التصنيفات
المزيد

بايدن والصراع العربي الصهيوني.

 

 

 

قررت امريكا العودة  إلى الديار ، بعد عشرين عاماً  من احتلالها  لأفغانستان ، وكذلك تخفيض قواتها في الخليج العربي ، لتطويق الصين في ٱسيا ، ومجابهة روسيا في اوكرانيا وغيرها من بؤر  التوتر ، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاًً  :  ماذا  عن الصراع العربي الصهيوني ؟

وجّه الرئيس جو بايدن رسائل واضحة  متكرّرة  بأن القضية الفلسطينية  ، بسبب تعقيداتها  وصعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم  ، لا سيما في غياب أي أمل في تسويته بسرعة، (  ليس ضمن أولوياته) . ولكن على غرار كثيرين من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، تجبر الأزمة الرئيس  بايدن  على التدخل في الحد الأدنى، لمنع الانفجار.

وفي الواقع يضع  بايدن الصراع العربي الصهيوني   أمام معادلة معقدة دبلوماسيا، لأن  الأوراق التي يمتلكها محدودة، ولكن سياسيا أيضا يدفعه  الجناح اليساري لحزبه إلى أخذ مسافة واضحة من إسرائيل بعد الدعم الثابت والقوي الذي أبداه دونالد ترامب.

ويمكن أن نفهم بسهولة أن إدارة بايدن تعتبر هذا جهداً فائدته قليلة وغير مربح ومحفوفا بالأفخاخ السياسية

إذن  لا آفاق للنجاح في هذا الملف. لذا  اتضحت سياسته بشكل واضح وجلي ، تسكين الأمور و في أحسن الأحوال، يمكن القول أن   إدارة بايدن   تأمل في تهدئة فقط لأن لديها الكثير من التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية….

المجتمع الدولي  ، خاصة الأوروبيون   يحثون  الولايات المتحدة الأمريكية  على  التدخل من أجل إطلاق المفاوضات بين  الكيان الغاصب  وقيادتنا الفلسطينية  و هم الذين ما زالوا يملكون الرافعات الدبلوماسية الرئيسية حاليا، رغم أنه ينبغي لأوروبا أن تكون أكثر حضوراً  وممارسة الضغوط على حكومة بينيت بدلاً  من نقل الرسائل

المواجهة قادمة  وان  أجلتها  الأيام  ، لأن  الشعب الفلسطيني لن يقبل ببقاء. الأمور على حالها  ، والانسداد السياسي  يساعد الكيان الغاصب في فرض الوقائع على الأرض ، وحل الدولتين أصبح على مفترق طرق ، هذا من جانب ، ومن جانب  ٱخر  قيام دولة فلسطينية ليس على أجندة اليمين المتطرف

الولايات المتحده الامريكية هي القوة العظمي في العالم وسواء اختلفنا معها ام اتفقنا   ،  من الضروري أن تتدخل لأن أوراق الحل في يدها ، وهي من تستطيع كبح جماح  الكيان الغاصب  وإجباره على فرض حل الدولتين  وهي الدولة المحورية في الرباعية الدولية

والجميع يذكر ، عندما حدث العدوان على غزة قبل شهور ، أرسل بايدن وزير خارجيته على عجل ، وقام بجولة  سريعة إلى الكيان وفلسطين والأردن ، لتهدئة الأمور ، وفي ذلك الوقت لعبت مصر الشقيقة دوراً مركزيا في كبح جماح الكيان وتوقف العدوان ، وباءت محاولات نتنياهو بالفشل الذي كان يسعى إلى تشتيت الأنظار  عن قضايا الفساد التي تورط فيها وكذلك سعيه للفوز برئاسة الحكومة

الولايات المتحده الامريكية لا تتغير سياساتها بتغير الرؤساء وان كان هناك تبايناً  لايكاد  يُلحظ  فالرئيس السابق دونالد ترامب قدّم دعمه الكامل لنتانياهو عبر الاعتراف من جانب واحد بالقدس عاصمة للكيان . وأعلن الملياردير الجمهوري خطة سلام ( صفقة القرن )  تنص على أن تضم الدولة اليهودية جزءاً كبيراً من الضفة الغربية، تاركا لشعبنا   دولة صغيرة عاصمتها في ضواحي القدس

وفي ذلك الوقت ، تبنت إدارة ترامب   أولوية تكمن في تطبيع دول عربية أخرى علاقاتها مع  الكيان ونجحت في ذلك ،

الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وكل قواه السياسية رفضوا  صفقة القرن التي كانت من صياغة نتنياهو ومراهق البيت الأبيض (  كوشنير    ) وأصبح مشروع ترامب من مخلفات الماضي ، ومنذ ذلك الوقت أدرك  العالم أن الحل ينبثق  من قيادة الشعب الفلسطيني فقط

وفي الحقيقة  دعمت  إدارة بايدن التطبيع العربي مع الكيان والذي يعد أحد النجاحات الأمريكية  النادرة التي سُجلت  لترامب وفريقه ، لكنها أحيت في الوقت نفسه ، تحالفات جديدة ، وانكماش قوى أخرى ، وأحيت  مشروع الكيان الذي يجعله شرطي المنطقة ، وأحيت أيضاً  المشروع الأمريكي بتنصيب الوكلاء نيابة عن الأمريكي الذي قرر  التفرغ إلى صراعات أكثر  أهمية وخاصة العملاق الصيني

القضية الفلسطينية كان مثار مناكفات  كبيرة بين الحزبين  الجمهوري والديمقراطي ، حيث يتهم  دونالد ترامب  بايدن بـالضعف لعدم دعمه إلكيان  بقوة كافية  وان  العالم  أكثر عنفا واضطرابا لأن ضعف بايدن وعدم دعمه الكيان  أديا إلى مزيد من الهجمات على حلفاء أمريكا

مع أن  بايدن ووزير  خارجيته بلينكن  من أقوى حلفاء الكيان  ويقيم الرجلان المخضرمان في السياسة الخارجية الأميركية علاقات متينة وطويلة الأمد مع إلكيان الغاصب ،  لكن مواقف التأييد المبالغ به للكيان الغاصب  في عهد ترامب ساعدت في نمو معارضة متزايدة داخل الحزب الديموقراطي الأميركي خصوصا حيال بنيامين نتانياهو الذي يُنظر إليه أكثر فأكثر على أنه زعيم لليمين المتطرف المعروف بدهائه وإلاعيبه السياسية القذرة

المتابع للشأن الأمريكي تنتابه الحيرة والدهشة والاستغراب ، بسبب التناقضات التي تعتري السياسة الأمريكية وهنا نتساءل  :

هل المواقف الأمريكية للاستهلاك المحلي ؟ أم  أنها رسائل سياسية وفق مصلحتها وتزول بزوال المؤثر ؟!!!!

كيف تفسر  تصريحات بايدن أثناء حملته الرئاسية بأن

تحقيق السلام بالشرق الأوسط يتطلب خطة سلام يشارك فيها الطرفان معا، ولا يمكن اتخاذ قرارات أحادية الجانب بضم أراض محتلة والعودة بنا إلى الوراء ؟ !!!!

ويبدو  أنه وضع  نصب عينيه  استمالة الأصوات اليهودية   ، وأنه أمضى  حياته  يعمل على توفير الأمن والرخاء للكيان الغاصب   كي يحيا كدولة ديمقراطية. وما يقوم به ترامب ليس جيدا لإسرائيل !!!!!

غير أن واقعية إدارة بايدن دفعته  للترحيب بما حققته الإدارة السابقة في ملفات قضية سلام الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بعملية التطبيع المستمرة بين دول عربية الكيان الغاصب وحذا. حذوه  بلينكن  أن الرئيس بايدن  لن يعود عن قرار إدارة سلفه بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان  ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبرا أن بايدن يؤمن بأن التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في النزاع هي حل الدولتين ، ويعتزم إعادة الدعم للشعب الفلسطينى وكذلك اتخاذ خطوات لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية التي أغلقتها إدارة ترامب في واشنطن.وانه  يؤمن بمسار تفاوضي يؤدي لحل الدولتين ليعيش الكيان الغاصب  في سلام وأمان إلى جانب دولة فلسطينية تنعم بمقومات البقاء

وغني عن التعريف نقول إن  علاقة بايدن مع إلكيان الغاصب  طويلة الأمد ومعقدة في بعض مراحلها. ، وهنا  نتساءل أيضاً

كيف تفسر  صمت  بايدن،  وهو نائب الرئيس آنذاك  عندما زار  الكيان الغاصب وأعلن نتنياهو على الفور عن أنشطة استيطانية جديدة” ؟ !!!!!

لن  يغير ذلك من قناعات بايدن الذي بقى داعماً قوياً  للكيان  طوال حياته السياسية، سواء خلال سنوات عمله الطويلة بمجلس الشيوخ أو كنائب للرئيس أثناه سنوات حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

هل ننسى عندما وصف بايدن في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية نفسه بأنه صهيوني ؟!!!!!!!!!!

هل ننسى عندما أعلن أيضاً (  إن التزامه بأمن الكيان الغاصب  صارم وإنه في حين يعد بوضع ضغط مستمر على إلكيان  لحل نزاعاته ، فإنه لن يحجب المساعدات عنه )

وربما قائل يقول  المواقف تتغير. وعندما يصبح رئيساً تختلف الأمور ، ففي لقائه بيبنت ،  رفض بايدن خطط الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، معتبراً  أن مثل هذه الخطوة “ستخنق أي أمل في السلام  لكن حكومة  بينيت تطالب بإطلاق يد الاستيطان ، في كل  مكان

السياسة الأمريكية الحالية ، تسير وفق استراتيجية معينة ، وهي العودة للديار والتفرغ للعملاق الصيني ،ومجابهة روسيا ، لذا  أقامت حلفأ استراتيجياً ( مع بريطانيا ، واستراليا ) لحماية الحوض المائي لحلفائها ( اليابان ، كوريا الجنوبية  الفلبين )  ، بعد أن اقترب العملاق الصيني من التربع على عرش الاقتصاد العالمي ،لذا  ارتأت تسكين المنطقة ، وترك القضية الفلسطينية على هامش الأحداث

شعبنا الفلسطيني البطل  ، سيثور ضد الطغاة ، وستشتعل المنطقة برمتها ، وسيجبر  الولايات المتحدة الأمريكية للعودة إلى المنطقة ، سواء شاءت أم   أبت وان غداً  لناظره قريب .

بقلم: جلال نشوان

التصنيفات
دولي

“الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967” للكاتب والمؤرخ جهاد أحمد صالح‎‎

أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية والكلية العصرية الجامعية كتاب “الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967″ للكاتب والمؤرخ جهاد صالح، في رام الله – فلسطين 2021م، ويقع الكتاب في مئتين واثنتي عشر صفحة من المقطع الكبير، ركّز فيها على ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المكتوبة، فيقول: ” منذ ظهور الأنظمة الدكتاتورية المحلية من ناحية، ومنذ ظهور الاحتلالات الخارجية من ناحية أخرى، وقد عرفت الدول الأوروبية، مؤسس الصحافة المكتوبة، بداية هذا الظهور منذ قيام الأنظمة الدكتاتورية في الكثير من بلدانها، ومحاولة فرض النسيج الموحّد لأبناء الشعب المؤيد للسلطة التي يرتضيها النظام، ومع بداية هذا النظام في التمدّد إلى الدول الأخرى، القريبة والبعيدة لفرض نظامه هذا، في ظاهرة عرفت بالاحتلالات الاستعمارية. ففي الوقت الذي لجأت فيه إلى الصحافة لتعبئة الرأي العام حول صوابية طروحاتها السياسية، وأطماعها الاستعمارية من وراء الاحتلال، ظهرت صحف الرافضة الداعية إلى تأسيس فكر المقاومة عند أبناء الشعب المنكوبين من الأنظمة الدكتاتورية والاحتلال، الداعية في النهاية إلى المناداة بالثورة الشاملة.

لكن هذا الظهور لفكر المقاومة كان ظهوراً مؤقتاً من ناحية، ويعتمد على وجود حاضنة تقف وراءه، تدعمه وتتحمل نتائجه من ناحية أخرى، هكذا برزت ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المضادة للتمدد الهتلري في دول أوروبا، وللأفكار الفاشية الإيطالية، وللدكتاتورية الملكية الإسبانية وغيرها”.

ويضيف الكاتب والمؤرخ جهاد صالح: “هكذا أصبحت هذه الظاهرة، هي سلاح حركات التحرر في جميع دول العالم، ولسان حالها في التعبئة والتحريض، التي تستلهم من فكر المقاومة، ما يدعو أبناء الشعب إلى الثورة على النظام الدكتاتوري والرجعي من ناحية، والدعوة إلى الثورة ضد الدول الاستعمارية التي تجتاح بلاده، وتنهب خيراته، وترغم أبناء شعبه على الاستسلام والخضوع نهائياً لجميع مطالب الدول المستعمرة”.

وحول انتقال هذا الفكر المقاوم إلى الصحافة العربية يقول: “وشهدت منطقتنا العربية بكافة ساحاتها مثل هذا الظهور الذي يمثل فكر المقاومة في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، في أثناء التصدي لمحاولة الدول الاستعمارية تجزئه الوطن العربي منذ اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916م، وخضوع غالبية الدول العربية للاحتلالات الأوروبية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وما أفرزته من أنظمة دكتاتورية متعاونة معها بشكل أو بآخر”.

وحول انتقال هذه الظاهرة إلى الصحافة الفلسطينية، يقول الباحث في دراسته: “وشهدت فلسطين أبشع هذا التواجد الاستعماري وأكثرها ضرراً وبؤساً وعنفاً وضراوة، ليس فقط في أثناء وقوعها تحت الانتداب البريطاني بل باختيارها وطناً قومياً يهودياً صهيونياً، أرضاً وشعباً، محلّ سكانها الأصليين، ذلك المشروع الذي جاء وليد الانتداب البريطاني، منذ وعد بلفور عام 1917م، وما زال يكرّس وجوده حتى الآن، ويشكل ظاهرة عدوانية لا تتوقف ضد الدول العربية المجاورة، وضد حركات التحرر العربية والإسلامية والعالمية.

ومنذ وعد بلفور، عرف الشعب الفلسطيني أنه أمام احتلالين متعاضدين، الاحتلال البريطاني المؤقت، وأمام الاحتلال الصهيوني اليهودي الكولونيالي “الاستيطاني” ما أدّى إلى وقوف الشعب الفلسطيني برمته أمام هذين الاحتلالين، والاحتجاج أولاً على مواجهات الهجرة اليهودية السرية والعلنية، ثم تعاقبت الثورات الفلسطينية الواحدة بعد الأخرى، وسقط آلاف الشهداء والجرحى، وأودع آلاف المواطنين سجون الانتداب البريطاني في مختلف الأنحاء الفلسطينية. وفي حين جاءت ظروف وأحداث محلية وعالمية لصالح الصهيونية ومشروعها الاستيطاني، فإنها جاءت أيضاً في غير صالح الفلسطينيين الذين تآمرت عليهم الأنظمة الرجعية المحيطة بفلسطين، بالإضافة إلى التآمر الدولي الذي أيد قيام دولة “إسرائيل” في 15 أيار 1948م، على الرغم من فداحة الثمن الذي دفعه الفلسطينيون، أصحاب الأرض، من تشريد وبؤس ومخيمات انتشرت في الوطن الفلسطيني وخارجه، أولئك النازحون الذين هربوا من المجازر الإسرائيلية المتتالية وقد سيطر عليهم الهلع والخوف من المجهول، وقد  أمنّت سلطات الانتداب البريطانية كل وسائل الدعم والاستمرار لمثل هذه المجازر”.

وهكذا، يضيف المؤلف جهاد صالح: “لعبت الصحافة الفلسطينية التي انتعشت متزامنة مع بداية الدستور العثماني عام 1908م، وتزايد نشاطها وتنوعها خلال فترة الانتداب البريطاني حتى عام 1948م، دوراً بارزاً في تأسيس فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، وإقامة الوطن القومي البديل، ومواجهات الهجرة اليهودية، بعد أن اكتشفت حيثيات المشروع الصهيوني من قبل الصحفي العريق نجيب نصار، الذي بادر بتبني التصدي لهذا المشروع بفكر عربي مقاوم، انضم إليه الصحفيون كافة في كل فلسطين، ولم يكن صعباً علينا، معرفة موقف سلطات الانتداب البريطاني إلى جانب هذا المشروع بدء بوعد بلفور الذي جاء قبل موجات الهجرة العارمة، والإجراءات القمعية التي اتخذتها ضد الثوار الفلسطينيين من ناحية، ومن ناحية أخرى ضد الصحافة والصحفيين والكتّاب والشعراء والسياسيين المعارضين لفكرة إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وغصّت السجون بهم، وطورد الكثير منهم، ونفيوا خارج البلاد، وأغلقت عشرات الصحف والمجلات، وهكذا تأسست الصحافة الفلسطينية وانتشرت منذ بداية الانتداب على فلسطين عام 1920م، وهي تحمل فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، ورفض الاحتلالين، الصهيوني – البريطاني على أرض فلسطين”.

ويضيف أيضاً: “وبعد وقوع النكبة وتوزّع الصحفيين والكتاب والشعراء في الدول المجاورة، ودول الخليج وغيرها، وبعد انهيار القيادة الرسمية الفلسطينية، وعدم تمكنها من تلبية احتياجات النكبة التي يعاني منها أبناء الشعب، وقف الصحافيون والكتّاب والشعراء في طليعة هذا الشعب يبحثون عن حل لقضاياه المتعددة، ويبحثون عن الوسائل للخروج من الأزمة نحو فكر مقاوم يعيد للشعب الفلسطيني مسألة استلام قضيته، والتحدّث باسمه في كل المحافل الوطنية والإقليمية والدولية”.

ويستعرض المؤلف التطوّرات الإيجابية التي شهدتها المنطقة العربية انعكست على الساحة الفلسطينية، الأمر الذي أدّى إلى ظهور المنظمات الفلسطينية، وظهور الفكر المقاوم في صحافتها، وظهور الأقلام الكثيرة التي تدعو لذلك، ومن هذه التطورات:

 

  1. قيام الثورة الجزائرية في تشرين الثاني “نوفمبر” 1954م وتصاعدها وتأثيرها في الجماهير العربية بشكل عام، والجماهير الفلسطينية بشكل خاص. وإمكانية تحقيق المواجهة والانتصار في ظروف شبه متوافقة.
  2. بروز التيّار القومي العربي، خاصة بعد ظهور الزعيم المصري “جمال عبد الناصر” وتبوءه قيادة التيار القومي (نسبياً) ، مقروناً بالإنجازات الآتية: اشتراكه في مؤتمر باندونغ في نيسان (أبريل) 1955م، وتشكيله منذ آب” أغسطس” 1955م وحدات فدائية فلسطينية ضربت في عمق (إسرائيل)، وعقده في الشهر ذاته صفقة الأسلحة السوفيتية، وتأميمه قناة السويس في تموز (يوليو) 1956م، ووقوع العدوان الثلاثي الاستعماري ابتداء من 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1956م على مصر وقطاع غزة، وما رافقه من مواجهة شعبية مصرية عارمة، وتضامن كفاحي شعبي عربي مع الشعب المصري في معركته.
  3. قيام الوحدة المصرية – السورية في 22 شباط (فبراير) 1958م، ما ألهم التيار القومي بوادر نهوض جديدة في الوحدة والحرية.
  4. قيام الثورة في العراق في 14 تموز (يوليو) 1958م.
  5. نمو خطر (إسرائيل) المتمثل بشروعها بتحويل مجرى نهر الأردن، ما ترك بصماته على التفكير العربي بأن هذا المشروع الصهيوني لا يمثّل خطراً على الأرض الفلسطينية وشعبها فقط، بل يمثل تحدّياً للأمة العربية واستقلال حدودها وسيادتها”.

ويؤكد المؤلف جهاد صالح: “أن هذه التطوّرات دفعت بالجماهير الفلسطينية وقواها النخبوية التنظيمية إلى التفكير بإبراز الشخصية الفلسطينية وتجديد دورها في عملية التحرير، فنشأت منظمة التحرير الفلسطينية 1964م، وظهرت الصحافة الناطقة باسمها، قبل حرب 1967م.

ويؤكد أنه “في البداية لا بُدّ من التمييز بين نوعين من صحف المقاومة ظهرت في هذه الفترة.

الأولى: صحف سرّية، وتشمل صحف المقاومة السرّية التي صدرت في الأراضي العربية المحتلة، وفي بعض البلدان العربية في فترات متفاوتة، وهي خارج نطاق دراستنا الحالية هذه.

الثانية: صحف ونشرات علنية، أصدرتها منظمات فلسطينية في فترات مختلفة، وهي موضوع دراستنا، وتشمل الصحف أو النشرات التي صدرت خارج الأرض العربية المحتلة عام 1948م. وهي على النحو الآتي:

  1. صحف حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” ممثلة في صحيفتين: 

 

الأولى: صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة” التي أصدرتها منذ بداية تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وقد أصدرتها في بيروت.

الثانية: صحيفة “العاصفة” التي أصدرتها بعد توقف صدور صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة”.

  1. صحف حركة القوميين العرب أو الناطقة باسمها، وهي:

الأولى: نشرة “الثأر” فعلى الرغم من كونها منشوراً سرياً، إلاّ أننا أدرجناه في هذه القائمة، على اعتبار أنها أولى النشرات التي تدعو الشعب الفلسطيني للمقاومة.

الثانية: صحيفة “الرأي” الأسبوعية التي صدرت في الأردن أولاً، ثم انتقلت إلى سوريا بعد تعطيلها في الأردن. 

الثالثة: صحيفة “فلسطين – ملحق المحرر”، التي أشرف عليها غسان كنفاني وصدرت في بيروت.

  1. الصحف الناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، بعد الإعلان عن تشكيل المنظمة عام 1964م،  والمعارضة لها وهي:

الأولى: صحيفة “أخبار فلسطين” الصادرة في غزة.

الثانية: صحيفة “فلسطين – الناطقة بلسان الهيئة العربية العليا لفلسطين” في لبنان.

الثالثة: صحيفة “جبل الزيتون” تصدرها الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين في القاهرة”.

ولأن هذه الصحافة هي امتداد للصحافة الفلسطينية التي عرفت جذورها العميقة، والمتنوعة، في فلسطين قبل النكبة عام 1948م، رأينا – يقول المؤلف جهاد صالح – أن نضع الجزء الأول من هذه الدراسة، للتعرّف على الجذور التاريخية الحقيقية لتطور الصحافة الفلسطينية قبل النكبة عام 1948 م ومؤثراتها في جميع المجالات، والجزء الثاني حول توزّع الأقلام الفلسطينية على الصحافة العربية، ومدى تأثيراتهم في جعل القضية الفلسطينية ماثلة فيها، في جميع أحوالها وتداعياتها بعد النكبة.

جهاد أحمد صالح

التصنيفات
محلي

انعدام النقل الجامعي يثير الجدل بوزرة ولاية المدية ‎‎.

أعرب عديد الطلبة القاطنين ببلدية وزرة ولاية المدية ، الذين يزاولون دراستهم بجامعة يحي فارس بعاصمة الولاية خصوصا بعد زيارة وزير التعليم العالي و الانشغالات التي طرحت عليه في زيارته الاخيرة .
وعبرو الطلبة عن استيائهم الشديد من انعدام حافلات النقل الجامعي والتي من شأنها أن تساعدهم على الالتحاق بجامعاتهم في ظروف حسنة ومريحة وملائمة على حد تعبيرهم .
يعاني الطلبة الجامعيون الأمرّين بسبب انعدام النقل الجامعي من بلديتهم إلى مقر الجامعة، علما بلدية وزرة تبعد عن عاصمة الولاية بـ10 كلم، حيث لا يحق لطلبة بالاستفادة من غرف في الإقامة الجامعية لأن القانون واضح في هذا المجال، ما يحتم على الطلبة قطع اكثر من مسافة 20 كلم يوميا ذهابا وإيابا نحو الجامعة وبأموالهم الخاصة ، لتبقى النقطة السوداء غياب النقل خاصة أن بلدية وزرة تشهد يوميا حالات اكتظاظ للمسافرين والطلبة قاصدي عاصمة الولاية في الصباح والمساء، الشيء الذي يحتم على الطلبة الانتظار أحيانا لعدة ساعات للظفر بمقعد، الأمر الذي يجعلهم يضيعون جل وقتهم في سبيل التمكن من الذهاب على متن حافلة، وقد يتسبب ذلك في تأخرهم مرات عدة عن الالتحاق بمقاعد الجامعة في الوقت المناسب لا سيما خلال الدروس التطبيقية في الفترات الصباحية وأيام الامتحانات.
وخلال حديث بعض الطلبة لـ»جريدة الوسيط المغاربي» أبدوا استياءهم العميق من الظروف المزرية التي يتنقلون فيها للالتحاق بجامعتهم في سبيل تلقي الدروس والمحاضرات، حيث أكد هؤلاء أن حافلات النقل العمومي استنزفت جيوبهم فضلا عن الوقت الكبير الذي يضيع في الطريق أثناء التوجه إلى هذه الأخيرة. وفي هذا الشأن قال بعض الطلبة إنهم يستغربون عدم تخصيص حافلات للنقل الجامعي تسهل تنقلهم إلى الجامعة وهذا من أجل تقليل متاعبهم، كما أكدوا أنهم يجهلون الأسباب الحقيقة لحرمانهم من حافلات النقل الجامعي رغم أنهم يملكون حق الاستفادة منها على اعتبار أن بلدية وزرة تبعد عن عاصمة الولاية بـ10 كلم فقط.
وفي هذا الصدد أكد أحد الطلبة أنهم يعانون حاليا من ظروف صعبة خاصة ونحن مقبلين على فصل الشتاء. وفي السياق ذاته، عبر لنا الطلبة بأسف عن معاناتهم التي إزدادت هذا العام بتزايد الطلبة خاصة أن الكثير منهم لا يقوى على مجابهة مصاريف النقل، لمحدودية دخل أوليائهم،
وعليه يناشد الطلبة وزير التعليم العلي والوالي ورئيس الجامعة ومدير الخدمات الجامعية لجامعة المدية ، النظر إلى انشغالهم وفتح خط نقل جامعي يربط بين الجامعة وبلدية وزرة كما كان سابقا .
قبلي محمد
التصنيفات
محلي

سطيف:والي الولاية يعطي إشارة انطلاق أشغال التزويد بالغاز الطبيعي لفائدة 1703 مسكن‎‎.

      قام صبيحة يوم الاثنين 11 أكتوبر 2021 والي ولاية سطيف السيد ” كمال عبلة ” بمعية السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي وبحضور السلطات المحلية بزيارة عمل لبلديتي الطاية والتلة بدائرة حمام السخنة .
 استهلت الزيارة بإعطاء إشارة انطلاق الربط بشبكة الغاز الطبيعي لمشاتي و قرى بلدية الطاية لفائدة 1703 مسكن والتي يستفيد منها أزيد من 8500 نسمة ، لتقفز نسبة التغطية بهذه المادة الحيوية على مستوى البلدية إلى 99 % بعد الانتهاء من الأشغال، هذا المشروع هو امتداد لسلسلة المشاريع المبرمجة على مستوى الدائرة و التي بلغت 05مشاريع  مست في مجموعها حوالي 4.300 مسكن  مما يرفع من نسبة التغطية على مستوى الدائرة ككل من 79% إلى 97 % .
و بنفس المنطقة  و حرصا منه على توفير الظروف المناسبة لتمدرس تلاميذ المنطقة و ضمان احسن الظروف للتحصيل العلمي قام السيد الوالي بإعطاء إشارة انطلاق أشغال تزويد مدرسة ابتدائية بمادة غاز البروبان لضمان التدفئة خصوصا في فصل الشتاء ، وفي إطار توفير فضاءات التسلية والترفيه لشباب المنطقة تم وضع حيز الخدمة للملعب البلدي بعد تغطيته بالعشب الإصطناعي .
 المحطة الثانية من الزيارة كانت ببلدية التلة أين تم وضع حيز الخدمة لمشروع الربط بشبكة الكهرباء الريفية لمستثمرة فلاحية تابعة للقطاع الخاص والذي يندرج ضمن المشاريع القطاعية الفلاحية .
السيد الوالي وخلال كلمته بالمناسبة أكد أن تجسيد هذه المشاريع يندرج في إطار تنفيذ تعليمات السيد رئيس الجمهورية خلال لقاءه الاخير مع الولاة والتي تدخل ضمن التوصيات الرامية لتشجيع ومرافقة المستثمرين المحليين للدفع بعجلة التنمية ، والنهوض بالإقتصاد الوطني وكذا انتهاج المقاربة الجديدة التي تركز على القطاع الفلاحي الذي يعد فاعلا رئيسيا في تعزيز الأمن الغذائي للبلاد .
 تخللت مختلف محطات الزيارة لقاءات جوارية مع المواطنين أين استمع السيد الوالي لكافة انشغالاتهم والمتعلقة أساسا بمطالب تنموية ، داعيا في نفس الوقت جميع المواطنين  للالتزام بالتدابير الوقائية و بضرورة الإقبال على عمليات التلقيح للحد من تفشي فيروس كوفيد 19 .
ديهية:بوكراع
التصنيفات
محلي

خطوط كهربائية اتلفتها الحرائق بالطارف.

شرعت مصالح مؤسسة سونلغاز بالطارف في احصاء وحصر الخسائر الاخيرة جراء الحرائق الاخيرة التي مست جبال حمام بني صالح وبوقوس و العيون و الزيتونة قبل الانطلاق في صيانة ما اتلفتها النيران من الخطوط الكهربائية و الاعمدة وفي هذا الصدد فان الاحصائيات الاولية تشير نحو 7 كلم من الخطوط الكهربائية ذات التوتر المتوسط التي اتلفتها حرائق الغابات التي سجلت مؤخرا ولاية الطارف و التي شرع في صيانتها مع اعادة تثبيت الاعمدة التي سقطت بفعل الحرائق المهولة وهذا العملية انطلقت بحسب مصادرنا مع مطلع الاسبوع الجاري حيث تعمل الفرق التقنية المختصة التابعة لمؤسسة سونلغاز ليلا ونهار و بجميع امكانتها المادية و البشرية من أجل استبدال الخطوط التي اتلقيتها الحرائق بأخرى جديدة لتمكين الساكنة من الكهرباء في اسرع وقت ممكن وهذا في الوقت الذي تكبده فيه المؤسسة خسائر فادحة بسبب حرائق الغابات الأخيرة .

 تقيدة صالح

التصنيفات
الرئيسي حوارات و تقارير مصورة وطني

البروفيسور”عمار بلحيمر” في حوار خاص لجريدة الوسيط المغاربي: موقف الجزائر اتجاه القضية الفلسطينية ثابت وهو موقف منسجم تماما بين الدولة الجزائرية وشعبها

  • رئيس الجمهورية شدد على أهمية قطاع الإعلام لنقل ونشر الحقائق

  • مهمتنا إيجاد حلول عملية لجملة الإشكالات والعراقيل التي تعترض المهام النبيلة لرجال ونساء الإعلام

  • “لن أخوض في محتوى تصريحات الرئيس الفرنسي ولكن سأقول أن مسألة السيادة الوطنية الجزائرية هي مسألة وجودية بالنسبة للجزائر لا تقبل المساومة”

في حوار له خص به جريدة “الوسيط المغاربي” أكد وزير الإتصال الناطق الرسمي للحكومة السيد “عمار بلحيمر” على أن السيد رئيس الجمهورية كان قد شدد على أهمية دور قطاع الإعلام بمختلف توجهاته لنقل ونشر الحقائق المثبتة وإعطاء الفرصة للمبلغين عن قضايا الفساد بوضع حد لما يسمى بالرسائل المجهولة، كما تناول الحوار الذي أجرته جريدة “الوسيط المغاربي” مع السيد الوزير العديد من النقاط التي تهم مجال الإعلام ، وفي مايلي الحوار الكامل:

الوسيط المغاربي:السيد الوزير، تعملون على إدخال إصلاحات جذرية وعميقة من أجل تنظيم عمل القطاع، ما الجديد الذي يميز المشهد الإعلامي؟

رئيس الجمهورية في آخر خطاب له خلال اشرافه على لقاء الحكومة –الولاة شدد على أهمية دور قطاع الإعلام بمختلف توجهاته لنقل ونشر الحقائق المثبثة وإعطاء الفرصة للمبلغين عن قضايا الفساد بوضع حد لما يسمى بالرسائل المجهولة التي كان يختبئ وراءها من يقفون أمام سير مؤسسات الدولة ومبادرات إطاراتها النزهاء، فمن هنا سنعمل على وضع إطار قانوني يسمح للإعلام والإعلاميين بلعب دوره كاملا في دحض الإشاعة والأخبار المغلوطة وابلمساهمة بشكل فعال في تحقيق التنمية المستدامة مع حماية الإطارات الشرفاء.

الوسيط المغاربي: السيد وزير الاتصال عمار بلحيمرنود الإستفسار عن مشروع القانون العضوي للإعلام والسمعي البصري، المقترح من طرفكم، والذي سينزل قريبا الى الغرفة السفلى لإثرائه ومناقشته،نحن في جريدة الوسيط المغاربي،نريد ان نعرف هل من جديد في مشروع القانون العضوي للإعلام والسمعي البصري؟

وزير الإتصال :

وزارة الإتصال قامت بنشر تفاصيل القانونين من خلال حوار سابق تم تدواله عبر مختلف وسائل الإعلام العمومية أو الخاصة. فبعد نشر محتوى القانونين: القانون العضوي للإعلام وقانون السمعي البصري تم استضافة محللين ومختصين لشرح محتوى هذين النصين من خلال برامج وبلاطوهات إذاعية وتلفزيونية.الآن وبتوجيه من السيد رئيس الجمهورية الرامي إلى إشراك البرلمانيين في إثراء نصي القانونين قبل عرضهما على البرلمان، وهو ماسنعمل عليه في الفترة المقبلة. والواضح بالنسبة للمختصين والمهنيين ان الحكومة تعمل جاهدة على تجسيد ما جاء في برنامج رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وتكريس الاصلاحات المتضمنة في دستور نوفمبر 2020 وكلها تصب في سياق تعزيز دولة الحق والقانون من خلال العمل على حماية الحقوق وصون الحريات، فإصلاح المنظومة التشريعية أملته الضرورة المجتمعية نتيجة لما عرفته الجزائر من تحولات وجب ترجمتها على الصعيد المؤسساتي بما فيها مؤسسات الاعلام، فمن الأمور المستعجلة هو تنظيم القطاع وإحداث القطيعة مع ممارسات الماضي والتي كانت تخدم مصالح فئة معينة على حساب الدولة، فالعمل جاري اليوم من أجل حماية حرية التعبير بتثبيت مبادئ المسؤولية في إطلاع الرأي العام على كل ما من شأنه الاسهام في بناء الفرد والمجتمع وقطع الطريق أمام كل من يسعى لوقف مسار تشييد الجزائر الجديدة.

الوسيط المغاربي: السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كلف الحكومة العمل مع البرلمان من اجل اخراج قانون جديد للإعلام السمعي البصري، وبهذا يكون الرئيس تبون قد فتح الباب على مصراعيها امام العاملين بالقطاع الاعلامي العمومي والخاص من اجل سن نصوص هذا القانون العضوي, هل بهذه الطريقة يمكن ان نطور ونحرر القطاع من الممارسات القديمة؟

وزير الإتصال :

هي الإرادة السياسية عندما تصبح قرارا يمكن تجسيده بليونة ومرونة تامة وتجلى ذلك في  مسعى رئيس الجمهورية الرامي إلى إشراك المؤسسة التشريعية في صياغة وإثراء القانون الجديد للسمعي البصري، فهذا التوجه يعد في حد ذاته قفزة نوعية وترجمة فعلية لعزم السيد الرئيس على أن يجعل من الترسانة القانونية الجديدة قوية ومسايرة لكل متطلبات الجزائر الجديدة، خصوصا وأن الإعلام السمعي البصري وفي شكله الرقمي تحديدا هو من الأدوات الإستراتجية لضمان خطاب إعلامي متوازن يدافع بكل موضوعية عن صورة الجزائر في الخارج، وهو ما يعكس فعلا ثقل ومكانة الجزائر في المنطقة وفي القارة الإفريقية وفي العالم. فالتحولات  الكبيرة والعميقة التي تشهدها منطقتنا باتت تفرض علينا توسيع التشاور لمواجهة مختلف التحديات التي من أهم افرازاتها اليوم هو بروز الاعلام الرقمي من خلال الصوت والصورة كإعلام جديد، حيث أصبح  الفضاء الأكبر لنشر المضامين الإعلامية، بل ولضمان حق المواطن في المعلومة وهو ما يكرسه الدستور الجزائري، وكذا مثلما تؤكده مختلف الدراسات الحديثة وعمليات سبر الآراء.فقرار الرئيس عبد المجيد تبون بإشراك البرلمان بغرفتيه يعكس الرغبة في إسهام مختلف الفعاليات السياسية الممثلة تحت قبة البرلمان وكذا النخب في إعداد وثيقة تنظم عمل قطاع الإعلام الذي هو في الحقيقة ناقل لما يصبو إليه الجميع والمدافع عن صورة ووحدة الوطن.

الوسيط المغاربي: يقولون في قطاع الاعلام ان مهمة السيد الوزير عمار بلحيمر الذي يدير هذا الملف الحساس, صعبة لكنها غير مستحيلة فما هو تعليقكم سيدي الوزير؟

وزير الإتصال :

من موقعنا كمسؤول عن قطاع الاعلام، مهمتنا إيجاد حلول عملية لجملة الاشكالات والعراقيل التي تعترض المهام النبيلة لرجال ونساء الاعلام في الجزائر، ولا شيء صعب عندما يتعلق الأمر باحترام أخلاقيات العمل الإعلامي والسير وفق ضوابط و معايير قانونية تنظم وتضبط أكثر مهنة الصحافة.

“عمار بلحيمر”  قبل أن يتولى مهمة تسيير قطاع الإتصال قبل سنة ونصف هو أستاذ جامعي ومفكر جزائري ووليد بيئة القطاع لأزيد من 40 سنة في حقل الإعلام.

تقولون أن المهمة صعبة ولكن ليست مستحيلة، لا شيء يأتي بالسهل مهما كانت طبيعة العمل ونوعه ومنذ أن تولينا هذه المهمة ونحن نسعى جاهدين لتخليص قطاع الإتصال من كل الممارسات السابقة المنافية للعمل الإعلامي و تطهيره من الدخلاء بعد أن وجدناه حقل ألغام وخراب، إذ لا يزال العمل متواصلا على كل الورشات المفتوحة. والجميع يعلم أن باب الوزارة مفتوح أمام كل المبادرات والمقترحات ونظمنا عدة لقاءات مع الاساتذة والمهنيين لنستمع للآراء والأفكار على تعددها واختلافها بغية جمعها في أرضية مشتركة تسهل عمل الإعلاميين الجزائريين، فقطاعنا عانى كثيرا وعلى مدار ما يقرب أربعة عقود كاملة تخللتها نضالات وتضحيات المئات من الغيورين على القلم والصورة، ومن هنا أوجه تحية إكبار لكل هؤلاء وندعو أبناء القطاع إلى التضامن والتعاون على رسم صورة الجزائر بما تستحق منا.

الوسيط المغاربي:السيد وزير الاتصال عمار بلحيمر,هل استشرتم النخب الاعلامية والمحترفة بقطاع الاتصال  بمختلف توجهاتها /لمناقشة التعريف المناسب/ وفقا لخصوصيتنا الوطنية لحرية التعبير والصحافة؟

وزير الإتصال :

منذ تولينا مهمة تسيير القطاع، شرعنا مباشرة في فتح نقاش موسع مع المهنيين والمختصين في مجال الإعلام والإتصال، وربطنا جسرا بين الجامعة ورجال الصحافة بغية الوصول إلى ضبط دقيق وعلمي ومهني لجميع المصطلحات المتداولة والتي من خلالها نستطيع أن نحدد المسؤوليات وندخل مرحلة التنظيم الحقيقية لممارسة مهنة الصحافة . لقد كان من بين النقاط المدرجة هو تكييف مفهوم حرية التعبير مع خصوصيات المجتمع وقيمه ومتطلباته وتطوره وفق نصوص قانونية  وتشريعية تكفل هذه الحرية وتضمن استقرار وتطور المؤسسات المنوط بها تقديم خدمة عمومية. فمنطق الإستشارةوالتشاور اعتمدناه كآلية أساسية لإخراج قطاع الإعلام من حالة الفوضى التي عرفها منذ عقود بسبب غياب الرؤية الإستشرافية ونقص التكوين مما جعل قطاع الإعلام متاحا أمام الدخلاء وطفى على السطح أناس لا علاقة لهم بأدبيات الممارسة الإعلامية، وقد حان الوقت للعمل بمقولة سيدنا علي رضي الله عنه حين سئل: ” ما يفسد القوم يا أمير المؤمنين” ؟ قال ثلاثة : “وضع الصغير مكان الكبير، وضع الجاهل مكان العالم، وضع التابع في القيادة” . وسنقوم بوضع النقاط على الحروف من خلال إعادة هيكلة شاملة للقطاع بالموازاة مع مراجعة كل النصوص القانونية والتنظيمية ووضع كل شخص في مكانه المناسب. 

 الوسيط المغاربي: هناك من يقول ان نجاح السيد الوزير عمار بلحيمر في ملف القانون العضوي للاعلام السمعي البصري مرهون بنجاحه في تنظيم سوق الاشهار, فما هو تعليقكم سيدي الوزير؟

وزير الإتصال :

القانون العضوي الجديد المسير لقطاع الإشهار يهدف إلى تصحيح الاختلالات والممارسات السابقة المنافية لعمل الإعلام. وسيكتسي هذا النص بمجرد صدوره أهمية بالغة في تنظيم العمل الإعلامي وضبط سوق الإشهار خاصة في ظل العدد المتزايد للمواقع الإلكترونية المسجلة لدى وزارتنا.  ومن خلال وضع الأسس القانونية لضبط سوق الاشهار، تصبح قواعد الممارسة الاعلامية أكثر وضوحا وفق مبادئ الشفافية التي تسمح بترقية  التنافسية والرفع من المستوى في تقديم محتوى يرقى إلى تطلعات الجمهور.

الوسيط المغاربي: تتعرض بلادنا الجزائر الى حملة اعلامية شرسة محورها العدو الصهيوني/ مخزني في رايكم هل كان رد الاعلام الجزائري في المستوى على هذه الحملة الشرسة المغرضة؟

 وزير الإتصال :

مرة أخرى يثبت الإعلام الجزائري قدرته العالية ومستواه الاحترافي الكبير في الدفاع عن الوطن بالنظر إلى حجم الهجمات التي تتعرض لها الجزائر من طرف أعدائها من الخارج وخصوصا الهجمات الإعلامية في الفضاء السيبرياني الموجهة من طرف المخزن المغربي، وخصوصا عندما نتمعن في محتوى الخطاب السياسي الرسمي للمخزن الذي يسعى دون لبس إلى زعزعة استقرار الجزائر، ونتأكد مرة أخرى بأن الإعلام الجزائري بمختلف مؤسساته ومقوماته أصبح سدا منيعا أمام هذه الهجمات المتكررة بل ويساهم بصورة قوية في تنوير الرأي العام العالمي وإحاطته بحقيقة النوايا العدائية للمغرب وحليفه الصهيوني اتجاه الجزائر. وعلى سبيل المثال لا الحصر، رأينا كيف قام الإعلام الجزائري بتعرية الإدعاءات المغربية بعد أن اتخدت الجزائر قرارا سياديا بقطع علاقاتها الديبلوماسية مع المغرب من خلال ابراز الدوافع الموضوعية بالأدلة و البراهين التي دفعت بالجزائر إلى هذا القرار، علما أن هذه المعلومات شكلت مصدرا موثوقا للأخبار بالنسبة لمختلف وسائل الإعلام الدولية سواء كانت سمعية، بصرية، مكتوبة أو إلكترونية، وفي سردنا للجهد الذي يبذله الشرفاء من أبناء هذا الوطن المفدى نتوقف مطولا عند الوعي الكبير  لدى غالبية إعلاميينا والغزارة في المعلومات الموثقة والمسندة علميا حول حجم المؤامرة التي تحاك ضد وحدة الشعب الجزائري.

الوسيط المغاربي: أبواق مغربية وصهيونية بل وكل اعداء الجزائر يدعون ان دعم الجزائر للفلسطنيين لا يتعدى الخطب والشعارات ,بصفتكم وزيرا للاتصال وناطقا رسميا للحكومة ما هو رد الجزائر؟.

 وزير الإتصال :

موقف الجزائر اتجاه القضية الفلسطينية ثابث، وهو موقف منسجم تماما بين الدولة الجزائرية وشعبها ومنبثق من قيمها المستمدة من ثورة نوفمبر المجيدة. وأقوى المواقف التي عبرت عنها الجزائر هي كلمة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في خضم سياق عربي اتجه نحو التطبيع وكانت آخر حلقاته قرار المغرب بالتطبيع مع الكيان الصهيوني. موقف برهن بأن الجزائر ماضية دوما في دعمها لقضايا التحرر في العالم وحق الشعوب في تقرير المصير كمبدأ راسخ من مبادئ الجمهورية  الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وهي ترافع دوما لصالح الشعب الفلسطيني وتقف لنصرته في مختلف المحافل وتجاهر بذلك. وكل من يحاول التشكيك في ذلك مدفوعا من جهات معروفة، غرضها ثني بلادنا عن مواقفها المشرفة والتي لم تكن أبدا مجرد كلام بل هي أفعال نقوم بها تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق ولسنا مجبرين على قول كل ما نفعل لصالح القضايا العادلة.

الوسيط المغاربي:  أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الكثير من ردود الفعل الرسمية والشعبية ما ردكم، على هذه التصريحات ؟

وزير الإتصال :

الجزائر لطالما عملت على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وهذا المبدأ مكرس في علاقاتنا مع الدول الأخرى. ونحن نستعد لنستذكر جرائم فرنسا الإستعمارية في حق الشعب الجزائري يوم 17 أكتوبر الذي طالب بسلمية في الحرية والإستقلال، جاء تصريح الرئيس الفرنسي ليذكرنا بأن الذهنية الإستعمارية في فرنسا لا تزال متموقعة ليس فقط على المستوى الحزبي، بل حتى على المستويات الرسمية. لن أخوض في محتوى تصريحات الرئيس الفرنسي ولكن سأقول أن مسألة السيادة الوطنية الجزائرية هي مسألة وجودية بالنسبة للجزائر لا تقبل المساومة ولا تسمح بالمزايدة بأية مسميات كانت سواء لدواع انتخابية أو إستحقاقات سياسية أو استعطافا لوعاء انتخابي يكن الضغينة للجزائر. في هذا الصدد، وكما صرحنا به سابقا لإذاعة فرنسا الدولية بتاريخ 15 جوان الماضي نحن نعتبر أن استقلال الجزائر الذي ضحت من أجله بلادنا بالنفس والنفيس لن يكتمل إلا بالتركيزعلى  ثلاثة محاور أساسية هي : 

  • إعتراف فرنسا بجرائمها الإستعمارية وتجريم الفعل الإستعماري في القانون الجزائري للقضاء نهائيا على ثنائية المستعمروالمستعمر الجديد مثلما يذهب إليه المجاهد  “فرانس فانون ” .
  • التقدم باعتذار رسمي .
  • تعويض عن كل الخسائر البشرية، المادية والبيئية التي اقترفتها فرنسا إبان الإستعمار.
التصنيفات
وطني

المواطن الجزائري على وقع الصدمة والذهول إزاء موجة الغلاء.

والخبراء يؤكدون للوسيط المغاربي: “الزيادة في الأجور وحدها غير كافية للرفع من القدرة الشرائية…يجب وضع حلول إقتصادية تعالج أسباب الغلاء”

  • للدولة دور كبير في كبح جماح المضاربين والمتطفلين على الأسواق بتشديد الرقابة والعقوبات
  • ضرورة إدخال تقنيات جديدة وحديثة على المؤسسات الناشئة الناشطة في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

يعيش الموطن الجزائري البسيط منذ أسابيع على وقع الصدمة والذهول إزاء موجة الغلاء الحادة وغير المسبوقة في أسعار المواد ذات الإستهلاك الواسع، حيث تتواصل مؤشرات أسعار الخضر والفواكه والمنتجات الغذائية في الإرتفاع الذي كانت له تداعيات جد سلبية على جيوب المواطنين وقدرتهم الشرائية، خاصة أصحاب الدخل المحدود، لهذا إرتأينا أن نسلط الضوء على هذا الموضوع من خلال رصد أراء الخبراء لمعرفة الأسباب الأساسية لهذه الظاهرة، وما هي الحلول العاجلة الواجب إتخاذها.

 

الخبير الإقتصادي مير أحمد: “جشع التجار وعدم تحليهم بروح المسؤولية وراء ارتفاع الأسعار” 

أرجع الخبير الإقتصادي مير أحمد أسباب موجة غلاء الأسعار الحادة وغير مسبوقة التي تعرفها الجزائر

إلى عدة أسباب، لكن ارتأى في البداية إلى التعريف بمشكلة غلاء الاسعار، وهو ذلك الخلل الجوهري بين القدرة الشرائية للفرد أو الجماعة وسعر السلع والخدمات المعروضة، حيث اعتبر الخبير أننا في حالة قلة المعروض من السلع والخدمات وطغيان الطلب المتتالي من طلبيات الاستهلاك المرتفعة.

وترجع مشكلة الغلاء إلى اسباب عديدة قد تكون وطنية وتتداخل مع أسباب دولية. 

وقد حصرها في ستة نقاط أساسية تتمثل في التالي:

أولا: الخلل في ميزان الطلب والعرض: إذ يفوق الطلب الكلي والجزئي ما يتم عرضه من المنتجين ومقدمي الخدمات، وهنا يلجأ العارضون إلى رفع الأسعار لكبح الطلب المتزايد، فالفرد الذي كان يشتري كيلوغرامين من لحم الدجاج في الوقت الذي كان سعره 230دج يصبح يشتري كيلوغرام واحد من لحم الدجاج في عتبة سعر 50دج، وذلك ليحافظ على دخله وليغطي باقي طلبياته من المواد الغذائية الأخرى وهنا يتناقص الطلب بالنصف مما يؤدي إلى توازن العرض والطلب. للإشارة هذه المعادلة تتم في سوق تنافسي ويخضع لنظام وقوانين صارمة تحارب المضاربة.

ثانيا: جشع التجار: وهنا يلجأ بعض كبار التجار إلى الرفع من الأسعار خاصة إذا كان هناك احتكار لسوق معين من المواد الاستهلاكية، كما يمكن لجشع التجار أن يصل بهم إلى تكديس السلع الاستهلاكية في غرف التبريد (إن كانت هذه السلع قابلة للتلف) أو في مستودعات سرية غير مصرح بها، بغرض خلق خلل في ميزان العرض والطلب. وهنا ينصح بتشديد عمليات الرقابة وتحفيز فرق وأعوان مديريات التجارة للقيام بدوريات يومية للكشف عن هؤلاء التجار الجشعين. كما تعد القوانين الصارمة عاملا مهما في كبح هؤلاء التجار.

ثالثا: قلة المعروض من السلع والخدمات: وهذا في حالة الاقتصاديات غير المنتجة، اذ تعتمد هذه الاقتصاديات على الاستيراد وعدم توطين الصناعة والإنتاج الفلاحي، مما يخلق تبعية تامة للخارج وفي مختلف السلع والخدمات ،حالة الدول المعتمدة كليا على البترول، أو أي ثروة طبيعية خام. (الاقتصاديات الريعية).

رابعا: الازمات السياسية والاقتصادية والكوارث الطبيعية: قد تكون هذه الأزمات والكوارث الطبيعية سببا جوهريا في رفع الأسعار، إذ تتعطل الآلة الإنتاجية في الاقتصاديات التي تعاني أزمات سياسية واقتصادية أو عند مرورها بكوارث طبيعية، كما حدث مع جائحة كرونا أين توقف الإنتاج العالمي لعدة شهور مما خلق عدم توازن جوهري بين الطلب والعرض العالمي.

خامسا: ضعف العملة النقدية للدولة: يعتبر التدهور في قيمة العملات المحلية مقابل العملات الأجنبية عاملا أساسيا في ارتفاع الأسعار، إذ يشكل عبء ثقيلا على اقتصاد الدولة وفي الميزان التجاري، فتراجع عملة دولة ما بنسبة مئوية واحدة ينجر عنه زيادة مضطربة وبشكل متتالية هندسية في أسعار السلع والخدمات، وهو ما شهده اقتصاد تركيا في سنة ،2019 عندما فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسوم إضافية على إيرادات الحديد والصلب القادمة أساسا من دولة تركيا إلى الولايات المتحدة، اذ انخفضت الليرة التركية بنسبة 46% مما جعل القدرة الشرائية للمواطن التركي تهوي إلى الحضيض، وخلق قلاقل ومشاكل اجتماعية، ومن هنا نلاحظ انخفاض قيمة العملات كذلك عند شروع الدول في سياسات تعويم العملات المحلية، كما حصل قبل ثلاثة أعوام في جمهورية مصر، مما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن المصري.

سادسا: سياسات الدول الحمائية: قد تلجأ الدول إلى فرض رسوم جمركية وضرائب على بعض السلع والمواد الأولية المستوردة، مما يرفع من أسعارها وأسعار المنتجات التي تدخل في صناعتها، مما يؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للأفراد. 

وأوضح الخبير الاقتصادي مير أحمد أنّ هناك ثلاث أسباب على الأقل من الأسباب الستة المذكورة كانت سببا في ارتفاع الأسعار في الجزائر، وهي:

أولا: جشع التجار وعدم تحليهم بروح المسؤولية: هنا يمكننا الإشارة إلى نقطة ليس كل التجار سبب في ارتفاع الأسعار بل المقصود هم من تعمدوا احتكار الأسواق، سواء بتكديس وتخزين السلع أو برفع الاسعار باعتبارهم العارض الوحيد في السوق لتلك السلع.

ثانيا: تراجع قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية، فالملاحظ ومنذ أكثر من ثلاث سنوات أن قيمة الدينار انخفضت إلى مستويات قياسية، كانت سببا في ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطن الجزائري.

أزمة كورونا وارتفاع الأسعار عالميا خاصة الشحن الدولي سواء عبر السفن والبوارج البحرية أو عبر الطائرات، وهنا ارتفعت أسعار الشحن بأضعاف مضاعفة مما خلق تكلفة إضافية على المنتجين والمستوردين لهذه السلع أفضى في الأخير إلى إرتفاع الأسعار.

ثالثا: الخلل في ميزان الطلب والعرض: أين يلاحظ تذبذب في إنتاج بعض المنتجات الفلاحية فتارة هناك فائض يصل بنا إلى التفكير في تصديره إلى دول الجوار أو إلى دول أخرى، وتارة هناك عدم اكتفاء في سلع كانت في السابق تشكل فائض، إذ هنا يجدر بالقائمين على قطاعات الفلاحة والصناعة خاصة إعادة تنظيم الأسواق وانتهاج طرق حديثة كإدخال المؤسسات الناشئة الناشطة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية في إعادة تنظيم الأسواق الوطنية.

ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي في تدني القدرة الشرائية للمواطن، والحل لا يكمن في رفع الأجور بقدر ما يجب معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار

وبخصوص تداعيات ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية، فاعتبر الخبير أنّ ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي في تدني القدرة الشرائية للمواطن، والحل لا يكمن في رفع الأجور بقدر ما يجب معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار، أي الرجوع للأسباب الستة المذكورة، والسعي للتقليل من تداعياتها، وهنا سيعود التوازن بين القدرة الشرائية للفرد مع أسعار السلع والخدمات ودخله الفردي.

أما فيما يخص دور الدولة في ظل موجة ارتفاع الأسعار، فأكد الأستاذ مير أحمد أنّ للدولة دور كبير في كبح جماح المضاربين والمتطفلين على الأسواق من أشباه التجار والانتهازيين، وذلك بتشديد الرقابة وتشديد العقوبات، ولكن بإدخال تقنيات جديدة وحديثة معتمدة على المؤسسات الناشئة الناشطة في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهذا ما يكرس مبدأ الشفافية والحوكمة في كل القطاعات الاقتصادية.

ويضيف في شأن ذي صلة، أنّ رئيس الجمهورية شدد في عديد تدخلاته، وكان آخرها اجتماعه بطاقمه الوزاري يوم الأحد الماضي، أين خصص جزء من الاجتماع إلى ضرورة الرفع من القدرة الشرائية للمواطن، وذلك بآيتين ضرورة إصدار قانون يعاقب التجار المحتكرين والمتلاعبين بقوت الجزائريين وقد تصل العقوبة إلى 30 سنة وأعطى أجل لإصدار هذا القانون إلى مجلس الوزراء القادم، أما الآلية الثانية للرفع من القدرة الشرائية للمواطن فقد أمر السيد الرئيس بضرورة مراجعة الأجور، وذلك بالرفع من قيمة النقطة الاستدلالية بالنسبة للأجراء التابعين للوظيف العمومي وخفض الضريبة على الدخل، مما سينجم عنه لا محالة زيادة في الأجور، لكن الزيادة في الاجور وحدها غير كافية للرفع من القدرة الشرائية في الأفق البعيد، بل يجب وضع حلول اقتصادية تعاج الأسباب. 

الرقابة تعتبر من بين أهم الآليات التي تحافظ على توازن ميزان العرض والطلب، وذلك للعقوبات التي قد تسلط على المخالفين للقوانين، مما يجبرهم على احترام آليات عمل السوق والمنافسة النزيهة، ولكن الرقابة بالطرق التقليدية الحالية تعتبر غير كافية، بل يجب رقمنة كل القطاعات وخاصة قطاع المالية والضرائب، وضرورة التوجه نحو الدفع الإلكتروني الإجباري، اذ ينتظر إصدار قوانين تجبر التجار على استخدام أجهزة الدفع الإلكتروني في كل التعاملات صغيرة أو كبيرة وهنا ستكون هناك شفافية وإفصاح حقيقي.

 

المستشار الدولي في الاستثمار الصناعي والسياحي محمد سعيود: “الحل الأمثل هو الإنتاج المحلي والاستثمار والاستغناء عن الاستيراد”

ومن جهته، يرى المستشار الدولي في الاستثمار الصناعي والسياحي محمد سعيود أنّ أهم سبب هو الانخفاض المستمر لقيمة الدينار مقارنة بالعملة الصعبة، فمثلا نستورد عدة مواد تدخل في الإنتاج الفلاحي من أسمدة وأغذية الدواجن والماشية، بالإضافة لضعف قيمة الدينار، هنالك أيضا الارتفاع الرهيب في أسعار النقل البحري، مما يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في المواد الأولية الفلاحية  وغير الفلاحية، مما سيرفع تكلفة الإنتاج وبالتالي سعر البيع، دون أن ننسى المضاربة والاحتكار وهامش الربح المرتفع المطبق في سلسلة البيع من المنتج إلى البائع بالتجزئة.

واعتبر الخبير أنّ موضوع القدرة الشرائية هو أهم موضوع اجتماعي-اقتصادي يهم المواطن بشكل يومي ومباشر، ويعد ارتفاع الأسعار أهم عامل يخفض القدرة الشرائية، التي تأثرت بشدة خلال الأشهر الماضية وضربت بانخفاض يقارب 30%..

وحصر المستشار الدولي محمد سعيود العوامل المتحكمة في القدرة الشرائية في 3 عوامل أساسية قوة العملة وحجم مداخيل المستهلك، ومستوى الأسعار، وكل هذه العوامل تخفض القدرة الشرائية حاليا، فعملتنا ضعيفة، حجم المداخيل خاصة الرواتب منخفض جدا كما أن الأسعار جد مرتفعة.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير على ضرورة قيام الدولة بدورين أساسيين، الأول دور دائم وعلى المدى القصير وهو فرض الرقابة واستعمال وسائل الردع القانونية. أما الدور الثاني فهو دور استراتيجي والذي يتمثل في وضع رؤية استثمارية إنتاجية، عن طريق تسهيل وتشجيع الاستثمار في أسرع الآجال نظرا لقيمة الوقت، تحررنا من مشكل الاستيراد، مما سيؤدي إلى خلق الثروة والشغل ورفع مستوى الدينار والقدرة الشرائية.

ويضيف أنّ رئيس الجمهورية قام بعدة تدابير في هذا الشأن، منها رفع الأجر الأدنى وتخفيض الضريبة على الأجور، كما أنه أوصي الجهات الرقابية بالقيام بدورها للحد من الاحتكار والمضاربة. كما أن الرئيس يحث ويشجع دائما على الاستثمار الذي يمثل أهم عامل للنهوض بالاقتصاد الوطني ككل. لذلك ينتظر المستثمرون صدور قانون الاستثمار الذي سيفتح العديد من الآفاق المستثمرين، والذي نحن بانتظاره منذ عامين، كما تجدر الإشارة إلى أن غياب الاستثمار يؤدي بالضرورة إلى المضاربة والاحتكار، نظرا لغياب المنافسة بسبب قلة الشركات.

وسن قانون لمكافحة المضاربة بطبيعة الحال سيأتي بحلول، لكن لن يكون كافيا لإعطاء حلول دائمة على المدى الطويل، لأنه كما يقال لكل قانون ثغرة، والقانون لن يستطيع التحكم في مستوى الدينار. لذلك يبقى الحل الأمثل هو الإنتاج المحلي والاستثمار، الاستغناء عن الاستيراد، الحفاظ على العملة الصعبة، بعث الاقتصاد الوطني عن طريق خلق مناصب الشغل والثروة، ارتفاع مستوى الدخل وارتفاع قيمة العملة الوطنية، هذه هي الحلول الفعالة والتي يكون مفعولها طويل المدى.

وقد اقترح المستشار الدولي في الاستثمار الصناعي والسياحي جملة من الحلول، على ضوء خبرته كرجل أعمال لمدة 30 سنة في ألمانيا، وفي انتظار جمع أموال السوق الموازي في البنوك كما قال الرئيس والتي تعتبر فكرة جيدة جدا، ومن اجل ربح الوقت نظرا لصعوبة الأزمة وانهيار الدينار، أن تقوم الدولة بأخذ 10 مليار دولار من احتياطات الصرف، وبناء مناطق صناعة جاهزة تحتوي على حوالي 50 000 مستودع صناعي جاهز للاستغلال الآني، وتوجيه جزء منها للاستعمال كمناطق حرة، وتخصيص جزء من هذه الأموال لتمويل المشاريع في صيغة قروض، وكراء هذه المستودعات للمستثمرين الفعليين والنزهاء، بإيجار شهري كما يتم في دول العالم، حيث يقوم المستثمر بوضع عتاده الصناعي وبداية النشاط مباشرة وربح الوقت. 

كما أنه بإمكان الدولة استرجاع هذه الأموال من خلال مداخيل كرائها والضرائب المترتبة كذلك على النشاطات التي ستخلقها هذه المناطق الصناعية الجاهزة، بدل صرف أموال الخزينة العمومية على دعم المؤسسات الوطنية العاجزة والتي لا تخلق أي ثروة للبلد. هذه المناطق الصناعية الجاهزة ستمكن البلد من تجاوز الأزمة في أقرب الآجال، عن طريق خلق ديناميكية تساهم في نمو الاقتصاد سريعا، لأنه لابد من إعطاء قيمة للوقت، فكل الدول التي تقدمت أعطت قيمة كبيرة لعامل الوقت.

 

الخبير الاقتصادي سليمان ناصر: “سن قانون لمكافحة المضاربة إجراء جيد لكن يجب التدقيق في كيفية إثبات نية المضاربة لدى التاجر”

وفي ذات سياق، تحدث الأستاذ سليمان ناصر بخصوص أسباب غلاء الأسعار أنّه يجب التفريق بين نوعين من السلع، بالنسبة للخضر والفواكه وهي منتجة محلياً في معظمها، فالسبب يعود إلى خلل في السوق وهو عمليات المضاربة وكثرة الوسطاء، وبالتالي يجب تدخل السلطات المعنية لتنظيمه ومحاربة تلك المضاربة، أما السلع المستوردة للبيع على حالتها أو التي تصنّع محلياً ولكن يدخل في إنتاجها مواد أولية مستوردة، فقد زادت قيمتها بسبب زيادة أسعار كل السلع في السوق العالمية بسبب أزمة كوفيد-19، ويضاف إلى هذا كله ارتفاع أسعار الشحن البحري عالمياً بنسبة 80 % خلال عام واحد، كما أن تكلفة متوسط نقل الحاوية الكبيرة تجاوز 10 آلاف دولار حالياً وهو ما يساوي أربعة أضعاف السعر قبل الأزمة الوبائية.   

وأرجع الخبير الاقتصادي ارتفاع الأسعار عالمياً أو حتى محلياً إلى آثار وتداعيات أزمة كورونا، حيث كان لها تأثير بالغ من حيث هناك فقدان العديد من الوظائف خاصة في القطاع الخاص بعد التوقف عن العمل الذي دام بضعة أشهر بسبب الحجر الكلي، أيضاً كان لها تأثير في ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما أنتج ضعفاً أكبر للقدرة الشرائية وانهياراً لها أكثر مما هي منهارة من قبل، وبالمقابل لم تتم مراجعة الأجور منذ سنة 2012 وهي مدة طويلة نسبياً، خاصة إذا علمنا أن الدينار الجزائري قد فقد أكثر من 45 بالمائة من قيمته أمام الدولار منذ سنة 2010.

وإزاء هذا الوضع، أكد الدكتور سليمان ناصر على ضرورة تدخل السلطات خاصة وزارة التجارة لتنظيم السوق بمحاربة المضاربة، وهو ما تقوم به حالياً فرق المراقبة التابعة لها، ولكن المطلوب صرامة أكبر في هذا الإتجاه، ويرى أن الحل هنا يكون بفرض التعامل بالفاتورة، وإذا كان الفلاح لا يتعامل بالفاتورة، فليكن التعامل بسند التسليم لكشف الوسطاء والطفيليين، هذا بالإضافة إلى السعي إلى سن قانون لمكافحة المضاربة الذي دعا إليه الرئيس.

ويضيف، أنّ الرئيس أوصى باتخاذ تدابير في هذا المجال في إطار قانون المالية لسنة 2022، وتتمثل في رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخل من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطن والتي وصلت إلى الحضيض، وقد جاءت هذه القرارات استجابة لنداء الجميع بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ما تبقى من هذه القدرة، فرفع الأجور من خلال النقطة الاستدلالية أفضل من رفع المنح والعلاوات لأن هذه الأخيرة غير ثابتة كما أنها يمكن أن تتغير من منطقة لأخرى ومن زمن لآخر، بينما النقطة الاستدلالية تشكل زيادة ثابتة وتمس الجميع لأنها تؤثر على الأجر القاعدي، خاصة وأن هذه النقطة لم تتغير منذ سنوات عديدة. 

وفي الأخير، يرى الخبير أنّ سن قانون لمكافحة المضاربة إجراء جيد من حيث النية، لكن هناك عوائق أمام تطبيق هذا القانون في حالة تشريعه، وخاصة كيفية إثبات نية المضاربة لدى التاجر، فمثلاً عندما يكون تاجر التجزئة قد ذهب إلى تاجر الجملة ووجد البضاعة التي يتاجر فيها بسعر جيد ويتوقع ارتفاعها في الشراء القادم فإنه يشتري بكميات كبيرة، فلو أتت مصالح الرقابة بعد يوم أو يومين إلى مخازنه وضبطت البضاعة بكمية كبيرة، فإنه سيتهم بالمضاربة بينما هو بريء من هذه التهمة لأن البيع عنده مستمر ولم يخفِ البضاعة عن السوق، إذن هناك مشكل في إثبات التهمة خاصة وأن العقوبة قاسية قد تصل إلى 30 سنة سجن، لذلك نرى أن الحل لهذه المشكلة هو إجبارية استعمال الفاتورة أو سند التسليم لدى الفلاح، ثم النظر إلى تاريخ الفاتورة، فعندما يكون تاريخها قديماً نسبياً مع كون السلعة ضرورية للسوق، فهنا يمكن إثبات تهمة المضاربة والعكس صحيح. 

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
المزيد

سيمحى الكيان الصهيوني من الخارطة في حال الاعتداء على الشقيقة الجزائر

توعد الفنان الوطني والناشط السياسي المدافع عن القضايا العربية وعن قضية المسجد الأقصى قولدستار أبوشجاع بمفاجأة مرعبة ورد مزلزل لن يتوقعه الكيان الصهيوني وحكامه ولا حتى العالم في حال قيام أي حماقة ضد بلد الشهداء الجزائر التي تقف وتتخندق في صف الدول المحورية المدافعة والمناصرة للقضايا العربية والعالمية العادلة والتي كانت ولاتزال موضع فخر واعتزاز لكل مواطن على مستوى جميع أنحاء الوطن العربي…وكان الناشط السياسي المحنك صاحب المواقف الرجولية المشرفة قد صرح لأكثر من مرة وتوعد أزلام وعملاء جهاز المخابرات الصهيوني..الموساد…بعقوبة ورد قاسي..حيث بات نشاط هذا الجهاز المخابراتي الصهيوني المعادي في ازدياد ملحوظ انطلاقا من حدود الجارة الغربية…التي قام نظامها العميل المتمثل بجهاز المخزن بفتح الباب على مصراعيه أمام الأنجاس من أزلام وأعوان ومرتزقة المخابرات الصهيونية التي تكن العداء ضد بلد الجزائر وجيشها وشعبها…..وتابع الناشط السياسي أبوشجاع قائلا….سيفاجأ العالم أجمع برد زلزالي مدوي ومفاجأة مرعبة ستدق مضاجع هذا الكيان السرطاني وستمحي وجوده…وليعلم الجميع أن الجزائر الشقيقة ليست وحدها بل هناك دول أخرى تراقب الأوضاع وتحركات هذا العدو الصهيوني اضافة للملايين من الاخوة والأشقاء العرب الذي ينتظرون الاشارة عند الضرورة الجاهزين للشهادة في سبيل الدفاع عن المسجد الأقصى وعن الجزائر الشقيقة مهد الرجال الأبطال….وتابع أبوشجاع….ليس من النصح أن يقوم هذا العدو بأية حماقة ضد بلد قدم أزيد من ستة ملاين شهيد وكان قدوة ومثل يحتذى به لجميع أحرار العالم……الجزائر اليوم قوة عظمى يحسب لها ألف حساب….الجزائر اليوم تتربع على المركز الأول من حيث قوة جيشها الضاربة وشجاعة ورجولة أبناء هذا الجيش وهذا الشعب….الجزائر لاتخشى سوى الله ولاتحني قامتها ولاتخيفها التصريحات والتهديدات……..الجزائر لاتقبل الذل والهوان والانبطاح….الجزائر عصية على أعدائها…وتعتبر الرقم الصعب  ولحمها مر….الجزائر تلك الدولة العظيمة التي ساندت ووقفت وقفات العز والتشريف والدفاع عن معظم الاخوة والأشقاء العرب…..اضافة أن الجزائر اليوم ضمن حلف جبار عظيم……الجزائر محمية أيضا من الرحمن الرحيم….لاتلعبوا ولاتتحامقوا مع هذا البلد وهذا الجيش الذي سيدق مضاجعكم وينتزع خصاكم ويفقأ عيونكم ويحرقكم وأنتم على قيد الحياة……..الويل صم الويل لمن يفكر أن ينال ولو حبة رمل أو ذرة تراب من أرض الشهداء…وختم أبوشجاع مقالته وتصريحه……لاتدعوا صبرنا ينفذ ولن ولن نسمح بأي عدوان على جزائرنا العظيمة وبات الوقت مناسبا  للشعب وللجيش المغربي العظيم أن يطهر أرض المغرب الشقيق من دنس ورجس نظام المخزن وعملاء الصهاينة……والرخلود للرسالة

وكل التقدير والتوقير والمحبة للبلدين وللشعبين وللجيشين الشقيقين المغربي والجزائري والموت لكل المتربصين والكائدين

 

قولدستار أبوشجاع الناشط السياسي المدافع عن القضايا العربية العادلة والفنان الوطني الشامل.

 

قولدستار أبوشجاع

التصنيفات
المزيد

كلنا الجزائر.. يا ماكرون.

 

 

 

الجزائر  الحبيبة  ، التي نعشقها

نعشق سماءها

وترابها

وهواءها

شعبها

 ورئيسها

 

وأي  انسان  يمسها  فانه  يمس الأمة  كلها ، فهي قلب الأمة النابض ، شموخاً ، واعتزازاً ، وما  تفوه به ماكرون  ، فهو من قبيل العداء لأمتنا ، و لتاريخها وحضارتها وابداعها    ،

لقد صمت  هذا ( المافون الماكرون  ) دهراً ونطق كفراً

وفي الحقيقة ،  تلوح علامات في الآفق  عن أزمة كبيرة في  العلاقات بين الجزائر وفرنسا، وكأنها بمثابة رمال  متحركة ، تحمل في طياتها الكثير   من التوتر  في قادم الأيام ،

أزمة  فجرتها التصريحات المنسوبة إلى الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون )  والتي نقلتها صحيفة  (لوموند الفرنسية )  وهي التصريحات، التي لم تتوقف عند حد  انتقاد النظام السياسي الجزائري، وإنما امتدت لتطال كيان الأمة الجزائرية وتاريخها ،بكل ما يحويه من جدل حول الحقبة الاستعمارية، والتي خضعت فيها للاستعمار الفرنسي.

حقاً لقد صمت دهراً ونطق كفراً  وإزاح  الستار عن  حقده الدفين تجاه بلد المليون شهيد  ، بلد العز والفخار والأمجاد وكان الرئيس الفرنسي، قد شكك في وجود أمة جزائرية قبل الإستعمار الفرنسي للبلاد، عام 1830 متسائلا: “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟!!!!!

ويبدو  أنه أُصيب  بلوثة عقلية جعلته يهذي ، أو أنه أثقل من شرب الخمر  لقاء  جعلته  يهذي ،  ففي لقاء له مع مجموعة من الطلبة الجزائريين،ومزدوجي الجنسية في باريس،  إتهم فخامة  الرئيس الجزائري تبون بأنه  رهين لنظام متحجر، وأنه  والكلام لصحيفة لوموند الفرنسية ، يجري حوارا جيدا مع الرئيس الجزائري” ويرى أنه  عالق في نظام شديد التصلب !!!!!

أي وقاحة هذه ؟!!!

وأي مجافاة  للحقيقة ؟!!!!

ووصل فيه الهذيان والذهاب إلى منعطف خطير وهو التشكيك في وجود أمة جزائرية ، قبل الاستعمار  الفرنسي

وبعيدا عن انتقاد ماكرون، للنظام السياسي الجزائري، وأسلوبه في الحكم فإن تصريح كامرون الذي أثار  زلزالاً  من الشجب والاستنكار وردود فعل  واسعة،  على المستويين الرسمي والشعبي في الجزائر والعالم كله ،وان دل على شيء فإنما يدل  حجم الاحتقان الذي وصلت إليه العلاقات الجزائرية الفرنسية ، والهوة الواسعة بين الطرفين

كامرون  الذي يريد من النظام السياسي الجزائري أن يدور في فلك النظام الفرنسي  ، ذهب إلى أبعد من ذلك ، حيث تناول الهجرة غير الشرعية ، وأن الدولة الفرنسية يتراجع موضوع الاقامات والعديد من التسهيلات التي منحتها الجالية الفرنسية ، خاصة خفض التأشيرات للجزائريين القادمين لفرنسا

بيان  الرئاسة الجزائرية، لم يتأخر ، فقد رفضت  الجزائر  رفضاً قاطعاً،أي تدخُّل في شؤونها الداخلية، معربة عن صدمتها من التصريحات المعادية للجزائر

وفي الحقيقة تعد هذه المرة الثانية ، التي تستدعي فيها الجزائر سفيرها لدى باريس، ، فقد  استدعت  سفيرها بعد بث وثائقي حول الحراك المناهض للنظام في الجزائر، على القناة الفرنسية ( فرانس ٥ ) والقناة البرلمانية،

العلاقات السياسية والدبلوماسية، بين الجزائر وباريس،شهدت فتوراً  ملحوظاً ، حتى ذهب المراقبون إلى قطع العلاقات بين الدولتين

قراء المشهد الفرنسي  رأوا  أن  الخطوات الفرنسية  تجاه  الجزائر ، هي( لمغازلة  اليمين الفرنسي )  الذي ينادي دائماً بترحيل المهاجرين المغاربة  وعودتهم الى بلدانهم ، وان خطوات  ماكرون  هي لأغراض انتخابية

وترى   بعض أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا،  أن قرار تقييد منح التأشيرات، يهدف إلى استقطاب ناخبيها في الانتخابات القادمة، وتساءل البرلماني اليميني، (ورلين برادي)  عن مغزى هذه الخطوات ، مع اقتراب الانتخابات الفرنسية، مضيفا في تصريحات صحفية  أن الحكومة تتهافت  في الوقت الحالي لإظهار قدر أكبر من الصرامة والسلطة والجميع يعرف ذلك

ألرئيس الفرنسي، يواجه معضلات داخلية تتعلق بالبطالة والاقتصاد، وأنه لم يحقق الكثير مما وعد به الفرنسيين، ومن ثم فهو يسعى إلى مغازلة جمهور الناخبين، بقضايا تدغدغ مشاعرهم، فيما يتعلق بالمرحلة الاستعمارية، واستغلال قضايا المهاجرين لفرنسا، أملا في كسب أصوات ناخبي الأحزاب اليمينية المتطرفة، والتي تركز خطابها تقليديا على تلك القضايا.

الطموح الكبير   للبقاء في الرئاسة الفرنسية يحطم كل ما بناه

ماكرون ، فلقد أعاد  العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى نقطة الصفر

و إلى مربع البداية، بتصريحات مستفزة، في خطوة فاجأت الجزائريين والفرنسيين والعالم كله ،  حيث  كشفت مدى هشاشة العلاقات الثنائية المليئة ، بالاشكاليات المعقدة

فمنذ  أن أصبح سيداً لقصر الإيليزي قبل أكثر من أربع سنوات، لم يتجرأ على توصيف النظام  السياسي  الجزائري بتلك العبارات التي وظفها في لقائه بـ18 شابا من أصول جزائرية ومن أحفاد “الحركى” و”الأقدام السوداء”، في إطار حملته الانتخابية غير الرسمية للانتخابات الرئاسية المرتقبة ربيع العام المقبل.

 

وفي “خرجة” غير معهودة، أقدم الرئيس الفرنسي على توظيف عبارات غير مسؤولة، عندما وصف السلطات

الجزائرية بـ”النظام السياسي العسكري”، وكذا الإمعان في زرع الفتنة بين مكونات صناع القرار، من خلال التفريق بين المكون المدني والعسكري، وهي سابقة قد تكون لها تبعات خطيرة على العلاقات الثنائية مستقبلا.

 

لقد كان واضحا من خلال كلام الرئيس الفرنسي، أن مشروعه الموسوم بـتهدئة صراع الذاكرة  والذي أوكله للمؤرخ الفرنسي، بنجامان ستورا، لم يؤت أكله لحد الآن، وهو الذي راهن عليه منذ انتخابه في عام 2017، لأن الدولة  الجزائرية  لم تساير الخطوات الفرنسية التي بقيت من جانب واحد،

ويبقى السؤال : لماذا  انحدر  ماكرون إلى هذا  المستوى ؟

وهل كلامه موجه للحراك الجزائري ؟

والإجابة عن ذلك  أن ما يعزز ذلك ، هو وجود قناعة لدى الرئيس الفرنسي بأن ملف الذاكرة، أو بالأحرى( هزيمة فرنسا عسكريا وأخلاقيا أمام الجزائر ) في حرب مدمرة، يغذي أنفة وطنية غير قابلة للتنازل أو للمساومة، تحت أي مبرر كان، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمستعمرة السابقة، التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لسحب هذه الورقة من الطرف الجزائري.

الأخطر من كل هذا، هو انحدار الرئيس الفرنسي إلى مستوى سحيق من الانحراف في النقاش، بشكل جعله يشكك حتى في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي في عام 1830، وكأن الجزائر كانت أرضا مستباحة، عندما راح يتساءل: “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟ هذا هو السؤال”، تصريح تفوح منه رائحة اللا مسؤولية من مسؤول يرغب في استرضاء شرذمة من اليمينيين، من أجل البقاء في قصر الإيليزي، ولو على حساب قيم الجمهورية الفرنسية، ومبادئ الاحترام المتبادل بين الدول.

ماكرون لم يتوقف عند هذا الحد، بل راح يقارن بين الاحتلال الفرنسي بالوجود العثماني في الجزائر، وهي مقارنة في غير محلها، لأن مخلفات الاحتلال الفرنسي تتحدث عن نفسها (1.5 مليون شهيد جزائري في سبع سنوات فقط)، في حين أن كتب التاريخ لم تسرد للجزائر وللعالم جرائم الوجود التركي في الجزائر، والذي له ما له وعليه ما عليه.

وكان لافتا في كلام الرئيس الفرنسي، أنه يغمز على التقارب الجزائري التركي الذي بات يزحف على حساب الإرث الفرنسي المتهالك، وان هذا بمثابة تحريض  لا يمكن أن يقوم به إلا الجزائريون أنفسهم، وهو أمل يبقى في خانة الوهم، لأن الجزائر تميز جيدا بين الصديق والعدو، ولا تنتظر أي نصيحة من أحد.

حديث  الرئيس الفرنسي أمام أولئك الشبان، حديث يائس  يحمل اعترافا أيضا، بفشل المشروع الفرنسي، في إقناع الجزائريين بوضع الوجود العثماني في الجزائر والاحتلال الفرنسي لها، في كفة واحدة، عندما قال: أنا مفتون بقدرة تركيا على جعل الناس ينسون تمامًا الدور الذي لعبته في الجزائر والهيمنة التي مارستها، وبالمقابل يبقى الفرنسيون هم المستعمرون الوحيدون. وهو أمر يصدقه الجزائريون”، كما قال ماكرون بحسرة

ستبقى الجزائر الحبيبة قلب الأمة ، وسيذهب ماكرون إلى مزبلة التاريخ ، وستظل الجزائر  ، بلد المليون شهيد  قلعة من قلاع الحرية ، فتحية اجلال واعزاز وتقدير الى الجزائر الحبيبة رئيساً وحكومة وشعباً.

بقلم / جلال نشوان

التصنيفات
المزيد

تقديم الألــم في “رواية بيضة العقرب، رواية السيرة السرطانية”لـِلروائي محمود عيسى موسى.

 

 

عندما يأتي العنوان صادماً أو غرائبياً مثل ” بيضة العقرب ” فإن القارئ بالتأكيد سينفر من الرواية ، وإذا علمنا أنها متعلقة بـ “السيرة السرطانية” فهذا يجعله يفرّ من أمامها ، لكن لو تقدم المتلقي من الرواية وقرأ ما جاء على الغلاف الخارجي بالتأكيد سيغير موقفه ، ويجعله يتقدم وبسرعة منها.

إذن العنوان (المنفر) على الغلاف الأمامي يقابله مدخل محفّز على الغلاف الخارجي ، فما الذي استخدمه السارد ليلغي ذلك السواد والقسوة الكامنة على الغلاف؟ : “… ثم فكرت بأنني سأتحمل ألمي الجسدي ، ولن أستعجل مغادرة الحياة ، إلى أن تقرر هي مغادرتي ، لأني أحب فيها أوان الغروب ، وساعة الشروق ، إذا كانت صاحية بعد ليلة حب … ومسرحيات الرحابنة على الراديو أيام الانقلابات ، ومزمزة (حِزّ) الليمون مع الملح ،… والفلّ والزنبق الدمشقي … والكبة المشوية (المسقسقة) بقشطة وحلاة الجبن ، واللبنة بالطرخون والشاكرية ورز ، ولقمة منسف من ( يد ما نعدمهاش)، والملوخوية ، ثم الملوخية ، وكمان مرة الملوخية ، بالكزبرة والثوم … ووضع الرأس في زاوية كتف من تحب ، تماماً فوق الضلع الناقص ، الذي كان في أصل الصنع” ، فكرة حب الحياة واضحة ، لكن اللافت هي اللغة المستخدمة ، والتي تتميز ببساطتها وسهولتها وشعبيتها ، وهذا ما يجعلها قريبة من المتلقي ، الذي يجد رواية ” السيرة السرطانية ” تستخدم لغته ، بهذا الشكل استطاع “محمود عيسى موسى” قَلْب مرضه وما يلازمه من خوف وألم إلى حدث بسيط وسهل ، وهذا ما يُغيّر موقف المتلقي من الرواية

 

بساطة التقديم

 

وإذا علمنا أن ما جاء على الغلاف الخارجي كان فاتحة الرواية ، نصل إلى وجود عنصر جذب آخر ، والذي سيكون مدخل إلى الرواية ، فالبساطة كانت أحد العناصر الأساسية في الرواية ، ولم تقتصر هذه البساطة على لغة السارد ” محمود عيسى موسى ” فقط ، بل تعدتها إلى لغة الأدباء والكتاب أيضاً ، فهو يقدمهم بالطريقة (العادية) التي يتصرفون ويتحدثون بها ، بعيداً عن الشكل الذي يظهرون به أمام الإعلام  والمواقف الأدبية الرسمية ، يحدثنا عن “هاشم غريبة” الذي كان أحد الذين دفعوا الروائي لكتابة هذه الرواية بقوله : ” هاشم غرابية ابن القرية المساة القمحة المشهورة ، حواره ، قال : أكتب .. كرّرها أكثر من مرة أثناء زيارته للإطمئنان على صحتي . … يضحك علناً ، يقترح علناً ، علي أن أكتبها وأسجلها المهم أن لا تضيع…قال (ماله) سجل بصوتك، احمل آلة تسجيل حتى لا يضيع منك ولا (نتفة)” ص20و21،

البساطة لم تكن مقتصرة على السارد ، بل قدم لنا الطريقة التي يتحدث بها كاتب ” ماله ، نتفة ” له بصمته في الساحة الأدبية ، وهنا تكون الرواية قد أكدت على اللغة البسيطة/العادية التي  تميزها عن غيرها .

ويحدثنا عن ابن عمته “حسنية” “الدكتور حسن نمر حجاب” الذي أيضا كان من المشجّعين على كتابة هذه الرواية : ” كلامه كان حلاوة وهو يقول يا خال ، ما أطيبها من فمه وهي تنتشر في صدري ، وقعها يحيي السكينة والآمال في النفس…أعرف كم كنت تحب الآخرين ، وقد عملت من أجلهم دائماً ، الكثيرون من الناس يقعون في هذا العصر يصابون هنا وهناك ، لكنهم بالإضافة للمرض يقعون في براثن الخوف والهلع ويستسلمون لهول النهاية المحتومة ، أنت تختلف ، لم تخف ولم يدب فيك الرعب ، إنك تواجه الأمر ببساطة وشجاعة ، في الحقيقة أنت تعمل على صمود من حولك وتقوية عزيمتهم ، لاحظت ذلك على مستوى العائلة والأصدقاء ، أنت صاحب جرأة معهودة وصاحب تجربة غنية في الحياة ، فلا  أظنك ستبخل ، كما لم تبخل من قبل ، أنت مسؤول وأعرف أنك لا تدير ظهرك ، الواجب يملي عليك الكتابة أو التسجيل ” ص24، نلاحظ هنا وجود لغة ( شبه رسمية)  وهذا يعود إلى طبيعة الشخص المتكلم ، فهو طبيب ، ويقوم بدوره كطبيب عمل على مساعدة المرضى ، فعندما وجد في ابن خاله “محمود عيسى موسى” العزيمة والبساطة في تلقيه للمرض ، أراد أن ينشر هذه التجربة للآخرين ، ليتعلموا أن هذا المرض لا يعني الموت ويمكن أن يعالج ، وهذا ما كان .

يتحدث أيضاً عن ” محمد طملية ، وفايز محمود ، ومؤنس الرزاز” الذي تحدث معه بهذا الشكل : ” أحبك وأحب جرأتك  في الكتابة وأحبّ حريتك في الحياة وتخبيصاتك ، لا تكترث ، لا تهتم لشيء ” ص27، أيضا نجد لغة الناس البسطاء ، بعيداً عن تلك اللغة التي نقرؤها في الروايات ، فهنا كان اللغة (عادية)  تؤكد على أن المتحدثين هم ناس مثلنا ، وليسوا بعيدين عنا .

أما ” إبراهيم نصر الله ” الذي قام بمساعدته مادياً ، بطريقة غير مباشرة : ” حمل لوحة “علي طالب” وأرسل لي ثلاثمائة دينار مع عمر أبي الهيجاء وكذب أنه باعها ” ص28.

أما موقف ” محمد عيد ” فلم يكن كحال من سبقوه ، فكان متأثراً وكأن المرض يعني الموت حتماً : ” بكى ، محمد عيد ، كالأطفال عبر الهاتف ، كان ينشج كالكبار وهو يردد : إذا صار لك (شي) يا محمود ما بعرف ( شو بسوّي بحالي )  ص28.

أما يوسف ضمرة فحاله أيضا لم يكن متزن : ” يوسف ضمرة كان مهلوعاً من ( الكذا مذا ) وكأنه أمام أول يوم في امتحان الثانوية العامة ” ص28، لكن بعد محادثة السارد ، نجده يتغير تماماً ، وينقلب الحزن والدهشة إلى ضحك وبساطة : “… لا بد من الضحك فجأة ، قال ، خلص ، خلص .. صارت بيضتي توجعني ” ص28 . نلاحظ أن السارد هو من يرفع معنويات أصدقاءه وليس هم ، وكأنهم مرضى وهو المعافى ، لهذا سرعان ما يقلب حزنهم إلى فرح  يتخلله الضحك ، وهذا الأمر انطبق على ” عمر شبانة وجمال ناجي ” اللذان : ” طقّت خواصرهما من الضحك فوق الشرشف الأبيض وهما يجلسان على سريرين في المشفى ” ص28.

وهناك ” خالد أبو خالد ” الذي أتى من سوريا ليطمئن عليه ، وقدم له رسالة غريبة : ” دس خالد أبو خالد ” رسالة غرام ، عندما جاء لزيارتي من دمشق ، ضخامته لم توفّق في إخفاء تأثره لحظة العناق ، حنانه ، أقرب ما يكون إلى حنان الأم ، جارف … فتحتها… فوجدت فيها ورقة من فئة مئة دولار” ص29 ، عدم ( إخفاء ) المبلغ الذي تحمله الرسالة يشير إلى أن السارد بسيط ، ولا يخفي شيئاً ، ورغم أن بعضهم سيعتقد أنه مبلغ زهيد ، إلا أنه حسب قدرة ” أبو خالد ” المالية يعتبر مبلغ (محترم) ، وهذا يؤكد على أن البساطة هي الحالة العامة في الرواية ، بساطة الأحداث ، بساطة اللغة ، بساطة الناس ، وبساطة تقديم المشاهد .

ويتحدث عن ” انصاف قلعجي ، إبراهيم الخسي ، أحمد كامل ، حسن ناجي ، جودت السعد ، عمر أبو الهيجاء ، والمرأة المعذبة ” التي مازحته : ” مطوّل تاتموت ” ص30 ، كل هؤلاء وغيرهم كان لهم دور/أثر في كتابة الرواية ، لهذا تناولهم السارد ووثّق ما قاموا به من مساعدة معنوية وغيرها .

البساطة لم تقتصر على هؤلاء الكتاب والأدباء ، بل تعدّت إلى الأهل والأقرباء ، فعندما يأتي شقيق السارد ” جمال ” إلى المشفى ، يخفي عنه مرضه بهذا الشكل: ” مرّت بثينة ، ابنة عمتي حمدة ، رئيسة قسم التمريض في المشفى في جولتها الصباحية ، دُهشت . سلامات ابن الخال .. خير، غمزُتها ، فهمتْ قصدي ، مجرد فتق بسيط ، كي لا يعرف أخي جمال بالأمر ويخبر الأهل ، . قرأتْ الملف (غرشت) ولم تعد تسأل ” ص63و64 ، نلاحط البساطة حتى عندما يكون الموقف (جدي) ، فمن خلال استخدامه ” غمزتها ، غرشت ” يموّه جدية الحدث وخطورته ، ويمحو ما فيه من قسوة تجاه الأهل ، ” بثينة ” ابنة عمته وشقيقه جمال ” .

هذا ما كان قبل إجراء عملية استئصال البيضة ، وبعد العملية استمر أسلوبه الساخر على حاله : ” العيون تحدق باتجاه واحد ، تنظر باتجاه واحد ، تنظر نحو عورتي ، حتى عيون الغزلان الشاردة راحت هي الأخرى تسترق النظر .” ص68، المشهد يبدو وكأن السارد في متنزه ، وليس في عمليه استئصال خطيرة ، ” الناس بيش وهو بيش ” . ويحدثنا عن الخصوة وكيفية التعامل معها من قبل الطبيب : ” شدها ، رفعها في الهواء ، ابتسمت عيناه بانتصار، سحب حبلها الملطخ بالدم ، شده ثم قطعه ، كومها هي وحبلها وأسقطها في المرطبان الزجاجي الذي أعدّه الجراح المساعد لاسقبالها . نظرت إليها بأسى داخل السائل نظرة وداع .

له يا خصيتي.. واخصيتاه ” ص71 .

أيضا نجد البساطة في حديثه عن الجزء المستأصل منه ، فبدا حديثه وكأنه يتحدث عن بيضة دجاجة ، وليس عن جزء اقتطع منه ، وجزء حيوي وأساسي من جسده .

ويستخدم قصة الرهان بين الزوج وزوجته على أيهما سيتكلم أولا ، حيث يقوم الزوج بطلي عورته بالزبدة ، ويكشفها للقطة التي : راحت تلحس الزبدة ” عندما تخاف الزوجة على بيضة زوجها ” يا فليح القطة توكل عورتك يا زلمه .

رد ببرود/ رد الواثق من الفوز والانتصار

خليها تاكلها.

نهرت القط قائلة : توكل قلبك ولا توكلها ” ص73 ، أيضا نجد السارد يستخدم داعاباته في حديثه مع زائريه ، مستمراً في نهجه البسيط في الحديث عن مرضه وعن العملية التي أجراها .

وعندما يجري له الطبيب فحص السكر ويجده مرتفع يرد عليه بهذا الشكل : ” غريب وعجيب ، كل هذه المرارات وما زال مرتفعا ” ص119، إذن السارد في كل موقف صعب يستخدم هذه البساطة ، فهي ملازمة له ، فتظهر وكأنها البلسم الشافي الذي به يتخلص من كل الأمراض والأوجاع .

وعندما تساله الطبيبة “بسمات”:

“ـ (يقولوا إنك شيوعي، هل هذا صحيح)

ـ (يئولوا مهما يئولوا)” ص138، هذه المواقف تجعل المتلقي يسأل ، من أين للسارد كل هذه القدرة على الدعابة ، رغم ما يمر به ؟، وهذا ما يحسب ” لمحمود عيسى موسى” الذي قدم نصاً روائياً ممتعاً ، وأيضاً مفيداً لمن يريد أن يتصرف بحكمة تجاه هذا المرض الخبيث .

وبعد أخذه جرعة الكيماوي ، وما يلازمها من تساقط الشعر، يتحدث عنه بهذا الشكل : ” كانت جدتك أم عيسى ، كلما وقع نظرها على لحيتك تقول : ( قُشّ هالزبلات عن وجهك يا ستي ) … اطمأني يا جدتي في ترابك ، الآن جاء الكيماوي القشّاش ، قشها وقش معها كل شعرة من شعر الرأس والبدن ” ص180، حتى التغييرات التي تصيب الجسم يتأمل بها بروح البساطة وكأنه أمر عادي/طبيعي ، لا يستدعي الإرتباك أو الخوف .

وعن الحرقة التي تشتعل في الجسم بعد الكيماوي ، يتحدث عنها بطريقة غريبة عجيبة : ” .. سأتلفن للطوارئ ..

تلفن محمود ، الدفاع المدني ، الوووو ، وأبلغ عن نشوب حريق هائل ، الحريق الذي تأججت ناره في داخلي . سأغلق السماعة من هون وأسمع زامور الويو ويو من هون ، بدقائق معدودة ستصل سيارة الإطفائية … سأغلق فمي جيداً بانتظار لحظة الوصول ، ولما يصل تماماً وينزل منها رجال الإطفاء ويتراكضون نحوي … عندما يهتدون إلى فمي كمدخل مهم ، سأفتحه على آخره في وجودهم ، … فيصلون باللهب المندفع في جوفي ” ص184، نلاحظ حتى تعاطيه مع الألم يستمر في استخدام  البساطة والسخرية ، فالمشهد فانتازي بامتياز ، وهذا ما جعل حتى المشاهد القاسية  تبدو جميلة وممتعة ، وهذا يحسب للسارد ، الذي استطاع إمتاع القارئ حتى وقت الشدة والألم .

يحدثنا عن صديقه ” عبدالله برغل ” وعن الهاتف الذي وصله منه :

” كيفك ، طمّني على شعرك الطويل المسترسل وشعر لحيتك ، شوف يا محمود ، سمعت بأنك مريض جداً ، أصلع وبلا لحية .

ـ أنا كويس يا عبدالله ، فقط معي سرطان ، لا أحد في البيت معي غيره ، وضعي جيد ، وأنا في أحسن حال ” ص247، مواجهة الواقع بهذه السخرية يعدّ أمر خارق ويتجاوز قدرات الإنسان العادي ، فما بالنا برجل مريض ، وبمرض خطير ومخيف؟.

أما عن الجفاف الذي يشعر به المصاب بعد جرعة الكيماوي ، يقول عنه : ” إمعاناً في إنحيازي وشغفي وتعاطفي وميلي في هذه المعركة للماء ، وخوفاً عليه وعلى ميزان القوى ، فقد استعنت بفرق الإمداد من السوائل والعصائر واستدعيت فرق المشاة والمليشيا والاحتياط .

خيل لي من شدة العطش وقسوة الجفاف والحلق الملتهب بأني سأشرب بركة البيبسي واعتقدت أن الشركة قد أعدّتها لمثل هذا اليوم المشهود ” ص253و254، نلاحظ أن السارد يقدم ما يجري له بطريقة ساخرة ، لكنها في الوقت ذاته تحمل المعرفة للقارئ بما يجري من تغيّرات في الجسد ، والألم المصاحب للجرعات التي يأخذها مريض السرطان ، وإذا علمنا أن هذا الألم والقسوة قدم بطريقة بسيطة ومتعة ، نصل إلى أن السارد يمتلك قدرات خارقة بحيث يحول فكرة/حدث الألم إلى لغة متعة وشكل أدبي مفرح .

وعدما يتذكر الماضي وما فيه من مأساة ، يقدمه بهذه الطريقة : ” الجمعة13 نيسان 2001

رغم أنه عطلة اسبوعية ، فقد انطلقت الشرارة الأولى للحرب الأهلية في لبنان 1975 ” ص288، وهذا ما يجعل البساطة هي الشكل الذي يمرر به ” محمود عيسى موسى ”  كل المآسي والألام والوجع الذي تعرض ويتعرض له .

الرواية من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت- لبنان ، الطبعة الأولى 2006.

 

رائد محمد الحواري