التصنيفات
دولي

مركز فلسطين: الأسير الفسفوس يدخل شهره الرابع في الإضراب في ظل خطورة حقيقية على حياته

قال مركز فلسطين لدراسات الاسرى أن الأسير “كايد الفسفوس” (32 عاماً)، من الخليل دخل اليوم شهره الرابع على التوالي في الإضراب المفتوح عن الطعام وسط صمود أسطوري منقطع النظير، وخطورة حقيقية على حياته كشفت زيف منظومة العدالة وحقوق الانسان الدولية.

وقال رياض الاشقر مدير المركز ان الأسير الفسفوس يموت في اليوم مائة مرة أمام بصر وسمع كل المؤسسات الدولية التي تدعي حقوق الانسان، والتي لم تحرك ساكنا تجاه ما يتعرض له الأسير من جريمة قتل متعمدة من قبل الاحتلال عقابا له على المطالبة بحقه بالحرية من هذا الاعتقال التعسفي.

وأضاف الأشقر أن حالة الأسير “الفسفوس” صعبة للغاية، ووضعه الصحي يتفاقم ويتراجع بشكل سريع بعد 3 شهور كاملة من الإضراب المفتوح، ومن الممكن ان يستشهد في أي لحظة نتيجة هذه الظروف القاسية، لذلك قام الاحتلال مؤخراً بنقله الى مستشفى مدني خارج السجون ليبقى تحت المتابعة، بينما لا يزال يرفض الاستجابة لمطلبه الوحيد بوضع حد لاعتقاله الإداري التعسفي وإطلاق سراحه.

وأشار الأشقر الى ان الفسفوس هو أسير محرر كان اعتقل عدة مرات، وأعيد اعتقاله في يوليو من العام الماضي، وصدر بحقه قرار اعتقال ادارى، وجدد له 3 مرات متتالية، الأمر الذي دفعه لخوض الإضراب المفتوح عن الطعام والذي لا يزال مستمراً منذ 90 يوماً متتالية.

وقال الأشقر إن استمرار إضراب الأسير الفسفوس و 5 آخرين من زملائه الأسرى لهذه الفترة الطويلة في ظل ظروف صحية خطيرة يكشف زيف ادعاءات منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية، والتي لم نسمع لها ضجيجاً او تحركاً عاجلاً لإنقاذ حياتهم من الموت المحقق، مما يكشف تقاعس وتخاذل تلك المنظمات المسيسة والتي تحابي الاحتلال.

وكشف الأشقر ان حالة الأسيرين الفسفوس والقواسمة لا تحتمل التسويف والمماطلة وقد يستشهد أياً منهم في أي لحظة بتوقف قلبه بشكل مفاجئ أو انهيار أعضاء جسده دفعة واحدة، بينما يستمر الاحتلال في التسويف بإنهاء معاناتهم، وفرض مزيد من الضغط عليهم لوقف إضرابهم بإجراءات تنكيل متعددة.

وأوضح الأشقر أن الأسرى المضربين يخوضون هذه المعركة نيابة عن كل الأسرى الاداريين، ولفضح هذه السياسة الاجرامية التي يستخدمها الاحتلال كعقاب جماعي وانتقامي بحق الفلسطينيين دون مبرر أو مسوغ قانوني.

 مشيرا الى أن القانون الدولي وضع العديد من المعايير والشروط للحد من استخدام هذا النوع من الاعتقال، ودعا الى الحد من اللجوء إليه الا في إطار ضيق، الا ان الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل تلك المحددات ويتخذها ذريعة للانتقام من الأسرى واستنزاف أعمارهم دون وجه حق وخاصه الناشطين وقادة العمل الوطني والإسلامي.

 وطالب “الأشقر” المؤسسات الدولية بمراجعة سياستها، وان تقف امام مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له الاسرى من جرائم متعددة، واستنزاف لأعمارهم وصحتهم، وان تتدخل بشكل حقيقي وفاعل لإنقاذ حياة الاسرى قبل فوات الأوان.

مركز فلسطين لدراسات الأسرى

التصنيفات
محلي

والي وهران في زيارة تفقدية لمركب الأولمبي.

تبعا للزيارة الاخيرة للسيد الوزير الاول لولاية وهران، والتي عاين خلالها وتيرة اشغال انجاز المركب الاولمبي، وقصد معاينة مدى التزام الشركة الصينية بالتعليمات الخاصة بتدعيم المشروع، قام السيد والي الولاية رفقة السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي بزيارة تفقدية لكل من القاعة متعددة الرياضات والمركب المائي بالمركب الاولمبي ببلقايد.

السيد الوالي وقف على وتيرة الاشغال بالورشتين، حيث تم تدعيمهما بعمال اضافيين بلغ عددهم الاجمالي حاليا 187 عاملا، مرشحين لبلوغ ازيد من 250 عامل قبل نهاية الاسبوع، كما تم الشروع في العمل بنظام 3*8 يوميا، مع رفع عدد العمال في الفترة الليلية ابتداء من هذا الأسبوع.

هذا وقد اعطى السيد الوالي تعليمات بضرورة الاسراع في اتخاذ عدد من الحصص بالقاعة متعددة الرياضات قصد تسليمها للهيئة المسيرة، وتدعيم مختلف الورشات الاخرى لاستدراك التأخر المسجل بها.

هذا وقد اطلع السيد الوالي على الدراسة الخاصة بتهيئة الفضاء المقابل للمركب الاولمبي، كما التقى بممثلين عن المرقين العقاريين من اجل التنسيق مع مصالح الولاية ومساهمتهم في تحسين واجهات المشاريع السكنية بالمنطقة.

هذا وقد اختتم السيد الوالي زيارته بالاستماع الى انشغالات سكان المجمع الفوضوي المحادي للمشروع.

 

نبيلة بوعود 

التصنيفات
دولي

“الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967” للكاتب والمؤرخ جهاد أحمد صالح‎‎

أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية والكلية العصرية الجامعية كتاب “الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967″ للكاتب والمؤرخ جهاد صالح، في رام الله – فلسطين 2021م، ويقع الكتاب في مئتين واثنتي عشر صفحة من المقطع الكبير، ركّز فيها على ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المكتوبة، فيقول: ” منذ ظهور الأنظمة الدكتاتورية المحلية من ناحية، ومنذ ظهور الاحتلالات الخارجية من ناحية أخرى، وقد عرفت الدول الأوروبية، مؤسس الصحافة المكتوبة، بداية هذا الظهور منذ قيام الأنظمة الدكتاتورية في الكثير من بلدانها، ومحاولة فرض النسيج الموحّد لأبناء الشعب المؤيد للسلطة التي يرتضيها النظام، ومع بداية هذا النظام في التمدّد إلى الدول الأخرى، القريبة والبعيدة لفرض نظامه هذا، في ظاهرة عرفت بالاحتلالات الاستعمارية. ففي الوقت الذي لجأت فيه إلى الصحافة لتعبئة الرأي العام حول صوابية طروحاتها السياسية، وأطماعها الاستعمارية من وراء الاحتلال، ظهرت صحف الرافضة الداعية إلى تأسيس فكر المقاومة عند أبناء الشعب المنكوبين من الأنظمة الدكتاتورية والاحتلال، الداعية في النهاية إلى المناداة بالثورة الشاملة.

لكن هذا الظهور لفكر المقاومة كان ظهوراً مؤقتاً من ناحية، ويعتمد على وجود حاضنة تقف وراءه، تدعمه وتتحمل نتائجه من ناحية أخرى، هكذا برزت ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المضادة للتمدد الهتلري في دول أوروبا، وللأفكار الفاشية الإيطالية، وللدكتاتورية الملكية الإسبانية وغيرها”.

ويضيف الكاتب والمؤرخ جهاد صالح: “هكذا أصبحت هذه الظاهرة، هي سلاح حركات التحرر في جميع دول العالم، ولسان حالها في التعبئة والتحريض، التي تستلهم من فكر المقاومة، ما يدعو أبناء الشعب إلى الثورة على النظام الدكتاتوري والرجعي من ناحية، والدعوة إلى الثورة ضد الدول الاستعمارية التي تجتاح بلاده، وتنهب خيراته، وترغم أبناء شعبه على الاستسلام والخضوع نهائياً لجميع مطالب الدول المستعمرة”.

وحول انتقال هذا الفكر المقاوم إلى الصحافة العربية يقول: “وشهدت منطقتنا العربية بكافة ساحاتها مثل هذا الظهور الذي يمثل فكر المقاومة في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، في أثناء التصدي لمحاولة الدول الاستعمارية تجزئه الوطن العربي منذ اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916م، وخضوع غالبية الدول العربية للاحتلالات الأوروبية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وما أفرزته من أنظمة دكتاتورية متعاونة معها بشكل أو بآخر”.

وحول انتقال هذه الظاهرة إلى الصحافة الفلسطينية، يقول الباحث في دراسته: “وشهدت فلسطين أبشع هذا التواجد الاستعماري وأكثرها ضرراً وبؤساً وعنفاً وضراوة، ليس فقط في أثناء وقوعها تحت الانتداب البريطاني بل باختيارها وطناً قومياً يهودياً صهيونياً، أرضاً وشعباً، محلّ سكانها الأصليين، ذلك المشروع الذي جاء وليد الانتداب البريطاني، منذ وعد بلفور عام 1917م، وما زال يكرّس وجوده حتى الآن، ويشكل ظاهرة عدوانية لا تتوقف ضد الدول العربية المجاورة، وضد حركات التحرر العربية والإسلامية والعالمية.

ومنذ وعد بلفور، عرف الشعب الفلسطيني أنه أمام احتلالين متعاضدين، الاحتلال البريطاني المؤقت، وأمام الاحتلال الصهيوني اليهودي الكولونيالي “الاستيطاني” ما أدّى إلى وقوف الشعب الفلسطيني برمته أمام هذين الاحتلالين، والاحتجاج أولاً على مواجهات الهجرة اليهودية السرية والعلنية، ثم تعاقبت الثورات الفلسطينية الواحدة بعد الأخرى، وسقط آلاف الشهداء والجرحى، وأودع آلاف المواطنين سجون الانتداب البريطاني في مختلف الأنحاء الفلسطينية. وفي حين جاءت ظروف وأحداث محلية وعالمية لصالح الصهيونية ومشروعها الاستيطاني، فإنها جاءت أيضاً في غير صالح الفلسطينيين الذين تآمرت عليهم الأنظمة الرجعية المحيطة بفلسطين، بالإضافة إلى التآمر الدولي الذي أيد قيام دولة “إسرائيل” في 15 أيار 1948م، على الرغم من فداحة الثمن الذي دفعه الفلسطينيون، أصحاب الأرض، من تشريد وبؤس ومخيمات انتشرت في الوطن الفلسطيني وخارجه، أولئك النازحون الذين هربوا من المجازر الإسرائيلية المتتالية وقد سيطر عليهم الهلع والخوف من المجهول، وقد  أمنّت سلطات الانتداب البريطانية كل وسائل الدعم والاستمرار لمثل هذه المجازر”.

وهكذا، يضيف المؤلف جهاد صالح: “لعبت الصحافة الفلسطينية التي انتعشت متزامنة مع بداية الدستور العثماني عام 1908م، وتزايد نشاطها وتنوعها خلال فترة الانتداب البريطاني حتى عام 1948م، دوراً بارزاً في تأسيس فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، وإقامة الوطن القومي البديل، ومواجهات الهجرة اليهودية، بعد أن اكتشفت حيثيات المشروع الصهيوني من قبل الصحفي العريق نجيب نصار، الذي بادر بتبني التصدي لهذا المشروع بفكر عربي مقاوم، انضم إليه الصحفيون كافة في كل فلسطين، ولم يكن صعباً علينا، معرفة موقف سلطات الانتداب البريطاني إلى جانب هذا المشروع بدء بوعد بلفور الذي جاء قبل موجات الهجرة العارمة، والإجراءات القمعية التي اتخذتها ضد الثوار الفلسطينيين من ناحية، ومن ناحية أخرى ضد الصحافة والصحفيين والكتّاب والشعراء والسياسيين المعارضين لفكرة إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وغصّت السجون بهم، وطورد الكثير منهم، ونفيوا خارج البلاد، وأغلقت عشرات الصحف والمجلات، وهكذا تأسست الصحافة الفلسطينية وانتشرت منذ بداية الانتداب على فلسطين عام 1920م، وهي تحمل فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، ورفض الاحتلالين، الصهيوني – البريطاني على أرض فلسطين”.

ويضيف أيضاً: “وبعد وقوع النكبة وتوزّع الصحفيين والكتاب والشعراء في الدول المجاورة، ودول الخليج وغيرها، وبعد انهيار القيادة الرسمية الفلسطينية، وعدم تمكنها من تلبية احتياجات النكبة التي يعاني منها أبناء الشعب، وقف الصحافيون والكتّاب والشعراء في طليعة هذا الشعب يبحثون عن حل لقضاياه المتعددة، ويبحثون عن الوسائل للخروج من الأزمة نحو فكر مقاوم يعيد للشعب الفلسطيني مسألة استلام قضيته، والتحدّث باسمه في كل المحافل الوطنية والإقليمية والدولية”.

ويستعرض المؤلف التطوّرات الإيجابية التي شهدتها المنطقة العربية انعكست على الساحة الفلسطينية، الأمر الذي أدّى إلى ظهور المنظمات الفلسطينية، وظهور الفكر المقاوم في صحافتها، وظهور الأقلام الكثيرة التي تدعو لذلك، ومن هذه التطورات:

 

  1. قيام الثورة الجزائرية في تشرين الثاني “نوفمبر” 1954م وتصاعدها وتأثيرها في الجماهير العربية بشكل عام، والجماهير الفلسطينية بشكل خاص. وإمكانية تحقيق المواجهة والانتصار في ظروف شبه متوافقة.
  2. بروز التيّار القومي العربي، خاصة بعد ظهور الزعيم المصري “جمال عبد الناصر” وتبوءه قيادة التيار القومي (نسبياً) ، مقروناً بالإنجازات الآتية: اشتراكه في مؤتمر باندونغ في نيسان (أبريل) 1955م، وتشكيله منذ آب” أغسطس” 1955م وحدات فدائية فلسطينية ضربت في عمق (إسرائيل)، وعقده في الشهر ذاته صفقة الأسلحة السوفيتية، وتأميمه قناة السويس في تموز (يوليو) 1956م، ووقوع العدوان الثلاثي الاستعماري ابتداء من 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1956م على مصر وقطاع غزة، وما رافقه من مواجهة شعبية مصرية عارمة، وتضامن كفاحي شعبي عربي مع الشعب المصري في معركته.
  3. قيام الوحدة المصرية – السورية في 22 شباط (فبراير) 1958م، ما ألهم التيار القومي بوادر نهوض جديدة في الوحدة والحرية.
  4. قيام الثورة في العراق في 14 تموز (يوليو) 1958م.
  5. نمو خطر (إسرائيل) المتمثل بشروعها بتحويل مجرى نهر الأردن، ما ترك بصماته على التفكير العربي بأن هذا المشروع الصهيوني لا يمثّل خطراً على الأرض الفلسطينية وشعبها فقط، بل يمثل تحدّياً للأمة العربية واستقلال حدودها وسيادتها”.

ويؤكد المؤلف جهاد صالح: “أن هذه التطوّرات دفعت بالجماهير الفلسطينية وقواها النخبوية التنظيمية إلى التفكير بإبراز الشخصية الفلسطينية وتجديد دورها في عملية التحرير، فنشأت منظمة التحرير الفلسطينية 1964م، وظهرت الصحافة الناطقة باسمها، قبل حرب 1967م.

ويؤكد أنه “في البداية لا بُدّ من التمييز بين نوعين من صحف المقاومة ظهرت في هذه الفترة.

الأولى: صحف سرّية، وتشمل صحف المقاومة السرّية التي صدرت في الأراضي العربية المحتلة، وفي بعض البلدان العربية في فترات متفاوتة، وهي خارج نطاق دراستنا الحالية هذه.

الثانية: صحف ونشرات علنية، أصدرتها منظمات فلسطينية في فترات مختلفة، وهي موضوع دراستنا، وتشمل الصحف أو النشرات التي صدرت خارج الأرض العربية المحتلة عام 1948م. وهي على النحو الآتي:

  1. صحف حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” ممثلة في صحيفتين: 

 

الأولى: صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة” التي أصدرتها منذ بداية تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وقد أصدرتها في بيروت.

الثانية: صحيفة “العاصفة” التي أصدرتها بعد توقف صدور صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة”.

  1. صحف حركة القوميين العرب أو الناطقة باسمها، وهي:

الأولى: نشرة “الثأر” فعلى الرغم من كونها منشوراً سرياً، إلاّ أننا أدرجناه في هذه القائمة، على اعتبار أنها أولى النشرات التي تدعو الشعب الفلسطيني للمقاومة.

الثانية: صحيفة “الرأي” الأسبوعية التي صدرت في الأردن أولاً، ثم انتقلت إلى سوريا بعد تعطيلها في الأردن. 

الثالثة: صحيفة “فلسطين – ملحق المحرر”، التي أشرف عليها غسان كنفاني وصدرت في بيروت.

  1. الصحف الناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، بعد الإعلان عن تشكيل المنظمة عام 1964م،  والمعارضة لها وهي:

الأولى: صحيفة “أخبار فلسطين” الصادرة في غزة.

الثانية: صحيفة “فلسطين – الناطقة بلسان الهيئة العربية العليا لفلسطين” في لبنان.

الثالثة: صحيفة “جبل الزيتون” تصدرها الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين في القاهرة”.

ولأن هذه الصحافة هي امتداد للصحافة الفلسطينية التي عرفت جذورها العميقة، والمتنوعة، في فلسطين قبل النكبة عام 1948م، رأينا – يقول المؤلف جهاد صالح – أن نضع الجزء الأول من هذه الدراسة، للتعرّف على الجذور التاريخية الحقيقية لتطور الصحافة الفلسطينية قبل النكبة عام 1948 م ومؤثراتها في جميع المجالات، والجزء الثاني حول توزّع الأقلام الفلسطينية على الصحافة العربية، ومدى تأثيراتهم في جعل القضية الفلسطينية ماثلة فيها، في جميع أحوالها وتداعياتها بعد النكبة.

جهاد أحمد صالح

التصنيفات
المزيد

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية في ظل الإحتلال الصهيوني.

الدكتور الفلسطيني صالح الشقباوي من منبر الوسيط المغاربي:

“الحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية”

  • الإعلام الفلسطيني يكتمل وجوده في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس”.

 

إنّ حرية التعبير وحرية الصحافة لا تعطى بل تؤخذ غلابا، حيث تكتسب من خلال الممارسة الموضوعية لمهنة الصحافة، وهذا لن يتأتى إلا بالربط بين مبدأ الحرية والمسؤولية، وعليه فإنّ الإعلام الفلسطيني اليوم يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الإحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لهموم شعبه للعالم بأسره، كما أنّه يخوض في الصفوف الأولى معركة حاسمة ضد المحتل الصهيوني، وهذه هي مسؤوليته أمام شعبه ووطنه، فالإعلام الفلسطيني يخوض مخاضا عسيرا في سبيل أخذ حريته الإعلامية غلابا، رغم كل الأساليب الترهيبية، فالإعلام يبقى سلاحا فتاكا في زمن الحرب والسلام.

ومن خلال تطرقنا لهذا الموضوع نتساءل، كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحقق التوازن بين المسئولية والحرية الإعلامية في ظل الإحتلال الصهيوني؟

وفي هذا المنحى، إستضفنا بجريدة الوسيط المغاربي الأستاذ الفلسطيني بجامعة بودواو لولاية بومرداس الدكتور صالح الشقباوي، ليطلعنا -بصراحته المعهودة وجرأته في التشخيص وتلمس مواطن الخلل ووسائل علاجها- على المعاناة التي يعيشها الإعلاميون في ظل هذه المواجهة غير المتكافئة والقيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها عليهم قوات الإحتلال، خاصة أن معاناة الصحفيين الفلسطينيين والإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية تفوق بكثير معاناة نظرائهم في الأقطار العربية والكثير من مناطق العالم الأخرى، فالحصار الشامل والرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تعطي الفرصة لتغطية حيادية وموضوعية حتى بالنسبة للإعلام الغربي، كما سيطلعنا الدكتور الشقباوي على مستقبل حرية التعبير في فلسطين بين التحديات والرهانات.

 

الصحافة الفلسطينية في ظل الإحتلال الإسرائيلي من العام 1929 حتى العام 1982

ثورة البوراق سنة 1929: دور جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا

لقد توالت حقب زمنية مختلفة على الصحافة الفلسطينية، وكانت كل حقبة زمنية أشد إجحافا وتسلطا من حقبة سبقتها، بدءا بثورة البوراق سنة 1929، والتي انطلقت ضد تدفق المستوطنين اليهود للأراضي الفلسطينية بعد أن سمحت لهم بذلك الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور سنة 1917، والتي سمحت لليهود بالهجرة الجماعية إلى فلسطين بغية إقامة دولة إسرائيل، علما أن عدد اليهود الذين كانوا يسكنون الأراضي الفلسطينية قبل سنة 1948 لا يتعدى 5 بالمئة من عدد سكان فلسطين مقابل مليون و270 ألف نسمة، حيث ساهم الإعلام الفلسطيني آنداك ممثلا في الصحافة المكتوبة جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا، وقد برز الصحفي النشاشيبي صاحب عمود ” هي لنا “في جريدة الاتحاد والتي دافع من خلالها عن فلسطين.

ثورة 1936 والإضراب الفلسطيني الشهير: الدور البارز للإعلام يجبر بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض

هذا الإضراب الذي استمر لمدة 6 أشهر، حيث أجبرت بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض الذي تعهدت فيه بوقف الهجرة، ووقف مصادرة الأراضي الأميرية (أراضي الدولة)، وهنا كان للإعلام دور بارز في إظهار ثورة 1936 عربيا وعالميا وحتى فلسطينيا، حيث شارك إخوة عرب جاؤوا من سوريا بزعامة “فوزي القاوجي” للدفاع عن عروبة فلسطين والوقوف في وجه الصهاينة والبريطانيين الذين منحوا ما ليس لهم لمن لا يستحق.

نكبة سنة 1948: الإعلام الفلسطيني يواصل الدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها

تعرض الشعب الفلسطيني لأسوأ نكبة في تاريخه المعاصر، حيث أقيمت دولة إسرائيل على أجزاء كبيرة من أرضه، وتهجر أكثر من مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وأراضي عربية وأراضي أخرى، وتدمير أكثر من 135 قرية ومدينة فلسطينية، إضافة إلى القيام بأكثر من 34 مجزرة ضد الشعب الفلسطيني (دير ياسين، قبية، بئر سبع، مجزرة القباب…إلخ).

وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا بارزا للدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها وعن الرواية الفلسطينية التي حاولت الرواية الصهيونية طمس معالمها، وطرح أفكارها التي أكدت فيها أنها غير مسؤولة عن تهجير الفلسطينيين بل هاجروا لوحدهم، وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا متميزا في دحض الرواية الصهيونية وتفكيك معالمها والبرهنة على أن مخيماتها في الشتات أكبر شاهد على الإجرام الصهيوني بشقيه الإنساني والجغرافي، وبالتالي فقد دافع الإعلام ومفكريه عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع طمسها وتذويبها.

ثورة العام 1965: الإعلام الفلسطيني الثائر ينجح في إيصال قضيته للمحافل الدولية

في خضم هذا العبث الصهيوني، وهذا التفكيك المنظم لمكونات الهوية الفلسطيني، وقيام دولة إسرائيل على 56 بالمئة من جغرافية فلسطين التاريخية، مارس العقل الصهيوني أعلى درجات التهويد وتغيير المعنى، وإلغاء الرمزية للكثير من المناطق الفلسطينية بعد أن دمر القرى وأقام مستوطناته على نفس الجغرافيا، وهنا كان للثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 بقيادة حركة فتح دورا رياديا في استرداد مكون الهوية الوطنية الفلسطينية، وإبراز مضامينها الوجودية والأنثروبولوجيا، وحتى نظرياتها الأبستمولوجيا التي قتلت الرواية الصهيونية وانتصرت عليها وتحررت من هيمنتها، وقالت أن هذه الأرض لم تكن خاوية، ولم تكن أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض، بل كان فيها شعب سكنها منذ البدايات الأولى للتاريخ إسمهم الكنعنيون.

ومن هنا حمل الإعلام الفلسطيني البطل الثائر قضية فلسطين وهنا على وهن، ونجح في إيصالها للمحافل الدولية، وغيّر من مفاهيم وعيهم وثقافتهم بأن اليهود مظلومين ومضطهدين، ورد على فكرة البنارويا التي تقول أن اليهودي ولد مضطهدا ومظلوما وهو ضحية مستمرة للتاريخ، حيث أثبت الإعلام الفلسطيني زيف هذه الأطروحة، وأثبت للعالم أن الصهيوني مستبد وظالم وقاتل، لأنه يمارس  فعل الإجرام اليومي في حق الفلسطينيين.

ثورة العام 1982: جريدة “فلسطين الثورة” تحت إشراف الشهيد أحمد عبد الرحمان بالمرصاد لكشف الأكاذيب الصهيونية

تعرضت الثورة الفلسطينية لغزو بشع وإجرامي من قبل الصهاينة، حيث قاتل الفلسطينيون لوحدهم مدة 88 يوما، قاتلوا ببسالة وشجاعة جيش شارون الذي حاصر بيروت وأجبر قوات القوة الفلسطينية على الانسحاب من بيروت والتوزع على دول عربية منها الجزائر.

لقد لعب الإعلام الفلسطيني في هذه الفترة الحرجة دورا مهما في التصدي للرواية والدعاية الصهيونية التي اعتبرت الثورة الفلسطينية إرهابا منظما يجب اجتثاثه، وقد كان لصحيفة “فلسطين الثورة” التي أشرف عليها الشهيد أحمد عبد الرحمان والذي دافع بقيمه وفكره مع الكثير من الإخوة الكتاب الفلسطينيين والأدباء والشعراء أمثال (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، وفدوى طوقان…إلخ).

 

الإعلام المسموع ودوره المهم في إبراز القضية الفلسطينية

كما كان للإعلام المسموع دورا مهما في إبراز القضية الفلسطينية، حيث لعبت الإذاعة المسموعة دورا كبيرا في إيصال صوتها وأثيرها للكثير من المستمعين، وكان لصوت الثورة الفلسطينية من الجزائر دورا مهما في إبقاء شعلة الثورة والثوار مضيئة داخل مناطق الشعور واللاشعور والروح الجزائرية الجماعية، وكانت عبارة “قطعة من فلسطين” التي تبث موجاتها فوق جبال الأوراس الأشم جبال الثورة والثوار، بذلك تعانق الثورة الفلسطينية مع أختها الجزائرية، ورسموا أجمل مشهدا سرمديا في وجدان هذا الشعب الجزائري البطل الذي انتصر على فرنسا وهزمها، وبذلك كانت الثورة الجزائرية أيقونة الأمة العربية والإسلامية في القرن 20.

 

واقع حرية الإعلام الفلسطيني في ظل الإحتلال الصهيوني

يعيش الإعلام الفلسطيني واقعا مريرا وصعبا في ظل الاحتلال الذي يريد أن يفقأ عينيه كي لا يرى ولا يشاهد العالم جرائمه المتدحرجة ككرة الثلج والتي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الأماكن في غزة والضفة والقدس وفي مناطق 48، لذلك فقد حاول الكيان الصهيوني إضعاف الإعلام، وضرب مكوناته الوجودية وأسسه المعرفية لكي يبقى مشلولا ولا يكشف الحقيقة الصهيونية التي تمارس ضد الشعب والوطن الفلسطيني. 

حيث يواجه الإعلاميون الفلسطينيون وجميع الإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخاطر جمة وصعوبات كثيرة في أداء عملهم المهني بسبب الممارسات التعسفية الإسرائيلية، والرقابة العسكرية الصارمة، وعمليات الإغلاق المتكررة للأراضي الفلسطينية والتي تعيق تحرك الصحفيين وتمنعهم من الوصول إلى مواقع الحدث وأحيانا من الوصول إلى أماكن عملهم. ولا يقف الأمر عند هذه القيود والعراقيل فقط، بل تعرض العديد من زملاء المهنة للرصاص الإسرائيلي وعمليات القصف.

 

هيمنة القوانين والأوامر العسكرية لتضييق هامش الحرية للصحافة الفلسطينية

فقد واجهت الصحف الفلسطينية الصادرة في فترة الإحتلال الإسرائيلي الكثير من العراقيل والقيود المشددة كالقتل والإبعاد والطرد خارج الوطن والإغلاق لكثير من مكاتب الصحافة ودور المطبوعات الوطنية، ومنع التوزيع والاعتقال وفرض الإقامة الجبرية على العاملين في المؤسسات الإعلامية، فمنذ البدايات الأولى للإحتلال الصهيوني مارس أبشع أساليب الضغط والابتزاز وفرض القيود عليها، خاصة أنّ إسرائيل أبقت على قانون 1933 وكذا قانون حالات الطوارئ البريطاني لسنة 1945، وهو ما يتيح هيمنة القوانين والأوامر العسكرية التي تضيق هامش الحرية للصحافيين، فإسرائيل الوحيدة في العالم التي تعمل على فرض القيود على وسائل الإعلام والمطبوعات وتفرض الإذن الكتابي المسبق للنشر.

 

أكثر من 113 إعلاميا موقوفا في سجون الإحتلال 

وبالتالي فقد مارس المحتل الصهيوني ضد الصحفيين والإعلاميين والكتاب الفلسطينيين شتى أنواع الإضطهاد، وهذا ما حدث مع “جيفارا البوديري” التي تعرضت للإعتقال في معركة سيف القدس الأخيرة بعد ادعاء إحدى الشرطيات الصهيونيات أن جيفارا قامت بضربها مما جعل الشرطة تسجنها للتحقيق معها، لذلك يمكننا القول والتأكيد أنّ الإعلام الفلسطيني يتعرض للاضطهاد والتعتيم الصهيوني المنظم والممنهج لمنعه من القيام بدوره في إيصال الصورة الحقيقية للعالم عن ممارسات وإجرام المحتل الصهيوني، حيث يوجد أكثر من 113 موقوفا في سجون الإحتلال من إعلاميين وإعلاميات.

 

المسؤولية الوطنية للإعلام الفلسطيني

كما هو معروف أن الإعلام جزء لا يتجزأ من مكونات الوجود الفلسطيني العام، حيث يضطلع الإعلام بدور وطني مهم وفعال في مسيرة الثورة خاصة أنّ الشعب الفلسطيني شعب محتل، لذا على الإعلام أن يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الاحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لشعبه للعالم بأسره، ويخوض في الصفوف الأولى المعركة ضد المحتل، ويحارب أيديولوجياته المختلفة الدينية والسياسية والاجتماعية، ويؤكد حقوقه الوطنية في الأرض والتاريخ وفي السيكولوجيا وفي علم الاجتماع، فالفلسطينيون هم أصحاب هذه الأرض هم من عاشوا معها وفوقها آلاف السنين ولم يأتوا إليها صدفة هاربين من النمرود ولا من فرعون.

فرغم ما واجهته وتواجهه الصحافة الفلسطينية من قيود وعراقيل وضغوطات إلا أنّ هذا لم ينل من عزيمة الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم ومشوارهم الوطني، حيث حملوا على عاتقهم هموم شعبهم وقضية وطنهم، وسعوا لإيصال صوت فلسطين محليا وإقليميا وعالميا، وقد نجح الإعلام الفلسطيني في إيصال صوت الشعب الفلسطيني ونقل همومه ومعاناته للعالم بأسره، وعرض قضيته في المحافل الدولية، فاستطاع الإعلام الفلسطيني الواعي والثائر الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني، وإبراز أكاذيب وزيف الاحتلال الصهيوني وتعريته أمام العالم بأنه نظام إجرامي ومستبد، وأنّ الشعب الفلسطيني صاحب حق وقضية عادلة، وهو شعب مضطهد يناضل من أجل استرداد أرضه ووطنه.

 

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية

لقد واجه الاحتلال الصهيوني الإعلاميين بالرصاص والنار، ضاربا بذلك عرض الحائط المواثيق الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، إدراكا منه بالدور البارز لوسائل الإعلام في نقل الحقائق وكشف الجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني أمام العالم، وقد قدم الإعلام الفلسطيني عبر حقب زمنية مختلفة قوافل لشهداء الواجب الذين استشهدوا وهم يقومون بتغطية جرائم الاحتلال في حق شعب أعزل، ماتوا وهم يرتدون السترات الصحفية أمثال الشهيد أحمد أبو الحسين وياسر مرتجى وغيرهم. 

فالإعلام الفلسطيني مازال يعيش حالة اغتراب واستيلاب منظمة يمارسها العقل الصهيوني ضد وجوده ووظيفته وبنيته، لذا فإن الإعلام الفلسطيني يفتقد لعامل الحرية الذي يتصف به العقل الإنساني، فكما للجسد ثقل للعقل حرية، وبالتالي فإن العقل الفلسطيني مازال يعيش إغترابا عن واقعه الوطني لأنه مازال يعيش في ظل الاحتلال الرابض على صدر كيانه ووجوده، فلا إعلام حر مستقل بدون وطن وحرية ودولة فلسطينية مستقلة.

إنّ سياسة الاحتلال الصهيوني سياسة ممنهجة ضد الإعلام الفلسطيني ومؤسساته، وهذا سعيا منها لإخراس صوته وعدم فضحه لمختلف الأساليب القمعية والإجرامية المرتكبة في حق الصحفيين وكذا الشعب الفلسطيني الأعزل.

وعليه، فالحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية، والإعلام الفلسطيني مازال ناقصا بوجوده تحت سيطرة الإحتلال، ولا يكتمل وجوده إلا بتحرير وطنه فلسطين، وهذا هو واقع الإعلام في كل الشعوب المحتلة أراضيها، فالفلسطينيون يطمحون لوجود إعلام حر ومستقل يأخذ مكانه الحقيقي في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.

 

مستقبل حرية الصحافة في فلسطين: الرهانات والتحديات

ثلاثة وسبعون عاما تمر على نكبة فلسطين، لكن الإعلام الفلسطيني مازال صامدا ومقاوما لواقعه المرير وحاملا لقضايا وطنه وهموم شعبه، ومؤكدا على الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة.

فالرهان والتحدي الحقيقي اليوم للإعلام الفلسطيني هو المشاركة الفعلية في حماية القضية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية، وإبراز المعالم الكيانية للحق الفلسطيني الذي لا يتقادم زمانيا ولا مكانيا، ويجب على الإعلام الفلسطيني ألا ينحاز لأي مسؤول فلسطيني كان ينتقص من الحقوق الوطنية الشرعية للفلسطينيين، فلا يمكن للإعلام أن يكون ببغاء في يد الحاكم لأن الشعب الفلسطيني شعب ثائر وهم شركاء في الوطن، في القضية، والحلم والمصير المشترك، لذا فإن الدور المطلوب من الإعلام الفلسطيني أن يتبنى جدلية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما هي تاريخيا وليس كما تفرصه الظروف والمراحل، كما يجب على الإعلام أن تكون مهمته كلية وليس مهمته إرضاء الحاكم وبرنامجه السياسي الذي قزم القضية ب5 بالمئة من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لذلك يرى الدكتور صالح الشقباوي أنه لا يوجد استقلال إعلامي صحيح لأن الإعلام في فلسطين مسير وليس مخير ويخدم الممول ولا يخدم القضية، وهنا تبرز المأساة الكبرى للإعلام الفلسطيني الرسمي الذي يسير في ركب المسؤول والرئيس ولا يسير في ركب القضية الثابتة التي لا تزول بزوال الأشخاص والمسؤولين، فهي قضية أزلية وأبدية.

وفي الأخير يؤكد الأستاذ أنّ للإعلام دورا بارزا في حمل القضية الفلسطينية لمساراتها الصحيحة، فهو من يدافع عنها ويحرصها ويمنعها من الإنزلاق، إنّ الإعلام الفلسطيني مازال يعيش مرحلة التحرر الوطني لأن شعبه ووطنه مازالوا تحت نير الإحتلال الصهيوني الرافض لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية كقرار (181- 194 – 242 – 338).

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
دولي

ماكرون: ثَالثُ ثلاثةِ أسوأِ رؤساءٍ لفرنسا.

لعلّه ليس من المبالغة القول بأن الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون يعتبر من أسوأ الرؤساء الذين مرّوا على فرنسا، هذا الأخيرة التي لم يصل إلى سدّة الحكم فيها رئيس ذو وزن سياسي ثقيل يبقي ذكراه ولمسته في الحكم، منذ الرئيس الأسبق جاك شيراك، آخر الديغوليين الذي أنهى عهدته الثانية  سنة 2007، ليفتح الستار أمام مرحلة جديدة في تاريخ قاطِنة الإيليزيه، مرحلة تميّزت برؤساء ليست لهم خبرة سياسية كافية لتولي رئاسة بلد بحجم فرنسا، وكان آخرهم ماكرون، أصغر رؤساء فرنسا سنّاً وأكثرهم رعونة وتهوّراً.

لم يختلف ايمانويل ماكرون عن سابِقَيه سوى في انتهاجه لمزيد من السياسات الفاشلة، والتي هوت بأسهمه السياسية لدى الرأي العام الفرنسي، رغم مغازلته لتيار اليمين المتطرف باتخاذ اجراءات اعتباطية ضد المهاجرين، لا سيما من الضفة الجنوبية للمتوسط، ففرنسا عرفت في عهده أكبر احتجاجات شعبية واسعة، فيما عرف بحركة السترات الصفراء، والتي جوبهت بالعنف بعد التوسّع غير المتوقع لمداها الزماني والمكاني.

ماكرون في تصريح جديد لإذاعة فرنسا الدولية، عبّر عن أمله في أن تهدأ التوترات الدبلوماسية، مذكّراً بعلاقته الودّية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون الذي كان وصفه منذ أيام بأنه رهين لنظام قاسٍ، ويأتي هذا التصريح بعد الردّ الفوري للجزائر التي قامت مياشرة باستدعاء سفيرها من باريس للتشاور، وإعلان هيئة أركان الجيش الفرنسي عن حظر مرور الطائرات العسكرية الفرنسية فوق الأجواء الجزائرية، وهو الأمر الذي لم تنفه السلطات الجزائرية في تأكيد ضمني له. 

سياسة خارجية مُتَـلكِّئة وفشل جيوستراتيجي..

خرّيج المدرسة الوطنية للإدارة بباريس، الذي لم تتوقف شعبيته عن التدنّي، منذ مباشرته مهام رئيس الجمهورية الفرنسية، يبدو أنه أدرك مؤخرا حجم المأزق الذي أوقع فيه بلاده التي تعرف في الفترة الأخيرة تراجعا دوليا متسارعاً، خاصة بعد الاعلان عن اِنهاء عملية برخان العسكرية، والبدء في سحب القوات من مالي، إضافة إلى ما سمّاه وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان بطعنة في الظهر من طرف الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد سحبهما البساط من “صفقة القرن” لتزويد القوات البحرية الأسترالية بغواصات فرنسية، والتي كانت ستدرّ على فرنسا أكثر من 80 مليار يورو.

كثير من المحللين اعتبروا أن ماكرون الذي يفتقد لأية خبرة سياسية قبل وصوله إلى قصر الإيليزيه، كانت له سياسة خارجية تقوم على اِحداث ردود فعل غاضبة حتى من أقرب حلفاء فرنسا وجيرانها، وبرز ذلك جليّاً في الملف الليبي، عندما استقبل كلّا من خليفة حفتر زعيم ميليشيا الجيش الوطني الليبي، وفايز السراج الرئيس السابق لحكومة طرابلس، وهو الأمر الذي جعل إيطاليا تتوجس من هذه التحركات الماكرونية المنفردة، دون التشاور والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي؛ هذا الأمر أكّده العديد من الدبلوماسيين الفرنسيين، الذين كشفوا بأن رئيس دبلوماسيتهم يسخر من نصائح الدبلوماسيين، ويركز على الشكل دون المضمون.

التراجع الاقتصادي؛ لعنة ترافق ماكرون بعد سابقيه.

لعنة الاقتصاد، حلّت على آخر ثلاثة رؤساء حكموا فرنسا وأسوئهم، فكان قدوم نيكولا ساركوزي نذير شؤم على الاقتصاد الفرنسي مع بداية الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008، التي ألقت بظلالها على أوروبا وخاصة فرنسا، وأدّت إلى انكماش الاقتصاد الفرنسي، مع ما جرّه ذلك من رفع للضرائب واِفلاس الكثير من الشركات وتسريح لأعداد كبيرة من العمال، وهو الأمر الذي حرم خليفة جاك شيراك من عهدة رئاسية ثانية، مع استدعاءات للمثول أمام المحاكم بتهم متعلقة بالفساد والتمويل غير المشروع لحملاته الانتخابية.

فرانسوا هولاند هو الآخر، رغم خلفيته الاشتراكية الاجتماعية، غير أن الفشل الذريع الذي منيت به سياساته الاقتصادية، كان أبرز الأسباب التي جعلته أول رئيس فرنسي يحجم عن الترشح لعهدة رئاسية ثانية، بعد نصائح مقرّبيه بعدم الترشح، تفاديا لهزيمة مذلّة له منذ الانتخابات التمهيدية على مستوى حزبه.

ويبدو أن عبارة: “يسّير فرنسا وكأنه يسيّر شركة اقتصادية” التي وصف بها هولاند خليفته في قصر الايليزيه، تعكس بدقة حقيقة السياسات الاقتصادية لماكرون، والتي جرّت عليه وابلاً من الانتقادات التي تطورات إلى احتجاجات شبه متواصلة، جعلته من أكثر الرؤساء الفرنسيين الذين عرفت عهداتهم احتجاجات لمختلف الشرائح الاجتماعية، ولعلّ حركة السترات الصفراء الذي شكلت هاجساً للسلطات الفرنسية، هي أبرز مثال على ذلك.

التقارب الاقتصادي الجزائري مع كل من الصين وتركيا، والذي زادت وتيرته في عهد ماكرون، أزعج صناع القرار الفرنسيين الذين عبروا عن ذلك بصراحة، عبر تقرير لمجلس الشيوخ، ثم تصريح لوزير الاقتصاد، عكس القلق الفرنسي من النفوذ الاقتصادي لكل من الصين والجزائر، والذي بدأ يزيح بقوة النفوذ الفرنسي، جاعلا هذا الأخير كما عبّر الوزير الفرنسي: “في حالة موت سريري”.

استغلال انتخابي خسيس للذاكرة..

الرئيس الفرنسي على غرار سابقيه، حاول استغلال ملف الذاكرة في العلاقات الجزائرية الفرنسية، والذي تكابر فرنسا في حسمه موضوعيا عبر الاعتراف بجرائمها إبان حقبة الاستعمارية في الجزائر، تحت ذريعة الالتفات إلى المستقبل وعدم الركون إلى الماضي، وهي مغالطة تفضح النظرة الفرنسية نحو مستعمراتها السابقة، فهي لم تتخلص يوما من عقدة الأبوية نحو هذه المستعمرات، بل ترى أن لها الفضل في انبعاثها كأمم ودول، وليست هذه مجرد أفكار بقيت في مخيلة روّاد المدرسة الكولونيالية وبقايا الأقدام السوداء وأبناء الكولون السابقين في الجزائر، بل هي إيمان راسخ لدى كبار صناع القرار في فرنسا على اختلاف مواقعهم، إيمان تجلّى آخر مرّة في التساؤل الساخر للرئيس الفرنسي حول وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي، أمام مجموعة من الشباب ذوي الأصول الجزائرية من أحفاد مجاهدين وحركى ويهود وكولون سابقين؛ لتسقط بذلك تمثيلية التقرير حول: “ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر” التي زعم ماكرون أنها ستكون خطوة هامة لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة؛ كما يشكّل تكريم أكثر من 300 حركي مع أبنائهم وأحفادهم بقصر الإيليزيه خلال الأسبوع الماضي، والإعلان عن سنّ قانون يخصّهم مع نهاية العام الجاري، فضحاً آخر لحقيقة نوايا الرئيس الفرنسي نحو علاقات بلاده بالجزائر. 

 

زكرياء قفايفية

التصنيفات
الرئيسي حوارات و تقارير مصورة وطني

البروفيسور”عمار بلحيمر” في حوار خاص لجريدة الوسيط المغاربي: موقف الجزائر اتجاه القضية الفلسطينية ثابت وهو موقف منسجم تماما بين الدولة الجزائرية وشعبها

  • رئيس الجمهورية شدد على أهمية قطاع الإعلام لنقل ونشر الحقائق

  • مهمتنا إيجاد حلول عملية لجملة الإشكالات والعراقيل التي تعترض المهام النبيلة لرجال ونساء الإعلام

  • “لن أخوض في محتوى تصريحات الرئيس الفرنسي ولكن سأقول أن مسألة السيادة الوطنية الجزائرية هي مسألة وجودية بالنسبة للجزائر لا تقبل المساومة”

في حوار له خص به جريدة “الوسيط المغاربي” أكد وزير الإتصال الناطق الرسمي للحكومة السيد “عمار بلحيمر” على أن السيد رئيس الجمهورية كان قد شدد على أهمية دور قطاع الإعلام بمختلف توجهاته لنقل ونشر الحقائق المثبتة وإعطاء الفرصة للمبلغين عن قضايا الفساد بوضع حد لما يسمى بالرسائل المجهولة، كما تناول الحوار الذي أجرته جريدة “الوسيط المغاربي” مع السيد الوزير العديد من النقاط التي تهم مجال الإعلام ، وفي مايلي الحوار الكامل:

الوسيط المغاربي:السيد الوزير، تعملون على إدخال إصلاحات جذرية وعميقة من أجل تنظيم عمل القطاع، ما الجديد الذي يميز المشهد الإعلامي؟

رئيس الجمهورية في آخر خطاب له خلال اشرافه على لقاء الحكومة –الولاة شدد على أهمية دور قطاع الإعلام بمختلف توجهاته لنقل ونشر الحقائق المثبثة وإعطاء الفرصة للمبلغين عن قضايا الفساد بوضع حد لما يسمى بالرسائل المجهولة التي كان يختبئ وراءها من يقفون أمام سير مؤسسات الدولة ومبادرات إطاراتها النزهاء، فمن هنا سنعمل على وضع إطار قانوني يسمح للإعلام والإعلاميين بلعب دوره كاملا في دحض الإشاعة والأخبار المغلوطة وابلمساهمة بشكل فعال في تحقيق التنمية المستدامة مع حماية الإطارات الشرفاء.

الوسيط المغاربي: السيد وزير الاتصال عمار بلحيمرنود الإستفسار عن مشروع القانون العضوي للإعلام والسمعي البصري، المقترح من طرفكم، والذي سينزل قريبا الى الغرفة السفلى لإثرائه ومناقشته،نحن في جريدة الوسيط المغاربي،نريد ان نعرف هل من جديد في مشروع القانون العضوي للإعلام والسمعي البصري؟

وزير الإتصال :

وزارة الإتصال قامت بنشر تفاصيل القانونين من خلال حوار سابق تم تدواله عبر مختلف وسائل الإعلام العمومية أو الخاصة. فبعد نشر محتوى القانونين: القانون العضوي للإعلام وقانون السمعي البصري تم استضافة محللين ومختصين لشرح محتوى هذين النصين من خلال برامج وبلاطوهات إذاعية وتلفزيونية.الآن وبتوجيه من السيد رئيس الجمهورية الرامي إلى إشراك البرلمانيين في إثراء نصي القانونين قبل عرضهما على البرلمان، وهو ماسنعمل عليه في الفترة المقبلة. والواضح بالنسبة للمختصين والمهنيين ان الحكومة تعمل جاهدة على تجسيد ما جاء في برنامج رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وتكريس الاصلاحات المتضمنة في دستور نوفمبر 2020 وكلها تصب في سياق تعزيز دولة الحق والقانون من خلال العمل على حماية الحقوق وصون الحريات، فإصلاح المنظومة التشريعية أملته الضرورة المجتمعية نتيجة لما عرفته الجزائر من تحولات وجب ترجمتها على الصعيد المؤسساتي بما فيها مؤسسات الاعلام، فمن الأمور المستعجلة هو تنظيم القطاع وإحداث القطيعة مع ممارسات الماضي والتي كانت تخدم مصالح فئة معينة على حساب الدولة، فالعمل جاري اليوم من أجل حماية حرية التعبير بتثبيت مبادئ المسؤولية في إطلاع الرأي العام على كل ما من شأنه الاسهام في بناء الفرد والمجتمع وقطع الطريق أمام كل من يسعى لوقف مسار تشييد الجزائر الجديدة.

الوسيط المغاربي: السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كلف الحكومة العمل مع البرلمان من اجل اخراج قانون جديد للإعلام السمعي البصري، وبهذا يكون الرئيس تبون قد فتح الباب على مصراعيها امام العاملين بالقطاع الاعلامي العمومي والخاص من اجل سن نصوص هذا القانون العضوي, هل بهذه الطريقة يمكن ان نطور ونحرر القطاع من الممارسات القديمة؟

وزير الإتصال :

هي الإرادة السياسية عندما تصبح قرارا يمكن تجسيده بليونة ومرونة تامة وتجلى ذلك في  مسعى رئيس الجمهورية الرامي إلى إشراك المؤسسة التشريعية في صياغة وإثراء القانون الجديد للسمعي البصري، فهذا التوجه يعد في حد ذاته قفزة نوعية وترجمة فعلية لعزم السيد الرئيس على أن يجعل من الترسانة القانونية الجديدة قوية ومسايرة لكل متطلبات الجزائر الجديدة، خصوصا وأن الإعلام السمعي البصري وفي شكله الرقمي تحديدا هو من الأدوات الإستراتجية لضمان خطاب إعلامي متوازن يدافع بكل موضوعية عن صورة الجزائر في الخارج، وهو ما يعكس فعلا ثقل ومكانة الجزائر في المنطقة وفي القارة الإفريقية وفي العالم. فالتحولات  الكبيرة والعميقة التي تشهدها منطقتنا باتت تفرض علينا توسيع التشاور لمواجهة مختلف التحديات التي من أهم افرازاتها اليوم هو بروز الاعلام الرقمي من خلال الصوت والصورة كإعلام جديد، حيث أصبح  الفضاء الأكبر لنشر المضامين الإعلامية، بل ولضمان حق المواطن في المعلومة وهو ما يكرسه الدستور الجزائري، وكذا مثلما تؤكده مختلف الدراسات الحديثة وعمليات سبر الآراء.فقرار الرئيس عبد المجيد تبون بإشراك البرلمان بغرفتيه يعكس الرغبة في إسهام مختلف الفعاليات السياسية الممثلة تحت قبة البرلمان وكذا النخب في إعداد وثيقة تنظم عمل قطاع الإعلام الذي هو في الحقيقة ناقل لما يصبو إليه الجميع والمدافع عن صورة ووحدة الوطن.

الوسيط المغاربي: يقولون في قطاع الاعلام ان مهمة السيد الوزير عمار بلحيمر الذي يدير هذا الملف الحساس, صعبة لكنها غير مستحيلة فما هو تعليقكم سيدي الوزير؟

وزير الإتصال :

من موقعنا كمسؤول عن قطاع الاعلام، مهمتنا إيجاد حلول عملية لجملة الاشكالات والعراقيل التي تعترض المهام النبيلة لرجال ونساء الاعلام في الجزائر، ولا شيء صعب عندما يتعلق الأمر باحترام أخلاقيات العمل الإعلامي والسير وفق ضوابط و معايير قانونية تنظم وتضبط أكثر مهنة الصحافة.

“عمار بلحيمر”  قبل أن يتولى مهمة تسيير قطاع الإتصال قبل سنة ونصف هو أستاذ جامعي ومفكر جزائري ووليد بيئة القطاع لأزيد من 40 سنة في حقل الإعلام.

تقولون أن المهمة صعبة ولكن ليست مستحيلة، لا شيء يأتي بالسهل مهما كانت طبيعة العمل ونوعه ومنذ أن تولينا هذه المهمة ونحن نسعى جاهدين لتخليص قطاع الإتصال من كل الممارسات السابقة المنافية للعمل الإعلامي و تطهيره من الدخلاء بعد أن وجدناه حقل ألغام وخراب، إذ لا يزال العمل متواصلا على كل الورشات المفتوحة. والجميع يعلم أن باب الوزارة مفتوح أمام كل المبادرات والمقترحات ونظمنا عدة لقاءات مع الاساتذة والمهنيين لنستمع للآراء والأفكار على تعددها واختلافها بغية جمعها في أرضية مشتركة تسهل عمل الإعلاميين الجزائريين، فقطاعنا عانى كثيرا وعلى مدار ما يقرب أربعة عقود كاملة تخللتها نضالات وتضحيات المئات من الغيورين على القلم والصورة، ومن هنا أوجه تحية إكبار لكل هؤلاء وندعو أبناء القطاع إلى التضامن والتعاون على رسم صورة الجزائر بما تستحق منا.

الوسيط المغاربي:السيد وزير الاتصال عمار بلحيمر,هل استشرتم النخب الاعلامية والمحترفة بقطاع الاتصال  بمختلف توجهاتها /لمناقشة التعريف المناسب/ وفقا لخصوصيتنا الوطنية لحرية التعبير والصحافة؟

وزير الإتصال :

منذ تولينا مهمة تسيير القطاع، شرعنا مباشرة في فتح نقاش موسع مع المهنيين والمختصين في مجال الإعلام والإتصال، وربطنا جسرا بين الجامعة ورجال الصحافة بغية الوصول إلى ضبط دقيق وعلمي ومهني لجميع المصطلحات المتداولة والتي من خلالها نستطيع أن نحدد المسؤوليات وندخل مرحلة التنظيم الحقيقية لممارسة مهنة الصحافة . لقد كان من بين النقاط المدرجة هو تكييف مفهوم حرية التعبير مع خصوصيات المجتمع وقيمه ومتطلباته وتطوره وفق نصوص قانونية  وتشريعية تكفل هذه الحرية وتضمن استقرار وتطور المؤسسات المنوط بها تقديم خدمة عمومية. فمنطق الإستشارةوالتشاور اعتمدناه كآلية أساسية لإخراج قطاع الإعلام من حالة الفوضى التي عرفها منذ عقود بسبب غياب الرؤية الإستشرافية ونقص التكوين مما جعل قطاع الإعلام متاحا أمام الدخلاء وطفى على السطح أناس لا علاقة لهم بأدبيات الممارسة الإعلامية، وقد حان الوقت للعمل بمقولة سيدنا علي رضي الله عنه حين سئل: ” ما يفسد القوم يا أمير المؤمنين” ؟ قال ثلاثة : “وضع الصغير مكان الكبير، وضع الجاهل مكان العالم، وضع التابع في القيادة” . وسنقوم بوضع النقاط على الحروف من خلال إعادة هيكلة شاملة للقطاع بالموازاة مع مراجعة كل النصوص القانونية والتنظيمية ووضع كل شخص في مكانه المناسب. 

 الوسيط المغاربي: هناك من يقول ان نجاح السيد الوزير عمار بلحيمر في ملف القانون العضوي للاعلام السمعي البصري مرهون بنجاحه في تنظيم سوق الاشهار, فما هو تعليقكم سيدي الوزير؟

وزير الإتصال :

القانون العضوي الجديد المسير لقطاع الإشهار يهدف إلى تصحيح الاختلالات والممارسات السابقة المنافية لعمل الإعلام. وسيكتسي هذا النص بمجرد صدوره أهمية بالغة في تنظيم العمل الإعلامي وضبط سوق الإشهار خاصة في ظل العدد المتزايد للمواقع الإلكترونية المسجلة لدى وزارتنا.  ومن خلال وضع الأسس القانونية لضبط سوق الاشهار، تصبح قواعد الممارسة الاعلامية أكثر وضوحا وفق مبادئ الشفافية التي تسمح بترقية  التنافسية والرفع من المستوى في تقديم محتوى يرقى إلى تطلعات الجمهور.

الوسيط المغاربي: تتعرض بلادنا الجزائر الى حملة اعلامية شرسة محورها العدو الصهيوني/ مخزني في رايكم هل كان رد الاعلام الجزائري في المستوى على هذه الحملة الشرسة المغرضة؟

 وزير الإتصال :

مرة أخرى يثبت الإعلام الجزائري قدرته العالية ومستواه الاحترافي الكبير في الدفاع عن الوطن بالنظر إلى حجم الهجمات التي تتعرض لها الجزائر من طرف أعدائها من الخارج وخصوصا الهجمات الإعلامية في الفضاء السيبرياني الموجهة من طرف المخزن المغربي، وخصوصا عندما نتمعن في محتوى الخطاب السياسي الرسمي للمخزن الذي يسعى دون لبس إلى زعزعة استقرار الجزائر، ونتأكد مرة أخرى بأن الإعلام الجزائري بمختلف مؤسساته ومقوماته أصبح سدا منيعا أمام هذه الهجمات المتكررة بل ويساهم بصورة قوية في تنوير الرأي العام العالمي وإحاطته بحقيقة النوايا العدائية للمغرب وحليفه الصهيوني اتجاه الجزائر. وعلى سبيل المثال لا الحصر، رأينا كيف قام الإعلام الجزائري بتعرية الإدعاءات المغربية بعد أن اتخدت الجزائر قرارا سياديا بقطع علاقاتها الديبلوماسية مع المغرب من خلال ابراز الدوافع الموضوعية بالأدلة و البراهين التي دفعت بالجزائر إلى هذا القرار، علما أن هذه المعلومات شكلت مصدرا موثوقا للأخبار بالنسبة لمختلف وسائل الإعلام الدولية سواء كانت سمعية، بصرية، مكتوبة أو إلكترونية، وفي سردنا للجهد الذي يبذله الشرفاء من أبناء هذا الوطن المفدى نتوقف مطولا عند الوعي الكبير  لدى غالبية إعلاميينا والغزارة في المعلومات الموثقة والمسندة علميا حول حجم المؤامرة التي تحاك ضد وحدة الشعب الجزائري.

الوسيط المغاربي: أبواق مغربية وصهيونية بل وكل اعداء الجزائر يدعون ان دعم الجزائر للفلسطنيين لا يتعدى الخطب والشعارات ,بصفتكم وزيرا للاتصال وناطقا رسميا للحكومة ما هو رد الجزائر؟.

 وزير الإتصال :

موقف الجزائر اتجاه القضية الفلسطينية ثابث، وهو موقف منسجم تماما بين الدولة الجزائرية وشعبها ومنبثق من قيمها المستمدة من ثورة نوفمبر المجيدة. وأقوى المواقف التي عبرت عنها الجزائر هي كلمة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في خضم سياق عربي اتجه نحو التطبيع وكانت آخر حلقاته قرار المغرب بالتطبيع مع الكيان الصهيوني. موقف برهن بأن الجزائر ماضية دوما في دعمها لقضايا التحرر في العالم وحق الشعوب في تقرير المصير كمبدأ راسخ من مبادئ الجمهورية  الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وهي ترافع دوما لصالح الشعب الفلسطيني وتقف لنصرته في مختلف المحافل وتجاهر بذلك. وكل من يحاول التشكيك في ذلك مدفوعا من جهات معروفة، غرضها ثني بلادنا عن مواقفها المشرفة والتي لم تكن أبدا مجرد كلام بل هي أفعال نقوم بها تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق ولسنا مجبرين على قول كل ما نفعل لصالح القضايا العادلة.

الوسيط المغاربي:  أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الكثير من ردود الفعل الرسمية والشعبية ما ردكم، على هذه التصريحات ؟

وزير الإتصال :

الجزائر لطالما عملت على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وهذا المبدأ مكرس في علاقاتنا مع الدول الأخرى. ونحن نستعد لنستذكر جرائم فرنسا الإستعمارية في حق الشعب الجزائري يوم 17 أكتوبر الذي طالب بسلمية في الحرية والإستقلال، جاء تصريح الرئيس الفرنسي ليذكرنا بأن الذهنية الإستعمارية في فرنسا لا تزال متموقعة ليس فقط على المستوى الحزبي، بل حتى على المستويات الرسمية. لن أخوض في محتوى تصريحات الرئيس الفرنسي ولكن سأقول أن مسألة السيادة الوطنية الجزائرية هي مسألة وجودية بالنسبة للجزائر لا تقبل المساومة ولا تسمح بالمزايدة بأية مسميات كانت سواء لدواع انتخابية أو إستحقاقات سياسية أو استعطافا لوعاء انتخابي يكن الضغينة للجزائر. في هذا الصدد، وكما صرحنا به سابقا لإذاعة فرنسا الدولية بتاريخ 15 جوان الماضي نحن نعتبر أن استقلال الجزائر الذي ضحت من أجله بلادنا بالنفس والنفيس لن يكتمل إلا بالتركيزعلى  ثلاثة محاور أساسية هي : 

  • إعتراف فرنسا بجرائمها الإستعمارية وتجريم الفعل الإستعماري في القانون الجزائري للقضاء نهائيا على ثنائية المستعمروالمستعمر الجديد مثلما يذهب إليه المجاهد  “فرانس فانون ” .
  • التقدم باعتذار رسمي .
  • تعويض عن كل الخسائر البشرية، المادية والبيئية التي اقترفتها فرنسا إبان الإستعمار.
التصنيفات
محلي

بــــــــــــلاغ :الحصيلة الأسبوعية للحماية المدنية.

خلال  الفترة الممتدة ما بين 26 سبتمبر الى 02 أكتوبر 2021 ، سجلت وحدات الحماية المدنية 19942 تدخل وهذا على إثر تلقي مكالمات الاستغـاثة من طرف المواطنين، هذه التدخلات شملت مختلف مجالات أنشطة الحماية المدنية سواء المتعلقة بحوادث المرور، الحوادث المنزلية، الإجلاء الصحي إخمــاد الحرائق و تغطية الأجهزة الأمنية لمختلف التظاهرات.

 

فيما يخص النشاطات المتعلقة بالوقاية من انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 قامت  وحدات الحماية المدنية خلال نفس الفترة عبر كافة التراب الوطني بـ 296 عملية تحسيسية لفائدة المواطنين عبر 58 ولاية تحثهم وتذكرهم على ضرورة إحترام قواعد الحجر الصحي، لبس القناع الواقي وكذا التباعد الإجتماعي، بالإضافة إلى القيام بـ 195 عملية تعقيم عامة عبر 58 ولاية مست عدة منشآت وهياكل عمومية وخاصة المجمعات السكنية والشوارع.

 

وبالنسبة لعمليات الإجلاء الصحي قامت وحدتنا بـ 12022 تدخــل، أيـن تم من خلالها إســعاف و إجلاء 11337 جريح و مريض إلى المستشفيات من طرف أعوان الحــماية المدنيـة.

 

وفي سياق حوادث المرور قامت وحدات الحماية المدنية بـ 1904 تـدخـل من أجل 1092 حادث مرور أدت إلى وفاة 33 شخص و جرح 1333 آخرين تم إسعافهم و نقلهم إلى المراكز الإستشفائية. أثقل حصــيلة سجلت في ولايــة بسكرة بوفاة 05 اشخاص في مكان الحادث و جرح 31 آخرين تم إسعافهم و تحويلهــم إلى المراكز الاستشفائية  على إثـر 21  حوادث مرور .

 

كما قامت وحدات الحماية المدنية بـ 1220 تدخلا سمحت بإخـــماد 919 حريق منها منزلية صناعية وحرائق مــختلفـة، أهمها في ولاية الجزائر حيث سجلت 93 تدخل اثر 71 حريق. 

بالإضافة وخلال نفس الفترة، قامت وحداتنا في مجال العمليات المختلفة بـ 4796 تدخـل فـي نفس الفترة لتغطية 4270 عملية إسعاف و إنقاذ 295 شخص من الخطر.

التصنيفات
محلي

تيارت : مديرية السكن تنظم معرضا لمشاريعيها إحتفالا بيوم الإسكان العربي .

بمناسبة الاحتفال بيوم الإسكان العربى المصادف لأول إثنين من شهر أكتوبر كل سنة نظمت مديرية السكن تحت اشراف والي ولاية  تيارت معرضا احتفاليا بدار الثقافة علي معاشي تحت شعار «مراعاة جودة الحياة من أساسيات التخطيط الحضري السليم».

أين احتضن المعرض مشاركات عديدة من مختلف القطاعات الفاعلة في مجال السكن والعمران على غرار مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء وكذا ديوان الترقية والتسيير العقاري بالإضافة إلى مديرية التجهيزات العمومية وبعض المدراء التنفيذيين ورؤساء الدوائر .

حيث أعطت مديرة السكن « نبيلة مختيش » رفقة المدراء المشاركين في الاحتفالية شارة الانطلاق ليتم بعدها مباشرة عرض مختلف المشاريع المنتهية والتي لازالت في طور الإنجاز والافصاح عن باقي المخططات التي هي قيد الدراسة لتكون بذلك جملة من التوضيحات والشروحات أشرف عليها مجموعة من المهندسين والقائمين على مختلف مكاتب الدراسات
وفي هذا الشأن أوضح السيد « محمد رمضاني» مدير التعمير والهندسة المعمارية والبناء أن مصالحه تسعى جاهدة بتغيير شكل العمران الحالي بما يواكب التطورات الحالية على صعيد التنمية العمرانية بناءا على توصيات الوزارة فيما يخص تحديد استراتيجيات ثابتة ومستقرة توضح مسؤوليات الدولة وتحدد أطر السياسات بشكل يعالج المشاكل الحالية ويرتقي إلى مستوى تطلعات المواطنين في الحصول على سكن مناسب  مما يجعل كل هذا يصب في قالب واحد وهو جعل السياسات والإجراءات تتصف بالشفافية والقابلية للفهم والمساءلة مما يساهم  كذلك في توضيح رؤية الدولة في قطاع الاسكان ورفع كفاءة تحقيق أهداف القطاع.

من جهته قدم السيد « عدة فاروق» مدير ديوان الترقية والتسيير العقاري موجزا تناول فيه عرض بعض النشاطات التي تخص السكن بصيغه المختلفة وذلك من خلال عرض بعض العينات للسكنات المنتهية والاخرى في طور الانجاز بالاضافة الى التجهيزات العمومية المرافقة للأحياء المدمجة والتي تندرج في إطار الحصيلة السنوية المقدمة من طرف مختلف مصالحه بخصوص السكن والمرافق الحديثة المنجزة .

وقد أضاف بعض المشاركين  في هذا المعرض من مختلف المديريات قائلين أنه من المستهدف خلال الفترة المقبلة استكمال متابعة تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة من خلال قياس حجم الإنجازات والتجارب الناجحة  واجتهاد بعض المختصين في توسيع نطاق الدراسات لخلق مساحات كبيرة من شأنها توفير أكبر عدد من السكنات  لساكنة الولاية قصد رفع جودة الحياة ومستوى المعيشة وتحقيق التطور المأمول في البنيان العمراني.

                                           زكرياء بشايب

التصنيفات
المزيد

الذكرى 65 لمعركة الشوابير بالغيشة ولاية الاغواط.

تعد أول هزيمة كبرى تتلقاها فرنسا بعد اندلاع الثورة التحريرية بالمنطقة على أيدي الثوار الذين لا يملكون من القوة سوى زاد الإيمان بالله وبعدالة قضيتهم وقد شارك في هذه المعركة أربع كتائب لجيش التحرير من منطقة البيض بقيادة مولاي عبد الله.
عرفت منطقة الغيشة كباقي ربوع الوطن ثورات و انتفاضات ضد الوجود الفرنسي مثل مقاومة المجاهد الشريف بوشوشة، و مع انطلاق الثورة التحريرية المباركة ما فتئ أهالي المنطقة ينتظمون في جماعات ويلتحقون بالمجاهدين المدافعين عن الوطن فخاضوا معارك شرسة وعنيفة و كان من أبرزها وأقواها معركة الشوابير الخالدة، إذ و بعد انعقاد مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 و تقرير تعميم الثورة علي ربوع الوطن و خاصة الصحراء.
ففي بداية شهر أكتوبر من سنة 1956 كانت هناك ثلاثة كتائب من جيش التحرير الوطني يتراوح عدد أفراد كل كتيبة ما بين 80 و 120 جنديا في الكتيبة الواحدة متمركزة بجبال ” بوقرقور ” بالناحية الجنوبية لغرب الغيشة بحوالي 20 كلم والتي كانت تحت قيادة المجاهد مولاي عبد الله كما تروي مصادر تاريخية .
وقد تلقت هذه الكتائب أمرا بضرورة التحرك في اتجاهين أحدهما نحو بلدية تاويالة لتحطيم ورشة بناء مركز عسكري فرنسي والثانية تتولى مهمة تحرير السجناء السياسيين الموجودين بمدينة آفلو والبالغ عددهم حوالي 400 سجينا وفق ذات المصادر .
وفي هذا الصدد يروي المجاهد الحاج عبد القادر بلغشوة الذي كان واحدا من المجاهدين الذين شاركوا في هذه المعركة وهو حينها على مشارف العقد الثالث من عمره في شهادة له أنه وتنفيذا لهذا الأمر تقرر انتقاء أكثر من 60 مجاهدا أغلبهم شباب من الكتيبة الأولى تحت قيادة المدعو لعماري مقران إذ تحركت الكتيبة باتجاه تاويالة وفي طريقها إلى هناك وعند استراحتها بجبل ” الخطيفة ” صادفها مرور قافلة عسكرية فرنسية تضم أربع شاحنات وسيارة عسكرية من نوع جيب.
وما زاد من إصرار المجاهدين على الفتك بهذه القافلة التي كانت تحمل أيضا بعض المساجين المدنيين للقيام بحملة تفتيش واسعة وسط سكان البوادي هو العنف العشوائي الممارس على هؤلاء و أمام أعين جنود الكتيبة المرابطة بأعالي جبل ” الخطيفة ” الكائن قرب تجمع ” ترقلال ” بإقليم بلدية الغشية كما أضاف ذات المتحدث.
وفي حدود الساعة الرابعة من مساء يوم الأربعاء الثالث أكتوبر وقع الهجوم على القافلة الفرنسية ليستمر الاشتباك مدة ساعتين من الزمن مسفرا عن مقتل 45 جنديا استعماريا و أسر 5 آخرين وحرق الشاحنات الأربع و الاستحواذ على أجهزة إرسال وأسلحة الجنود المقتولين فيما سقط شهيد وجرح آخر.
وشكلت معركة ” الخطيفة ” بداية لمعركة كبيرة جرت في اليوم الموالي بالمكان المسمى ” الشوابير ” في الجهة الشمالية الغربية من جبال القعدة على الطريق الرابط بين آفلو و الغيشة ما اجبر الفرنسيين على حشد قواتها المرابطة بالمنطقة واستدعاء الطيران الحربي صبيحة اليوم الموالى للقضاء على مجموعة المجاهدين مما ادى الى نشوب المعركة.
الشوابير الموقع والقوة :
تقع الشوابير في الجهة الشمالية الغربية من جبال القعدة وهي المنطقة علي طول الطريق الرابط بين الغيشة وافلو بين نقطة سيدي خالد و نقطة لولالده لمسافة 08 كلم وقعت أحداثها في الاربعاء 03 أكتوبر 1956 أي يوم واحد بعد معركة الخطيفة. و تعد أم معارك جبل عمور والوطن التي خاضها جيش التحرير الوطني على مستوى الغرب الجزائري بعد اندلاع ثورة التحرير وأول هزيمة كبرى تتلقاها فرنسا بالمنطقة على أيدي الثوار الذين لا يملكون من القوة سوى زاد الإيمان بالله وبعدالة قضيتهم وقد شارك في هذه المعركة أربع كتائب لجيش التحرير قادمة من منطقة البيض بقيادة مولاي عبد الله وهي :
كتيبة: لعماري محمد المدعو المقراني
كتيبة: مولاي إبراهيم المدعو عبد الوهاب
كتيبة: أحمد الزرزي.
كتيبة: يوسفي بوشريط المدعو سي لحسن …ويقودها نور البشير
أسباب وظروف المعركة:
في بداية شهر أكتوبر 1956 بدأت فرنسا تحضر لعمليات هجوم شامل في كل من (جبال القعدة * الغيشة * الأغواط * أفلو* المشرية * عين الصفراء) لأن جيش التحرير قد بدأ في حشد وتنسيق قواته بالمناطق المذكورة.
في هذه الفترة تتوجه الكتائب الأربعة نحو آفلو قادمة من منطقة البيض مرورا ببريزينة بالبيض تاويالة الغيشة بغية:
1- فك الحصار على منطقة البيض خاصة بعد الكمين الذي قامت به كتيبة مولاي إبراهيم في بريزينة بحيث قضى فيه على 20 جندي من العدو وغنم كم معتبر من الأسلحة الهامة (من نوع مات وقطعتان سلاح من نوع رشاش وثلاث رشاشات ثقيلة بياسة..
2- الهجوم على مدينة أفلو وإطلاق سراح 400 معتقل سياسي من سجن أفلو.
وقائع المعركة :
بعد وصول خبر كمين الخطيفة إلى بقية الكتائب التي رأت بأن أمرها قد كشف للعدو وبالفعل ومع حلول الليل حتى خرجت قافلة مكونة من 16 شاحنة مرت بقرية سيدي إبراهيم. تجمعت الكتائب الثلاث مع قائد الجيش “مولاي عبد الله” لاتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة بعدها بدأت القافلة بالمرور و أمامها أربع (04) طائرات من نوع (ت 6) تمشط الطريق و على ارتفاع قريب من الأرض، و بعد لحظات حتى بدأ المجاهدون يسمعون دوي الآليات العسكرية تخرج من أفلوا متجهة نحو الطريق المؤدي إلى الغيشة، فأعطيت الأوامر للمجاهدين بأخذ مواقعهم على حافة الطريق فتم حفر خنادق صغيرة مقدار كل جندي ليكمن فيها المجاهدون في الجهة الجنوبية للطريق (من ملتقى الطرق الغيشة ـ أنفوس موقع القبة حاليا إلي منطقة لولالدة عند النصب التذكاري وبداية صعود الجبل على مسافة 07 كلم) وعدم إطلاق النار على العدو إلا بعد وصول أول شاحنة لأخر فيلق عسكري فرنسي حتى تحدث عملية التفاف على القافلة. يذكر أن هذه المسافة كانت عبارة عن غابة أحرقت من طرف العدو بعد المعركة، لكن هذه الخطة لم تكتمل فقد توقف جزء من القافلة عند الكتيبة التي كان يقودها “مولاي إبراهيم” التي باشرت في إطلاق النار، ومن هنا دخلت كل الكتائب في القتال حيث دب الرعب والهلع في صفوف العدو وحسب شهود عيان من مدينة الغيشة وافلو فإن القافلة بعد خروجها إلى منطقة الشوابير كانت لا تزال الشاحنات المحملة بالعساكر تخرج من القاعدة وعلى مسافة حوالي 30 كلم إلى مكان المعركة دلالة على قوة الحشود العسكرية التي كانت فرنسا تعد لإقحامها في مواجهة الثورة وكان من بين الجنود الفرنسيين أفارقة و مغاربة.
نتائجـها:
كانت حصيلة هذه المعركة كبيرة والدليل على ذلك مخاطبة المجاهد حديشو إلى مولاي إبراهيم وهو يقول “يا شيباني الدم راه في البادن” دلالة على كثرة القتلى الذي بلغ أزيد من 1375 قتيل في صفوف العدو وأزيد من 500 جريح وتدمير أكثر من 90 شاحنة أما خسائر جيش التحرير فقد بلغت 25 شهيد 14 شهيدا من المجاهدين و11 شهيدا من الشعب الاعزل.
ومن نتائجها تدمير قرية أنفوس تدميرا كاملا وتهجير سكان مدينة الغيشة تهجيرا كاملا فلم يبق إلا الدجاج والقطط في المدينة.
ومن نتائج هاتين المعركتين أخذت فرنسا 800 رأس من الغنم و 20 بقرة و12 حصانا علاوة على الحرق والتدمير وحرق أكثر من 30 خيمة وتهجير أهلها.

وبعد وصول صدى وهول المعركة لقيادة جيش التحرير التي كان على رأسها العقيد لطفي الذي أصدر قرار خروج الكتائب وعدم تدخلها في القسم (16) والعودة إلى القسم 15.

حمدي عطاالله 
التصنيفات
محلي

بــــــــــــــــــلاغ حصيلة التدخلات خلال 24 ساعة الأخيرة

خلال الفترة الممتدة ما بين 02 الى 03 أكتوبر 2021 و إلى غاية صبيحة هذا اليوم على الساعة الثامنة صباحا سجلت وحدات الحماية المدنية  2296 تدخل في عــدة مناطق مختلفة من الوطن وهذا على إثر تلقي مكالمات الاستغـاثة من طرف المواطنين هذه التدخلات شملت مختلف مجالات أنشطة الحمايـة المدنية سواء المتعلقة بحوادث المرور الحوادث المنزلية الإجلاء الصحي إخمــاد الحرائق و الأجهزة الأمنية.

 فيما يخص النشاطات المتعلقة بالوقاية من انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 قامت وحدات الحماية المدنية خلال نفس الفترة عبر كافة التراب الوطني بـ 34 عملية تحسيسية لفائدة المواطنين تحثهم وتذكرهم على ضرورة إحترام قواعد الحجر الصحي وكذا التباعد الإجتماعي، بالإضافة إلى القيام بـ 28 عملية تعقيم  عبر منشآت وهياكل عمومية وخاصة المجمعات السكنية والشوارع.

 كما قامت وحدات الحماية المدنية خلال نفس الفترة بـ 148 تدخل من أجل عدة حوادث المرور عبر عدة ولايات خلفت هذه الحوادث وفاة 07 اشخاص و إصابة 175 أخرين بجروح مختلفة ومتفاوتة الخطورة في باقي حوادث المرور، اثقل حصيلة سجلت بولاية غرداية بوفاة 02 شخصين و اصابة 03 اخرين بجروح على اثر اصطدام بين 03 سيارات على مستوى الطريق الوطني رقم 49 بلدية و دائرة زلفانة ، تم التكفل بالضحايا في عين المكان و تحويلهم الى المستشفى المحلي .

للعلم ، تم الاستنجاد بمصالح الحماية المدنية لولاية برج بوعريريج من اجل إخماد حريق حضري شب داخل منزل بالمكان المسمى حوزة بلعياضي بلدية و دائرة برج بوعريريج ، أدى الى اصابة 04 اشخاص بصعوبة في التنفس وكذا شخص أخر بجروح خفيفة  ، تم تقديم الإسعافات الضرورية للضحايا  في عين المكان ثم نقلهم الى المستشفى المحلي .

للإشارة ، قامت عناصر الحماية المدنية بالتدخل اثر سقوط الامطار على مستوى ولايتي أم البواقي و تبسة ، حيث ان مصالح الحماية المدنية لولاية أم البواقي تدخلت من اجل انقاذ 20 شخص كانوا على متن حافلة محصورين بمياه الامطار على اثر فيضان واد بالمكان المسمى مشتة الماجن  بلدية واد نيني على الطريق البلدي الرابط بين بلديات عين البيضاء و عين طويلة ، بالنسبة لولاية تبسة عملية امتصاص المياه داخل 03 منازل دون تسجيل خسائر .