكبة في تاريخه المعاصر، حيث أقيمت دولة إسرائيل على أجزاء كبيرة من أرضه، وتهجر أكثر من مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وأراضي عربية وأراضي أخرى، وتدمير أكثر من 135 قرية ومدينة فلسطينية، إضافة إلى القيام بأكثر من 34 مجزرة ضد الشعب الفلسطيني (دير ياسين، قبية، بئر سبع، مجزرة القباب…إلخ).

وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا بارزا للدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها وعن الرواية الفلسطينية التي حاولت الرواية الصهيونية طمس معالمها، وطرح أفكارها التي أكدت فيها أنها غير مسؤولة عن تهجير الفلسطينيين بل هاجروا لوحدهم، وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا متميزا في دحض الرواية الصهيونية وتفكيك معالمها والبرهنة على أن مخيماتها في الشتات أكبر شاهد على الإجرام الصهيوني بشقيه الإنساني والجغرافي، وبالتالي فقد دافع الإعلام ومفكريه عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع طمسها وتذويبها.

ثورة العام 1965: الإعلام الفلسطيني الثائر ينجح في إيصال قضيته للمحافل الدولية

في خضم هذا العبث الصهيوني، وهذا التفكيك المنظم لمكونات الهوية الفلسطيني، وقيام دولة إسرائيل على 56 بالمئة من جغرافية فلسطين التاريخية، مارس العقل الصهيوني أعلى درجات التهويد وتغيير المعنى، وإلغاء الرمزية للكثير من المناطق الفلسطينية بعد أن دمر القرى وأقام مستوطناته على نفس الجغرافيا، وهنا كان للثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 بقيادة حركة فتح دورا رياديا في استرداد مكون الهوية الوطنية الفلسطينية، وإبراز مضامينها الوجودية والأنثروبولوجيا، وحتى نظرياتها الأبستمولوجيا التي قتلت الرواية الصهيونية وانتصرت عليها وتحررت من هيمنتها، وقالت أن هذه الأرض لم تكن خاوية، ولم تكن أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض، بل كان فيها شعب سكنها منذ البدايات الأولى للتاريخ إسمهم الكنعنيون.

ومن هنا حمل الإعلام الفلسطيني البطل الثائر قضية فلسطين وهنا على وهن، ونجح في إيصالها للمحافل الدولية، وغيّر من مفاهيم وعيهم وثقافتهم بأن اليهود مظلومين ومضطهدين، ورد على فكرة البنارويا التي تقول أن اليهودي ولد مضطهدا ومظلوما وهو ضحية مستمرة للتاريخ، حيث أثبت الإعلام الفلسطيني زيف هذه الأطروحة، وأثبت للعالم أن الصهيوني مستبد وظالم وقاتل، لأنه يمارس  فعل الإجرام اليومي في حق الفلسطينيين.

ثورة العام 1982: جريدة “فلسطين الثورة” تحت إشراف الشهيد أحمد عبد الرحمان بالمرصاد لكشف الأكاذيب الصهيونية

تعرضت الثورة الفلسطينية لغزو بشع وإجرامي من قبل الصهاينة، حيث قاتل الفلسطينيون لوحدهم مدة 88 يوما، قاتلوا ببسالة وشجاعة جيش شارون الذي حاصر بيروت وأجبر قوات القوة الفلسطينية على الانسحاب من بيروت والتوزع على دول عربية منها الجزائر.

لقد لعب الإعلام الفلسطيني في هذه الفترة الحرجة دورا مهما في التصدي للرواية والدعاية الصهيونية التي اعتبرت الثورة الفلسطينية إرهابا منظما يجب اجتثاثه، وقد كان لصحيفة “فلسطين الثورة” التي أشرف عليها الشهيد أحمد عبد الرحمان والذي دافع بقيمه وفكره مع الكثير من الإخوة الكتاب الفلسطينيين والأدباء والشعراء أمثال (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، وفدوى طوقان…إلخ).

 

الإعلام المسموع ودوره المهم في إبراز القضية الفلسطينية

كما كان للإعلام المسموع دورا مهما في إبراز القضية الفلسطينية، حيث لعبت الإذاعة المسموعة دورا كبيرا في إيصال صوتها وأثيرها للكثير من المستمعين، وكان لصوت الثورة الفلسطينية من الجزائر دورا مهما في إبقاء شعلة الثورة والثوار مضيئة داخل مناطق الشعور واللاشعور والروح الجزائرية الجماعية، وكانت عبارة “قطعة من فلسطين” التي تبث موجاتها فوق جبال الأوراس الأشم جبال الثورة والثوار، بذلك تعانق الثورة الفلسطينية مع أختها الجزائرية، ورسموا أجمل مشهدا سرمديا في وجدان هذا الشعب الجزائري البطل الذي انتصر على فرنسا وهزمها، وبذلك كانت الثورة الجزائرية أيقونة الأمة العربية والإسلامية في القرن 20.

 

واقع حرية الإعلام الفلسطيني في ظل الإحتلال الصهيوني

يعيش الإعلام الفلسطيني واقعا مريرا وصعبا في ظل الاحتلال الذي يريد أن يفقأ عينيه كي لا يرى ولا يشاهد العالم جرائمه المتدحرجة ككرة الثلج والتي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الأماكن في غزة والضفة والقدس وفي مناطق 48، لذلك فقد حاول الكيان الصهيوني إضعاف الإعلام، وضرب مكوناته الوجودية وأسسه المعرفية لكي يبقى مشلولا ولا يكشف الحقيقة الصهيونية التي تمارس ضد الشعب والوطن الفلسطيني. 

حيث يواجه الإعلاميون الفلسطينيون وجميع الإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخاطر جمة وصعوبات كثيرة في أداء عملهم المهني بسبب الممارسات التعسفية الإسرائيلية، والرقابة العسكرية الصارمة، وعمليات الإغلاق المتكررة للأراضي الفلسطينية والتي تعيق تحرك الصحفيين وتمنعهم من الوصول إلى مواقع الحدث وأحيانا من الوصول إلى أماكن عملهم. ولا يقف الأمر عند هذه القيود والعراقيل فقط، بل تعرض العديد من زملاء المهنة للرصاص الإسرائيلي وعمليات القصف.

 

هيمنة القوانين والأوامر العسكرية لتضييق هامش الحرية للصحافة الفلسطينية

فقد واجهت الصحف الفلسطينية الصادرة في فترة الإحتلال الإسرائيلي الكثير من العراقيل والقيود المشددة كالقتل والإبعاد والطرد خارج الوطن والإغلاق لكثير من مكاتب الصحافة ودور المطبوعات الوطنية، ومنع التوزيع والاعتقال وفرض الإقامة الجبرية على العاملين في المؤسسات الإعلامية، فمنذ البدايات الأولى للإحتلال الصهيوني مارس أبشع أساليب الضغط والابتزاز وفرض القيود عليها، خاصة أنّ إسرائيل أبقت على قانون 1933 وكذا قانون حالات الطوارئ البريطاني لسنة 1945، وهو ما يتيح هيمنة القوانين والأوامر العسكرية التي تضيق هامش الحرية للصحافيين، فإسرائيل الوحيدة في العالم التي تعمل على فرض القيود على وسائل الإعلام والمطبوعات وتفرض الإذن الكتابي المسبق للنشر.

 

أكثر من 113 إعلاميا موقوفا في سجون الإحتلال 

وبالتالي فقد مارس المحتل الصهيوني ضد الصحفيين والإعلاميين والكتاب الفلسطينيين شتى أنواع الإضطهاد، وهذا ما حدث مع “جيفارا البوديري” التي تعرضت للإعتقال في معركة سيف القدس الأخيرة بعد ادعاء إحدى الشرطيات الصهيونيات أن جيفارا قامت بضربها مما جعل الشرطة تسجنها للتحقيق معها، لذلك يمكننا القول والتأكيد أنّ الإعلام الفلسطيني يتعرض للاضطهاد والتعتيم الصهيوني المنظم والممنهج لمنعه من القيام بدوره في إيصال الصورة الحقيقية للعالم عن ممارسات وإجرام المحتل الصهيوني، حيث يوجد أكثر من 113 موقوفا في سجون الإحتلال من إعلاميين وإعلاميات.

 

المسؤولية الوطنية للإعلام الفلسطيني

كما هو معروف أن الإعلام جزء لا يتجزأ من مكونات الوجود الفلسطيني العام، حيث يضطلع الإعلام بدور وطني مهم وفعال في مسيرة الثورة خاصة أنّ الشعب الفلسطيني شعب محتل، لذا على الإعلام أن يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الاحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لشعبه للعالم بأسره، ويخوض في الصفوف الأولى المعركة ضد المحتل، ويحارب أيديولوجياته المختلفة الدينية والسياسية والاجتماعية، ويؤكد حقوقه الوطنية في الأرض والتاريخ وفي السيكولوجيا وفي علم الاجتماع، فالفلسطينيون هم أصحاب هذه الأرض هم من عاشوا معها وفوقها آلاف السنين ولم يأتوا إليها صدفة هاربين من النمرود ولا من فرعون.

فرغم ما واجهته وتواجهه الصحافة الفلسطينية من قيود وعراقيل وضغوطات إلا أنّ هذا لم ينل من عزيمة الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم ومشوارهم الوطني، حيث حملوا على عاتقهم هموم شعبهم وقضية وطنهم، وسعوا لإيصال صوت فلسطين محليا وإقليميا وعالميا، وقد نجح الإعلام الفلسطيني في إيصال صوت الشعب الفلسطيني ونقل همومه ومعاناته للعالم بأسره، وعرض قضيته في المحافل الدولية، فاستطاع الإعلام الفلسطيني الواعي والثائر الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني، وإبراز أكاذيب وزيف الاحتلال الصهيوني وتعريته أمام العالم بأنه نظام إجرامي ومستبد، وأنّ الشعب الفلسطيني صاحب حق وقضية عادلة، وهو شعب مضطهد يناضل من أجل استرداد أرضه ووطنه.

 

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية

لقد واجه الاحتلال الصهيوني الإعلاميين بالرصاص والنار، ضاربا بذلك عرض الحائط المواثيق الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، إدراكا منه بالدور البارز لوسائل الإعلام في نقل الحقائق وكشف الجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني أمام العالم، وقد قدم الإعلام الفلسطيني عبر حقب زمنية مختلفة قوافل لشهداء الواجب الذين استشهدوا وهم يقومون بتغطية جرائم الاحتلال في حق شعب أعزل، ماتوا وهم يرتدون السترات الصحفية أمثال الشهيد أحمد أبو الحسين وياسر مرتجى وغيرهم. 

فالإعلام الفلسطيني مازال يعيش حالة اغتراب واستيلاب منظمة يمارسها العقل الصهيوني ضد وجوده ووظيفته وبنيته، لذا فإن الإعلام الفلسطيني يفتقد لعامل الحرية الذي يتصف به العقل الإنساني، فكما للجسد ثقل للعقل حرية، وبالتالي فإن العقل الفلسطيني مازال يعيش إغترابا عن واقعه الوطني لأنه مازال يعيش في ظل الاحتلال الرابض على صدر كيانه ووجوده، فلا إعلام حر مستقل بدون وطن وحرية ودولة فلسطينية مستقلة.

إنّ سياسة الاحتلال الصهيوني سياسة ممنهجة ضد الإعلام الفلسطيني ومؤسساته، وهذا سعيا منها لإخراس صوته وعدم فضحه لمختلف الأساليب القمعية والإجرامية المرتكبة في حق الصحفيين وكذا الشعب الفلسطيني الأعزل.

وعليه، فالحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية، والإعلام الفلسطيني مازال ناقصا بوجوده تحت سيطرة الإحتلال، ولا يكتمل وجوده إلا بتحرير وطنه فلسطين، وهذا هو واقع الإعلام في كل الشعوب المحتلة أراضيها، فالفلسطينيون يطمحون لوجود إعلام حر ومستقل يأخذ مكانه الحقيقي في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.

 

مستقبل حرية الصحافة في فلسطين: الرهانات والتحديات

ثلاثة وسبعون عاما تمر على نكبة فلسطين، لكن الإعلام الفلسطيني مازال صامدا ومقاوما لواقعه المرير وحاملا لقضايا وطنه وهموم شعبه، ومؤكدا على الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة.

فالرهان والتحدي الحقيقي اليوم للإعلام الفلسطيني هو المشاركة الفعلية في حماية القضية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية، وإبراز المعالم الكيانية للحق الفلسطيني الذي لا يتقادم زمانيا ولا مكانيا، ويجب على الإعلام الفلسطيني ألا ينحاز لأي مسؤول فلسطيني كان ينتقص من الحقوق الوطنية الشرعية للفلسطينيين، فلا يمكن للإعلام أن يكون ببغاء في يد الحاكم لأن الشعب الفلسطيني شعب ثائر وهم شركاء في الوطن، في القضية، والحلم والمصير المشترك، لذا فإن الدور المطلوب من الإعلام الفلسطيني أن يتبنى جدلية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما هي تاريخيا وليس كما تفرصه الظروف والمراحل، كما يجب على الإعلام أن تكون مهمته كلية وليس مهمته إرضاء الحاكم وبرنامجه السياسي الذي قزم القضية ب5 بالمئة من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لذلك يرى الدكتور صالح الشقباوي أنه لا يوجد استقلال إعلامي صحيح لأن الإعلام في فلسطين مسير وليس مخير ويخدم الممول ولا يخدم القضية، وهنا تبرز المأساة الكبرى للإعلام الفلسطيني الرسمي الذي يسير في ركب المسؤول والرئيس ولا يسير في ركب القضية الثابتة التي لا تزول بزوال الأشخاص والمسؤولين، فهي قضية أزلية وأبدية.

وفي الأخير يؤكد الأستاذ أنّ للإعلام دورا بارزا في حمل القضية الفلسطينية لمساراتها الصحيحة، فهو من يدافع عنها ويحرصها ويمنعها من الإنزلاق، إنّ الإعلام الفلسطيني مازال يعيش مرحلة التحرر الوطني لأن شعبه ووطنه مازالوا تحت نير الإحتلال الصهيوني الرافض لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية كقرار (181- 194 – 242 – 338).

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
المزيد

النُطف المُحرَّرة كفعل مقاوم.

 

 

لقد أدرك الأسرى منذ بدايات الاحتلال، وبوعي كبير،أن الحياة داخل السجون يجب أن تستمر، لذا، تراهم يتعالون على قيدهم، ويحاولون تناسي ما حلّ بهم من ألم ووجع، ويفكرون دائماًفي ابتداع أسباب للفرح.

ويدركون كذلك أن إسعاد النفس لا يتأتى إلّا بالثبات والتحدي وتحقيق الانتصار على مَن يسلب حريتهم. فتراهم يفكرون ويبدعون ويناضلون لانتزاع حقوقهم وتحقيق المزيد من الانتصارات على سجانيهم، ومع كل انتصار جديد يفرحون ويُسعَدون. هذه حالهم وتلك هي حياتهم. وتهريب النطف المنوية هو واحدة من معارك التحدي التي خاضها الأسرى وحققوا فيها الانتصار الذي منحهم السعادة والحياة.

فخلف القضـبان رجال يتحدّون السجان، ويعانقون الحياة التي ناضلوا من أجلها، ويهرّبون النطف المنوية لكي تنجب نساؤهم أطفالاً لهم يحملون أسماءهم من بعدهم، ويقاتلون من أجل حياة أفضل. يوم الخميس الماضي الموافق 7 أكتوبر2021، أنجبت رنان حامد، زوجة الأسير إسلام حامد (36عاماً)، من بلدة سلواد شرق رام الله، توأمين، ذكراً وأنثى: محمد وخديجة،بواسطة نُطف مُحرَّرة (مُهرَّبة) من زوجها الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو ستة أعوام.

حالة الأسير إسلام حامد تُعتبر الثالثة هذا العام، وبولادة التوأمين فإن عدد “سفراء الحرية”، وهو مصطلح يُطلقه الفلسطينيون على أطفال النطف المهرَّبة، يرتفع ليصل إلى (99) طفلاً. بينما حمل الأسير إسلام حامد الرقم (70)، وهو مجموع الأسرى الذين خاضوا التجربة بنجاح منذ سنة 2012. وعادة ما يخوض هذه التجربة الأسرى المحكومون بالمؤبد،أو لأعوام طويلة، أو مَن يتوقعون أحكاماً عالية. وكانت فكرة تهريب النطف وزراعة الأنابيب نوقشت بخجل وبصوت باهت أوائل تسعينيات القرن الماضي في أوساط مجموعة صغيرة من الأسرى من ذوي الأحكام العالية، ولاقت حينها قبولاً لدى بعض الزوجات، لتعكس المعاناة الصامتة لهؤلاء الأسرى وزوجاتهم الصابرات، وفي المقابل، رغبتهم الجامحة وإصرارهم الكبير على تحدّي السجان الإسرائيلي وتحقيق انتصار جديد يتمثل في إنجاب نسائهم أطفالا يحملون أسماء آبائهم القابعين في سجون الاحتلال ويمضون أحكاماً عالية. لم تغِب الفكرة عن أذهان أولئك الأسرى، ولم تسقط المحاولات من حساباتهم، بل ظلت الفكرة حاضرة على أجندة فعلهم، مؤجلة التحقُّق إلى حين اتساع دائرة القبول وتوفُّر الظروف الملائمة وعوامل النجاح الممكنة. وبعد بضعة أعوام تجرأ عدد من الأسرى على ترجمتها، وتمكنوا فعلاً من تهريب “نطف منوية” مرات عديدة، وعلى الرغم من سرّيتها ومحدوديتها، إلّا أنها عكست ما يدور في وجدان الأسرى وزوجاتهم. إن فشل المحاولات السابقة وعدم نجاحها لم تُحبط الآخرين ولم تصادر حلمهم، بل بالعكس منحتهم جرعات جديدة من التحدي والإصرار على مواصلة الطريق نحو تحقيق الانتصار المأمول، وحلم الإنجاب المشروع على الرغم من صعوبة ظروف الاحتجاز وتعدُّد الحواجز والمعوقات، وتطور تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية، فكان لهم ما أرادوا، وحققوا ما كانوا يحلمون به حين زرع الأسير الفلسطيني عمار عبد الرحمن الزبن طفله في ظلمة السجن وبذات الطريقة على الرغم من حكم المؤبد، ليبصر مهند النور في رحاب الحرية بين أهله وأسرته ويسجل بذلك الانتصار الأول، بتاريخ 13آب/أغسطس 2012. هذا الانتصار أسس لمرحلة جديدة نحو تعميم التجربة والانتقال من الانتصار الفردي إلى الانتصار الجماعي، وشكّل انطلاقة نوعية نحو معركة علنية ومسيرة مظفرة من أجل انتزاع حق سلبته إدارة السجون الإسرائيلية، وأقرته المواثيق الدولية، وكفلته الشريعة الإسلامية.

نجاح هو الأول بعد محاولات كثيرة، تلته مئات المحاولات وعشرات النجاحات لأسرى كُثر وصل عددهم إلى سبعين أسيراً، وأنجبت نساؤهم تسعة وتسعين طفلاً بالطريقة المعقدة نفسها. ولم يُسجِّل تلك النجاحات أسرى ينتمون إلى هذا التنظيم دون غيرهم، أو يقبعون في سجن واحد، أو أسرى ينحدرون من منطقة جغرافية بعينها، وإنما تعددت الأسماء وتنوعت الانتماءات الحزبية واختلفت مناطق السكن، وغدت ظاهرة لافتة عمّت السجون كافة، وأربكت السجان ومسؤوليه، وأصبحت جزءاً من المواجهة المستمرة مع الاحتلال، وسعياً لانتزاع الحرية، وثورة من أجل الحياة والوجود. لقد عبّرت تلك الظاهرة عن هم إنساني عميق ورغبة جامحة لدى الأسرى في تحدّي السجان الإسرائيلي ومواجهة سياسة الطمس الإنساني، والتدمير الوجداني الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأسرى. فليس أقسى على الاحتلال من هذا التكاثر الفلسطيني، ومن استمرارية الحياة على الرغم من تشديد الخناق المفروض على أولئك المقيدون بالسلاسل. لذا، لم يرُق لسلطات الاحتلال هذا العمل، الذي يُنظر إليه فلسطينياً على أنه انتصار، فأرادت إحباط الفكرة والقضاء على الظاهرة، فاتخذت الكثير من الإجراءات العقابية، الفردية والجماعية، بحق الأسرى وزوجاتهم والمواليد الجدد الذين ترفض الاعتراف بهم. ومع ذلك، لم يكترث الأسرى واستمروا في محاولاتهم، وما زالوا يخوضون التجربة ويحققون النجاحات. فالظاهرة تتسع والانتصارات تتكرر وتزداد. ان الإنجاب عبر “التلقيح الصناعي” حق أجازه الشرع الإسلامي، وفق ما بات يُعرف بـ “زراعة الأنابيب” للأزواج، ولكن وفقاً لشروط وإجراءات تتطابق مع الشريعة الإسلامية، وأن العيادات المتخصصة بذلك منتشرة في فلسطين والوطن العربي، والأسرى جزء من النسيج الاجتماعي، ومن حقهم الإنجاب عبر التلقيح الصناعي إذا تمكنوا من ذلك، وإذا توفرت الإجراءات والشروط المتطابقة مع الشريعة الإسلامية.

 

المؤلف: عبد الناصر فروانة