التصنيفات
دولي

فهد سليمان في مهرجان الذكرى 17 لاستشهاد ياسر عرفات.

  • أدرك عرفات أن انتصار الحق لا يكون إلا باستنفار القوة
  • إنهاء الإنقسام وبناء الإجماع على البرنامج الوطني من أهم دروس ذكرى عرفات
  • ندعو لاستراتيجية بركيزتين: المقاومة الشاملة والتدويل

  ألقى فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، كلمة في مهرجان الذكرى 17 لاستشهاد القائد والزعيم ياسر عرفات، توجه فهد سليمان إلى أبناء فتح بالتحية قائلاً: 

  • لكم أن تعتزوا بالإنتماء إلى حركة لعبت ومازالت تلعب دوراً حاسماً في إطلاق وإدامة المسار الصاعد للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.
  • ولكم أن ترفعوا الرأس عالياً بإنتمائكم إلى حركة قدمت الآلاف والآلاف من الشهداء، من بينهم كوكبة من القادة المتميّزين الذين إفتدوا فلسطين بأرواحهم.
  • ولكم أن تفخروا بالكبير ياسر عرفات قائداً لحركتكم وزعيماً للحركة الوطنية الفلسطينية، التي لم تختلف يوماً عليه، حتى عندما كانت تختلف معه.
  • في هذه المناسبة الوطنية الجامعة، التي بتنا نحييها سنوياً في مخيم اليرموك، قلب الوطنية الفلسطينية النابض في الشتات، في دمشق العروبة حاملة راية فلسطين.
  • في هذه المناسبة نستحضر ما احتل موقعاً متقدماً في فكر ياسر عرفات وانعكس على عمله طيلة عقود نضاله، وهو علاقة الحق بالقوة، أي تلك المعادلة التي ترسم مصير الشعوب.
  • لقد كان الرجل- كما هو حالنا جميعاً- يؤمن بأن القوة الغاشمة للمشروع الصهيوني الغاصب، لا تقيم له حقاً في فلسطين،
  • لكنه كان يؤمن أيضاً – وبنفس القدر– أن انتصار الحق الفلسطيني لا يكون إلا باستنفار عناصر القوة الذاتية، فالحق المشروع الذي لا يقوم على القوة يتآكل مع الزمن. هذا ما تثبته وقائع الحاضر، فضلاً عن دروس التاريخ.
  • لقد قرأ ياسر عرفات علاقة الحق بالقوة قراءة جدلية صحيحة، فإذا كانت القوة الغاشمة لا تقيم حقاً غاصباً، فإن الحق الشرعي لا ينتصر، إلا بإعداد صاحب الحق كل المستطاع من عناصر القوة،
  • فالحق الشرعي بلا قوة يَتَبدَد، والحق الغاصب بالقوة الغاشمة يَتَثبَّت، وهذه معادلة موضوعية لا انفكاك من أحكامها.
  • لقد إنطلق ياسر عرفات وإخوانه في حركة فتح من هذه القراءة، لِيعُمِلوها على معادلات الصراع. وفي هذا كان الصواب، وهو وفير، كما كان الخطأ، وهو خطير.
  • وإذا كان الصحيح لا يحتاج إلى تبرير، فإن منشأ الخطأ، كثيراً ما انحكم إلى تقدير مبالغ به لقدرة الحركة الوطنية على تجاوز سلبيات ناجمة عن تنازلات كانت تقدم، مقابل ما كان يُقدر أنه يندرج في خانة مكاسب، وبرهان أن تفتح بدورها على آفاق واعدة لتقدم حركة النضال.
  • وفي هذا خطأ في احتساب علاقات القوى، كان ياسر عرفات يستدركه، وهنا تكمن عظمة الرجل، بالإقدام على استدارات حادة كانت تنقل الحالة الفلسطينية إلى خيار استراتيجي بديل، كلما استبان له إنسداد الطريق أمام الخيار الأصيل.
  • ولعل قراره التاريخي بتفجير الإنتفاضة الثانية، بكل ما انطوى عليه هذا القرار من مخاطر، لم يكن أقلها -وهذا ما كان يدركه تمام الإدراك- ما قاد إلى استشهاده، هو من بين الأمثلة التي يمكن إدراجها في هذا السياق، والتي تسلط الضوء على القامة الحقيقية لهذا الكبير.
  • في حضرة الشهادة التي نقف أمامها بخشوع في كل عام، ما الذي نستخلصه من «حقبة» ياسر عرفات؟
  • نستخلص أولاً، الأهمية التي لا تُضاهى لتجاوز الإنقسام وإعادة بناء الوحدة الداخلية الفلسطينية في إطار مؤسسات م.ت.ف التي لا بديل لها، ولا غنى عنها، وهي المؤسسات التي باتت تستوجب إعادة بناء شاملة لجهة إنفتاحها على تمثيل جميع القوى الفلسطينية تعزيزاً لمكانة م.ت.ف وموقعيتها في العملية الوطنية، بالإنتخابات إن أمكن، وعندما يتعذر ذلك بالتوافق الوطني الذي يقود إنتقالياً إلى الانتخابات.
  • نستخلص ثانياً، الأهمية الفائقة لإعادة بناء الإجماع الوطني على البرنامج الوطني المرحلي، الممر الإجباري للشعب الفلسطيني على طريق إنتزاع حقه في تقرير مصيره على كامل ترابه الوطني، أي فلسطين الـ27 ألف وَنيِّف كم2.
  • نستخلص أخيراً، الضرورة القصوى لاعتماد إستراتيجية كفاحية تقوم على ركيزتي المقاومة الشاملة والتدويل: المقاومة بكل أشكالها، وفي القلب منها المقاومة الشعبية وصولاً إلى العصيان العام من جهة؛ ومن جهة أخرى مواصلة الجهد لتدويل القضية الفلسطينية على أوسع نطاق، إعترافاً بالحقوق الوطنية، ومطاردة إسرائيل في المحافل الدولية ومحاصرتها ومعاقبتها على إمعانها في إنتهاك المواثيق الدولية وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
  • إن كل هذا يستوجب تعبئة طاقات الشعب الفلسطيني في كافة مناطق تواجده، وتعزيز صموده في الضفة الغربية بما فيه القدس، وقطاع غزة، وتوثيق العلاقة مع الحركة السياسية لأبناء شعبنا، بما فيه تحالفاتها، في مناطق الـ48.

 

 بهذا نتعيد عناصر القوة الفلسطينية التي استشهد الكبير ياسر عرفات وهو بصدد استحضار فعلها، لا بل وهجها المنير؛ وبهذا نكون أوفياء لوصيته، مخلصين لذكراه

عاشت ذكرى الكبير ياسر عرفات

عاشت منظمة التحرير الفلسطينية

وعاشت فلسطين،

فهد سليمان

التصنيفات
دولي

حكومة الشارقة تصدر القسم الأول من “موسوعة روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين‎‎

أصدرت دائرة الثقافة – حكومة الشارقة – الإمارات العربية المتحدة، ثلاثة أجزاء (الجزء السابع، والثامن، والتاسع) من موسوعة “روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين” للكاتب والمؤرخ الفلسطيني جهاد أحمد صالح، وهي الأجزاء الأخيرة من القسم الأول للموسوعة، وشملت مواليد روّادها بين عامي 1830 ولغاية 1930م، تحدّث فيها الكاتب عن: السيرة الذاتية والأعمال التي شغلها المترجم عنه، والبيئة الاجتماعية التي عاش فيها، وأعماله الفكرية والأدبية والفنية التي ساهم فيها، والبصمات الإبداعية التي قدّمها للثقافة العربية، بمعناها الوطني والقومي والإنساني. ويشير المؤلف حول موسوعته: “أولاً: أوجه شكري وامتناني لصاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة، على رعاية الموسوعة، وأشكر دائرة الثقافة في حكومة الشارقة على إخراج الموسوعة بهذا الشكل الملفت للنظر حيث تضمنت في أجزائها التسعة سيرة ومسيرة مئة وست وأربعين رائداً، من روّاد فلسطين، وقد اخترت أولئك الذين كان لهم دور مميّز في مجالات الفكر والأدب بكافة فروعه من شعر وقصة ورواية ونقد وبحث، وفنون بكافة أنواعها، وصحافة وتاريخ، أولئك الذين واكبوا النهضة العربية الحديثة التي بدأت منذ منتصف القرن التاسع عشر، فكانوا جسراً قوياً للثقافة من مختلف جوانبها، ووضعوا اللبنات الأساسية في سمو الأصالة الفلسطينية كجزء من الثقافة العربية، وجعلوا انتاجهم الإبداعي جسراً لعبور الأجيال اللاحقة”.ويضيف المؤلف جهاد صالح “لقد بدأت بالإعداد والأرشفة والتوثيق للقسم الثاني للموسوعة التي ستمتد من عام 1931 ولغاية 15/5/1948م، يوم نكبة فلسطين وما تركته من آثار مدمّرة على الشعب الفلسطيني، بما فيها من تشتت الإبداع الفلسطيني في الوطن المحتل وبقية الدول العربية المجاورة، والمهاجر البعيدة. إلاّ أن هذا الإبداع ظلّ قائماً في أعمال الكتّاب الفلسطينيين بأقلام الصحافة العربية وأعمال الفنانين الذين يسبقهم الحديث عن قضية فلسطين في جميع الصحف والندوات والمؤتمرات أينما كانت وحيثما وجدت، فتحوّلت قضية فلسطين من مسألة لاجئين إلى قضية ثورة عارمة للحرية والكرامة وتحقيق المصير، وكان لهذا الفعل الإبداعي الثقافي دوراً مميّزاً في الدخول إلى وجدان العالم بجدارة”.أما الدكتور فيصل دراج في تقديمه لهذه الموسوعة فيقول: “تشكل هذه الموسوعة مساهمة نوعية في الدفاع عن الذاكرة الوطنية الفلسطينية، التي عاملها التاريخ بقسوة غير عادية وفرض على أصحابها عبء تجميعها وتوحيدها والحفاظ عليها، إن أرادوا أن يكون لهم ذاكرة تشبه ذاكرة هؤلاء الذين كان التاريخ بهم رحيماً، بل إن في الوضع الفلسطيني، الذي أدمن على متواليات الغبن والقهر والحصار، ما يجعل من التمسّك بالذاكرة واجباً وطنياً وجمالياً وأخلاقياً معاً، ذلك أن الذاكرة الواعية لأصولها وتحولاتها قوّة مقاتلة نوعية، تأمر الأحياء بالدفاع عن الأموات وتعلن أن الأفق الوطني الفلسطيني من صنع الأحياء والأموات معاً”.ويضيف الدكتور فيصل دراج: “عمل جهاد صالح الباحث الذي أنتجته التجربة الكفاحية لا الاختصاص الأكاديمي، على جمع أطراف الذاكرة الثقافية الفلسطينية، متوسلاً الإدارة والمثابرة والمعرفة- ومتوسلاً أولاً: رغبة خفية وواضحة عنوانها الوفاء لـ “الكتابة الوطنية” وطاعة الضرورة الوطنية، ذلك أن معنى فلسطين، هذه الكلمة التي عبث بها التاريخ بعسف وغلظة، ماثل في الثقافة الفلسطينية، التي صاغتها متواليات من الأقلام، دفن بعض أصحابها في أرضهم، ودفن بعض آخر في المكان المتاح”.الجزء الأول من الموسوعة (ويشمل مواليد 1829 ولغاية 1880م) بواقع 755 صفحة، ويشمل الروّاد: يوسف ضياء الخالدي، الشيخ يوسف النبهاني، الشيخ سعيد الكرمي، الشيخ علي الريماوي، المعلم نخلة زريق، القس أسعد منصور، الشيخ خليل الخالدي، روحي الخالدي، نجيب نصّار، بندلي الجوزي، سليم قبعين، خليل بيدس، الشيخ محي الدين الملاّح، خليل السكاكيني، عيسى العيسى، عبد الله مخلص، حبيب الخوري، الشيخ سليم أبو الإقبال اليعقوبي، الشيخ عبد القادر المظفّر، إبراهيم الدباغ. الجزء الثاني (ويشمل مواليد 1882 ولغاية 1892م) بواقع 812 صفحة، ويشمل الروّاد: الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، أحمد حلمي عبد الباقي باشا، محمد إسعاف النشاشيبي، بولس شحادة، توفيق كنعان، الشيخ عثمان الطبّاع، عادل جبر، مي زيادة، خليل طوطح، محمد عزّة دروزة، وديع البستاني، إسكندر الخوري البيتجالي، شكري شعشاعة، عارف العارف، كلثوم عودة، جورج انطونيوس، جمال الحسيني. الجزء الثالث (ويشمل مواليد 1892 ولغاية 1904م) بواقع 760 صفحة، ويشمل الروّاد: أحمد شاكر الكرمي، عمر الصالح البرغوثي، عارف العزوني، محمد علي الطاهر، أحمد سامح الخالدي، جميل البحري، عجاج نويهض، عادل زعيتر، محي الدين الحاج عيسى الصفدي، واصف جوهرية، مصطفى مراد الدباغ، درويش المقدادي، محمد العدناني، اسحق موسى الحسيني، سامي هداوي. الجزء الرابع (ويشمل مواليد 1905 ولغاية 1908) بواقع 828 صفحة، ويشمل الروّاد: نجاتي صدقي، إبراهيم طوقان، حسن الكرمي، إحسان النمر، أسمى طوبي، محمود العايدي، نبيه أمين فارس، على نصوح الطاهر، إميل الغوري، محمد أديب العامري، نقولا زيادة، يوسف هيكل، محمد علي الصالح، نصري الجوزي، عبد الحميد ياسين، مصباح العابودي، مصطفى درويش الدباغ، أحمد الشقيري.

الجزء الخامس (ويشمل مواليد 1909 لغاية 1916م) بواقع 875 صفحة، ويشمل الروّاد: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، أكرم زعيتر، مطلق عبد الخالق، عبد الحميد الأنشاصي، قدري طوقان، راضي عبد الهادي، محمد يونس الحسيني، برهان الدين العبوشي، سعدي بسيسو، قسطنطين ثيودوري، محمود نديم الأفغاني، عبد الرحيم محمود، خيري حمّاد، الأب اسطفان سالم، مؤيد إبراهيم الإيراني، نوح إبراهيم، سعيد العيسى، محمود سيف الدين الإيراني، سيف الدين الكيلاني، فايز علي الغول، أحمد خليل العقاد، محمود الحوت، عبد الرحمن الكيالي.

الجزء السادس (ويشمل مواليد 1917 ولغاية 1921م) بواقع 855 صفحة، ويشمل الروّاد: كامل السوافيري، محمد حسن علاء الدين، فدوى طوقان، قسطنطين خمّار، إبراهيم عبد الستار، عبد المنعم الرفاعي، فرحات زيادة، شكيب الأموي، محمد توفيق شديد، إميل توما، علي هاشم رشيد، إحسان عباس، جبرا إبراهيم جبرا، ناصر الدين النشاشيبي، إميل حبيبي، حسن البحيري، راجح غنيم السلفيتي، هاشم ياغي. الجزء السابع (ويشمل مواليد 1922 ولغاية 1924م) بواقع 538 صفحة، ويشمل الروّاد: هدى حنّا، أمين فارس ملحس، توفيق صايغ، جمعة حمّاد، صبحي محمد ياسين، نجوى قعوار فرح، محمود السّمرة، محمود زايد، خازن عبود، عبد الرحمن ياغي، كمال ناصر. الجزء الثامن (ويشمل مواليد 1925 ولغاية 1927م) بواقع 811 صفحة، ويشمل الروّاد: ثريّا عبد الفتاح ملحس، كامل جميل العسلي، وليد الخالدي، عصام حمّاد، محمد يوسف نجم، محمد أبو شلباية، حنّا إبراهيم، خالد نصرة، سميرة عزّام، هارون هاشم رشيد، هشام شرابي، معين بسيسو. الجزء التاسع (ويشمل مواليد 1928 ولغاية 1930م) بواقع 630 صفحة، ويشمل الروّاد: حنّا أبو حنّا، خليل زقطان، سلمى الخضراء الجيوسي، سميرة أبو غزالة، نازك سابا يارد، توفيق زياد، عيسى يوسف بلاطة، نادرة جميل السرّاج، رجا سمرين، د. صبحي سعد الدين غوشة، يوسف جاد الحق.

 

جهاد صالح

التصنيفات
وطني

المواطن الجزائري على وقع الصدمة والذهول إزاء موجة الغلاء.

والخبراء يؤكدون للوسيط المغاربي: “الزيادة في الأجور وحدها غير كافية للرفع من القدرة الشرائية…يجب وضع حلول إقتصادية تعالج أسباب الغلاء”

  • للدولة دور كبير في كبح جماح المضاربين والمتطفلين على الأسواق بتشديد الرقابة والعقوبات
  • ضرورة إدخال تقنيات جديدة وحديثة على المؤسسات الناشئة الناشطة في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

يعيش الموطن الجزائري البسيط منذ أسابيع على وقع الصدمة والذهول إزاء موجة الغلاء الحادة وغير المسبوقة في أسعار المواد ذات الإستهلاك الواسع، حيث تتواصل مؤشرات أسعار الخضر والفواكه والمنتجات الغذائية في الإرتفاع الذي كانت له تداعيات جد سلبية على جيوب المواطنين وقدرتهم الشرائية، خاصة أصحاب الدخل المحدود، لهذا إرتأينا أن نسلط الضوء على هذا الموضوع من خلال رصد أراء الخبراء لمعرفة الأسباب الأساسية لهذه الظاهرة، وما هي الحلول العاجلة الواجب إتخاذها.

 

الخبير الإقتصادي مير أحمد: “جشع التجار وعدم تحليهم بروح المسؤولية وراء ارتفاع الأسعار” 

أرجع الخبير الإقتصادي مير أحمد أسباب موجة غلاء الأسعار الحادة وغير مسبوقة التي تعرفها الجزائر

إلى عدة أسباب، لكن ارتأى في البداية إلى التعريف بمشكلة غلاء الاسعار، وهو ذلك الخلل الجوهري بين القدرة الشرائية للفرد أو الجماعة وسعر السلع والخدمات المعروضة، حيث اعتبر الخبير أننا في حالة قلة المعروض من السلع والخدمات وطغيان الطلب المتتالي من طلبيات الاستهلاك المرتفعة.

وترجع مشكلة الغلاء إلى اسباب عديدة قد تكون وطنية وتتداخل مع أسباب دولية. 

وقد حصرها في ستة نقاط أساسية تتمثل في التالي:

أولا: الخلل في ميزان الطلب والعرض: إذ يفوق الطلب الكلي والجزئي ما يتم عرضه من المنتجين ومقدمي الخدمات، وهنا يلجأ العارضون إلى رفع الأسعار لكبح الطلب المتزايد، فالفرد الذي كان يشتري كيلوغرامين من لحم الدجاج في الوقت الذي كان سعره 230دج يصبح يشتري كيلوغرام واحد من لحم الدجاج في عتبة سعر 50دج، وذلك ليحافظ على دخله وليغطي باقي طلبياته من المواد الغذائية الأخرى وهنا يتناقص الطلب بالنصف مما يؤدي إلى توازن العرض والطلب. للإشارة هذه المعادلة تتم في سوق تنافسي ويخضع لنظام وقوانين صارمة تحارب المضاربة.

ثانيا: جشع التجار: وهنا يلجأ بعض كبار التجار إلى الرفع من الأسعار خاصة إذا كان هناك احتكار لسوق معين من المواد الاستهلاكية، كما يمكن لجشع التجار أن يصل بهم إلى تكديس السلع الاستهلاكية في غرف التبريد (إن كانت هذه السلع قابلة للتلف) أو في مستودعات سرية غير مصرح بها، بغرض خلق خلل في ميزان العرض والطلب. وهنا ينصح بتشديد عمليات الرقابة وتحفيز فرق وأعوان مديريات التجارة للقيام بدوريات يومية للكشف عن هؤلاء التجار الجشعين. كما تعد القوانين الصارمة عاملا مهما في كبح هؤلاء التجار.

ثالثا: قلة المعروض من السلع والخدمات: وهذا في حالة الاقتصاديات غير المنتجة، اذ تعتمد هذه الاقتصاديات على الاستيراد وعدم توطين الصناعة والإنتاج الفلاحي، مما يخلق تبعية تامة للخارج وفي مختلف السلع والخدمات ،حالة الدول المعتمدة كليا على البترول، أو أي ثروة طبيعية خام. (الاقتصاديات الريعية).

رابعا: الازمات السياسية والاقتصادية والكوارث الطبيعية: قد تكون هذه الأزمات والكوارث الطبيعية سببا جوهريا في رفع الأسعار، إذ تتعطل الآلة الإنتاجية في الاقتصاديات التي تعاني أزمات سياسية واقتصادية أو عند مرورها بكوارث طبيعية، كما حدث مع جائحة كرونا أين توقف الإنتاج العالمي لعدة شهور مما خلق عدم توازن جوهري بين الطلب والعرض العالمي.

خامسا: ضعف العملة النقدية للدولة: يعتبر التدهور في قيمة العملات المحلية مقابل العملات الأجنبية عاملا أساسيا في ارتفاع الأسعار، إذ يشكل عبء ثقيلا على اقتصاد الدولة وفي الميزان التجاري، فتراجع عملة دولة ما بنسبة مئوية واحدة ينجر عنه زيادة مضطربة وبشكل متتالية هندسية في أسعار السلع والخدمات، وهو ما شهده اقتصاد تركيا في سنة ،2019 عندما فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسوم إضافية على إيرادات الحديد والصلب القادمة أساسا من دولة تركيا إلى الولايات المتحدة، اذ انخفضت الليرة التركية بنسبة 46% مما جعل القدرة الشرائية للمواطن التركي تهوي إلى الحضيض، وخلق قلاقل ومشاكل اجتماعية، ومن هنا نلاحظ انخفاض قيمة العملات كذلك عند شروع الدول في سياسات تعويم العملات المحلية، كما حصل قبل ثلاثة أعوام في جمهورية مصر، مما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن المصري.

سادسا: سياسات الدول الحمائية: قد تلجأ الدول إلى فرض رسوم جمركية وضرائب على بعض السلع والمواد الأولية المستوردة، مما يرفع من أسعارها وأسعار المنتجات التي تدخل في صناعتها، مما يؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للأفراد. 

وأوضح الخبير الاقتصادي مير أحمد أنّ هناك ثلاث أسباب على الأقل من الأسباب الستة المذكورة كانت سببا في ارتفاع الأسعار في الجزائر، وهي:

أولا: جشع التجار وعدم تحليهم بروح المسؤولية: هنا يمكننا الإشارة إلى نقطة ليس كل التجار سبب في ارتفاع الأسعار بل المقصود هم من تعمدوا احتكار الأسواق، سواء بتكديس وتخزين السلع أو برفع الاسعار باعتبارهم العارض الوحيد في السوق لتلك السلع.

ثانيا: تراجع قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية، فالملاحظ ومنذ أكثر من ثلاث سنوات أن قيمة الدينار انخفضت إلى مستويات قياسية، كانت سببا في ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطن الجزائري.

أزمة كورونا وارتفاع الأسعار عالميا خاصة الشحن الدولي سواء عبر السفن والبوارج البحرية أو عبر الطائرات، وهنا ارتفعت أسعار الشحن بأضعاف مضاعفة مما خلق تكلفة إضافية على المنتجين والمستوردين لهذه السلع أفضى في الأخير إلى إرتفاع الأسعار.

ثالثا: الخلل في ميزان الطلب والعرض: أين يلاحظ تذبذب في إنتاج بعض المنتجات الفلاحية فتارة هناك فائض يصل بنا إلى التفكير في تصديره إلى دول الجوار أو إلى دول أخرى، وتارة هناك عدم اكتفاء في سلع كانت في السابق تشكل فائض، إذ هنا يجدر بالقائمين على قطاعات الفلاحة والصناعة خاصة إعادة تنظيم الأسواق وانتهاج طرق حديثة كإدخال المؤسسات الناشئة الناشطة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية في إعادة تنظيم الأسواق الوطنية.

ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي في تدني القدرة الشرائية للمواطن، والحل لا يكمن في رفع الأجور بقدر ما يجب معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار

وبخصوص تداعيات ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية، فاعتبر الخبير أنّ ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي في تدني القدرة الشرائية للمواطن، والحل لا يكمن في رفع الأجور بقدر ما يجب معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار، أي الرجوع للأسباب الستة المذكورة، والسعي للتقليل من تداعياتها، وهنا سيعود التوازن بين القدرة الشرائية للفرد مع أسعار السلع والخدمات ودخله الفردي.

أما فيما يخص دور الدولة في ظل موجة ارتفاع الأسعار، فأكد الأستاذ مير أحمد أنّ للدولة دور كبير في كبح جماح المضاربين والمتطفلين على الأسواق من أشباه التجار والانتهازيين، وذلك بتشديد الرقابة وتشديد العقوبات، ولكن بإدخال تقنيات جديدة وحديثة معتمدة على المؤسسات الناشئة الناشطة في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهذا ما يكرس مبدأ الشفافية والحوكمة في كل القطاعات الاقتصادية.

ويضيف في شأن ذي صلة، أنّ رئيس الجمهورية شدد في عديد تدخلاته، وكان آخرها اجتماعه بطاقمه الوزاري يوم الأحد الماضي، أين خصص جزء من الاجتماع إلى ضرورة الرفع من القدرة الشرائية للمواطن، وذلك بآيتين ضرورة إصدار قانون يعاقب التجار المحتكرين والمتلاعبين بقوت الجزائريين وقد تصل العقوبة إلى 30 سنة وأعطى أجل لإصدار هذا القانون إلى مجلس الوزراء القادم، أما الآلية الثانية للرفع من القدرة الشرائية للمواطن فقد أمر السيد الرئيس بضرورة مراجعة الأجور، وذلك بالرفع من قيمة النقطة الاستدلالية بالنسبة للأجراء التابعين للوظيف العمومي وخفض الضريبة على الدخل، مما سينجم عنه لا محالة زيادة في الأجور، لكن الزيادة في الاجور وحدها غير كافية للرفع من القدرة الشرائية في الأفق البعيد، بل يجب وضع حلول اقتصادية تعاج الأسباب. 

الرقابة تعتبر من بين أهم الآليات التي تحافظ على توازن ميزان العرض والطلب، وذلك للعقوبات التي قد تسلط على المخالفين للقوانين، مما يجبرهم على احترام آليات عمل السوق والمنافسة النزيهة، ولكن الرقابة بالطرق التقليدية الحالية تعتبر غير كافية، بل يجب رقمنة كل القطاعات وخاصة قطاع المالية والضرائب، وضرورة التوجه نحو الدفع الإلكتروني الإجباري، اذ ينتظر إصدار قوانين تجبر التجار على استخدام أجهزة الدفع الإلكتروني في كل التعاملات صغيرة أو كبيرة وهنا ستكون هناك شفافية وإفصاح حقيقي.

 

المستشار الدولي في الاستثمار الصناعي والسياحي محمد سعيود: “الحل الأمثل هو الإنتاج المحلي والاستثمار والاستغناء عن الاستيراد”

ومن جهته، يرى المستشار الدولي في الاستثمار الصناعي والسياحي محمد سعيود أنّ أهم سبب هو الانخفاض المستمر لقيمة الدينار مقارنة بالعملة الصعبة، فمثلا نستورد عدة مواد تدخل في الإنتاج الفلاحي من أسمدة وأغذية الدواجن والماشية، بالإضافة لضعف قيمة الدينار، هنالك أيضا الارتفاع الرهيب في أسعار النقل البحري، مما يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في المواد الأولية الفلاحية  وغير الفلاحية، مما سيرفع تكلفة الإنتاج وبالتالي سعر البيع، دون أن ننسى المضاربة والاحتكار وهامش الربح المرتفع المطبق في سلسلة البيع من المنتج إلى البائع بالتجزئة.

واعتبر الخبير أنّ موضوع القدرة الشرائية هو أهم موضوع اجتماعي-اقتصادي يهم المواطن بشكل يومي ومباشر، ويعد ارتفاع الأسعار أهم عامل يخفض القدرة الشرائية، التي تأثرت بشدة خلال الأشهر الماضية وضربت بانخفاض يقارب 30%..

وحصر المستشار الدولي محمد سعيود العوامل المتحكمة في القدرة الشرائية في 3 عوامل أساسية قوة العملة وحجم مداخيل المستهلك، ومستوى الأسعار، وكل هذه العوامل تخفض القدرة الشرائية حاليا، فعملتنا ضعيفة، حجم المداخيل خاصة الرواتب منخفض جدا كما أن الأسعار جد مرتفعة.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير على ضرورة قيام الدولة بدورين أساسيين، الأول دور دائم وعلى المدى القصير وهو فرض الرقابة واستعمال وسائل الردع القانونية. أما الدور الثاني فهو دور استراتيجي والذي يتمثل في وضع رؤية استثمارية إنتاجية، عن طريق تسهيل وتشجيع الاستثمار في أسرع الآجال نظرا لقيمة الوقت، تحررنا من مشكل الاستيراد، مما سيؤدي إلى خلق الثروة والشغل ورفع مستوى الدينار والقدرة الشرائية.

ويضيف أنّ رئيس الجمهورية قام بعدة تدابير في هذا الشأن، منها رفع الأجر الأدنى وتخفيض الضريبة على الأجور، كما أنه أوصي الجهات الرقابية بالقيام بدورها للحد من الاحتكار والمضاربة. كما أن الرئيس يحث ويشجع دائما على الاستثمار الذي يمثل أهم عامل للنهوض بالاقتصاد الوطني ككل. لذلك ينتظر المستثمرون صدور قانون الاستثمار الذي سيفتح العديد من الآفاق المستثمرين، والذي نحن بانتظاره منذ عامين، كما تجدر الإشارة إلى أن غياب الاستثمار يؤدي بالضرورة إلى المضاربة والاحتكار، نظرا لغياب المنافسة بسبب قلة الشركات.

وسن قانون لمكافحة المضاربة بطبيعة الحال سيأتي بحلول، لكن لن يكون كافيا لإعطاء حلول دائمة على المدى الطويل، لأنه كما يقال لكل قانون ثغرة، والقانون لن يستطيع التحكم في مستوى الدينار. لذلك يبقى الحل الأمثل هو الإنتاج المحلي والاستثمار، الاستغناء عن الاستيراد، الحفاظ على العملة الصعبة، بعث الاقتصاد الوطني عن طريق خلق مناصب الشغل والثروة، ارتفاع مستوى الدخل وارتفاع قيمة العملة الوطنية، هذه هي الحلول الفعالة والتي يكون مفعولها طويل المدى.

وقد اقترح المستشار الدولي في الاستثمار الصناعي والسياحي جملة من الحلول، على ضوء خبرته كرجل أعمال لمدة 30 سنة في ألمانيا، وفي انتظار جمع أموال السوق الموازي في البنوك كما قال الرئيس والتي تعتبر فكرة جيدة جدا، ومن اجل ربح الوقت نظرا لصعوبة الأزمة وانهيار الدينار، أن تقوم الدولة بأخذ 10 مليار دولار من احتياطات الصرف، وبناء مناطق صناعة جاهزة تحتوي على حوالي 50 000 مستودع صناعي جاهز للاستغلال الآني، وتوجيه جزء منها للاستعمال كمناطق حرة، وتخصيص جزء من هذه الأموال لتمويل المشاريع في صيغة قروض، وكراء هذه المستودعات للمستثمرين الفعليين والنزهاء، بإيجار شهري كما يتم في دول العالم، حيث يقوم المستثمر بوضع عتاده الصناعي وبداية النشاط مباشرة وربح الوقت. 

كما أنه بإمكان الدولة استرجاع هذه الأموال من خلال مداخيل كرائها والضرائب المترتبة كذلك على النشاطات التي ستخلقها هذه المناطق الصناعية الجاهزة، بدل صرف أموال الخزينة العمومية على دعم المؤسسات الوطنية العاجزة والتي لا تخلق أي ثروة للبلد. هذه المناطق الصناعية الجاهزة ستمكن البلد من تجاوز الأزمة في أقرب الآجال، عن طريق خلق ديناميكية تساهم في نمو الاقتصاد سريعا، لأنه لابد من إعطاء قيمة للوقت، فكل الدول التي تقدمت أعطت قيمة كبيرة لعامل الوقت.

 

الخبير الاقتصادي سليمان ناصر: “سن قانون لمكافحة المضاربة إجراء جيد لكن يجب التدقيق في كيفية إثبات نية المضاربة لدى التاجر”

وفي ذات سياق، تحدث الأستاذ سليمان ناصر بخصوص أسباب غلاء الأسعار أنّه يجب التفريق بين نوعين من السلع، بالنسبة للخضر والفواكه وهي منتجة محلياً في معظمها، فالسبب يعود إلى خلل في السوق وهو عمليات المضاربة وكثرة الوسطاء، وبالتالي يجب تدخل السلطات المعنية لتنظيمه ومحاربة تلك المضاربة، أما السلع المستوردة للبيع على حالتها أو التي تصنّع محلياً ولكن يدخل في إنتاجها مواد أولية مستوردة، فقد زادت قيمتها بسبب زيادة أسعار كل السلع في السوق العالمية بسبب أزمة كوفيد-19، ويضاف إلى هذا كله ارتفاع أسعار الشحن البحري عالمياً بنسبة 80 % خلال عام واحد، كما أن تكلفة متوسط نقل الحاوية الكبيرة تجاوز 10 آلاف دولار حالياً وهو ما يساوي أربعة أضعاف السعر قبل الأزمة الوبائية.   

وأرجع الخبير الاقتصادي ارتفاع الأسعار عالمياً أو حتى محلياً إلى آثار وتداعيات أزمة كورونا، حيث كان لها تأثير بالغ من حيث هناك فقدان العديد من الوظائف خاصة في القطاع الخاص بعد التوقف عن العمل الذي دام بضعة أشهر بسبب الحجر الكلي، أيضاً كان لها تأثير في ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما أنتج ضعفاً أكبر للقدرة الشرائية وانهياراً لها أكثر مما هي منهارة من قبل، وبالمقابل لم تتم مراجعة الأجور منذ سنة 2012 وهي مدة طويلة نسبياً، خاصة إذا علمنا أن الدينار الجزائري قد فقد أكثر من 45 بالمائة من قيمته أمام الدولار منذ سنة 2010.

وإزاء هذا الوضع، أكد الدكتور سليمان ناصر على ضرورة تدخل السلطات خاصة وزارة التجارة لتنظيم السوق بمحاربة المضاربة، وهو ما تقوم به حالياً فرق المراقبة التابعة لها، ولكن المطلوب صرامة أكبر في هذا الإتجاه، ويرى أن الحل هنا يكون بفرض التعامل بالفاتورة، وإذا كان الفلاح لا يتعامل بالفاتورة، فليكن التعامل بسند التسليم لكشف الوسطاء والطفيليين، هذا بالإضافة إلى السعي إلى سن قانون لمكافحة المضاربة الذي دعا إليه الرئيس.

ويضيف، أنّ الرئيس أوصى باتخاذ تدابير في هذا المجال في إطار قانون المالية لسنة 2022، وتتمثل في رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخل من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطن والتي وصلت إلى الحضيض، وقد جاءت هذه القرارات استجابة لنداء الجميع بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ما تبقى من هذه القدرة، فرفع الأجور من خلال النقطة الاستدلالية أفضل من رفع المنح والعلاوات لأن هذه الأخيرة غير ثابتة كما أنها يمكن أن تتغير من منطقة لأخرى ومن زمن لآخر، بينما النقطة الاستدلالية تشكل زيادة ثابتة وتمس الجميع لأنها تؤثر على الأجر القاعدي، خاصة وأن هذه النقطة لم تتغير منذ سنوات عديدة. 

وفي الأخير، يرى الخبير أنّ سن قانون لمكافحة المضاربة إجراء جيد من حيث النية، لكن هناك عوائق أمام تطبيق هذا القانون في حالة تشريعه، وخاصة كيفية إثبات نية المضاربة لدى التاجر، فمثلاً عندما يكون تاجر التجزئة قد ذهب إلى تاجر الجملة ووجد البضاعة التي يتاجر فيها بسعر جيد ويتوقع ارتفاعها في الشراء القادم فإنه يشتري بكميات كبيرة، فلو أتت مصالح الرقابة بعد يوم أو يومين إلى مخازنه وضبطت البضاعة بكمية كبيرة، فإنه سيتهم بالمضاربة بينما هو بريء من هذه التهمة لأن البيع عنده مستمر ولم يخفِ البضاعة عن السوق، إذن هناك مشكل في إثبات التهمة خاصة وأن العقوبة قاسية قد تصل إلى 30 سنة سجن، لذلك نرى أن الحل لهذه المشكلة هو إجبارية استعمال الفاتورة أو سند التسليم لدى الفلاح، ثم النظر إلى تاريخ الفاتورة، فعندما يكون تاريخها قديماً نسبياً مع كون السلعة ضرورية للسوق، فهنا يمكن إثبات تهمة المضاربة والعكس صحيح. 

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
دولي

في اختتام أعمال المؤتمر الوطني للشباب الفلسطيني فهد سليمان: نضالات الحركة الشعبية المناهضة للاحتلال رهاننا الوطني للفوز بحقوقنا المشروعة.

■ قال فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن نضالات الحركة الشعبية المناهضة للاحتلال، هي رهاننا الوطني للفوز بحقوقنا المشروعة بديلاً للرهانات الهابطة، كالحلول الجزئية، والدعوة لمفاوضات تؤكد الوقائع أنها ما زالت بعيدة المنال، ولم تنعقد شروطها، من أجل عملية سياسية ذات مغزى، تستجيب وقرارات الشرعية الدولية، التي تكفل لنا حقوقنا الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف.

وكان فهد سليمان يتحدث في الجلسة الختامية لأعمال المؤتمر الوطني الأول للشباب الفلسطيني، الذي كان قد افتتح أعماله نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الماضي.

وقال فهد سليمان في مداخلته:  

في القول إن لـ«معركة القدس» ما قبلها وما بعدها، معانٍ عدة، لعل أهمها، في الحسابات الوطنية الفلسطينية، التأكيد، أن هذه المعركة لم تكن مجرد حدث عابر، فجرته واقعة طارئة، بل كان في واقع الحال، إختماراً لأحداث سبقته، أسهمت، من مواقع مختلفة، في توفير الشروط اللازمة لهبّة جماهيرية، أشعلت نيران الغضب الثوري، ليس في القدس وحدها، رداً على تغولات مشاريع التهويد وطمس المعالم الوطنية لعاصمة فلسطين، وليس في الضفة الغربية وحدها، رداً على تصاعد الأعمال الإجرامية لقوات الاحتلال، وتصاعد أعمال العربدة والسطو على أيدي عصابات المستوطنين، وليس في الـ 48 وحدها، رداً على سياسات التهميش والإقصاء ومصادرة الأراضي والتمييز العنصري، وليس في الشتات وحده، رداً على سياسات رفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للاجئين، إن في العودة أو في الحق في حياة كريمة،… بل جاءت معركة القدس، بفصولها المتلاحقة، من مقاومة شعبية إلى مقاومة مسلحة، نتيجة لهذا كله، وتقدمت المعركة، والحال هكذا، بالفعل الوطني الفلسطيني، خطوات كبرى إلى الأمام، رصدتها تحليلات المراقبين وملاحظاتهم ودراساتهم المختلفة، وارتقت في أدواتها النضالية درجات، مستفيدة من الخبرات العميقة التي راكمتها الحركة الكفاحية الفلسطينية على طول مسيرتها النضالية.

وبالتالي يمكن القول، بل يتوجب القول، إن معركة القدس، شكلت حداً فاصلاً بين مساقين، فثمة ما قبلها، وثمة ما بعدها. 

وقال فهد سليمان: إذا كان ما قدمناه هو «ما قبلها»، فما هو «ما بعدها»؟! لا شك أن «معركة القدس» أحدثت موازين جديدة في إدارة العلاقات الوطنية، خاصة بين طرفي السلطة، ما عزز الفرقة والتباعد بينهما، بدلاً من إحداث التقارب والتفاهم والتوافق على تثمير إنتصارات المعركة، واستيعاب دروسها الغنية. لكن، وهنا مربط الفرس، أنها جددت طرح مشاريع «السلام الاقتصادي» بديلاً من التقدم نحو الحل السياسي المستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني في العودة والحرية والإستقلال الوطني الناجز. وفي هذا السياق تندرج خطط «بناء الثقة»، و«تقليص الصراع» و«الأمن والهدوء مقابل الإقتصاد»، وغير ذلك من المشاريع الرامية إلى إدامة الاحتلال، باعتماد أساليب وآليات قديمة – جديدة، هي في جوهرها، محاولة لإحلال الحلول الجزئية، الإقتصادية، بديلاً للحل الحقيقي الذي يكفل للشعب الفلسطيني كامل حقوقه الوطنية المشروعة. 

واستطرد نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية مؤكداً: أما المشهد الواجب تسليط الضوء عليه، واعتباره هو الجوهر في ما يمكن اعتباره «ما بعد معركة القدس»، فهو مشهد الحركة الجماهيرية، حاضنة المقاومة بأساليبها وأشكالها المختلفة.

ففي الوقت الذي توقف فيه هدير المدافع، واصلت الحركة الجماهيرية معركتها ضد الإحتلال، لم تقيدها لا مشاريع هنا أو هناك، ولا تقوم حساباتها على أساس معادلات إقليمية أو دولية، بل هي منطلقة من واقع يقول إن المعركة ضد الاحتلال، ليست مجرد فصل دون غيره، بل هي فصول متتالية، فصلاً وراء آخر، في تراكم كمي من أجل الفعل النوعي. 

وبالتالي، فإن ما تشهده الضفة الغربية، وفي القلب منها القدس، من مجابهات يومية ضد الاحتلال، وفي أيقونات المقاومة الشعبية في بيتا وبيت دجن، وجنين، والخليل، والبيرة ورام الله، وفي نابلس، وأنحاء أخرى كسلوان والشيخ جراح وغيرها، وما تشهده خطوط التماس مع مناطق الاحتلال في قطاع غزة، كلها مؤشرات على أننا أمام معركة مديدة، بأشكال مختلفة، تضعنا جميعاً أمام مشهد فلسطيني يؤكد، بدون أدنى شك، أن هذا الغليان في المناطق المحتلة، وكذلك في الـ48، وأن هذا التحفز في الشتات، ليس إلا مقدمة لحدث قادم، ليس بالضرورة أن يكرر سيناريو «معركة القدس»، لكنه في كل الأحوال، وبكل تأكيد فصل جديد، من فصول الحرب الوطنية الفلسطينية من أجل الاستقلال.

وختم فهد سليمان قائلاً: هذا ما يملي على القوى الفلسطينية أن تقرأ جيداً ما يعتمل في قلب الحالة الشعبية من غليان. كما يملي على القوى الوطنية أن تستعد لاستقبال إستحقاقات المعركة القادمة، والتي تعتبر «معركة القدس» واحدة من مقدماتها. ولعل أبرز ما يجب فعله لاستقبال هذا الاستحقاق، هو إنهاء الانقسام، وتوفير المبادرات والأفكار البناءة لوضع الأمور في نصابها الصحيح، بعيداً عن التشتت السياسي والإنقسام المؤسساتي، الذي بات هو العقبة الرئيسية في طريق النهوض الكبير■

الاعلام المركزي

التصنيفات
وطني

الخبير الإقتصادي سليمان ناصر يؤكد: “رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخلIRG حماية للقدرة الشرائية للمواطن.

اعتبر الخبير الاقتصادي سليمان ناصر حسب منشور له على صفحته الرسمية أنّ رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخل IRG إجراء اتخذته السلطات في إطار تدابير قانون المالية 2022، ومن أجل حماية القدرة الشرائية للمواطن والتي وصلت إلى الحضيض، وقد جاءت هذه القرارات استجابة لنداء الجميع بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ما تبقى من القدرة الشرائية التي هي في تقهقر مستمر يوما بعد يوم.

ويرى الخبير بخصوص هذا الإجراء أنّه جيد من الناحية النظرية، لأن رفع الأجور من خلال النقطة الاستدلالية أفضل من رفع المنح باعتبار هذه الأخيرة  غير ثابتة، كما أنها يمكن أن تتغير من منطقة لأخرى ومن زمن لآخر، بينما النقطة الاستدلالية تشكل زيادة ثابتة وتمس الجميع لأنها تؤثر على الأجر القاعدي، خاصة وأن هذه النقطة لم تتغير منذ سنوات عديدة.

لكن من الناحية العملية هناك معوقات لا يمكن تجاهلها وقد حصرها الأستاذ سليمان ناصر في الآتي:

-زيادة النقطة الاستدلالية سوف تؤدي تلقائياً إلى زيادة الأجور، وهذا يحتاج إلى أموال ضخمة نظراً لكِبر كتلة الأجور، في وقت تعاني فيه الموازنة والخزينة من عجز كبير، وبالتالي نعود في كل مرة إلى طرح السؤال التقليدي حول كيفية تدبير الأموال لتغطية هذه الزيادة، وحتى وإن قالوا بأن الحل هو الاعتماد على الاستدانة الداخلية فقد جربناها منذ بضع سنوات من خلال تجربة القرض السندي فكانت الحصيلة هزيلة نظراً لعوامل متعددة، مثل غياب أو نقص الثقة، العامل الديني وإشكالية الفوائد الربوية … إلخ.

-تخفيض الضريبة على الدخل يعني تخفيض مورد هام من موارد الجباية العادية، إذ من المعلوم أن هذه الجباية تتأتى أساساً من الضرائب وأهمها: الضريبة على أرباح الشركات (وهذه الأخيرة تعاني من ركود الاقتصاد الوطني وبالتالي ضعف الحصيلة)، الضريبة على الدخل (وهذه نسعى إلى تخفيضها)، الضرائب غير المباشرة مثل TVA (وهذه أيضاً قد تتضرر حصيلتها بسبب ضعف الاستهلاك والركود الاقتصادي)، مع التذكير بأن حتى هذه الضريبة قد تقرر تخفيضها أيضاً في بعض المجالات مثل المنتجات الصيدلية.

ويؤكد أستاذ الاقتصاد سليمان ناصر، أنّ الزيادة في الأجور تخفيض للموارد العادية للموازنة من جهة، وزيادة أعبائها ونفقاتها من جهة أخرى، وإذا كان هذا بسبب الاعتماد المتفائل على النوع الآخر من الجباية، وهو الجباية البترولية بسبب الارتفاع الظرفي لأسعار البترول والغاز فهو تفاؤل في غير محله ويؤكد بأننا لم نتعلم من دروس الماضي.

البعض يعوّل أيضاً على الضريبة على الثروة لتعويض تلك الموارد، ونحن نقول بأن تلك الضريبة فُرضت من وقت قريب ولم تنجح بالقدر الكافي لأنها فُرضت بمعدلات رمزية جداً وبحد أدنى مرتفع من الأموال (الوعاء الضريبي)، وقد أوصى اجتماع مجلس الوزراء الأخير بإعادة النظر فيها من خلال قانون المالية 2022، ومع ذلك لن تكون حصيلتها كبيرة لعوامل كثيرة يطول شرحها.

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
المزيد

اللغة السردية في رواية صهيل مدينة للكاتب مصطفى النبيه

 

 

مقدمة..

تعتبر اللغة أساس الجمال في العمل الإبداعي, فهي التي يتحدث بها السارد في متن النص الروائي, حيث يقدم السارد الشخصيات والأماكن والأحداث والزمان من خلال اللغة, تعكس اللغة ثقافة الكاتب وقدرته على انتقاء الكلمات وتوظيفها في التعبير عن مكونات الرواية وتعكس رصانة الأسلوب لدى الكاتب, كما يقول د. عادل الأسطة: (وهي لغة واحدة يفترض أن تكون صحيحة, وأن تليق بصاحبها)( ), لغة السرد أكثر العناصر التي تُظهِر شخصية الكاتب الحقيقية (إن لغة الرواية هي التي تجعل منها فناً متميزاً وتجعل قراءتها عملاً عميقاً على صعيد الفكر والروح فالرواية لا تجذب القارئ بعناصر فلسفية أو تاريخية أو اجتماعية أو فنية إنما هناك شيء آخر إضافي يجعل من العمل الروائي عن طريق عبقرية اللغة أو عن طريق التفجر اللغوي والوهج اللغوي شيئا قائما بحد ذاته كعمل تنظر إليه وتتأمل وتتعلق به وتتغنى روحا وفكرا)( ), (اللغة هي الدليل المحسوس على أن هناك ثمة رواية موجودة يمكن قراءتها وبدون اللغة لا توجد رواية أصلا كما لا يوجد فن أدبي بدونها على الإطلاق)( ).

تبقى العلاقة بين اللغة وعناصر العمل الروائي علاقة جدلية، فمن خلال اللغة يقف القارئ على أعماق الشخصيات الروائية التي تحمل الأفكار والرؤى التي هدف الكاتب إلى طرحها، حيث يتعرف القارئ على الملامح الخارجية للشخصيات وسماتها ومواقفها من الأحداث، فاللغة هي التي تكشف عن المكانة الاجتماعية للشخصية الروائية.

لذا يتناول الباحث في هذا الدراسة اللغة السردية في رواية صهيل مدينة للكاتب مصطفى النبيه، سيتناول المبحث الأول مستوى السرد المباشر، وفي المبحث الثاني اللغة الشعرية، والمبحث الثالث خصائص لغة السرد.

أولا: مستوى السرد المباشر:

يُعنى بها السارد وصف شخصياته، والأماكن التي يذكرها في روايته، وسرد الأحداث وعرضه لها باستخدام الوثائق التسجيلية وشهادة الشخصيات، والتعبير عن تجربته ورؤيته، بلغة مباشرة بعيدة عن الألفاظ والتراكيب المجازية حيث يصف الواقع المأساوي أو يصف مكاناً معيناً وما يعتريه من معالم بلغةٍ بسيطة مباشرة، فيكون دور اللغة إخبارية تبليغية يقول السارد ص21:

(غزة الحاضرة المنسية كانت في عهد الاحتلال شقة مفروشة أنثى سريرها عفن رائحتها قذرة ملامحها كئيبة شوارعها رملية).

يصف السارد غزة أثناء الاحتلال الاسرائيلي لها باستخدام لغة بسيطة مباشرة وكلمات توحي بالواقع المأساوي والحياة المريرة الصعبة التي كانت تعيشها غزة، كما يشير السارد إلى عهد الاحتلال وفيها دلالة على أن هناك عهود عبرت على غزة كلها مضت كما مضى عهد الاحتلال وغزة صامدة.

في نموذج آخر يصف لنا السارد المخيم الذي قد وجد الناس أنفسهم يحيون فيه فجأة، بعد أن كانوا يعيشون في بيوتهم آمنين قبل أن تغشاهم قذائف الاحتلال ويطمرونهم بالقنابل المتفجرة، يقول السارد ص29:

(“خيام بألوان مختلفة تكبر فتصبح بيوتاً من القرميد ونوافذ صغيرة من الخشب والزينكو تصطف متلاصقة تفضح أسرار ساكنيه).

استخدم السارد لغة بسيطة تتناسب مع بساطة المخيم وبساطة الحياة فيه، وجاء وصفه للمخيم واقعياً لا خيال فيه ليعبر عن حالة المخيم ويبرز واقعيته للقارئ.

يسعى السارد في السرد إلى وصف وتقديم الشخصيات معبرا عن مواقفها وشعورها إزاء أوسلو يخبرنا عن موقف د. حيدر عبد الشافي وما صدر بعد مفاوضاته من اتفاقية أوسلوا التي بدا على أثرها ينزف قهرا يرفض أن يشهد زورا على نضال شعبه، يقول السارد ص32:

(“تنسمنا خيراً حينما علمنا أن قائد الوفد الدكتور حيدر عبد الشافي فلم نعهد إلا مقاتلاً شرساً حازماً صادقاً لم نرَ منه يوماً اعواجاً).

ثم يصفه في الصفحة التالية ص33 من الرواية:

(“بطلنا الهادئ ينزف قهراً يرفض أن يكون شاهد زور).

يقدم السارد وصفا حقيقيا وواقعيا لشخصية وطنية، برزت من خلاله مواقف الشخصية الوطنية الثابتة تجاه قضية شعبه ووطنه دوما مدافعا صادقا، لكنه نزف قهرا ورفض أن تكون له بصمة زور في سيرته الوطنية الطويلة.

يترك السارد السرد لشخصياته الروائية أن تسرد الأحداث بلسانها وتقدم وصفا لنفسها حتى يوهم القارئ بواقعها، نجد فايزة وهي أحد الشخصيات الروائية تصف نفسها يقول السارد ص39:

(سحرت أهل المخيم فلم يروني إلا باسمة الثغر فارعة الطول فراسة دقيقة مجدلية الحسن رشيقة وجهي حديقة ياسمين يزينه الجوري).

تصف فايزة نفسها وتبرز شدة جمالها لكن حياتها لم تكن بشدة جمالها، بل كانت مؤلمة مليئة بالحزن والأسى، استشهد أخوها وتعرضت للسجن بعد أن عملت مناضلة مع المناضلين من أبناء شعبها، وتركها حبيبها بعد وعود جميلة بحياة هنية رائعة وذلك بسبب تعرضها للسجن، وفي شخصية فايزة التي لم تنل من اسمها حظا رمزا للمرأة الفلسطينية المناضلة التي قدمت اخيها وناضلت وتعرضت للسجن.

يقدم السارد الشخوص في الرواية على لسان شخصياته الروائية أيضا، حيث يقدم على لسان فايزة أخيها عبدالله يقول السارد ص39:

(أخي عبد الله جندي مخلص يزرع في أرواحنا المعرفة من أن فلسطين تحتاج لعاشقين يبصرونها بعين واعية نظيفة يدركون معنى الحب).

يقدم لنا السارد أنموذج الشباب المثقف الواعي الذي يدرك معنى الوطن وحب الوطن، وهنا تظهر رسالة الكاتب في أن فلسطين تحتاج إلى المثقف الواعي الذي يدافع بإخلاص عن بلاده ويزرع في الآخرين عشق الوطن.

وفق الكاتب في استخدام لغة بسيطة ومباشرة تعتمد على التصوير الواقعي المباشر للأشخاص والأحداث مما أضفى صفة الموضوعية على الرواية

ثانيا: الأسلوب التسجيلي الوثائقي:

يعتمد السارد على الأسلوب التسجيلي الوثائقي الذي يتخذ من تقنية التلفاز والرسائل والمقالات لتسجيل الأحداث والواقع، يقول السارد ص32:

(فأبصرنا ثورة الغضب في ملامح د. حيدر عبر شاشة التلفزيون من واشنطن وهو يقول: إن القدس الفلسطينية عاصمة وطننا ودولتنا المنشودة هي بوصلة الوجود الفلسطيني).

أبدع السارد في تسجيل خطاب د. حيدر عبد الشافي بأسلوب وثائقي وكأنه وضعنا أمام التلفزيون نشاهد خطاب د. حيدر.

في أنموذج آخر يقول السارد ص34:

(قبل قليل وقعت في يدي مقالة للمفكر الفلسطيني (إدوارد سعيد) صدمتني اسمع ما يقول: منظمة التحرير حولت نفسها من حركة تحرر وطني إلى ما يشبه حكومة بلدية صغيرة إنه قيادة منظمة التحرير مقابل دهاء إسرائيلي).

لجأ السارد إلى استخدام الأسلوب السرد الوثائقي لإضفاء صفة الواقعية على الرواية خاصة أن الرواية تتحدث عن أحداث ووقائع تاريخية تدعم فكر الكاتب وتؤيده.

وفي استخدام السارد للأسلوب التسجيلي الوثائقي استخدم الرسائل ومن ذلك ما جاء في رسالة غسان لأمه, غسان الذي قتل أخاه لوقوعه في وحل العمالة يقول السارد صص110:

(يا غاليتي فقدنا الحواس وشاخت أنفسنا نسينا شكل الأطفال والنساء يقولون الدجاجة نبتت لها قدم ثالثة هل هذا صحيح أرسلي لنا صورتها لتطمئن قلوبنا).

يعرض الكاتب حجم المعاناة والألم الذي يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال فقد تعرضوا لأقصى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

وفي مقطع آخر, جاء في رسالة والد شكري الرجل المناضل الذي التحق للمنظمة وتغرب عن وطنه وأرضه وأهله وعمل فدائيا مدافعا عن حقه, يقول السارد ص130:

(فوجدت في صندوق أمي رسائل قديمة أرسلها أبي ما جاء فيها “سلام عليك يا فاطمة يا سيدة الأحرار يا أجمل وأطيب نساء الكون حبيبتي زوجتي الغالية أم غسان ألف الحمد لله على سلامتك وصلني خبر إنجابك شمس التي ستنير حياتنا).

يبرز الكاتب المعاناة والتشتت والبعد عن الأهل والعائلة فمن من تغرب عن وطنه وبيته وأهله والتحق بالعمل العسكري ضمن المنظمة، مروا بحياة قاسية وظروف صعبة بعيدا عن الوطن والأهل وخذلان عربي أصابهم في الأردن ومن النظام السوري.

وفق الكاتب في توظيف الأسلوب التسجيلي الوثائقي من تلفزيون ورسائل ومقالات في سرده الروائي ليقنع القارئ أن ما يقدمه من أحداث وسرد ليس صوته كما يبعد عن نفسه النزعة الذاتية التي لم تظهر في الرواية، وبهذا يتسم السرد بالموضوعية.

ثالثا: أسلوب شهادة الشخصيات:

استخدم السارد أسلوب شهادة الشخصيات التي تقدمها الشخصيات عن الأحداث والمواقف التي حدثت أمام أعينهم حيث يترك السارد السرد للشخصيات الروائية التي مرت بالأحداث تعبر عن موقفها أو رأيها أو تسرد وتروي لنا الأحداث بلسانها وبشهادتها.

ترك السارد السرد للشخصيات الروائية ليسجلوا شهاداتهم على أحداث عاشوها فقد ترك السارد السرد للكفيف يوسف يسرد حدثا من أحداث النكبة حصل مع عائلة مسيحية في يافا كانت قد آوته وتكفلت برعايته يقول السارد ص57:

(كان بيتهم مرتع لجيرانهم اليهود قبل المسلمين لم تتخيل أنها ستعيش ليلة حالكة قاتلة وحشية تخرج ثعالبها لتفتك أرواح الأبرياء وهربت العائلة المسالمة من غرفة إلى غرفة يحتمون بالأثاث والجدران… علينا أن لا نخش خفافيش الليل حتما ستأتي الجيوش العربية وتنصرنا ضاع الكلام سحقه صوت الانفجارات اضطراب وقلوب تخفق سبحوا فوق الأرض يبحثون عن مكان آمن).

جسّد السارد شدة القلق والخوف وقسوة تلك الليلة التي لم تفرق بين مسلم ومسيحي, وصر لنا العلاقة الطيبة والمعاملة الحسنة من العائلة المسيحية لليهود وكيف قابلها اليهود بالقصف والقنابل, عبر السارد عن حدث من خلال شهادة شخصية يوسف على الحدث فجعل القارئ يستشعر الحدث وكأنه يحدث أمامه من خلال سرده على لسان شخصية عاشت ذلك الحدث.

وفي أنموذج آخر يصف السارد يافا على لسان يوسف يقول السارد ص58:

(تحرق يافا بقذائف الهاون تنسف المنازل والمباني على رؤوس ساكنيها, ترقص على جثث الأبرياء لتزرع الخوف في العامة).

قدم السارد وصف لمدينة يافا وهي تقصف وتدمر منازلها ويقتل سكانها، وهذا على لسان الشخصيات الروائية التي شهدت الأحداث ليضفي على الراوية صفة الواقعية والموضوعية.

سجل السارد المعاناة التي مر لها الفلسطينيون من الإدارة المصرية يقول السارد ص61:

(سحبتنا الإدارة المصرية للقنطرة الشمالية وضعنا في حجر صحي يسمى كرنتينا مقبرة عفنة رطبة غرفها كهوف جافة صيفا شديدة البرودة شتاء ممنوع الخروج من سجننا القسري إلا بتصريح, فرضت علينا إقامة جبرية أيام وشهور طويلة ونحن ننزف, عرقنا تجمدنا, تمددنا انكمشنا, شممنا روائح كريهة رجمنا بشتائم قبيحة).

جعل السارد السرد على يوسف مما جعل السرد أكثر واقعية وكأننا نعيش الحدث مع الشاهد على هذه الأحداث والمعاناة التي تعرض لها الفلسطينيون الذين هجّروا من بلادهم لينالوا كل أشكال الذل والإهانة على أيدي الإدارة المصرية وما كانت هذا المعاناة لتصل إلينا إلا بسرد من كان شاهدا عليها فيسرد لنا وكأنه كاميرا تسجيلية تعرض لنا ما حدث لهم في الكرنتينا.

لم ينته مسلسل المعاناة والقهر الذي تعرض له اللاجئون بدء من النكبة واغتصاب أرضهم وبيوتهم وفقد عائلاتهم ونزوحهم لدول أخرى نالوا فيها قسطا كبيرا من الإهانة والمعاناة ومنهم من عاش في المخيم يقول السارد ص72:

(حدثتني عن عائلات مهجرة فتحت لهم البيوت وزودتهم بكل ما لذ وطاب وعن ذئاب حاولت استغلال النساء اللاجئات وهي واحدة منهن وسردت لي قصص الرجال اللاجئين الذين ذاقوا ألوان العذاب ونزفوا عرقا وهم يعملون بالبيارات حتى امتصت دماؤهم وأهينت كرامتهم).

يعرض السارد على لسان يوسف ما حدّثته به أم صابر المرأة التي تحن عليه وتطعمه وتسقيه، معاناة اللاجئين والواقع المرير الذي مروا بهم بعد أن كانوا في بيوتهم وبياراتهم يعملون بعز وكرامة.

يعرض السارد لقضية الأسرى في سجون الاحتلال يقول ص109:

(تحاك ضدنا في صحراء النقب جرائم بشعة تفترسنا الطبيعة تلدغنا العقارب تستعبدنا الأمراض الجلدية).

صور السارد معاناة الأسرى الأبطال الذين يقضون زهرات شبابهم في السجون من أجل الدفاع والنضال ضد من احتل بلادهم وبين حجم الأذى الذي لحق بهم من إدارة سجون الاحتلال وذلك على لسان غسان الذي سجن في سجون الاحتلال بعد أن وقع في الأسر.

أبدع الكاتب بشكل كبير في استخدام أسلوب شهادة الشخصيات في تقديم الأحداث ما أضفى جانب الموضوعة والواقعية على الرواية.

ثانيا: المستوى الغير مباشر (اللغة الشعرية):

اللغة الشعرية الخروج عن المعنى المعلوم الواضح إلى معاني أخرى يقول د. عبد الرحيم حمدان (تعتمد اللغة الشعرية على التصوير الاستعاري واستخدام الألفاظ والرموز الموحية المتعددة الدلالات واللغة النابضة بالإيقاع والتلوين البياني والبديعي بقصد خلق الوظيفة الشعرية والجمالية واستغلال المفارقة الفنية بين زمن الأحداث وزمن السرد) ( ).

المتأمل في رواية صهيل مدينة يجدها تميل إلى الطابع الوصفي الذي يستعين بالمجازي الاستعاري إلى حدٍ ما، حيث نجد المجاز الاستعاري ماثلا في الرواية يقول السارد ص41:

(هبت عاصفت الموت أكلت الأخضر واليابس زخات النار تحصد الهواء المتحرك).

استخدم السارد المجاز الاستعاري والصور الاستعارية فقد شبه وحشية الاحتلال وبشاعته في القتل بالنار التي تأكل الأخضر واليابس، فقتلوا كل من استطاعوا قتله، وشبه الرصاص والقذائف بزخات المطر من كثرتها وكثرة مرات سقوطها على الفلسطينيين، هذه الصور الاستعارية كونت في مجلها صورة كلية توشحت بوشاح واحد وهو دموية ووحشية الاحتلال الاسرائيلي.

في أنموذج آخر يقول السارد ص144:

(أفك قيد أحلامي أهز قلبي بعنف لينبض سلاماً أنتظر أن يتساقط رطباً شهياً، كبدرٍ يكتمل تشرقين من بين الغيوم عصفورة تغرد حباً تحيي داخلي عشقاً معتقاً, أرقص هائماً بين الأفئدة المشرقة).

في هذا المقطع صورا استعارية كثيرة, فقد شبه السارد الأحلام بالسجين الذي يكون مقيدا, وشبه القلب بالنخيل الذي يهتز فيتساقط رطباً, كما شبه سوزان بالبدر الذي يشرق من بين الغيوم كعصفورة تغرد حبا وعشقا, هذه الصور في مجملها شكلت صورة كلية توشحت بوشاح الحب والشوق لحبيبته مطلقا العنان لأحلامه ينتظر الأمل القادم, كما اعتمد السارد على استخدام الفعل المضارع عشر مرات (أفك أهز ينبض أنتظر يتساقط يكتمل تشرقين تغرد تحيي أرقص) ليوحي بالنشاط والاستمرارية وإعطاء نفسه محاولات عديدة لينتفض من غبار الماضي ويتطلع للمستقبل.

 

بنى الكاتب الجمل التعبيرية في الرواية بناءً قائماً على الجمل القصيرة التي تتوافق مع الرؤية التي يريد أن ينقلها الكاتب إلى القارئ، يقول السارد ص34:

(استقبلني الدكتور وانكسار الكون في صوته، خرج حسون حزين ليتلو الوصية الأخيرة… خفت صوته.. المقدمات العظيمة، تجر وراءها خيبات، انتشرت رائحة جيفة أوسلو, خريف اغتصب ما تبقى لنا, أصاب صوته غصة وهو يشرح المهزلة).

عمد السارد إلى استخدام جمل قصيرة ذات دلالات موحية تتناسب مع الحال النفسي لدى دكتور حيد عبد الشافي من شعور بالانكسار والهزيمة وشعور بالإرهاق حيث بدا ذلك من صوته الخافت وقد أصابه غصة أن خفت الصوت والغصة التي أصابته دليل على عدم قدرة الدكتور حيد على الحديث لهذا استخدم السارد الجمل القصيرة التي تناغمت مع الحال النفسي لدى دكتور حيدر، حيث إن خفت الصوت والغصة التي أصابته لا يناسبها جمل طويلة.

في أنموذج آخر يقول السارد ص 36:

(تركت شكري وطفت بين الكتب لم أدر سر دموعي المنبعثة من ناظري سألت نفسي هل ستتكرر مأساتي).

لجأ السارد إلى استخدام جمل قصيرة لإحداث تناغم مع الشعور بالألم والحزن على شكري الذي ستتكرر مأساتها معه.

استخدم السارد الجمل القصيرة التي تثير الهمم وتشحذ المعنويات وهذا يتطلب جمل قصية لا طويلة يقول السارد ص69:

(كبر الوجع خرج الشعب من نومه الثقيل اشتعلت المخيمات والقرى والمدن انتفض المغيبون).

انتفاض الشعب واشتعال الثورة في المخيمات يناسبه الجمل القصيرة التي تزيد من الاصرار وإقناع الشعب ومخاطبة وجدانهم ومشاعرهم وهذا ما يحدثه استخدام الجمل القصيرة.

عبر السارد عن حال الحزن والأسى والألم الذي مر به الفلسطينيون يقول السارد 83:

(سيول الدم تواصلت جمعوا الشيوخ والأطفال في الساحة العامة عصبوا أعينهم امتصت البنادق رحيقهم حصدتهم الدبابات ساوتهم بالأرض مذابح مرعبة لن تموت).

عبر السارد عن كمية الوجع والألم الذي أصاب الفلسطينيون من قتل ومذابح جماعية للأطفال والشيوخ، تناغم قصر الجمل مع شعور الألم فلو استخدم جمل طويلة لتناسى هذا الشعور ولفقد بسبب إطالة الجمل، فقد ركز السارد على قصر الجمل ليتناسب مع أهمية الحدث وغرضه من إيصاله بسرعة للقارئ.

استفاد الكاتب من التشكيل الصوتي فقد اعتمد على أدوات التشكيل الصوتي لا سيما ما تكتنز به الحروف من قيم صوتية غنية خاصة أصوات الصاد والراء والخاء والقاف محدثة تناغماً إيقاعياً يعكس الحالة النفسية التي يريد التعبير عنها ونقلها إلى القارئ.

كثف السارد من حضور حرف الصاد يقول السارد ص36:

(جفاف امتص صباي رحل صوتي فمي مجرد آلة صامتة تتحرك بشكل عشوائي انفجرت بالصراخ صرخت وصرخت فاختنق صوتي ناديت شكري… واصلت الصراخ لم أسمع نفسي أصابني الصم).

عمد السارد إلى تكثيف حضور حرف الصاد ليبرز حال القلق والتوتر والاضطراب وهذا ما يتناغم مع الحال النفسي لفايزة, كما تناسب صوت الصاد مع الانفجار الذي بداخل الكاتب وغضبه على من احتل أرضه ووطنه ومن شرّد أهله وأصحاب الحق, كما عمد السارد إلى استخدام التكرار في تكرار حرف الصاد الذي يؤدي دوراً مهماً في الوصف والتصوير ويهدف هذا إلى كسر رتابة السرد كما ويضفي التكرار على النص جمالية عالية حيث وظف الكاتب تكرار صوت الصاد أحد عشر مرة حيث يهدف السارد للوصول إلى نفس القارئ والتأثير عليه وجذب انتباهه, اتكاء الكاتب على الإيقاع السريع من خلال استخدام الجمل القصيرة والتناغم الصوتي والتكرار ليعبر عن الحال النفسي الذي عاشته شخصيات الرواية وتتناغم مع شعورهم بالقلق والاضطراب.

ثالثا: خصائص لغة السرد:

1- غلبة الجمل الفعلية:

المتأمل لرواية صهيل مدينة يلمس كثرة الجمل الفعلية وغلبتها على الجمل الاسمية بشكل واضح, وفي هذا دلالة على أن السارد معني بسرد الأحداث بجزيئاتها الدقيقة ويعرضها من وجهة نظره, حيث توحي الجمل الفعلية بالتجدد والحيوية والنشاط والحركة وهذا ما يتناسب مع الأحداث ويجعل القارئ في حال جذب لانتباهه وتعطيه الشعور بالمتعة وهو يقرأ يقول السارد ص33:

(هذا هو الجندي الذي قتل واغتصب وشرد وخيرك بين أن تموت أو تبصق في بوجه رجل عجوز وقور).

عمد السارد إلى استخدام الأفعال الوحشية التي تتنافي مع قيم الإنسانية والتي يمارسها جنود الاحتلال، ويبرز صورة الاحتلال وجنوده الذين أقاموا أشنع الجرائم وأبشعها من قتل وتهجير للفلسطينيين، استخدام الأفعال بالحركة وتشكيل هيئة الحدث في ذهن القارئ وجعل الحدث متخيلا أمام ناظريه، من خلال استخدام الأفعال ذات دلالات موحية تزيد من الانفعال لدى القارئ.

ثمة أنموذج آخر يقول السارد ص41:

(ابتسمت ذبت توهج الجودي خجلت رغم أني خلقت لهذه اللحظة).

لجأ السارد إلى استخدام الأفعال لرسم حالة من الفرح والسرور على وجه فايزة, وبعث شعور يوحي بالتجدد والنشاط والحيوية, حيث تجعل الأفعال حال الفرح والسرور ماثلا في ذهن القارئ.

2- التكثيف الدلالي:

استفاد الكاتب من استخدام تقنية التكثيف الدلالي، حيث نجد هذه التقنية ماثلة في الرواية بشكل واضح حيث يركز السارد على اللغة الصادرة عن الشخصيات مع تكثيف دلالات اللغة والأحداث, المفترس لرواية صهيل مدينة يجد مقاطع كثيرة تعتمد على التكثيف والإيجاز دون الاهتمام بالتفصيلات والجزئيات الدقيقة, وهذا يؤكد قدرة الكاتب على استخدام اللغة والتكثيف الدلالي لها لتعطي مدلولا يتناسب مع الحدث الروائي يقول السارد ص51:

(غزة لمن لا يعرفها.. هي امرأة مشاغبة جدا جدا.. أنثى كونية شيدها الكنعانيون، خرجت حافية القدمين, لم تتزين يوما للغزاة, سيدة الجنون, تعشق المطر, أسقطت الألوان الفرعونية, الإغريقية, الرومانية, البيزنطية, العثمانية, تمردت على البريطانيين, وتحدت القوات الإسرائيلية, لم تحمل في بطنها مسخاً).

وظف الكاتب التكثيف الدلالي والوصفي في وصف غزة، فهي مشاغبة، شيدت منذ الحضارة الكنعانية، لم تخضع للغزاة وتمردت على أوجه الاحتلال والاستعمار، كما وظف السارد بالإضافة لتكثيف الصور الوصفية تكثيف استخدام الأفعال التي شكلت مشهد القوة والصمود والتمرد وعدم الخضوع للمحتل، كما عملت الأفعال على اظهار أهمية الحدث فقد استخدم الأفعال التالية (يعرفها شيدها خرجت تتزين تعشق أسقطت تمردت تحدت تحمل)

ثمة أنموذج آخر يقول السارد ص 99:

(انهرت سقطت أرضاً فقدت التركيز تهت ما بين مفردات أحلاها مر).

لجأ السارد اظهار أهمية الحدث من خلال تكثيف استخدام الأفعال التي تشكل مشهد السقوط وإلا لكان السقوط عاديا ولم يمثل في ذهن القارئ، لكن استخدم السارد اللغة المكثفة من الأفعال التي توحي بمعاني السقوط التي تجعل القارئ مشدوداً يشعر بأهمية الحدث.

أذكر نموذج آخر استفاد من خلاله السارد من التكثيف الدلالي في استخدامه للغة في تجسيد حال الحياة الصعبة والمعاناة التي مرت بها أم شكري، يقول السارد ص135:

(أمي امرأة الشموخ لا طاقة لي بصبرها، ذبلت هرمت شاخت وتبخر شذى عطرها).

جسد السارد حال أم شكري المرأة الصابرة التي لا أحد له بصبرها بصور توحي بالضعف والهزل وفقدان القوة وانقضاء ريعان الشباب من خلال قوله ذبلت ولم يكتف السارد بالذبول فأكد ذبول أم شكري بأنها هرمت بعد أن تمكن منها الإرهاق كبرت بالعمر ثم رسخ في ذهن القارئ ذلك بقوله شاخت، هنا تجسد للقارئ الحال الذ1ي تمر به أم شكري، ثم أكد تبخر شذى عطرها أي ضاع نسيمها وجمالها وعنفوانها، ورغم ذلك لا أحد له بصبر تلك المرأة الفولاذية.

أذكر أنموذج آخر يعبر الكاتب عن حال الفرح والسرور بخبر نجاة الرئيس ياسر عرفات بعد سقوط طائرته يقول السارد ص143:

(الرئيس حي يرزق, أنهار الناس تطوي الشوارع, بعثوا من العدم يكبرون يهللون يغنون يرقصون ويوزعون صواني الحلويات).

عبر السارد عن حال الفرح والسرور بنجاة الرئيس بعد سقوط طائرته في ليبيا, حيث وظف السارد الافعال الموحية بالفرح والسعادة التي تعبر عن الحال الانفعالي الذي عاشه الشعب الفلسطيني فرحا بنجاة رئيسهم.

3- الألوان:

وظف السارد عنصر اللون ودلالاته الغير مباشرة في التعبير عن رؤيته للواقع, اللون له خصائص انفعالية يستجيب لها البصر ويغذّيها الخيال فتثير المتلقين, حيث يتم التفاعل مع اللون ليس من خلال النظر وإنما من خلال التخيل, وهو وسيلة للتعبير عن المشاعر والأحاسيس والانفعالات الداخلية واللون “أحد أبرز العناصر الجمالية في الفنون إذ يشكل حضوراً واسعاً يمكن أن يغير مسار الشكل الإبداعي سلبا أو إيجاباً”( ).

1- اللون الأحمر:

يقول السارد ص59:

(اللون الأحمر هو سائل لزج مقرف يعني الدم الحريق العطش حرمانك من الأحباب نار تأكل أهلي مشاعر متناقضة انفعالات صادقة حب اشتياق حنين).

ربط السارد اللون الأحمر بالدم وتحريك الانفعالات المؤلمة التي أصابت أبناء الشعب الفلسطيني من قتل وحرق وشعور بالعطش وحرمان من الأحبة من الأهل والأقارب، كما ارتبط اللون الأحمر بانفعالات الحب والإثارة من حب واشتياق وحنين للوطن وللأهل، نستطيع القول هنا أن اللون الأحمر ارتبط بمدلولين هما:

– انفعالات أليمة قتل وحزن ومعاناة

– انفعالات صادقة حب وشوق وحنين

2- اللون الأبيض:

يوحي اللون الأبيض بالاتساع والامتداد، كما يرتبط في أغلب الأحيان بالجوانب الإيجابية كالوضوح والطهارة والنقاء يقول السارد ص66:

(الأبيض شيء لم أبصره يوما يسبح خارق واقعي غمامة تغلق ناظري التقيت به حين سردت أمي قصة جبينة ناصعة البياض حيث جسدت القصة في مخيلتي الجمال والمحبة.. أصبح الوهج الأبيض سر سعادتي).

يوحي اللون الأبيض بطهارة قلب يوسف ونقاء قلبه ووضوحه وفي هذا دلالة رمزية في يوسف للشعب الفلسطيني النقي الطاهر.

3-اللون الأسود:

يقول السارد ص 56:

(ماذا يعني اللون الأسود لإنسان كفيف لم يبصر يوما الألوان؟ الأسود… هو ألا تبصر شيئا وتشعر بالوحدة وتخشى المجهول، أن تشم رائحة شواء عائلتك محترقة وأنت تلقى في الجحيم فتسقط فوق عربة مهجرين فروا من أشباح ترقص وتهلل على جثث الأبرياء).

يشير اللون الأسود إلى الظلام والظلم وإلى الموت، وهذا ما حصل مع يوسف حياته ظلام دامس ففقد بصره وسار غلى المجهول وحده، لم يبصر شيئا لا عائلته ولا من تبناه وآواه ولكن أبصر الظلم الذي وقع عليه فقد صور لنا احتراق عائلته وسقوطه فوق عربة مهجرين فروا من الموت ليفر معهم، يوحي اللون الأسود بواقع القهر والظلم الذي وقع على أبناء الشعب الفلسطيني.

وفق الكاتب في تنويع خصائص السرد من استخدام الجمل الفعلية والتكثيف الدلالي والألوان ودلالاتها المباشرة والايحائية الجمالية، وقد أضفى هذا جمالية على الرواية وجعل منها رواية مليئة الحركة والحيوية والنشاط، كما تخلصت خصائص السرد من الكلمات الزائدة، فكان التكثيف الدلالي حاضرا وبقوة ولا يمكن الاستغناء عن أي كلمة من وصف المشهد أو الحدث، وهذا يعبر عن مدى إبداع الكاتب في انتقاء الكلمات التي إذا حذفت منها كلمة لا يصل المعنى مكتملا.

المصادر:

  • مصطفى النبيه، رواية صهيل مدينة، دار خطى للنشر والتوزيع، غزة، فلسطين, 2018, ط1.

المراجع:

1- عادل الأسطة، قضايا وظواهر نقدية في الرواية الفلسطينية، عكا، مؤسسة الأسوار,2002, ط1.

2- ماجدة حمود، النقد الأدبي الفلسطيني في الشتات، مؤسسة عيبال للدراسات والنشر، نيقوسيا, 1992, ط1.

3- آمنة يوسف، تقنيات السرد بين النظرية والتطبيق، دراسات/أدب، ط2, المؤسسة العربية للدراسات والنشر، اليمن, 2015.

4- عبد الرحيم حمدان، اللغة في تجليات الروح للكاتب محمد نصار، مجلة الجامعة الاسلامية سلسلة الدراسات الإنسانية، م16, ع2, 2008, غزة- فلسطين.

5- علي إسماعيل السامرائي، اللون ودلالاته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي, الأردن, دار غيداء, 2008, ط1, ص14.

 

قراءة /أحمد سليمان البسيوني

التصنيفات
المزيد

المستوطن البائس واليائس ( نفتالي بينيت ).

 

 

من المستوطنة إلى دهاليز  السياسة ، مراهق ، لا يعي شيئاً عن ابجديات السياسة ، قذفت به الأقدار  ، ليعتلي منصباً ، لا يجيد  إدارته الا جهابذة السياسة الذين أدركوا  فنونها وتعقيداتها ، هذا بالإضافة إلى تمتع السياسي  بالكاريزما ، فالكاريزما  ( الحضور الطاغي )  موهبةٍ أو منحةٍ من الله لم يهبها  لكل عباده ..

إما  هذا المستوطن  المراهق ( بينت ) ، الذي تدل ملامحه على الغباء والنفور ، فقد  ملأ  الدنيا ، بشاعة وقذارة ، وغباءً

اعتلي مراهق السياسة ( المستوطن بينت )   أرفع  منصة دولية ، وهى الأمم المتحدة ،  وأخذ بكلماته الجوفاء والفارغة ، يلتفت يمنة ويسرة  ، ظناً  منه إن الحاضرين سيصفقوا  له طويلاً ، الا. إن  الجميع تفاجأ  بأنه مملاً  وغبياً ، وثقيلاً ، على النفوس ، مهدراً  وقت القلة من الحاضرين ،  يائسا  من   تأثيره  في  ساسة المجتمع الدولي ، غادر وهو  يجر  أذيال الخيبة بسبب عدم جاذبيته ونفور  الجميع منه

الأحزاب الصهيونية ، وجهت  سهامها ، بقوة ، واتهمته بأنه لم يحسن صنعاً ، وكان يجب   أن يستثمر  تلك المنصة الدولية الرفيعة  ، التي يتسابق عليها المتسابقون

حزب الليكود الصهيوني المعارض  انتقد  بشدة خطابه

وأعتبر الحزب في بيان أن “خطابات رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة السابقة، أثارت ضجة في جميع أنحاء العالم ووضعت مصالح إسرائيل في مقدمة المنصة العالمية”، متوقفا عند “التعامل الفاشل” لبينيت في كل ما يتعلق بإدارة أزمة كورونا في إسرائيل.

وقال: “كلماته عن إيران هي أيضا فارغة وجوفاء. فهو بعد أن وعد بعدم خوض صراع عالمي ضد الاتفاق النووي وإخضاع أنشطتنا العملياتية للتنسيق المسبق مع الأمريكيين، تخلى عن الأسس الحديدية للحرب النووية الإيرانية بخلاف نتنياهو”.

ومن جهته قال رئيس حزب (الصهيونية الدينية )  بتسلئيل سموتريتش، معقبا على الخطاب: خطاب أجوف  ، لا فائدة” منه ….

الا  أن   رئيسة التحالف الحكومي، عضو الكنيست إديت سيلمان قالت في رسالة داعمة: “رئيس الوزراء نفتالي بينيت، كلنا وراءك  وهذا  ديدن المتحالفين في حكومة أن جمع كل التناقضات الأيديولوجية …

المستوطن المراهق تجاهل ذكر  الشعب الفلسطيني ، ومعاناته ، ظناً منه أنه سيكون نجماً ، الا أن  ذلك انعكس عليه ، فسارع المجتمع الدولي بتوجيه اللوم إليه ، ولم يقتصر الأمر إلى ذلك فالجمهور  الصهيوني ، لم يتأثر به ، لأن المراهق لا يمتلك الكاريزما ( الحضور الطاغي ) فنفر  المجتمع الدولي والصهيوني منه

القائمة المشتركة، المؤلفة من عدة أحزاب ذات أغلبية عربية، وجهت  سهامها  إليه لعدم  تطرقه إلى القضية الفلسطينية في خطابه وأجملت النائبة عايدة توما سليمان عن القائمة المشتركة، قائلة “إخفاء الاحتلال ووجود الشعب الفلسطيني، وادعاءات بالتفوق الأخلاقي لإسرائيل، وإثارة الحرب على إيران”. مضيفة “هذه هي المبادئ التي توجه حكومة نتنياهو اليمينية، وهي توجه حكومة بينيت”.

ولم يقتصر الحال على ذلك بل  وجه حزب ميرتس الشريك في الائتلاف الحكومي انتقادا شديد اللهجة لبينيت الذي تجاهل في خطابه الشعب  الفلسطيني . وأكدوا في ميرتس أنهم “سيعملون من داخل الحكومة ومن خارجها على الدفع باتجاه السير في عملية السلام

حكومة المستوطن المراهق تعج بالايديولوجيات المتناقضة ، وهي حكومة مستوطنين   ، لا هم لهم إلا  سرقة الأراضي الفلسطينية ، تحت جنح الظلام وتهويد القدس ، وقتل أبنائنا على الحواجز  ( حواجز الموت ) واقتحام المدن الفلسطينية واعتقال أبنائنا وزجهم  في المعتقلات  ، ويبدو  أن  لا يفهم أن القضية الفلسطينية هي لب الصراع في الكون كله ،واذا لم تقام  دولته ، فإن الفوضى ، ستعم وسيحترق العالم بأسره

تجاهل المراهق الصراع العربي الإسرائيلي ، ظناً  منه أنه سيكون النجم الكبير في كيانه الغاصب ، والٱيل للسفوط باذن الله

إن  خطابه الأول امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي  تعمد فيه ،  تجاهل القضية  الفلسطينية، وعدم الحديث عن  الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بل تحدث عن الائتلاف الحكومي والثناء على التحالف وأنه التحالف المتميز  وسخر جل  كلامه عن الخطر الإيراني المزعوم، وقال ان برنامج إيران النووي تجاوز كل الخطوط الحمراء، مدعيًا أن إيران تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية وان هذه الأسلحة تشكل خطراً على الشرق الأوسط

إن هذا  التجاهل  المتعمد للقضية الفلسطينية ينبع من أيدولوجيته المتطرفة  التي  أستقاها  من معلمه الارهابي نتنياهو الفاسد والكذب والمضلل

المستوطن المراهق (بينيت وحكومته ) لا يوجد في برنامجها إلا   بناء المستوطنات والتفرغ للتصدي الموضوعات الاقتصادية والكورونا  وكذلك طرح الخزعبلات السياسية ( الاقتصاد مقابل الأمن ) وما يسعى إليه فقط التهدئة ، وضخ المشروعات الاقتصادية لاستمالة الناخب الصهيوني ، الذي رفض أسلوب نتنياهو وفريقه

الرد  الحقيقي على برنامج حكومة المستوطنين تفعيل  المقاومة الشعبية ، والتصدي لتلك المخططات التي تستهدف وجودنا ، ووضع استراتيجية فاعلة لانتشال المشروع الوطني وتحصينه والدفاع المستميت عنه لدرء المخاطر التي تنتظرنا ، وبإذن الله  ستنجح

وسيذهب  هذا الكريه إلى مزابل التاريخ ، وكما  غادر  الارهابي نتنياهو سيغادر  هذا البائس واليائس  وسيبقى طي النسيان  .

 

بقلم : جلال نشوان

التصنيفات
محلي

زيارة الوفد الوزاري لولاية قسنطينة .

 أجرى نهار اليوم  الوزير الأول وزير المالية السيد أيمن بن عبد الرحمان ، مرفوقا بوزراء التجارة ، الصناعة ،النقل، الصحة ، الصناعة الصيدلانية و وزير التعليم العالي و البحث العلمي  زيارة عمل  لولاية قسنطينة بمعية والي ولاية قسنطينة السيد مسعود جاري .
حيث أستهل السّيد الوزير زيارته،  بتدشين الخط الجديد لتوسعة ترامواي الذي يمتد على مسافة 3.4 كلم، من محطة قادري ابراهيم بالطرق الأربعة وصولا إلى جامعة قسنطينة 2 عبدالحميد مهري بالمقاطعة الإدارية علي منجلي مرورا ب 6 محطات 3 منها كهربائية فرعية، ممرين سفليين للسيارات و قطب تبادل و جسر .
وبعد ذلك إستقل السيد الوزير الأول بمعية الوزراء و والي الولاية والوفد المرافق لهم من مدراء تنفيذيين و مسؤولي مؤسسة ميترو الجزائر و كوسيدار عربة للترامواي من المحطة النهائية بجامعة قسنطينة 2 الى غاية محطة زواغي سليمان على مسافة 6.9 كلم  ، و تلقى السيد الوزير الأول بهذه السانحة عرضا مفصلا عن قطاع النقل من طرف مدير النقل لولاية قسنطينة تطرق فيه الى وضعية المشاريع الخاصة بقطاع النقل، وكذلك عرضا مفصلا عن مشروع ترامواي قسنطينة.
 كما أشاد السيد الوزير الأول بالامكانات  البشرية التي تزخر بها الشركة حوالي 2000 مهندس و 40 الف عامل يشتغلون بكوسيدار ويعملون في شتى المجالات،  وهي قادرة على تجسيد مشاريع على المستوى الدولي، ولابد من   تدعيم شركة كوسيدار بالمشاريع المستقبلية، كما نوه الى التوجه نحو صنع العربات محليا فكل الإمكانات متوفرة ، فلا بد من منح الثقة للطاقات الجزائرية،  ولابد من منظور اقتصادي جديد يساهم  في تحرير البلاد من التبعية الاقتصادية،  فنحن مقبلون على الذكرى 60 للاستقلال التي حقق فيها أبناؤنا وأجدادنا الاستقلال السياسي ولابد علينا نحن أن نحقق الاستقلال الإقتصادي  .
الربيع.بوزرارة

التصنيفات
دولي

مركز فلسطين / 130 ألف حالة اعتقال منذ انتفاضة الأقصى بينهم 2364 امرأة.

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى ان حالات الاعتقال نفذتها سلطات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر من العام 2000 وصلت الى (130 ألف) حالة اعتقال من بينهم (2364) امرأة وفتاة، و(18500) طفل.

وأوضح مركز فلسطين  في تقرير له بمناسبة الذكرى ال 21 لاندلاع انتفاضة الأقصى التي توافق الثامن والعشرين من  سبتمبر ان الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة انتهج سياسة الاعتقالات بشكل كبير في محاولة لإجهاض مقاومة الشعب الفلسطيني، حيث اعتقل عشرات الآلاف وخاصة بعد عملية اعادة احتلال الضفة الغربية عام 2002، ولم يكن حين اندلاعها في سجون الاحتلال سوى 700 أسير فقط .

وأضاف مركز فلسطين  ان أعداد الأسرى ارتفعت بشكل كبير نتيجة الاعتقالات في السنوات الأولى للانتفاضة ، حيث وصلت في وقت من الأوقات  12 الف اسير فلسطيني، ولكنها عادت وانخفضت تدريجيا في السنوات التالية إلى أن وصل عددهم في الوقت الحالي إلى (4800) أسير ، بينهم (36) أسيرة ، و(220) طفلاً ، و(10) نواب  في المجلس التشريعي، و (530) اسير إداري.

اعتقال النساء

 وكشف مدير المركز  الباحث “رياض الأشقر” أن الاحتلال لم يستثن النساء من حملات الاعتقال منذ اندلاع انتفاضة الاقصى، بينما صعد خلال الأعوام الأخيرة من استهداف النساء بالقتل والاعتقال والاستدعاء، ورصد المركز (2364) حالة اعتقال لنساء وفتيات فلسطينيات منذ سبتمبر 2000، بينهن العشرات من القاصرات، والجريحات، والمريضات، والمسنات، واكاديميات، وزوجات شهداء وأسرى.

بينما لا يزال الاحتلال يعتقل (36) أسيرة داخل السجون في ظل ظروف قاسية ومأساوية، ويحرمهم الاحتلال من كافة حقوقهم المشروعة ويمارس بحقهم كل أشكال الإهانة والتعذيب والتضييق بحقهن، بما فيها تركيب كاميرات في ساحات وممرات السجن، مما يعتبر انتهاك لخصوصيتهن وتقيد لحرية الحركة داخل السجن.

وخلال انتفاضة الأقصى وضعت أربع أسيرات مواليدهن داخل السجون، حيث اختطفن وهن حوامل ووضعن في ظروف أقل ما يطلق عليها بأنها غير إنسانية، وهن مقيدات ولم يسمح الاحتلال لأحد من ذويهن بالتواجد بجانبهن خلال عملية الولادة، بينما اعتقل الاحتلال العديد من النساء وهن حوامل وأطلق سراحهن قبل موعد الولادة.

وعانت الأسيرات ولا يزلن من سياسة الإهمال الطبي المتعمد مما يبقيهن رهينة للمرض، كما يتعمد الاحتلال إذلالهم ومضاعفة معاناتهم عبر عمليات النقل بالبوسطة، كما فرض الاحتلال العديد من الأحكام القاسية و الرادعة بحق بعضهن، واستغل جائحة كورونا في حرمان الأسيرات من الزيارة.

.اعتقال الأطفال

وأفاد “الأشقر” أنه حين اندلاع انتفاضة الاقصى لم يكن هناك أي طفل في سجون الاحتلال، وخلال سنوات الانتفاضة اختطف الاحتلال ما يزيد عن (18500) طفل لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، العشرات منهم تم اطلاق النار عليهم وإصابتهم قبل الاعتقال ونقلوا الى التحقيق والسجون في ظروف قاسية، وتم التحقيق معهم قبل تقديم العلاج لهم.

وقال أن عدد الأطفال الأسرى الان (220) طفلاً موزعين على سجن عوفر ومجدو والدامون، ومراكز التوقيف والتحقيق المختلفة، بينهم عدد لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، ويمارس الاحتلال بحق الأطفال أبشع أساليب التنكيل، ويحرمهم من كافة حقوقهم المشروعة ، وفي مقدمتها حقهم في التعليم والزيارة والعلاج .

وكذلك صعد الاحتلال خلال الأعوام الأخيرة من إصدار أحكام انتقامية بحق الأطفال وصلت الى السجن المؤبد، دون مراعاة لأعمارهم ، وكذلك اعتقل العشرات منهم جرحى بعد إطلاق النار عليهم بحجة نيتهم تنفيذ عمليات طعن ضد جنود او مستوطنين.

اختطاف النواب

وبين “الأشقر” بان الاحتلال قام خلال السنوات الماضية باختطاف عدد كبير من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني الذين يتمتعون بحصانة برلمانية، حيث وصلت حالات الاعتقال التي استهدفت النواب منذ عام 2000 الى (81) حالة اعتقال بما فيهم رئيس المجلس نفسه، بالإضافة لعدد من الوزراء، بينما أطلق الاحتلال سراح غالبية النواب بعد قضاء فترة محكومياتهم في السجون التي تراوحت ما بين 30 إلى 50 شهراً ، وأعاد اختطاف العشرات منهم عدة مرات، وفرض عليهم الاعتقال الإداري، ولا يزال الاحتلال يختطف (10) نواب، منهم 8 يخضعون للاعتقال الإداري، واثنين صدرت بحقهم أحكام قاسية ومرتفعة.

.شهداء الحركة الأسيرة

وأشار “الأشقر” الى أنه خلال انتفاضة الأقصى ارتقى (103) شهيداً للحركة الأسيرة ، حيث ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (226) أسير شهيد، نتيجة الإهمال الطبي أو التعذيب الشديد أو نتيجة القتل العمد والتصفية الجسدية بعد الاعتقال ، كان آخرهم الشهيد ” كمال نجيب ابو وعر ” من جنين بعد 18 عاماً على اعتقاله نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وكان يعانى من مرض السرطان .

وأوضح “الأشقر” بأن (40) استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بينما استشهد (3) بسبب التعذيب العنيف والقاسي، وشهيد آخر استشهد نتيجة إطلاق النار الحي والمباشر عليه خلال صدامات مع الإدارة في سجن النقب، وهو الشهيد “محمد الأشقر” من طولكرم ، بينما ارتقى الشهيد “راسم سليمان غنيمات” من رام الله حرقاً عام 2005 ،اثر حريق اندلع في معتقل مجدو نتيجة ماس كهربائي .

القرارات الادارية

وبين “الأشقر” بان محاكم الاحتلال الصورية أصدرت خلال  سنوات انتفاضة الاقصى ما يزيد عن ( 31800) قرار اعتقال إداري ما بين قرارات جديدة، وتجديد اعتقال ادارى ، بشكل تعسفي دون تهم واضحة ، ويتذرع الاحتلال بوجود ملف سرى لهؤلاء لا يسمح لأحد بالاطلاع عليه سوى ممثل النيابة العسكرية والقاضي الذي يصدر الأمر الإداري ، وقد امضى العشرات من الأسرى سنوات طويلة من اعمارهم خلف القضبان تحت الاعتقال الإداري المتجدد لمرات متعددة وصلت الى 8 مرات لبعض الاسرى.

وأكد أن محاكم الاحتلال اصدرت خلال سنوات انتفاضة الاقصى ما يزيد عن 500 حكم بالسجن المؤبد بحق اسرى اتهمتهم بتنفيذ عمليات ادت الى مقتل جنود او مستوطنين، هذا عدا عن عشرات المحكومين بالمؤبد الذين تحرروا في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وأعيد اعتقالهم و أعيدت أحكامهم السابقة .

وفي الذكرى الواحد والعشرين لانتفاضة الأقصى جدد مركز فلسطين مطالبته لفصائل العمل الوطني والإسلامي وأبناء شعبنا إلى ضرورة توحيد الجهود ووضع قضية الأسرى على سلم الأوليات، والسعي بكل الطرق والوسائل من أجل إطلاق سراح كافة الأسرى من سجون الاحتلال، وتبيض السجون من كل الأسرى ، كما شدد على حركة حماس التمسك بشروطها لإتمام صفقة تبادل وإطلاق سراح الأسرى القدامى وأصحاب المحكوميات العالية.

مركز فلسطين لدراسات الأسرى

التصنيفات
وطني

الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي ناصر سليمان للوسيط المغاربي: ” التطمينات المقدمة للولاة غير كافية ويجب إعادة النظر في الترسانة القانونية المعرقلة لتنفيذ المشاريع”

نوّه الدكتور والخبير الاقتصادي ناصر سليمان بأهمية اللقاء الذي جمع الحكومة بالولاة، باعتباره لقاءا تقييميا بالدرجة الأولى، تقيم من خلاله المشاريع المنجزة وكذا المشاريع المعطلة ومعرفة أسباب تأخر المشاريع الاستثمارية،.ومن جهة أخرى يعتبر توجهيا للولاة، فلقد كان اللقاء فرصة للمسؤول الأول للبلاد بتقديم التطمينات والضمانات للولاة بعدم تجريم التسيير بغية تنفيذ مخطط عمل الحكومة. 

 

ويرى أستاذ الاقتصاد أنّ جل التعليمات التي أسداها تتعلق بفتح المجال للمستثمرين، وضرورة اتخاذ التدابير لعقلنة الإنفاق ومحاربة التبذير وضمان السير الحسن للبرامج التنموية، وفي هذه النقطة يؤكد الخبير الاقتصادي أنه لا يجب تحميل الوالي مسؤولية تبذير الأموال، لأنها من صلاحيات الوصاية، فالمشاريع العمومية تمولها الدولة والمشاريع الخاصة يمولها الخواص، ويضيف أنه من بين العوائق ضرورة إعطاء الولاة الوقت الكافي لتنفيذ المشاريع، فعدم الاستقرار في المناصب والتغيير الدائم والمستمر للولاة يحول دون تنفيذ المشاريع، فرئيس البلدية يحظى ب5 سنوات في حين الوالي أحيانا لا يتجاوز مكوثه في المنصب السنة.

ويضيف أنّ لقد كل التركيز كان على الاستثمار الذي من شأنه إعطاء دفع جديد للإقتصاد وتحسين بيئة الأعمال، وذلك باستقبال الولاة للمستثمرين وتسهيل عملية الحصول على العقار، والقضاء على البيروقراطية، ومحاربة الفساد والرشوة والمحسوبية، كما أن الاستقرار في القوانين من شأنه استقطاب المستثمر الأجنبي والمحلي، فعلى الأقل تكون مدة 10 سنوات، بالإضافة إلى الاقتصاد الموازي الذي تجاوز 45%، وهي نسبة كبيرة جدا مقارنة بما هو موجود في الدول المتقدمة، كما أنّ مراجعة قانون الاستثمار وإعداد نصوصه التنظيمية من شأنه العمل على ضبط استعمال العقار سواء الصناعي أو الفلاحي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي ودفع المشاريع الاستثمارية المحلية وتنشيطها.

كما يعد إصلاح أساليب تسيير المرافق العمومية من بين آلأليات االتي تدفع بعجلة الاستثمار، وهذا يتطلب إعادة النظر وإصلاح التشريعات المنظمة لهذا المجال من أجل عصرنة أنماط التسيير وتكييفها مع التوجهات الاقتصادية الجديدة، فلا يمكن تحسين خدمة المرفق العام في ظل قوانين غير واضحة ولا تتماشى ومتطلبات المرحلة الحالية، وعليه فإن إصلاح أساليب تسيير المرافق العمومية يستوجب إعادة النظر في الترسانة القانونية المنظمة لها بما يسمح بإدراج أنماط جديدة في التسيير وبمطابقتها مع الدستور والتوجهات الاقتصادية الجديدة مع مراعاة الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية.

وفي هذا الإطار، أكد أستاذ الإقتصاد أنه بات من الضروري مراجعة المنظومة التشريعية والقانونية الخاصة بتسيير المرافق العامة المحلية وفصلها عن أحكام قانون الصفقات العمومية ووضع إطار قانوني خاص بالشراكة بين القطاعين العام والخاص سوف يعرض على البرلمان بغرفتيه للمصادقة عليه، بغرض تخفيف الأعباء المالية على الدولة والجماعات المحلية، مع ضرورة اعتماد منظور اقتصادي وتجاوز بعض طرق العمل الإدارية، بل يجب رفع كل العراقيل الموجودة لولوج القطاع الخاص في استغلال وتسيير المرفق العمومي مثل النقل الجوي والبحري وقطاع البريد والمواصلات…وهذا ما يسمح بتحسين الخدمة العمومية.  

وفي ذات السياق، أكد الأستاذ ناصر سليمان أن الشروع في تنفيذ المشاريع لابد أن يكون 

كما يجب تنفيذها في الآجال المطلوبة لتفادي عمليات إعادة التقييم والتي تؤثر على ميزانية الدولة، موضحا أن سوء التقييم المالي للمشاريع وتسجيل بعض التجاوزات يتطلب إعادة النظر في كيفية تسجيل المشاريع وإعادة تفعيل أدوات التخطيط وهو ما يتطلب عملية تكييف واسعة للقوانين البلدية والولائية.

 

نسيمة شرلاح