التصنيفات
محلي

والي وهران في زيارة تفقدية لمركب الأولمبي.

تبعا للزيارة الاخيرة للسيد الوزير الاول لولاية وهران، والتي عاين خلالها وتيرة اشغال انجاز المركب الاولمبي، وقصد معاينة مدى التزام الشركة الصينية بالتعليمات الخاصة بتدعيم المشروع، قام السيد والي الولاية رفقة السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي بزيارة تفقدية لكل من القاعة متعددة الرياضات والمركب المائي بالمركب الاولمبي ببلقايد.

السيد الوالي وقف على وتيرة الاشغال بالورشتين، حيث تم تدعيمهما بعمال اضافيين بلغ عددهم الاجمالي حاليا 187 عاملا، مرشحين لبلوغ ازيد من 250 عامل قبل نهاية الاسبوع، كما تم الشروع في العمل بنظام 3*8 يوميا، مع رفع عدد العمال في الفترة الليلية ابتداء من هذا الأسبوع.

هذا وقد اعطى السيد الوالي تعليمات بضرورة الاسراع في اتخاذ عدد من الحصص بالقاعة متعددة الرياضات قصد تسليمها للهيئة المسيرة، وتدعيم مختلف الورشات الاخرى لاستدراك التأخر المسجل بها.

هذا وقد اطلع السيد الوالي على الدراسة الخاصة بتهيئة الفضاء المقابل للمركب الاولمبي، كما التقى بممثلين عن المرقين العقاريين من اجل التنسيق مع مصالح الولاية ومساهمتهم في تحسين واجهات المشاريع السكنية بالمنطقة.

هذا وقد اختتم السيد الوالي زيارته بالاستماع الى انشغالات سكان المجمع الفوضوي المحادي للمشروع.

 

نبيلة بوعود 

التصنيفات
دولي

حكومة الشارقة تصدر القسم الأول من “موسوعة روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين‎‎

أصدرت دائرة الثقافة – حكومة الشارقة – الإمارات العربية المتحدة، ثلاثة أجزاء (الجزء السابع، والثامن، والتاسع) من موسوعة “روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين” للكاتب والمؤرخ الفلسطيني جهاد أحمد صالح، وهي الأجزاء الأخيرة من القسم الأول للموسوعة، وشملت مواليد روّادها بين عامي 1830 ولغاية 1930م، تحدّث فيها الكاتب عن: السيرة الذاتية والأعمال التي شغلها المترجم عنه، والبيئة الاجتماعية التي عاش فيها، وأعماله الفكرية والأدبية والفنية التي ساهم فيها، والبصمات الإبداعية التي قدّمها للثقافة العربية، بمعناها الوطني والقومي والإنساني. ويشير المؤلف حول موسوعته: “أولاً: أوجه شكري وامتناني لصاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة، على رعاية الموسوعة، وأشكر دائرة الثقافة في حكومة الشارقة على إخراج الموسوعة بهذا الشكل الملفت للنظر حيث تضمنت في أجزائها التسعة سيرة ومسيرة مئة وست وأربعين رائداً، من روّاد فلسطين، وقد اخترت أولئك الذين كان لهم دور مميّز في مجالات الفكر والأدب بكافة فروعه من شعر وقصة ورواية ونقد وبحث، وفنون بكافة أنواعها، وصحافة وتاريخ، أولئك الذين واكبوا النهضة العربية الحديثة التي بدأت منذ منتصف القرن التاسع عشر، فكانوا جسراً قوياً للثقافة من مختلف جوانبها، ووضعوا اللبنات الأساسية في سمو الأصالة الفلسطينية كجزء من الثقافة العربية، وجعلوا انتاجهم الإبداعي جسراً لعبور الأجيال اللاحقة”.ويضيف المؤلف جهاد صالح “لقد بدأت بالإعداد والأرشفة والتوثيق للقسم الثاني للموسوعة التي ستمتد من عام 1931 ولغاية 15/5/1948م، يوم نكبة فلسطين وما تركته من آثار مدمّرة على الشعب الفلسطيني، بما فيها من تشتت الإبداع الفلسطيني في الوطن المحتل وبقية الدول العربية المجاورة، والمهاجر البعيدة. إلاّ أن هذا الإبداع ظلّ قائماً في أعمال الكتّاب الفلسطينيين بأقلام الصحافة العربية وأعمال الفنانين الذين يسبقهم الحديث عن قضية فلسطين في جميع الصحف والندوات والمؤتمرات أينما كانت وحيثما وجدت، فتحوّلت قضية فلسطين من مسألة لاجئين إلى قضية ثورة عارمة للحرية والكرامة وتحقيق المصير، وكان لهذا الفعل الإبداعي الثقافي دوراً مميّزاً في الدخول إلى وجدان العالم بجدارة”.أما الدكتور فيصل دراج في تقديمه لهذه الموسوعة فيقول: “تشكل هذه الموسوعة مساهمة نوعية في الدفاع عن الذاكرة الوطنية الفلسطينية، التي عاملها التاريخ بقسوة غير عادية وفرض على أصحابها عبء تجميعها وتوحيدها والحفاظ عليها، إن أرادوا أن يكون لهم ذاكرة تشبه ذاكرة هؤلاء الذين كان التاريخ بهم رحيماً، بل إن في الوضع الفلسطيني، الذي أدمن على متواليات الغبن والقهر والحصار، ما يجعل من التمسّك بالذاكرة واجباً وطنياً وجمالياً وأخلاقياً معاً، ذلك أن الذاكرة الواعية لأصولها وتحولاتها قوّة مقاتلة نوعية، تأمر الأحياء بالدفاع عن الأموات وتعلن أن الأفق الوطني الفلسطيني من صنع الأحياء والأموات معاً”.ويضيف الدكتور فيصل دراج: “عمل جهاد صالح الباحث الذي أنتجته التجربة الكفاحية لا الاختصاص الأكاديمي، على جمع أطراف الذاكرة الثقافية الفلسطينية، متوسلاً الإدارة والمثابرة والمعرفة- ومتوسلاً أولاً: رغبة خفية وواضحة عنوانها الوفاء لـ “الكتابة الوطنية” وطاعة الضرورة الوطنية، ذلك أن معنى فلسطين، هذه الكلمة التي عبث بها التاريخ بعسف وغلظة، ماثل في الثقافة الفلسطينية، التي صاغتها متواليات من الأقلام، دفن بعض أصحابها في أرضهم، ودفن بعض آخر في المكان المتاح”.الجزء الأول من الموسوعة (ويشمل مواليد 1829 ولغاية 1880م) بواقع 755 صفحة، ويشمل الروّاد: يوسف ضياء الخالدي، الشيخ يوسف النبهاني، الشيخ سعيد الكرمي، الشيخ علي الريماوي، المعلم نخلة زريق، القس أسعد منصور، الشيخ خليل الخالدي، روحي الخالدي، نجيب نصّار، بندلي الجوزي، سليم قبعين، خليل بيدس، الشيخ محي الدين الملاّح، خليل السكاكيني، عيسى العيسى، عبد الله مخلص، حبيب الخوري، الشيخ سليم أبو الإقبال اليعقوبي، الشيخ عبد القادر المظفّر، إبراهيم الدباغ. الجزء الثاني (ويشمل مواليد 1882 ولغاية 1892م) بواقع 812 صفحة، ويشمل الروّاد: الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، أحمد حلمي عبد الباقي باشا، محمد إسعاف النشاشيبي، بولس شحادة، توفيق كنعان، الشيخ عثمان الطبّاع، عادل جبر، مي زيادة، خليل طوطح، محمد عزّة دروزة، وديع البستاني، إسكندر الخوري البيتجالي، شكري شعشاعة، عارف العارف، كلثوم عودة، جورج انطونيوس، جمال الحسيني. الجزء الثالث (ويشمل مواليد 1892 ولغاية 1904م) بواقع 760 صفحة، ويشمل الروّاد: أحمد شاكر الكرمي، عمر الصالح البرغوثي، عارف العزوني، محمد علي الطاهر، أحمد سامح الخالدي، جميل البحري، عجاج نويهض، عادل زعيتر، محي الدين الحاج عيسى الصفدي، واصف جوهرية، مصطفى مراد الدباغ، درويش المقدادي، محمد العدناني، اسحق موسى الحسيني، سامي هداوي. الجزء الرابع (ويشمل مواليد 1905 ولغاية 1908) بواقع 828 صفحة، ويشمل الروّاد: نجاتي صدقي، إبراهيم طوقان، حسن الكرمي، إحسان النمر، أسمى طوبي، محمود العايدي، نبيه أمين فارس، على نصوح الطاهر، إميل الغوري، محمد أديب العامري، نقولا زيادة، يوسف هيكل، محمد علي الصالح، نصري الجوزي، عبد الحميد ياسين، مصباح العابودي، مصطفى درويش الدباغ، أحمد الشقيري.

الجزء الخامس (ويشمل مواليد 1909 لغاية 1916م) بواقع 875 صفحة، ويشمل الروّاد: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، أكرم زعيتر، مطلق عبد الخالق، عبد الحميد الأنشاصي، قدري طوقان، راضي عبد الهادي، محمد يونس الحسيني، برهان الدين العبوشي، سعدي بسيسو، قسطنطين ثيودوري، محمود نديم الأفغاني، عبد الرحيم محمود، خيري حمّاد، الأب اسطفان سالم، مؤيد إبراهيم الإيراني، نوح إبراهيم، سعيد العيسى، محمود سيف الدين الإيراني، سيف الدين الكيلاني، فايز علي الغول، أحمد خليل العقاد، محمود الحوت، عبد الرحمن الكيالي.

الجزء السادس (ويشمل مواليد 1917 ولغاية 1921م) بواقع 855 صفحة، ويشمل الروّاد: كامل السوافيري، محمد حسن علاء الدين، فدوى طوقان، قسطنطين خمّار، إبراهيم عبد الستار، عبد المنعم الرفاعي، فرحات زيادة، شكيب الأموي، محمد توفيق شديد، إميل توما، علي هاشم رشيد، إحسان عباس، جبرا إبراهيم جبرا، ناصر الدين النشاشيبي، إميل حبيبي، حسن البحيري، راجح غنيم السلفيتي، هاشم ياغي. الجزء السابع (ويشمل مواليد 1922 ولغاية 1924م) بواقع 538 صفحة، ويشمل الروّاد: هدى حنّا، أمين فارس ملحس، توفيق صايغ، جمعة حمّاد، صبحي محمد ياسين، نجوى قعوار فرح، محمود السّمرة، محمود زايد، خازن عبود، عبد الرحمن ياغي، كمال ناصر. الجزء الثامن (ويشمل مواليد 1925 ولغاية 1927م) بواقع 811 صفحة، ويشمل الروّاد: ثريّا عبد الفتاح ملحس، كامل جميل العسلي، وليد الخالدي، عصام حمّاد، محمد يوسف نجم، محمد أبو شلباية، حنّا إبراهيم، خالد نصرة، سميرة عزّام، هارون هاشم رشيد، هشام شرابي، معين بسيسو. الجزء التاسع (ويشمل مواليد 1928 ولغاية 1930م) بواقع 630 صفحة، ويشمل الروّاد: حنّا أبو حنّا، خليل زقطان، سلمى الخضراء الجيوسي، سميرة أبو غزالة، نازك سابا يارد، توفيق زياد، عيسى يوسف بلاطة، نادرة جميل السرّاج، رجا سمرين، د. صبحي سعد الدين غوشة، يوسف جاد الحق.

 

جهاد صالح

التصنيفات
المزيد

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية في ظل الإحتلال الصهيوني.

الدكتور الفلسطيني صالح الشقباوي من منبر الوسيط المغاربي:

“الحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية”

  • الإعلام الفلسطيني يكتمل وجوده في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس”.

 

إنّ حرية التعبير وحرية الصحافة لا تعطى بل تؤخذ غلابا، حيث تكتسب من خلال الممارسة الموضوعية لمهنة الصحافة، وهذا لن يتأتى إلا بالربط بين مبدأ الحرية والمسؤولية، وعليه فإنّ الإعلام الفلسطيني اليوم يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الإحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لهموم شعبه للعالم بأسره، كما أنّه يخوض في الصفوف الأولى معركة حاسمة ضد المحتل الصهيوني، وهذه هي مسؤوليته أمام شعبه ووطنه، فالإعلام الفلسطيني يخوض مخاضا عسيرا في سبيل أخذ حريته الإعلامية غلابا، رغم كل الأساليب الترهيبية، فالإعلام يبقى سلاحا فتاكا في زمن الحرب والسلام.

ومن خلال تطرقنا لهذا الموضوع نتساءل، كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحقق التوازن بين المسئولية والحرية الإعلامية في ظل الإحتلال الصهيوني؟

وفي هذا المنحى، إستضفنا بجريدة الوسيط المغاربي الأستاذ الفلسطيني بجامعة بودواو لولاية بومرداس الدكتور صالح الشقباوي، ليطلعنا -بصراحته المعهودة وجرأته في التشخيص وتلمس مواطن الخلل ووسائل علاجها- على المعاناة التي يعيشها الإعلاميون في ظل هذه المواجهة غير المتكافئة والقيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها عليهم قوات الإحتلال، خاصة أن معاناة الصحفيين الفلسطينيين والإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية تفوق بكثير معاناة نظرائهم في الأقطار العربية والكثير من مناطق العالم الأخرى، فالحصار الشامل والرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تعطي الفرصة لتغطية حيادية وموضوعية حتى بالنسبة للإعلام الغربي، كما سيطلعنا الدكتور الشقباوي على مستقبل حرية التعبير في فلسطين بين التحديات والرهانات.

 

الصحافة الفلسطينية في ظل الإحتلال الإسرائيلي من العام 1929 حتى العام 1982

ثورة البوراق سنة 1929: دور جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا

لقد توالت حقب زمنية مختلفة على الصحافة الفلسطينية، وكانت كل حقبة زمنية أشد إجحافا وتسلطا من حقبة سبقتها، بدءا بثورة البوراق سنة 1929، والتي انطلقت ضد تدفق المستوطنين اليهود للأراضي الفلسطينية بعد أن سمحت لهم بذلك الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور سنة 1917، والتي سمحت لليهود بالهجرة الجماعية إلى فلسطين بغية إقامة دولة إسرائيل، علما أن عدد اليهود الذين كانوا يسكنون الأراضي الفلسطينية قبل سنة 1948 لا يتعدى 5 بالمئة من عدد سكان فلسطين مقابل مليون و270 ألف نسمة، حيث ساهم الإعلام الفلسطيني آنداك ممثلا في الصحافة المكتوبة جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا، وقد برز الصحفي النشاشيبي صاحب عمود ” هي لنا “في جريدة الاتحاد والتي دافع من خلالها عن فلسطين.

ثورة 1936 والإضراب الفلسطيني الشهير: الدور البارز للإعلام يجبر بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض

هذا الإضراب الذي استمر لمدة 6 أشهر، حيث أجبرت بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض الذي تعهدت فيه بوقف الهجرة، ووقف مصادرة الأراضي الأميرية (أراضي الدولة)، وهنا كان للإعلام دور بارز في إظهار ثورة 1936 عربيا وعالميا وحتى فلسطينيا، حيث شارك إخوة عرب جاؤوا من سوريا بزعامة “فوزي القاوجي” للدفاع عن عروبة فلسطين والوقوف في وجه الصهاينة والبريطانيين الذين منحوا ما ليس لهم لمن لا يستحق.

نكبة سنة 1948: الإعلام الفلسطيني يواصل الدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها

تعرض الشعب الفلسطيني لأسوأ نكبة في تاريخه المعاصر، حيث أقيمت دولة إسرائيل على أجزاء كبيرة من أرضه، وتهجر أكثر من مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وأراضي عربية وأراضي أخرى، وتدمير أكثر من 135 قرية ومدينة فلسطينية، إضافة إلى القيام بأكثر من 34 مجزرة ضد الشعب الفلسطيني (دير ياسين، قبية، بئر سبع، مجزرة القباب…إلخ).

وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا بارزا للدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها وعن الرواية الفلسطينية التي حاولت الرواية الصهيونية طمس معالمها، وطرح أفكارها التي أكدت فيها أنها غير مسؤولة عن تهجير الفلسطينيين بل هاجروا لوحدهم، وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا متميزا في دحض الرواية الصهيونية وتفكيك معالمها والبرهنة على أن مخيماتها في الشتات أكبر شاهد على الإجرام الصهيوني بشقيه الإنساني والجغرافي، وبالتالي فقد دافع الإعلام ومفكريه عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع طمسها وتذويبها.

ثورة العام 1965: الإعلام الفلسطيني الثائر ينجح في إيصال قضيته للمحافل الدولية

في خضم هذا العبث الصهيوني، وهذا التفكيك المنظم لمكونات الهوية الفلسطيني، وقيام دولة إسرائيل على 56 بالمئة من جغرافية فلسطين التاريخية، مارس العقل الصهيوني أعلى درجات التهويد وتغيير المعنى، وإلغاء الرمزية للكثير من المناطق الفلسطينية بعد أن دمر القرى وأقام مستوطناته على نفس الجغرافيا، وهنا كان للثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 بقيادة حركة فتح دورا رياديا في استرداد مكون الهوية الوطنية الفلسطينية، وإبراز مضامينها الوجودية والأنثروبولوجيا، وحتى نظرياتها الأبستمولوجيا التي قتلت الرواية الصهيونية وانتصرت عليها وتحررت من هيمنتها، وقالت أن هذه الأرض لم تكن خاوية، ولم تكن أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض، بل كان فيها شعب سكنها منذ البدايات الأولى للتاريخ إسمهم الكنعنيون.

ومن هنا حمل الإعلام الفلسطيني البطل الثائر قضية فلسطين وهنا على وهن، ونجح في إيصالها للمحافل الدولية، وغيّر من مفاهيم وعيهم وثقافتهم بأن اليهود مظلومين ومضطهدين، ورد على فكرة البنارويا التي تقول أن اليهودي ولد مضطهدا ومظلوما وهو ضحية مستمرة للتاريخ، حيث أثبت الإعلام الفلسطيني زيف هذه الأطروحة، وأثبت للعالم أن الصهيوني مستبد وظالم وقاتل، لأنه يمارس  فعل الإجرام اليومي في حق الفلسطينيين.

ثورة العام 1982: جريدة “فلسطين الثورة” تحت إشراف الشهيد أحمد عبد الرحمان بالمرصاد لكشف الأكاذيب الصهيونية

تعرضت الثورة الفلسطينية لغزو بشع وإجرامي من قبل الصهاينة، حيث قاتل الفلسطينيون لوحدهم مدة 88 يوما، قاتلوا ببسالة وشجاعة جيش شارون الذي حاصر بيروت وأجبر قوات القوة الفلسطينية على الانسحاب من بيروت والتوزع على دول عربية منها الجزائر.

لقد لعب الإعلام الفلسطيني في هذه الفترة الحرجة دورا مهما في التصدي للرواية والدعاية الصهيونية التي اعتبرت الثورة الفلسطينية إرهابا منظما يجب اجتثاثه، وقد كان لصحيفة “فلسطين الثورة” التي أشرف عليها الشهيد أحمد عبد الرحمان والذي دافع بقيمه وفكره مع الكثير من الإخوة الكتاب الفلسطينيين والأدباء والشعراء أمثال (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، وفدوى طوقان…إلخ).

 

الإعلام المسموع ودوره المهم في إبراز القضية الفلسطينية

كما كان للإعلام المسموع دورا مهما في إبراز القضية الفلسطينية، حيث لعبت الإذاعة المسموعة دورا كبيرا في إيصال صوتها وأثيرها للكثير من المستمعين، وكان لصوت الثورة الفلسطينية من الجزائر دورا مهما في إبقاء شعلة الثورة والثوار مضيئة داخل مناطق الشعور واللاشعور والروح الجزائرية الجماعية، وكانت عبارة “قطعة من فلسطين” التي تبث موجاتها فوق جبال الأوراس الأشم جبال الثورة والثوار، بذلك تعانق الثورة الفلسطينية مع أختها الجزائرية، ورسموا أجمل مشهدا سرمديا في وجدان هذا الشعب الجزائري البطل الذي انتصر على فرنسا وهزمها، وبذلك كانت الثورة الجزائرية أيقونة الأمة العربية والإسلامية في القرن 20.

 

واقع حرية الإعلام الفلسطيني في ظل الإحتلال الصهيوني

يعيش الإعلام الفلسطيني واقعا مريرا وصعبا في ظل الاحتلال الذي يريد أن يفقأ عينيه كي لا يرى ولا يشاهد العالم جرائمه المتدحرجة ككرة الثلج والتي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الأماكن في غزة والضفة والقدس وفي مناطق 48، لذلك فقد حاول الكيان الصهيوني إضعاف الإعلام، وضرب مكوناته الوجودية وأسسه المعرفية لكي يبقى مشلولا ولا يكشف الحقيقة الصهيونية التي تمارس ضد الشعب والوطن الفلسطيني. 

حيث يواجه الإعلاميون الفلسطينيون وجميع الإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخاطر جمة وصعوبات كثيرة في أداء عملهم المهني بسبب الممارسات التعسفية الإسرائيلية، والرقابة العسكرية الصارمة، وعمليات الإغلاق المتكررة للأراضي الفلسطينية والتي تعيق تحرك الصحفيين وتمنعهم من الوصول إلى مواقع الحدث وأحيانا من الوصول إلى أماكن عملهم. ولا يقف الأمر عند هذه القيود والعراقيل فقط، بل تعرض العديد من زملاء المهنة للرصاص الإسرائيلي وعمليات القصف.

 

هيمنة القوانين والأوامر العسكرية لتضييق هامش الحرية للصحافة الفلسطينية

فقد واجهت الصحف الفلسطينية الصادرة في فترة الإحتلال الإسرائيلي الكثير من العراقيل والقيود المشددة كالقتل والإبعاد والطرد خارج الوطن والإغلاق لكثير من مكاتب الصحافة ودور المطبوعات الوطنية، ومنع التوزيع والاعتقال وفرض الإقامة الجبرية على العاملين في المؤسسات الإعلامية، فمنذ البدايات الأولى للإحتلال الصهيوني مارس أبشع أساليب الضغط والابتزاز وفرض القيود عليها، خاصة أنّ إسرائيل أبقت على قانون 1933 وكذا قانون حالات الطوارئ البريطاني لسنة 1945، وهو ما يتيح هيمنة القوانين والأوامر العسكرية التي تضيق هامش الحرية للصحافيين، فإسرائيل الوحيدة في العالم التي تعمل على فرض القيود على وسائل الإعلام والمطبوعات وتفرض الإذن الكتابي المسبق للنشر.

 

أكثر من 113 إعلاميا موقوفا في سجون الإحتلال 

وبالتالي فقد مارس المحتل الصهيوني ضد الصحفيين والإعلاميين والكتاب الفلسطينيين شتى أنواع الإضطهاد، وهذا ما حدث مع “جيفارا البوديري” التي تعرضت للإعتقال في معركة سيف القدس الأخيرة بعد ادعاء إحدى الشرطيات الصهيونيات أن جيفارا قامت بضربها مما جعل الشرطة تسجنها للتحقيق معها، لذلك يمكننا القول والتأكيد أنّ الإعلام الفلسطيني يتعرض للاضطهاد والتعتيم الصهيوني المنظم والممنهج لمنعه من القيام بدوره في إيصال الصورة الحقيقية للعالم عن ممارسات وإجرام المحتل الصهيوني، حيث يوجد أكثر من 113 موقوفا في سجون الإحتلال من إعلاميين وإعلاميات.

 

المسؤولية الوطنية للإعلام الفلسطيني

كما هو معروف أن الإعلام جزء لا يتجزأ من مكونات الوجود الفلسطيني العام، حيث يضطلع الإعلام بدور وطني مهم وفعال في مسيرة الثورة خاصة أنّ الشعب الفلسطيني شعب محتل، لذا على الإعلام أن يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الاحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لشعبه للعالم بأسره، ويخوض في الصفوف الأولى المعركة ضد المحتل، ويحارب أيديولوجياته المختلفة الدينية والسياسية والاجتماعية، ويؤكد حقوقه الوطنية في الأرض والتاريخ وفي السيكولوجيا وفي علم الاجتماع، فالفلسطينيون هم أصحاب هذه الأرض هم من عاشوا معها وفوقها آلاف السنين ولم يأتوا إليها صدفة هاربين من النمرود ولا من فرعون.

فرغم ما واجهته وتواجهه الصحافة الفلسطينية من قيود وعراقيل وضغوطات إلا أنّ هذا لم ينل من عزيمة الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم ومشوارهم الوطني، حيث حملوا على عاتقهم هموم شعبهم وقضية وطنهم، وسعوا لإيصال صوت فلسطين محليا وإقليميا وعالميا، وقد نجح الإعلام الفلسطيني في إيصال صوت الشعب الفلسطيني ونقل همومه ومعاناته للعالم بأسره، وعرض قضيته في المحافل الدولية، فاستطاع الإعلام الفلسطيني الواعي والثائر الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني، وإبراز أكاذيب وزيف الاحتلال الصهيوني وتعريته أمام العالم بأنه نظام إجرامي ومستبد، وأنّ الشعب الفلسطيني صاحب حق وقضية عادلة، وهو شعب مضطهد يناضل من أجل استرداد أرضه ووطنه.

 

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية

لقد واجه الاحتلال الصهيوني الإعلاميين بالرصاص والنار، ضاربا بذلك عرض الحائط المواثيق الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، إدراكا منه بالدور البارز لوسائل الإعلام في نقل الحقائق وكشف الجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني أمام العالم، وقد قدم الإعلام الفلسطيني عبر حقب زمنية مختلفة قوافل لشهداء الواجب الذين استشهدوا وهم يقومون بتغطية جرائم الاحتلال في حق شعب أعزل، ماتوا وهم يرتدون السترات الصحفية أمثال الشهيد أحمد أبو الحسين وياسر مرتجى وغيرهم. 

فالإعلام الفلسطيني مازال يعيش حالة اغتراب واستيلاب منظمة يمارسها العقل الصهيوني ضد وجوده ووظيفته وبنيته، لذا فإن الإعلام الفلسطيني يفتقد لعامل الحرية الذي يتصف به العقل الإنساني، فكما للجسد ثقل للعقل حرية، وبالتالي فإن العقل الفلسطيني مازال يعيش إغترابا عن واقعه الوطني لأنه مازال يعيش في ظل الاحتلال الرابض على صدر كيانه ووجوده، فلا إعلام حر مستقل بدون وطن وحرية ودولة فلسطينية مستقلة.

إنّ سياسة الاحتلال الصهيوني سياسة ممنهجة ضد الإعلام الفلسطيني ومؤسساته، وهذا سعيا منها لإخراس صوته وعدم فضحه لمختلف الأساليب القمعية والإجرامية المرتكبة في حق الصحفيين وكذا الشعب الفلسطيني الأعزل.

وعليه، فالحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية، والإعلام الفلسطيني مازال ناقصا بوجوده تحت سيطرة الإحتلال، ولا يكتمل وجوده إلا بتحرير وطنه فلسطين، وهذا هو واقع الإعلام في كل الشعوب المحتلة أراضيها، فالفلسطينيون يطمحون لوجود إعلام حر ومستقل يأخذ مكانه الحقيقي في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.

 

مستقبل حرية الصحافة في فلسطين: الرهانات والتحديات

ثلاثة وسبعون عاما تمر على نكبة فلسطين، لكن الإعلام الفلسطيني مازال صامدا ومقاوما لواقعه المرير وحاملا لقضايا وطنه وهموم شعبه، ومؤكدا على الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة.

فالرهان والتحدي الحقيقي اليوم للإعلام الفلسطيني هو المشاركة الفعلية في حماية القضية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية، وإبراز المعالم الكيانية للحق الفلسطيني الذي لا يتقادم زمانيا ولا مكانيا، ويجب على الإعلام الفلسطيني ألا ينحاز لأي مسؤول فلسطيني كان ينتقص من الحقوق الوطنية الشرعية للفلسطينيين، فلا يمكن للإعلام أن يكون ببغاء في يد الحاكم لأن الشعب الفلسطيني شعب ثائر وهم شركاء في الوطن، في القضية، والحلم والمصير المشترك، لذا فإن الدور المطلوب من الإعلام الفلسطيني أن يتبنى جدلية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما هي تاريخيا وليس كما تفرصه الظروف والمراحل، كما يجب على الإعلام أن تكون مهمته كلية وليس مهمته إرضاء الحاكم وبرنامجه السياسي الذي قزم القضية ب5 بالمئة من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لذلك يرى الدكتور صالح الشقباوي أنه لا يوجد استقلال إعلامي صحيح لأن الإعلام في فلسطين مسير وليس مخير ويخدم الممول ولا يخدم القضية، وهنا تبرز المأساة الكبرى للإعلام الفلسطيني الرسمي الذي يسير في ركب المسؤول والرئيس ولا يسير في ركب القضية الثابتة التي لا تزول بزوال الأشخاص والمسؤولين، فهي قضية أزلية وأبدية.

وفي الأخير يؤكد الأستاذ أنّ للإعلام دورا بارزا في حمل القضية الفلسطينية لمساراتها الصحيحة، فهو من يدافع عنها ويحرصها ويمنعها من الإنزلاق، إنّ الإعلام الفلسطيني مازال يعيش مرحلة التحرر الوطني لأن شعبه ووطنه مازالوا تحت نير الإحتلال الصهيوني الرافض لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية كقرار (181- 194 – 242 – 338).

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
المزيد

النُطف المُحرَّرة كفعل مقاوم.

 

 

لقد أدرك الأسرى منذ بدايات الاحتلال، وبوعي كبير،أن الحياة داخل السجون يجب أن تستمر، لذا، تراهم يتعالون على قيدهم، ويحاولون تناسي ما حلّ بهم من ألم ووجع، ويفكرون دائماًفي ابتداع أسباب للفرح.

ويدركون كذلك أن إسعاد النفس لا يتأتى إلّا بالثبات والتحدي وتحقيق الانتصار على مَن يسلب حريتهم. فتراهم يفكرون ويبدعون ويناضلون لانتزاع حقوقهم وتحقيق المزيد من الانتصارات على سجانيهم، ومع كل انتصار جديد يفرحون ويُسعَدون. هذه حالهم وتلك هي حياتهم. وتهريب النطف المنوية هو واحدة من معارك التحدي التي خاضها الأسرى وحققوا فيها الانتصار الذي منحهم السعادة والحياة.

فخلف القضـبان رجال يتحدّون السجان، ويعانقون الحياة التي ناضلوا من أجلها، ويهرّبون النطف المنوية لكي تنجب نساؤهم أطفالاً لهم يحملون أسماءهم من بعدهم، ويقاتلون من أجل حياة أفضل. يوم الخميس الماضي الموافق 7 أكتوبر2021، أنجبت رنان حامد، زوجة الأسير إسلام حامد (36عاماً)، من بلدة سلواد شرق رام الله، توأمين، ذكراً وأنثى: محمد وخديجة،بواسطة نُطف مُحرَّرة (مُهرَّبة) من زوجها الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو ستة أعوام.

حالة الأسير إسلام حامد تُعتبر الثالثة هذا العام، وبولادة التوأمين فإن عدد “سفراء الحرية”، وهو مصطلح يُطلقه الفلسطينيون على أطفال النطف المهرَّبة، يرتفع ليصل إلى (99) طفلاً. بينما حمل الأسير إسلام حامد الرقم (70)، وهو مجموع الأسرى الذين خاضوا التجربة بنجاح منذ سنة 2012. وعادة ما يخوض هذه التجربة الأسرى المحكومون بالمؤبد،أو لأعوام طويلة، أو مَن يتوقعون أحكاماً عالية. وكانت فكرة تهريب النطف وزراعة الأنابيب نوقشت بخجل وبصوت باهت أوائل تسعينيات القرن الماضي في أوساط مجموعة صغيرة من الأسرى من ذوي الأحكام العالية، ولاقت حينها قبولاً لدى بعض الزوجات، لتعكس المعاناة الصامتة لهؤلاء الأسرى وزوجاتهم الصابرات، وفي المقابل، رغبتهم الجامحة وإصرارهم الكبير على تحدّي السجان الإسرائيلي وتحقيق انتصار جديد يتمثل في إنجاب نسائهم أطفالا يحملون أسماء آبائهم القابعين في سجون الاحتلال ويمضون أحكاماً عالية. لم تغِب الفكرة عن أذهان أولئك الأسرى، ولم تسقط المحاولات من حساباتهم، بل ظلت الفكرة حاضرة على أجندة فعلهم، مؤجلة التحقُّق إلى حين اتساع دائرة القبول وتوفُّر الظروف الملائمة وعوامل النجاح الممكنة. وبعد بضعة أعوام تجرأ عدد من الأسرى على ترجمتها، وتمكنوا فعلاً من تهريب “نطف منوية” مرات عديدة، وعلى الرغم من سرّيتها ومحدوديتها، إلّا أنها عكست ما يدور في وجدان الأسرى وزوجاتهم. إن فشل المحاولات السابقة وعدم نجاحها لم تُحبط الآخرين ولم تصادر حلمهم، بل بالعكس منحتهم جرعات جديدة من التحدي والإصرار على مواصلة الطريق نحو تحقيق الانتصار المأمول، وحلم الإنجاب المشروع على الرغم من صعوبة ظروف الاحتجاز وتعدُّد الحواجز والمعوقات، وتطور تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية، فكان لهم ما أرادوا، وحققوا ما كانوا يحلمون به حين زرع الأسير الفلسطيني عمار عبد الرحمن الزبن طفله في ظلمة السجن وبذات الطريقة على الرغم من حكم المؤبد، ليبصر مهند النور في رحاب الحرية بين أهله وأسرته ويسجل بذلك الانتصار الأول، بتاريخ 13آب/أغسطس 2012. هذا الانتصار أسس لمرحلة جديدة نحو تعميم التجربة والانتقال من الانتصار الفردي إلى الانتصار الجماعي، وشكّل انطلاقة نوعية نحو معركة علنية ومسيرة مظفرة من أجل انتزاع حق سلبته إدارة السجون الإسرائيلية، وأقرته المواثيق الدولية، وكفلته الشريعة الإسلامية.

نجاح هو الأول بعد محاولات كثيرة، تلته مئات المحاولات وعشرات النجاحات لأسرى كُثر وصل عددهم إلى سبعين أسيراً، وأنجبت نساؤهم تسعة وتسعين طفلاً بالطريقة المعقدة نفسها. ولم يُسجِّل تلك النجاحات أسرى ينتمون إلى هذا التنظيم دون غيرهم، أو يقبعون في سجن واحد، أو أسرى ينحدرون من منطقة جغرافية بعينها، وإنما تعددت الأسماء وتنوعت الانتماءات الحزبية واختلفت مناطق السكن، وغدت ظاهرة لافتة عمّت السجون كافة، وأربكت السجان ومسؤوليه، وأصبحت جزءاً من المواجهة المستمرة مع الاحتلال، وسعياً لانتزاع الحرية، وثورة من أجل الحياة والوجود. لقد عبّرت تلك الظاهرة عن هم إنساني عميق ورغبة جامحة لدى الأسرى في تحدّي السجان الإسرائيلي ومواجهة سياسة الطمس الإنساني، والتدمير الوجداني الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأسرى. فليس أقسى على الاحتلال من هذا التكاثر الفلسطيني، ومن استمرارية الحياة على الرغم من تشديد الخناق المفروض على أولئك المقيدون بالسلاسل. لذا، لم يرُق لسلطات الاحتلال هذا العمل، الذي يُنظر إليه فلسطينياً على أنه انتصار، فأرادت إحباط الفكرة والقضاء على الظاهرة، فاتخذت الكثير من الإجراءات العقابية، الفردية والجماعية، بحق الأسرى وزوجاتهم والمواليد الجدد الذين ترفض الاعتراف بهم. ومع ذلك، لم يكترث الأسرى واستمروا في محاولاتهم، وما زالوا يخوضون التجربة ويحققون النجاحات. فالظاهرة تتسع والانتصارات تتكرر وتزداد. ان الإنجاب عبر “التلقيح الصناعي” حق أجازه الشرع الإسلامي، وفق ما بات يُعرف بـ “زراعة الأنابيب” للأزواج، ولكن وفقاً لشروط وإجراءات تتطابق مع الشريعة الإسلامية، وأن العيادات المتخصصة بذلك منتشرة في فلسطين والوطن العربي، والأسرى جزء من النسيج الاجتماعي، ومن حقهم الإنجاب عبر التلقيح الصناعي إذا تمكنوا من ذلك، وإذا توفرت الإجراءات والشروط المتطابقة مع الشريعة الإسلامية.

 

المؤلف: عبد الناصر فروانة

التصنيفات
المزيد

تقديم الألــم في “رواية بيضة العقرب، رواية السيرة السرطانية”لـِلروائي محمود عيسى موسى.

 

 

عندما يأتي العنوان صادماً أو غرائبياً مثل ” بيضة العقرب ” فإن القارئ بالتأكيد سينفر من الرواية ، وإذا علمنا أنها متعلقة بـ “السيرة السرطانية” فهذا يجعله يفرّ من أمامها ، لكن لو تقدم المتلقي من الرواية وقرأ ما جاء على الغلاف الخارجي بالتأكيد سيغير موقفه ، ويجعله يتقدم وبسرعة منها.

إذن العنوان (المنفر) على الغلاف الأمامي يقابله مدخل محفّز على الغلاف الخارجي ، فما الذي استخدمه السارد ليلغي ذلك السواد والقسوة الكامنة على الغلاف؟ : “… ثم فكرت بأنني سأتحمل ألمي الجسدي ، ولن أستعجل مغادرة الحياة ، إلى أن تقرر هي مغادرتي ، لأني أحب فيها أوان الغروب ، وساعة الشروق ، إذا كانت صاحية بعد ليلة حب … ومسرحيات الرحابنة على الراديو أيام الانقلابات ، ومزمزة (حِزّ) الليمون مع الملح ،… والفلّ والزنبق الدمشقي … والكبة المشوية (المسقسقة) بقشطة وحلاة الجبن ، واللبنة بالطرخون والشاكرية ورز ، ولقمة منسف من ( يد ما نعدمهاش)، والملوخوية ، ثم الملوخية ، وكمان مرة الملوخية ، بالكزبرة والثوم … ووضع الرأس في زاوية كتف من تحب ، تماماً فوق الضلع الناقص ، الذي كان في أصل الصنع” ، فكرة حب الحياة واضحة ، لكن اللافت هي اللغة المستخدمة ، والتي تتميز ببساطتها وسهولتها وشعبيتها ، وهذا ما يجعلها قريبة من المتلقي ، الذي يجد رواية ” السيرة السرطانية ” تستخدم لغته ، بهذا الشكل استطاع “محمود عيسى موسى” قَلْب مرضه وما يلازمه من خوف وألم إلى حدث بسيط وسهل ، وهذا ما يُغيّر موقف المتلقي من الرواية

 

بساطة التقديم

 

وإذا علمنا أن ما جاء على الغلاف الخارجي كان فاتحة الرواية ، نصل إلى وجود عنصر جذب آخر ، والذي سيكون مدخل إلى الرواية ، فالبساطة كانت أحد العناصر الأساسية في الرواية ، ولم تقتصر هذه البساطة على لغة السارد ” محمود عيسى موسى ” فقط ، بل تعدتها إلى لغة الأدباء والكتاب أيضاً ، فهو يقدمهم بالطريقة (العادية) التي يتصرفون ويتحدثون بها ، بعيداً عن الشكل الذي يظهرون به أمام الإعلام  والمواقف الأدبية الرسمية ، يحدثنا عن “هاشم غريبة” الذي كان أحد الذين دفعوا الروائي لكتابة هذه الرواية بقوله : ” هاشم غرابية ابن القرية المساة القمحة المشهورة ، حواره ، قال : أكتب .. كرّرها أكثر من مرة أثناء زيارته للإطمئنان على صحتي . … يضحك علناً ، يقترح علناً ، علي أن أكتبها وأسجلها المهم أن لا تضيع…قال (ماله) سجل بصوتك، احمل آلة تسجيل حتى لا يضيع منك ولا (نتفة)” ص20و21،

البساطة لم تكن مقتصرة على السارد ، بل قدم لنا الطريقة التي يتحدث بها كاتب ” ماله ، نتفة ” له بصمته في الساحة الأدبية ، وهنا تكون الرواية قد أكدت على اللغة البسيطة/العادية التي  تميزها عن غيرها .

ويحدثنا عن ابن عمته “حسنية” “الدكتور حسن نمر حجاب” الذي أيضا كان من المشجّعين على كتابة هذه الرواية : ” كلامه كان حلاوة وهو يقول يا خال ، ما أطيبها من فمه وهي تنتشر في صدري ، وقعها يحيي السكينة والآمال في النفس…أعرف كم كنت تحب الآخرين ، وقد عملت من أجلهم دائماً ، الكثيرون من الناس يقعون في هذا العصر يصابون هنا وهناك ، لكنهم بالإضافة للمرض يقعون في براثن الخوف والهلع ويستسلمون لهول النهاية المحتومة ، أنت تختلف ، لم تخف ولم يدب فيك الرعب ، إنك تواجه الأمر ببساطة وشجاعة ، في الحقيقة أنت تعمل على صمود من حولك وتقوية عزيمتهم ، لاحظت ذلك على مستوى العائلة والأصدقاء ، أنت صاحب جرأة معهودة وصاحب تجربة غنية في الحياة ، فلا  أظنك ستبخل ، كما لم تبخل من قبل ، أنت مسؤول وأعرف أنك لا تدير ظهرك ، الواجب يملي عليك الكتابة أو التسجيل ” ص24، نلاحظ هنا وجود لغة ( شبه رسمية)  وهذا يعود إلى طبيعة الشخص المتكلم ، فهو طبيب ، ويقوم بدوره كطبيب عمل على مساعدة المرضى ، فعندما وجد في ابن خاله “محمود عيسى موسى” العزيمة والبساطة في تلقيه للمرض ، أراد أن ينشر هذه التجربة للآخرين ، ليتعلموا أن هذا المرض لا يعني الموت ويمكن أن يعالج ، وهذا ما كان .

يتحدث أيضاً عن ” محمد طملية ، وفايز محمود ، ومؤنس الرزاز” الذي تحدث معه بهذا الشكل : ” أحبك وأحب جرأتك  في الكتابة وأحبّ حريتك في الحياة وتخبيصاتك ، لا تكترث ، لا تهتم لشيء ” ص27، أيضا نجد لغة الناس البسطاء ، بعيداً عن تلك اللغة التي نقرؤها في الروايات ، فهنا كان اللغة (عادية)  تؤكد على أن المتحدثين هم ناس مثلنا ، وليسوا بعيدين عنا .

أما ” إبراهيم نصر الله ” الذي قام بمساعدته مادياً ، بطريقة غير مباشرة : ” حمل لوحة “علي طالب” وأرسل لي ثلاثمائة دينار مع عمر أبي الهيجاء وكذب أنه باعها ” ص28.

أما موقف ” محمد عيد ” فلم يكن كحال من سبقوه ، فكان متأثراً وكأن المرض يعني الموت حتماً : ” بكى ، محمد عيد ، كالأطفال عبر الهاتف ، كان ينشج كالكبار وهو يردد : إذا صار لك (شي) يا محمود ما بعرف ( شو بسوّي بحالي )  ص28.

أما يوسف ضمرة فحاله أيضا لم يكن متزن : ” يوسف ضمرة كان مهلوعاً من ( الكذا مذا ) وكأنه أمام أول يوم في امتحان الثانوية العامة ” ص28، لكن بعد محادثة السارد ، نجده يتغير تماماً ، وينقلب الحزن والدهشة إلى ضحك وبساطة : “… لا بد من الضحك فجأة ، قال ، خلص ، خلص .. صارت بيضتي توجعني ” ص28 . نلاحظ أن السارد هو من يرفع معنويات أصدقاءه وليس هم ، وكأنهم مرضى وهو المعافى ، لهذا سرعان ما يقلب حزنهم إلى فرح  يتخلله الضحك ، وهذا الأمر انطبق على ” عمر شبانة وجمال ناجي ” اللذان : ” طقّت خواصرهما من الضحك فوق الشرشف الأبيض وهما يجلسان على سريرين في المشفى ” ص28.

وهناك ” خالد أبو خالد ” الذي أتى من سوريا ليطمئن عليه ، وقدم له رسالة غريبة : ” دس خالد أبو خالد ” رسالة غرام ، عندما جاء لزيارتي من دمشق ، ضخامته لم توفّق في إخفاء تأثره لحظة العناق ، حنانه ، أقرب ما يكون إلى حنان الأم ، جارف … فتحتها… فوجدت فيها ورقة من فئة مئة دولار” ص29 ، عدم ( إخفاء ) المبلغ الذي تحمله الرسالة يشير إلى أن السارد بسيط ، ولا يخفي شيئاً ، ورغم أن بعضهم سيعتقد أنه مبلغ زهيد ، إلا أنه حسب قدرة ” أبو خالد ” المالية يعتبر مبلغ (محترم) ، وهذا يؤكد على أن البساطة هي الحالة العامة في الرواية ، بساطة الأحداث ، بساطة اللغة ، بساطة الناس ، وبساطة تقديم المشاهد .

ويتحدث عن ” انصاف قلعجي ، إبراهيم الخسي ، أحمد كامل ، حسن ناجي ، جودت السعد ، عمر أبو الهيجاء ، والمرأة المعذبة ” التي مازحته : ” مطوّل تاتموت ” ص30 ، كل هؤلاء وغيرهم كان لهم دور/أثر في كتابة الرواية ، لهذا تناولهم السارد ووثّق ما قاموا به من مساعدة معنوية وغيرها .

البساطة لم تقتصر على هؤلاء الكتاب والأدباء ، بل تعدّت إلى الأهل والأقرباء ، فعندما يأتي شقيق السارد ” جمال ” إلى المشفى ، يخفي عنه مرضه بهذا الشكل: ” مرّت بثينة ، ابنة عمتي حمدة ، رئيسة قسم التمريض في المشفى في جولتها الصباحية ، دُهشت . سلامات ابن الخال .. خير، غمزُتها ، فهمتْ قصدي ، مجرد فتق بسيط ، كي لا يعرف أخي جمال بالأمر ويخبر الأهل ، . قرأتْ الملف (غرشت) ولم تعد تسأل ” ص63و64 ، نلاحط البساطة حتى عندما يكون الموقف (جدي) ، فمن خلال استخدامه ” غمزتها ، غرشت ” يموّه جدية الحدث وخطورته ، ويمحو ما فيه من قسوة تجاه الأهل ، ” بثينة ” ابنة عمته وشقيقه جمال ” .

هذا ما كان قبل إجراء عملية استئصال البيضة ، وبعد العملية استمر أسلوبه الساخر على حاله : ” العيون تحدق باتجاه واحد ، تنظر باتجاه واحد ، تنظر نحو عورتي ، حتى عيون الغزلان الشاردة راحت هي الأخرى تسترق النظر .” ص68، المشهد يبدو وكأن السارد في متنزه ، وليس في عمليه استئصال خطيرة ، ” الناس بيش وهو بيش ” . ويحدثنا عن الخصوة وكيفية التعامل معها من قبل الطبيب : ” شدها ، رفعها في الهواء ، ابتسمت عيناه بانتصار، سحب حبلها الملطخ بالدم ، شده ثم قطعه ، كومها هي وحبلها وأسقطها في المرطبان الزجاجي الذي أعدّه الجراح المساعد لاسقبالها . نظرت إليها بأسى داخل السائل نظرة وداع .

له يا خصيتي.. واخصيتاه ” ص71 .

أيضا نجد البساطة في حديثه عن الجزء المستأصل منه ، فبدا حديثه وكأنه يتحدث عن بيضة دجاجة ، وليس عن جزء اقتطع منه ، وجزء حيوي وأساسي من جسده .

ويستخدم قصة الرهان بين الزوج وزوجته على أيهما سيتكلم أولا ، حيث يقوم الزوج بطلي عورته بالزبدة ، ويكشفها للقطة التي : راحت تلحس الزبدة ” عندما تخاف الزوجة على بيضة زوجها ” يا فليح القطة توكل عورتك يا زلمه .

رد ببرود/ رد الواثق من الفوز والانتصار

خليها تاكلها.

نهرت القط قائلة : توكل قلبك ولا توكلها ” ص73 ، أيضا نجد السارد يستخدم داعاباته في حديثه مع زائريه ، مستمراً في نهجه البسيط في الحديث عن مرضه وعن العملية التي أجراها .

وعندما يجري له الطبيب فحص السكر ويجده مرتفع يرد عليه بهذا الشكل : ” غريب وعجيب ، كل هذه المرارات وما زال مرتفعا ” ص119، إذن السارد في كل موقف صعب يستخدم هذه البساطة ، فهي ملازمة له ، فتظهر وكأنها البلسم الشافي الذي به يتخلص من كل الأمراض والأوجاع .

وعندما تساله الطبيبة “بسمات”:

“ـ (يقولوا إنك شيوعي، هل هذا صحيح)

ـ (يئولوا مهما يئولوا)” ص138، هذه المواقف تجعل المتلقي يسأل ، من أين للسارد كل هذه القدرة على الدعابة ، رغم ما يمر به ؟، وهذا ما يحسب ” لمحمود عيسى موسى” الذي قدم نصاً روائياً ممتعاً ، وأيضاً مفيداً لمن يريد أن يتصرف بحكمة تجاه هذا المرض الخبيث .

وبعد أخذه جرعة الكيماوي ، وما يلازمها من تساقط الشعر، يتحدث عنه بهذا الشكل : ” كانت جدتك أم عيسى ، كلما وقع نظرها على لحيتك تقول : ( قُشّ هالزبلات عن وجهك يا ستي ) … اطمأني يا جدتي في ترابك ، الآن جاء الكيماوي القشّاش ، قشها وقش معها كل شعرة من شعر الرأس والبدن ” ص180، حتى التغييرات التي تصيب الجسم يتأمل بها بروح البساطة وكأنه أمر عادي/طبيعي ، لا يستدعي الإرتباك أو الخوف .

وعن الحرقة التي تشتعل في الجسم بعد الكيماوي ، يتحدث عنها بطريقة غريبة عجيبة : ” .. سأتلفن للطوارئ ..

تلفن محمود ، الدفاع المدني ، الوووو ، وأبلغ عن نشوب حريق هائل ، الحريق الذي تأججت ناره في داخلي . سأغلق السماعة من هون وأسمع زامور الويو ويو من هون ، بدقائق معدودة ستصل سيارة الإطفائية … سأغلق فمي جيداً بانتظار لحظة الوصول ، ولما يصل تماماً وينزل منها رجال الإطفاء ويتراكضون نحوي … عندما يهتدون إلى فمي كمدخل مهم ، سأفتحه على آخره في وجودهم ، … فيصلون باللهب المندفع في جوفي ” ص184، نلاحظ حتى تعاطيه مع الألم يستمر في استخدام  البساطة والسخرية ، فالمشهد فانتازي بامتياز ، وهذا ما جعل حتى المشاهد القاسية  تبدو جميلة وممتعة ، وهذا يحسب للسارد ، الذي استطاع إمتاع القارئ حتى وقت الشدة والألم .

يحدثنا عن صديقه ” عبدالله برغل ” وعن الهاتف الذي وصله منه :

” كيفك ، طمّني على شعرك الطويل المسترسل وشعر لحيتك ، شوف يا محمود ، سمعت بأنك مريض جداً ، أصلع وبلا لحية .

ـ أنا كويس يا عبدالله ، فقط معي سرطان ، لا أحد في البيت معي غيره ، وضعي جيد ، وأنا في أحسن حال ” ص247، مواجهة الواقع بهذه السخرية يعدّ أمر خارق ويتجاوز قدرات الإنسان العادي ، فما بالنا برجل مريض ، وبمرض خطير ومخيف؟.

أما عن الجفاف الذي يشعر به المصاب بعد جرعة الكيماوي ، يقول عنه : ” إمعاناً في إنحيازي وشغفي وتعاطفي وميلي في هذه المعركة للماء ، وخوفاً عليه وعلى ميزان القوى ، فقد استعنت بفرق الإمداد من السوائل والعصائر واستدعيت فرق المشاة والمليشيا والاحتياط .

خيل لي من شدة العطش وقسوة الجفاف والحلق الملتهب بأني سأشرب بركة البيبسي واعتقدت أن الشركة قد أعدّتها لمثل هذا اليوم المشهود ” ص253و254، نلاحظ أن السارد يقدم ما يجري له بطريقة ساخرة ، لكنها في الوقت ذاته تحمل المعرفة للقارئ بما يجري من تغيّرات في الجسد ، والألم المصاحب للجرعات التي يأخذها مريض السرطان ، وإذا علمنا أن هذا الألم والقسوة قدم بطريقة بسيطة ومتعة ، نصل إلى أن السارد يمتلك قدرات خارقة بحيث يحول فكرة/حدث الألم إلى لغة متعة وشكل أدبي مفرح .

وعدما يتذكر الماضي وما فيه من مأساة ، يقدمه بهذه الطريقة : ” الجمعة13 نيسان 2001

رغم أنه عطلة اسبوعية ، فقد انطلقت الشرارة الأولى للحرب الأهلية في لبنان 1975 ” ص288، وهذا ما يجعل البساطة هي الشكل الذي يمرر به ” محمود عيسى موسى ”  كل المآسي والألام والوجع الذي تعرض ويتعرض له .

الرواية من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت- لبنان ، الطبعة الأولى 2006.

 

رائد محمد الحواري

التصنيفات
المزيد

فلسطين تحب الجزائر والجزائر تعشق فلسطين.

لو عدنا لتعريف مفاهيم المحبة آكاديميا  لوجدناها  لا تنطبق مطلقا على مفهوم المحبة الجزائرية – الفلسطينية  لأن المحبة الفلسطينة-الجزائرية تخرج عن النص والتناص السيكولوجي والأكاديمي والإجتماعي لإنه لايوجد مثال أو مثيل يطابق هذا المفهوم الفلسطيني-الجزائري في التاريخ لأنه حقيقة نوع فريد من علاقة المحبة التي تجمع الشعبين ، خاصة وأن محبتهما المتبادلة ولدت من رحم العذابات والآلام والقتل والتشرد والتدمير والسحق والإزاحة المنظمة التي مارستها قوة الإحتلال الفرنسي الغاشم ضد الشعب الجزائري وقوة الإحتلال الصهيوني الراحل ضد الشعب الفلسطيني من هنا نقول أن المحبة التي تجمع الشعبين ولدت أيضا  من  بريق الأمل والإيمان التي حملتها قلوب الشعبين وهما يسيران  على دروب التحرير والإستقلال والحرية يخرجان من أنهر دماء المذابح ليشقوا الطريق ويعبدوه نحو دولتهم الحرة المستقلة التي هي الحد النهائي الذي يحكم مسيرة ثورتيهما فهذه العلاقة الفلسطينية-الجزائرية المقدسة هي فريدة بنوعها ولايوجد في التاريخ الماضي والوسيط والمعاصر مثيلها فهي تسمو عن المفاهيم البرغماتية وتتجاوز مفاهيم العواطف الغوغائية وتسبق في طبيعتها المحبة التقليدية  القائمة على بواعث مادية ودوافع أنطولوجية لأنها مجردة من أي بعد مادي إنها محبة الروح للروح محبة الأبد للأبد محبة الخلود للخلود محبة سرمدية تسابق أفئدة الزمن السرمدي وهو يطوف على أرواحنا في عالم الخلود حمى الله الجزائر وأبقاها سندا لفلسطين تحرس حلمها وتغرس غصن الزيتون في ترابها رغم المطبعين المهرولون إلى جبل صهيون يطلقون تعاويذهم المنسية لأن الحقيقة دوما كانت فلسطينية
د.صالح الشقباوي
التصنيفات
المزيد

الجوانب الإنسانية في “احترقت لتضيء” للأسيرة المحررة نادية الخياط.

 

 

من الجميل أن يعثر المرء خلال بحثه في الأدب ، على كاتبة بحجم أسيرة فلسطينية ، عانت كما يعاني الرجل في سجون الاحتلال الصهيوني ، من تعنت وجبروت وقهر السجن والسجّان ، لتقوم بكتابة وتدوين كل ما تعانيه الأسيرات من ظلم وقهر بروح الصمود والتحدي ، والإصرار على الانتصار على قيد الزنزانة ، وظلم السجّان .

احترقت لتضيء ليس كتابا من حروف ، بل هو مشاعر وإحساس وتحد وصمود ، يشع نورا مضيئا بقضايا إنسانية كثيرة ، أشارت لها نادية الخياط ، في كتابها الأول الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية ، في طبعته الأولى عام 2021. قدّمت للكتاب الكاتبة ابتسام أبو ميالة ، وقد شكرت الخياط ، للكاتبة العراقية المناضلة هيفاء زنكنة ، التي قامت بتدريب وتشجيع الأسيرات المحررات ، على كتابة مذكراتهن في السجن ، بشكل أدبي . وقمن بكتابة مذكراتهن في كتاب معنون باسم حفلة لثائرة . كما قدمت الخياط شكرها في كتابها احترقت لتضيء ، لكل من ساهم وشجّع على كتاب الخياط .

سؤال يطرح نفسه دائما : هل يوجد أدب الأسرى في سجون الاحتلال ؟ وهل يمكن لما ساهم فيه عائشة عودة ، وكميل أبو حنيش وهيثم جابر وأسامة الأشقر وباسم خندقجي وشاهين ، وغيرهم الكثير مما يصعب حصرهم في هذه العجالة ، من أدب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تمايزا وصبغة أدبية في التاريخ الأدبي العربي الحديث ، أم سينضوي تحت مفهوم أدب السجون في العالم ؟ لربما يكون من المبكر الإجابة على مثل هذا السؤال ، وإن كنت أعتقد أن ما يقوم به الأسرى والأسيرات ، سواء الذين مازلوا خلف قضبان سجون الاحتلال ، أو ممن تمّ اففراج عنهم نتيجة تبادل الأسرى ، قد بدأوا بالتأسيس لمثل هذه المدرسة الأدبية الفلسطينية ، الخاصة بأسرى سجون الاحتلال الصهيوني .

ليس خفيا من دلالات العنوان ( احترقت لتضيء ) ، لكني سأعرج على بعض الجوانب الإنسانية ، التي أشارت لها الخياط ، بعيدا في مقالي هذا عن الجوانب الإنسانية الشخصية والفردية التي يعاني منها الأسرى من ظلام الزنازين ، والطعام الرديء ، وقنابل الغاز والمسيلة للدموع في زنازين ضيقة ، ما سبب من حروق واختناقات تحدثت عنها الخياط بشكل تفصيلي .

( لهزم هدف الإدارة من العقوبة وهي عزل المناضلات عن كل ما له علاقة بالإنسانية ، هم يبحثون عن كل أساليب القمع والاضطهاد لهزيمتا وثني عزيمتنا وقتل الروح المعنوية وطمس هويتنا النضالية، ونحن نجد دائما أساليب احباط كل النوايا الهادفة لتحطيمنا ) . ( ص 127 ) ، وفيها تتحدث عن الطريقة المهينة التي يتم فيها تقديم الطعام للسجين / ة ، في الزنزانة ، وفي مواقع أخرى من الكتاب ، تتحدث فيها الخياط ، عن تحدي الأسيرات وصمودهن . كما أشارت أن ليس الأسيرة الفلسطينية ، بل ويقع العقاب نفسه وبشكل قاس أكثر في بعض الأوقات على الأسيرات العربيات المناضلات العربية ـ كتريز هلسة وغيرها من

المناضلات العربيات ، والأجنبيات أيضا ، فهي تتحدث عن بريجيت المناضلة الألمانية ، التي تم اعتقالها إثر اختطاف طائرة إلى مطار عنتيبي عام 1976 ، وما مارسه السجّان الصهيوني من همجية في التعامل معها . تقول الخياط ((في أيامي الأولى من التحقيق قاموا بكل وحشية بإحضار آلة حلاقة يدوية

يستخدمونها لحلاقة الرجال ومقص، بدأوا بجز شعري كما يجز صوف الخروف بشكل عشوائي ، يتضاحكون ويتسابقون في إنجاز مهمتهم الهمجية، ثم استخدموا آلة الحلاقة، سالت بعض الدماء من جلدة رأسي وهم يتلذذون بهذه العملية دون أن يرف لهم جفن، إنهم بلا شفقة أو رحمة أو أخلاق

وما فعلتهم تلك إلى من أجل الانتقام وكسر شوكتي وتدمير معنوياتي ) . ( ص 133 ) .

حنين أم ثائرة ؟

ــــــــــــــــــــ

قلبت الخياط ميزان المنطق في قصة حنين الثائرة ، قصة تبدأ بسميحة الأم الحامل على وشك الولادة ، لأم رضيع تدخل الأسر مع أم زوجها وأخته الأسر ، بفترات حكم مختلفة . يبقى الزوج والرضيع وحدهما .

تعاني سميحة ألآم الولادة ، يماطل السجّان في نقلها للمشفى من أجل الولادة ، وبعد فترة ليست قصيرة من الآم الوضع ، يتم نقلها مكبلة اليدين والقدمين ( صورة مكبرة قريبة للشاشة ) كي يرى العالم عنجهية دعاة الديموقراطية . تبقى لفترة قصيرة في المستشفى ، لتعود إلى الزنزانة مع طفلتها الرضيعة . الطعام لا يكفي الأم الأسيرة . تضطر رفيقاتها باقتصاد حصتهن من أجل الأم ورضيعتها . الرضيعة ترضع من أمها . لا مكونات غذائية للرضيعة . ( يهرسون ) حبة بطاطا مسروقة أو مقتصدة من الرفيقات ، مسلوقة للرضيعة .

تستمر حركة الكاميرا ببطء مع تكات الساعة الميتة … تنمو الطفلة ، تحتاج حتين للرضاعة ( ماما بث ) ، العسكري الصهيوني يوجه البندقية نحو حنين وأمها والرفيقات في الفورة . تظل الطفلة حنين تراقب أن يزيح الصهيوني نظره عنهن من برج مراقبته . تعود حنين طلب الرضاعة من أمها . ( تقترب الكاميرا من شفتي حنين الظامئتين ، وصدر الأم . هل شاهد العالم وراقب . هل أحس العالم بطفلة قضت سنتي عمرها بالسجن بلا ذنب . هل راقبت جماعات حقوق الطفل في العيش في أسرته ويمارس طفولته ، في الحدائق وليس في السجن ؟.. ماذا لو ولدت قطة في السجن هل كان العالم وحقوق العالم سيصمت ؟ وهل سيصمت حين تنتزع طفلة يتيمة الأب سجينة الأم لتعيش مع عمتها ؟ أي حقد وأي قهر وأي عهر في هذا العالم .

وماذا عندما عادت لتزور حنين أمها في أول زيارة لها ، عادت ترفض الحرية خارج السجن ، وترغب بالعودة للعيش في السجن . أية موازين هذه التي انقبلت ، وكم حجم حزن سميحة التي ستقضي بقية مدة الحكم عن حنين الثائرة ؟ … هل عرف العالم الآن لماذا يثور الفلسطيني على المغتصب الصهيوني ؟ تنتقل الخياط بعد ذلك للحديث عن حقد السجّان على الكتاب ، ومحاربة العقل للحر والحرّة في الأسر . حين قاموا بإتلاف كتب المكتبة ، وما فيها من صدمة نفسية غير إنسانية.أخيرا تعرض الخياط في مشهد سينمائي مؤلم حين تمّ الإفراج عنها وعن مجموعة من الأسرى والأسيرات ، من ضمنهن المناضلة الأردنية تيريز هلسة ، ليتم إبعادهم عن فلسطين التي نضالهن وأسرهن من أجل فلسطين .

 

 

* إصدارات وزارة الثقافة الفلسطينية (5)

شكرًا لوزارة الثقافة على الإصدار وشكرًا على الإهداء

“احترقت لتضيء” أدب معتقلات للأسيرة المحررة ناديا الخياط.

 

 

بقلم الدكتور: محمد عارف مشّه

التصنيفات
المزيد

في ذكرى تحرير القدس.

 

 

تمرّ بنا في هذه الأيام ذكرى عزيزة علينا جميعاً، إنها ذكرى تحرير القدس على يد القائد صلاح الدين الأيوبي-رحمه الله-،  ففي اليوم الثاني من شهر أكتوبر سنة 1187م حرّر القائد صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس من الاحتلال الصليبي، وطَهَّرَ المسجد الأقصى من دنسهم، بعد أن كانت هذه المدينة المقدسة أسيرة لثمانية وثمانين عاماً في أيدي الاحتلال الفرنجي (الصليبيين)، دون إراقة المسلمين لقطرة دمٍ واحدة من الغُزاة، وهي التي سبحت فيها خيول الصليبيين في دم المسلمين، وقد تحرَّرت مدينة القدس في ذكرى إسراء الرسول- صلّى الله عليه وسلّم-من مكة المكرمة إليها وذلك في يوم الجمعة 27/رجب /583هـ وفق 2/أكتوبر/1187م.

من المعلوم أنَّ القائد صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله- يُعَدُّ من أشهر الشخصيات العسكرية والسياسية التي يتناولها الدَّارسون في تاريخ الإسلام، فقد حَمَلَ هموم الأمة في قلبه وعقله، فجمع الشمل، وَوَحَّدَ الكلمة ،ورتَّب الجيوش، فكان النصر حليفه، ولمّا استعصى فتح مدينة عكا على القائد المسلم صلاح الدين، استعان بإخوانه من بلاد المغرب العربي الذين أرسلوا أسطول المُوَحِّدين لمساندته، وفعلاً تمَّ فتح  مدينة عكا، وشارك هؤلاء الجند مع القائد صلاح الدين في فتح المدينة المقدسة، وأوقف عليهم القائد صلاح الدين وولده الابن البكر عليّ وقفيةً في المدينة المقدسة عُرِفت بوقفية الملك الأفضل تقديراً لجهودهم في تحرير المدينة المقدسة، وأسكنهم حارة المغاربة بجوار المسجد الأقصى، هذه الحارة التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي وأزالها عن الوجود بعد احتلاله للقدس عام 1967م.

وها هو التاريخ يُعيد نفسه، لنعيش نحن أبناء هذا الجيل، أقسى مراحل تاريخنا، مرحلة النكبة المشؤومة، وضعف وتفكُّك الأمة العربية والإسلامية ، وكيف عَدَا عليها الحاقدون من كلّ حدب وصوب، فاستباحوا أرضها ، ونهبوا ثرواتها، وَدَنَّسوا مقدساتها، وها هي  القدس يسعى المحتلون الإسرائيليون لتكون عاصمة لهم، ويعملون على تهويدها، حيث إنهم يُخَطِّطُون لمدينة القدس أنْ تندثر وأنْ يندثر أهلها ، ولكنّ القدس ستبقى إسلامية الوجه، عربية التاريخ، فلسطينية الهوية، ولن يسلبها الاحتلال وجهها وتاريخها وهويتها مهما أوغل في الإجرام وتزييف الحقائق.

إِنّ القدس في هذه الأيام تتعرض لِمِحْنَةٍ من أشدّ المِحَن وأخطرها، وما يحدث من جرائم في حيّ الشيخ جراح وحيّ البستان وفي سلوان والعيساوية وغيرها إلا دليل على ذلك، كما يتعرض قلب المدينة المقدسة المسجد الأقصى المبارك لاعتداءات عديدة، فاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في الأيام الأخيرة  قد تصاعدت وتيرتها، حيث قاموا برفع العلم الإسرائيلي وأداء الطقوس التّلمودية والنفخ في البوق داخل المسجد، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى لفرض سيطرتها عليه، وتنفيذ مخططاتها الإجرامية بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك-لا سمح الله-.

وتأتي ذكرى تحرير القدس هذا العام في ظِلِّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها شعبنا الفلسطيني ومدينتنا المقدسة وقضيتنا العادلة؛ لذلك فإنّ عاصمتنا الأبدية مدينة القدس الحبيبة تُخاطب الأمتين العربية والإسلامية، قائلة لهم: لقد طردوا أبنائي وَنَكَّلُوا بهم، وَشَوَّهُوا صورتي العربية والإسلامية، وَحَالُوا بين أحبائي من العلماء والخطباء والسّدنة والمرابطين من الوصول إليّ  لتكتحل عيونهم بالصلاة في المسجد الأقصى والدفاع عنه، وَعَزَلُوني عن مُحيطي الفلسطيني بجدارِ الفصل العنصريّ الذي قَضَمَ الأرض، وبإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية لِطَمْسِ الهوية الإسلامية العربية الفلسطينية داخل أَحْيَائي، وفرضوا الضرائب الباهظة على أهلي، كي يُجبروهم على الرّحيل من أرض الآباء والأجداد، وهدموا البيوت، وصادروا الهويات، وَزَيَّفُوا التاريخ، و ما زالوا يعملون على تهويدي بكافة السُّبُل المُتَاحة، من خلال إقامة الكُنُس، وعملهم الدؤوب لهدم وإزالة لؤلؤتي المسجد الأقصى المبارك، كي يُقيموا هيكلهم المزعوم بدلا ًمنه، وما اقتحاماتهم اليومية للمسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال عنا ببعيد!.

لذلك فإنني أناشدكم يا أبناء الأمتين العربية والإسلامية أَلاَّ تنسوا مسرى نبيكم محمد- صلّى الله عليه وسلّم- وأهله، وأن تعملوا جاهدين على المحافظة على هذه المدينة المباركة و حماية أقصاها ومقدساتها، فهي بحاجة إلى خُطوات فعلية تُسهم في المحافظة على عروبتها وإسلاميتها ودعم صمود أهلها، فالواجب عليكم دعم أشقّائكم المقدسيين في شَتَّى المجالات كي يبقوا مرابطين ثابتين فوق أرضهم المباركة؛ لأنّ المواطن المقدسي وشقيقه من فلسطينيي الداخل هم الذين يدافعون عن الأقصى والقدس والمقدسات صباح مساء.

إِنَّ شعبنا الفلسطيني اليوم وفي ظِلِّ الظروف الصعبة التي يَمُرُّ بها  أحوج ما يكون إلى الوحدة، فالقدس لم تُحَرَّر عبر التاريخ إلا بالوحدة،  ولن تتحرّر إلا بالوحدة، فإذا كنا مُوَحَّدين  فإنّ جميع المؤامرات ضدّ شعبنا الفلسطيني سيكون مصيرها الفشل بإذن الله، فعلى صخرة الوحدة تفشل التهديدات وتتحطَّم المؤامرات الخبيثة التي تُُحاك ضِدّ شعبنا المرابط وأرضنا المباركة.

إننا على ثقة ويقين بالله سبحانه وتعالى بأنّ بلادنا المباركة ستلفظ هذا المحتلّ إن شاء الله، فما زالت الآيات القرآنية تتردّد على مسامعنا: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }، لتقول لنا جميعاً: سيأتي الفرج بعد الضيق، واليُسْر بعد العُسْر، فلا نحزن، ولا نضجر، فلن يغلب عُسْرٌ يُسْرَين بإذن الله، فديننا الإسلامي الحنيف حرَّم اليأس وأوجد البديل وهو الأمل ، وهذا ما علَّمنا إِيّاه رسولنا محمد –صلّى الله عليه وسلّم- عندما قال لِسُراقة بن مالك يوم لَحِقَ به أثناء الهجرة: عُدْ يا سُراقة وإنني أَعِدُكَ بسوارىِ كسرى، ما الذي دفع الرسول – صلّى الله عليه وسلّم – إلى قول ذلك ، إنه الأمل والثقة بنصر الله عزَّ وجلَّ، لأنّ الله لا يُخلف وعده، فالليل مهما طال فلا بُدَّ من بزوغ الفجر، وإِنّ الفجرَ آتٍ بإذن الله ، فقد لفظت فلسطين المحتلين عبر التاريخ، فعلى أرضها المباركة هُزِم الصليبيون في معركة حطين، كما وهُزِم التَّتَار في معركة عين جالوت، ووقف نابليون بونابرت القائد الفرنسي عاجزاً عن احتلال مدينة عكا، وألقى بِقُـبَّعَتِهِ من فوق أسوارها، فهذه المدينة المُـقدسة ستلفظ إن شاء الله هذا المحتل كما لفظت مَنْ سبقه من المُحْتلين، ويسألونك متى هو ؟! قُلْ عسى أن يكون قريباً .

نسأل الله أن يحفظ شعبنا والقدس والأقصى والمقدسات وفلسطين من كلّ سوء.

 

بقلم الدكتور/ يوسف سلامة

التصنيفات
المزيد

زرد السلاسل.

 

 

 

ما بين النوم واليقظة ،   تداهم  صوت السلاسل  أُذن البطل الأسير  ،  فينتفض  فرحاً   ،   البداية  حُلْم 

  ، حُلْم  الانطلاق إلى فضاءات الحرية والتخلص من كابوس السجون ، سجون  الاجرام النازية

الفرحة   قادمة وان   أجلتها  الأيام 

فالسجون تعُج  بعصابات القتلة الإرهابيين ( جلاوزة وطغاة السجون الصهيونية)   

 هم ليسوا  من البشر  ولا  يعرفون الإنسانية ،  ولم تطرق الرحمة  أبواب قلوبهم ،

حقاً  :

 حُلٍم  ، لعل المعاناة الجهنمية تنتهي وبلا رجعة

 ورغم ذلك  انتصر عمالقة الصبر  ،  في مواقف كثيرة 

انتصرت إرادتهم  ،

انتصرت إرادتهم ، رغم جحيم المعتقلات ،

انتصرت إرادتهم ، رغم عتمة السجون ،وقيد واغلال  السلاسل

  رغم الإهمال الطبي الذي أدى في الفترة الأخيرة لاستشهاد  البطل فارس بارود  في سجن رامون ،

و رغم الازدحام  و الاكتظاظ المستمر

ورغم  إجراءات مصلحة السجون الاخيرة  التي ينوء من حملها الجبال

فمن يتحمل استخدام  القيود لفترات طويلة قد تصل إلى أيام ؟!!!!!

وفي أي دولة في العالم يتم فيها  الاهمال الطبي سيفاً  بتاراً يطال الجميع  ؟ !!!

 أوضاع  الأسرى صعبة للغاية ، و رغم  كل ذلك  ،

تنبثق عزائم الأبطال  من الصبر  و مواجهة  ظلم الظالمين   بثبات و صمود، لأن  ثقة الشعب كبيرة ، لأنهم   رموز فلسطين النضالية،

 ويبقى السؤال الملح ما دور  أحرار ووطنيو الشعب الفلسطيني و العالم ؟ و ما هو الواجب المأمول من قوى  الشعب الفلسطيني الحية؟ ألم يحن الوقت لوضع برامج  تؤازر الأسرى وتنقل  معاناتهم للعالم  ، للضغط على سلطات الاحتلال بالإفراج عنهم ، و إدانة جلاديهم  في محاكم دولية

سيظل  ملف الأسرى  ، جرحاً نازفاً  في قلب فلسطين

ويحق لنا أن نتساءل : . متى يتحرك  ضمير العالم  ويخرج أبطالنا الأسرى ؟ متى ,؟ 

فابطالنا   يعذبون ولكنهم   يشموخون  أكثر وأكثر، يجوعون ولا يركعون.. شعارهم الموت ولا الخضوع أو الركوع لعنجهية السجان وعذاباته.. هم المثل الأعلى الذي نتعلم منه الصبر والتحدي والعنفوان والشموخ..  هم الشعلة التي تنير درب شعب فلسطين.. هم من ضحوا في سبيل هذا الوطن وكرامة شعبه.. .. . وتعجز الكلمات أن تعبر عن معاناة هؤلاء الأسرى وعذاباتهم وحرمانهم من أعز الناس ،  تختنق الحروف ، لكنها

لا تستطيع أن تعبر عن بطولاتهم وجلدهم وعظمتهم 

 الكثير من أسرانا  فاضت أرواحهم إلى بارىها في معتقلات  الاحتلال الجهنمية  جراء ممارسات التعذيب الوحشية ..فجلاوزة  المعتقلات  دائماً يبحثون عن نصر وهمي بالاعتراف ثم بعد ذلك  يخضعوهم لقضاء محكوميات عالية جداً

لقد قدمت   الحركة الأسيرة  الكثير من الشهداء ، وكان  أول الشهداء ،  في معارك الاضراب المفتوح عن الطعام، الشهداء الأسرى  احمد النويري وخليل صيام   و عبد القادر أبو الفحم ، والقاىمة طويلة بالابطال الشهداء  وعندما نتذكرهم  نشمخ اعتزازاً  واكباراً  وتقديراً ،  ، قضوا  نحبهم   في أقبية مظلمة، وفي ظروف اعتقالية جهنمية  ، وهذا  حري ُ أن نقدم تلك الجرائم إلى محكمة العدل الدولية ليمثل القتلة أمام محاكم الحرب الدولية  ، كيف صمت العالم ومعه منظمات حقوق الإنسان على استشهاد  العشرات من أبطالنا   نتيجة الاهمال الطبي ؟ !!!!

فأين الضمير العالمي؟! أين منظمات  حقوق الانسان ؟!!!

 جرائم يندى لها. جبين الإنسانية ، وصمت دولي يشبه صمت القبور ، الأمر الذي شجع  المحتل مواصلة غطرسته ، وانتهاكاته المستمرة ، ولكن الحركة الأسيرة ، استطاعت أن تحمي الابطال المعتقلين وذلك برعايتهم والتواصل مع المجتمع المحلي والدولي 

 فالحركة الوطنية  الأسيرة،  استطاعت أن تسجل ومضات  البطولة والتضحية، وتسطر تاريخاً  مشرقاً، مميزا كتبت نضالات أبطالها  بحروف من المعاناة، وذلك  بالصمود والإرادة الصلبة  تاريخاً يتواصل عبر الأجيال وهذا  حريُ بالأخوة المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بتدريس أبنائنا مساقاً .تعليمياً وتربوياً  زاخراً  بابداعات أبطالنا  التي أثرت الإنسانية بعطائها ونضالاتها 

بطولة أبنائنا  المجبولة ، بالالم والمعاناة ، وبمعركة الأمعاء الخاوية (الإضرابات عن الطعام)،  سيظل منارة لكل الاجيال  ومحط اعتزاز لمن كتبوا  بصمودهم  ملاحم البطولة   وسيبقى محفوراً بذاكرة  الأجيال ، جيلاً  بعد جيل  ، يحمل الرٱية  باباء وشرف وكبرياء

إن هذه البطولات المشرقة ، والتي أثرت الإنسانية بابداعاتها  ، يجب أن توثق وبشكل علمي ، وكذلك مد جسور التعاون مع المجتمع العربي و الدولي ، خاصة  ،المنظمات الشعبية ، ليطلع العالم على حجم الجرائم التي تمارس ضد أبنائنا في معتقلات الموت ، وسيظل رنين السلاسل يداعب المتعطشين للحرية.

 

 

بقلم:  جلال نشوان

التصنيفات
دولي

بلاغ سياسي للجنتها المركزية «الديمقراطية»: معركة القدس مقدمة لمعارك قادمة في حربنا الوطنية .

  • الهروب نحو الحلول الجزئية بديلاً للحل السياسي وفقاً للشرعية الدولية تعبير 

عن فشل النظام السياسي في تعبئة القوى الوطنية

  • الحوار الوطني لإعادة بناء النظام السياسي عبر الانتخابات الشاملة والتحرر 

من أوسلو هو المخرج من الأزمة السياسية

 

عقدت اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في الأسبوع الأخير من شهر أيلول (سبتمبر) 2021ـ دورة إجتماعات برئاسة أمينها العام نايف حواتمة (دورة شهداء «معركة القدس» وأبطال الحركة الأسيرة)، ناقشت فيها القضايا المدرجة على جدول أعمالها، وأصدرت في الختام البلاغ السياسي الآتي نصه:

 

أولاً- تتوجه اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، بتحية التقدير والإكبار لشعبنا المناضل، وتخص بالذكر الشهداء والجرحى الأبطال، الذين رسموا بالدم إنتصارات معركة القدس، وفرضوا معادلة سياسية جديدة، تفتح الأفق لمرحلة، لا شك أن «معركة القدس» بنتائجها وما سوف يترتب عليها، تشكل واحدة من مقدماتها الرئيسية. وتؤكد اللجنة المركزية على ضرورة أن يتحمل الكل الفلسطيني واجباته، كل من موقعه، لصون إنتصارات «معركة القدس»، وعدم تبديدها في معارك جانبية، خارج إطار المصالح الوطنية العليا لشعبنا وقضيته الوطنية، وعلى الأخص، تلك الوحدة الوطنية الرائعة التي عبّر عنها شعبنا في كافة مناطق تواجده، بانخراطه، كل من موقعه، ووفقاً لخصوصية شرطه الجغرافي والسياسي، في المعركة ضد الاحتلال ومشاريعه التصفوية.

 

ثانياً- كذلك تتوجه اللجنة المركزية بتحية الإكبار إلى أبطال «نفق الحرية»، وإلى عموم أسرانا، فلسطينيين وعرباً، في سجون الاحتلال، وتؤكد اللجنة المركزية أن عملية «نفق الحرية» أعادت طرح مسألة الأسرى على بساط البحث، ومن هنا ضرورة إعلائها لجهة المزيد من الاهتمام بها، باعتبارها قضية كبرى من قضايا النضال الوطني، وإخراجها من دائرة الاهتمامات المتقطعة، لصالح إدراجها بنداً دائماً على جدول أعمال الحركة الوطنية، ما – بدوره – يفرض تطوير مؤسسات ولجان وآليات الاهتمام بقضايا الأسرى، وهو الأمر الذي بات يملي على السلطة الفلسطينية أيضاً، إستعادة وزارة شؤون الأسرى في تشكيل الحكومة، لوضع ملف الأسرى تحت مجهر المتابعة اليومية لمؤسسة تم إلغاؤها، نزولاً عند الضغط الأميركي والإسرائيلي.

 

ثالثاً- في مراجعة الأوضاع السياسية الفلسطينية والإقليمية في ضوء الأحداث الأخيرة، وفي مقدمها «معركة القدس»، وعملية «نفق الحرية» الأسطورية، أكدت اللجنة المركزية الخلاصات السياسية التالية:

1- تَخَلَّفت القيادة الرسمية –مرة أخرى– عن النهوض بمسؤولياتها الوطنية في اتخاذ الخطوات الضرورية لتوفير الغطاء السياسي للهبّة الشعبية، والمساهمة في دفعها على طريق الإنتفاضة الشاملة، والرد على العدوان الوحشي ضد قطاع غزة، من خلال التنفيذ الفوري لقرارات الدورة 23 للمجلس الوطني- 2018، بالتحرر من الإلتزامات المجحفة لاتفاقيات أوسلو، وبخاصة وقف التنسيق الأمني والتحلل التدريجي من إملاءات «بروتوكول باريس الإقتصادي».

 

2- إن استمرار هذه السياسة التي تتمسك بخيار الإلتزام باستحقاقات أوسلو والإنضباط لقيوده، والإغراق في وهم الرهانات الخاسرة على إحياء المفاوضات العبثية برعاية الرباعية الدولية، بات يعطل الدور الريادي لـ م.ت.ف، ويتنكر لقرارات دورات مجلسيها الوطني والمركزي، ويغذي اصطناع البدائل لها، ويزيد بالتالي من تفاقم أزمة النظام السياسي الفلسطيني، وعجزه عن التقدم في مواكبة المسيرة الكفاحية لشعبنا، وفي تجاوز حالة الإنقسام التي تعمق هذه الأزمة وتزيدها تعقيداً.

 

3- إذ تُحذّر اللجنة المركزية من خطورة الرهان الفاشل على إمكانية إطلاق عملية سياسية جدية لتسوية الصراع في الأمد القريب، فإنها تشدد على ضرورة إستمرار النضال في الميدان وعلى الصعيد الدولي، من أجل تغيير حاسم في ميزان القوى، يملي على العدو الإذعان لقرارات الشرعية الدولية، وبخاصة القرار 2334-2016، الذي ينص على وقف الاستيطان في كافة مناطق الضفة الغربية، بما فيه القدس الشرقية وقفاً تاماً، باعتبار ذلك شرطاً لازماً لإطلاق عملية سياسية قابلة للنجاح، في إطار مؤتمر دولي تحت الرعاية الجماعية للأمم المتحدة، ممثلة بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، من أجل تنفيذ القرارات ذات الصلة، بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بما فيه حل قضية اللاجئين وفقاً للقرار 194 الذي يكفل حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

 

4- تؤكد اللجنة المركزية أن ما حققه شعبنا من انتصارات، نقل قضيتنا الوطنية إلى مرحلة جديدة، باتت تستوجب إعتماد سياسة وطنية جامعة، ترقى إلى مستوى التحديات والاستحقاقات التي باتت تطرحها هذه المرحلة، ما يتطلب سريعاً، إعادة تنظيم الصف الوطني على أسس إئتلافية، تستعيد قيم وقواعد عمل حركات التحرر الوطني، ووفق برنامج نضالي يعتبر من الدروس الغنية لـ «معركة القدس» وفي مقدمها وحدة الشعب والأرض والقضية والحقوق الوطنية، كما يُعبِّر عنها بدقة البرنامج الوطني المرحلي، الذي أتت الأحداث – مرة أخرى – لتؤكد على راهنيته.

 

5- تؤكد اللجنة المركزية على ضرورة قراءة دروس ثورة الغضب الشعبي – هبّة الكرامة في الـ 48، وما أحدثته من تطور في تجسيد وحدة شعبنا ووحدة نضالاته، ما يتطلب توفير آليات وأطر عمل تكفل صون هذه الوحدة، وتراعي خصوصية كل بقعة من بقاع النضال بتنوعها، وتمايز شروطها، والأهداف النضالية المطروحة على جدول أعمالها، في سياق المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، القائم على برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس.

وفي هذا السياق تدعو اللجنة المركزية لبحث فكرة تشكيل إطار تنسيقي جامع لا يكون بديلاً عن م.ت.ف، يؤكد وجود الشعب الفلسطيني كشعب واحد لا يقبل التجزئة قولاً وفعلاً، ويسمح بصورة خاصة لممثلي الفلسطينيين من مواطني إسرائيل، غير الممثلين في هيئات م.ت.ف، بالمشاركة فيه، مع مراعاة خصوصية واقعهم.

 

6- ترى اللجنة المركزية أن النهوض العارم للحراكات الشعبية، في القارات الخمس، تضامناً مع نضال شعبنا ونضاله في سبيل حقوقه المشروعة، ومناهضة لجرائم الإحتلال وسياسات التمييز العنصري والتطهير العرقي، يعبر عن نقلة نوعية في الرأي العام، على المؤسسات والمنظمات الفلسطينية الرسمية والأهلية، التفاعل معها، وتطويرها لعزل دولة الإحتلال، كما تم سابقاً عزل نظام الأبارتهايد البائد في جنوب إفريقيا، ناميبيا، زمبابوي، الخ..

 

7- تؤكد اللجنة المركزية من جديد على أهمية المسارعة لالتئام حلقة الحوار الوطني الشامل على أعلى المستويات، حوار تصدر عنه قرارات ملزمة للكل الوطني، تُخرج الحالة الفلسطينية – وإن بخطوات متدرجة، إنما تراكمية وثابتة – من واقع الإنقسام، وتضع آلية لإعادة بناء م.ت.ف وإصلاحها على أسس ديمقراطية، تعددية، وطنية جامعة، بما يعزز موقعها السياسي والنضالي؛ وتعتمد استراتيجية كفاحية، تكفل مواصلة استنهاض قوى شعبنا، واستعادة عناصر القوة التي يملك.

 

8- ترى اللجنة المركزية أن السلطة الفلسطينية قطعت شوطاً على طريق الانتقال إلى نظام تسلطي يستسهل اللجوء إلى القمع بأشكاله: بدءاً من التضييق على الحريات العامة بما فيه حرية الرأي، والإعتقال على خلفية الرأي السياسي، واستخدام الإكراهات الجسدية في كل هذا.

 

9- تؤكد اللجنة المركزية أنه في الوقت الذي تدرك فيه قيادة السلطة جيداً، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أعلنت أكثر من مرة، أن العملية السياسية، إذ تستلزم وقتاً طويلاً في التحضير، ليست مدرجة على جدول أعمالها حالياً، وأن حكومة دولة الاحتلال برئاسة الثنائي بينيت – لابيد، لا تكف عن التأكيد على رفضها استئناف المفاوضات، وتمسكها في الوقت نفسه بمواصلة الاستيطان …، فإن تمسكها بما تسميه مبادرتها لاستئناف المفاوضات تحت رعاية الرباعية الدولية، المعلقة على قرار واشنطن، إنما يشكل علامة على حالة عجز النظام السياسي الفلسطيني في صيغته الحالية، من التحرر من قيود أوسلو، وطرح البدائل العملية ذات المغزى، وللتغطية في الوقت نفسه على انزلاقها نحو الأخذ بصيغة الحلول الاقتصادية تحت سقف أوسلو، كإجراءات «بناء الثقة»، والتي لا تعدو كونها تمديداً لمرحلة الحكم الإداري الذاتي، وابتعاداً عن الحل السياسي بمضمون حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

 

10- تؤكد اللجنة المركزية أن معركة القدس بكل فصولها، سبقتها مقدمات أسهمت في توفير الشروط السياسية والجماهيرية لخوضها بكل الوسائل والأساليب النضالية، وأن وقف إطلاق النار على خطوط القتال ضد دولة الاحتلال، لم يُطفيء نيران الاشتباك اليومي معها، في القدس وأنحاء الضفة الغربية، وخط التماس في قطاع غزة، وأن معركة القدس، وكما كانت نتاجاً لمقدمات سبقتها، فإنها هي الأخرى، تشكل مقدمة لأحداث قادمة لن تقل أهمية عن معركة القدس في إطار حرب الاستقلال الوطني لشعبنا الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب من عموم الحركة الوطنية الفلسطينية (بما فيه منظمات الجبهة الديمقراطية في جميع أماكن تواجدها) أن تستعد لاستقبال استحقاقات المعركة القادمة، والوفاء بمتطلباتها

إذ تتوجه اللجنة المركزية إلى جماهير شعبنا الصامد، في كل مكان، بالتحية النضالية لصموده وثباته واستعداداته النضالية غير المحدودة، فإنها تؤكد حرصها على مواصلة السير على الطريق الكفاحي نحو إنهاء الانقسام، وإعادة بناء نظامنا السياسي، على أسس ديمقراطية بالانتخابات الشاملة، بما يعيد بناء مؤسساتنا الوطنية وفي مقدمتها المجلس الوطني وسائر الهيئات، وتعميق وحدة شعبنا، وقدراته النضالية حتى تحقيق أهدافنا وحقوقنا غير القابلة للتصرف، في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس

 

عاشت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

عاشت م. ت. ف. ممثلنا الشرعي والوحيد

الخلود للشهداء، والحرية للأسرى، والشفاء للجرحى

والمجد للوطن

 

                                                  اللجنة المركزية

للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين