التصنيفات
المزيد

بايدن والصراع العربي الصهيوني.

 

 

 

قررت امريكا العودة  إلى الديار ، بعد عشرين عاماً  من احتلالها  لأفغانستان ، وكذلك تخفيض قواتها في الخليج العربي ، لتطويق الصين في ٱسيا ، ومجابهة روسيا في اوكرانيا وغيرها من بؤر  التوتر ، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاًً  :  ماذا  عن الصراع العربي الصهيوني ؟

وجّه الرئيس جو بايدن رسائل واضحة  متكرّرة  بأن القضية الفلسطينية  ، بسبب تعقيداتها  وصعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم  ، لا سيما في غياب أي أمل في تسويته بسرعة، (  ليس ضمن أولوياته) . ولكن على غرار كثيرين من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، تجبر الأزمة الرئيس  بايدن  على التدخل في الحد الأدنى، لمنع الانفجار.

وفي الواقع يضع  بايدن الصراع العربي الصهيوني   أمام معادلة معقدة دبلوماسيا، لأن  الأوراق التي يمتلكها محدودة، ولكن سياسيا أيضا يدفعه  الجناح اليساري لحزبه إلى أخذ مسافة واضحة من إسرائيل بعد الدعم الثابت والقوي الذي أبداه دونالد ترامب.

ويمكن أن نفهم بسهولة أن إدارة بايدن تعتبر هذا جهداً فائدته قليلة وغير مربح ومحفوفا بالأفخاخ السياسية

إذن  لا آفاق للنجاح في هذا الملف. لذا  اتضحت سياسته بشكل واضح وجلي ، تسكين الأمور و في أحسن الأحوال، يمكن القول أن   إدارة بايدن   تأمل في تهدئة فقط لأن لديها الكثير من التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية….

المجتمع الدولي  ، خاصة الأوروبيون   يحثون  الولايات المتحدة الأمريكية  على  التدخل من أجل إطلاق المفاوضات بين  الكيان الغاصب  وقيادتنا الفلسطينية  و هم الذين ما زالوا يملكون الرافعات الدبلوماسية الرئيسية حاليا، رغم أنه ينبغي لأوروبا أن تكون أكثر حضوراً  وممارسة الضغوط على حكومة بينيت بدلاً  من نقل الرسائل

المواجهة قادمة  وان  أجلتها  الأيام  ، لأن  الشعب الفلسطيني لن يقبل ببقاء. الأمور على حالها  ، والانسداد السياسي  يساعد الكيان الغاصب في فرض الوقائع على الأرض ، وحل الدولتين أصبح على مفترق طرق ، هذا من جانب ، ومن جانب  ٱخر  قيام دولة فلسطينية ليس على أجندة اليمين المتطرف

الولايات المتحده الامريكية هي القوة العظمي في العالم وسواء اختلفنا معها ام اتفقنا   ،  من الضروري أن تتدخل لأن أوراق الحل في يدها ، وهي من تستطيع كبح جماح  الكيان الغاصب  وإجباره على فرض حل الدولتين  وهي الدولة المحورية في الرباعية الدولية

والجميع يذكر ، عندما حدث العدوان على غزة قبل شهور ، أرسل بايدن وزير خارجيته على عجل ، وقام بجولة  سريعة إلى الكيان وفلسطين والأردن ، لتهدئة الأمور ، وفي ذلك الوقت لعبت مصر الشقيقة دوراً مركزيا في كبح جماح الكيان وتوقف العدوان ، وباءت محاولات نتنياهو بالفشل الذي كان يسعى إلى تشتيت الأنظار  عن قضايا الفساد التي تورط فيها وكذلك سعيه للفوز برئاسة الحكومة

الولايات المتحده الامريكية لا تتغير سياساتها بتغير الرؤساء وان كان هناك تبايناً  لايكاد  يُلحظ  فالرئيس السابق دونالد ترامب قدّم دعمه الكامل لنتانياهو عبر الاعتراف من جانب واحد بالقدس عاصمة للكيان . وأعلن الملياردير الجمهوري خطة سلام ( صفقة القرن )  تنص على أن تضم الدولة اليهودية جزءاً كبيراً من الضفة الغربية، تاركا لشعبنا   دولة صغيرة عاصمتها في ضواحي القدس

وفي ذلك الوقت ، تبنت إدارة ترامب   أولوية تكمن في تطبيع دول عربية أخرى علاقاتها مع  الكيان ونجحت في ذلك ،

الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وكل قواه السياسية رفضوا  صفقة القرن التي كانت من صياغة نتنياهو ومراهق البيت الأبيض (  كوشنير    ) وأصبح مشروع ترامب من مخلفات الماضي ، ومنذ ذلك الوقت أدرك  العالم أن الحل ينبثق  من قيادة الشعب الفلسطيني فقط

وفي الحقيقة  دعمت  إدارة بايدن التطبيع العربي مع الكيان والذي يعد أحد النجاحات الأمريكية  النادرة التي سُجلت  لترامب وفريقه ، لكنها أحيت في الوقت نفسه ، تحالفات جديدة ، وانكماش قوى أخرى ، وأحيت  مشروع الكيان الذي يجعله شرطي المنطقة ، وأحيت أيضاً  المشروع الأمريكي بتنصيب الوكلاء نيابة عن الأمريكي الذي قرر  التفرغ إلى صراعات أكثر  أهمية وخاصة العملاق الصيني

القضية الفلسطينية كان مثار مناكفات  كبيرة بين الحزبين  الجمهوري والديمقراطي ، حيث يتهم  دونالد ترامب  بايدن بـالضعف لعدم دعمه إلكيان  بقوة كافية  وان  العالم  أكثر عنفا واضطرابا لأن ضعف بايدن وعدم دعمه الكيان  أديا إلى مزيد من الهجمات على حلفاء أمريكا

مع أن  بايدن ووزير  خارجيته بلينكن  من أقوى حلفاء الكيان  ويقيم الرجلان المخضرمان في السياسة الخارجية الأميركية علاقات متينة وطويلة الأمد مع إلكيان الغاصب ،  لكن مواقف التأييد المبالغ به للكيان الغاصب  في عهد ترامب ساعدت في نمو معارضة متزايدة داخل الحزب الديموقراطي الأميركي خصوصا حيال بنيامين نتانياهو الذي يُنظر إليه أكثر فأكثر على أنه زعيم لليمين المتطرف المعروف بدهائه وإلاعيبه السياسية القذرة

المتابع للشأن الأمريكي تنتابه الحيرة والدهشة والاستغراب ، بسبب التناقضات التي تعتري السياسة الأمريكية وهنا نتساءل  :

هل المواقف الأمريكية للاستهلاك المحلي ؟ أم  أنها رسائل سياسية وفق مصلحتها وتزول بزوال المؤثر ؟!!!!

كيف تفسر  تصريحات بايدن أثناء حملته الرئاسية بأن

تحقيق السلام بالشرق الأوسط يتطلب خطة سلام يشارك فيها الطرفان معا، ولا يمكن اتخاذ قرارات أحادية الجانب بضم أراض محتلة والعودة بنا إلى الوراء ؟ !!!!

ويبدو  أنه وضع  نصب عينيه  استمالة الأصوات اليهودية   ، وأنه أمضى  حياته  يعمل على توفير الأمن والرخاء للكيان الغاصب   كي يحيا كدولة ديمقراطية. وما يقوم به ترامب ليس جيدا لإسرائيل !!!!!

غير أن واقعية إدارة بايدن دفعته  للترحيب بما حققته الإدارة السابقة في ملفات قضية سلام الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بعملية التطبيع المستمرة بين دول عربية الكيان الغاصب وحذا. حذوه  بلينكن  أن الرئيس بايدن  لن يعود عن قرار إدارة سلفه بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان  ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبرا أن بايدن يؤمن بأن التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في النزاع هي حل الدولتين ، ويعتزم إعادة الدعم للشعب الفلسطينى وكذلك اتخاذ خطوات لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية التي أغلقتها إدارة ترامب في واشنطن.وانه  يؤمن بمسار تفاوضي يؤدي لحل الدولتين ليعيش الكيان الغاصب  في سلام وأمان إلى جانب دولة فلسطينية تنعم بمقومات البقاء

وغني عن التعريف نقول إن  علاقة بايدن مع إلكيان الغاصب  طويلة الأمد ومعقدة في بعض مراحلها. ، وهنا  نتساءل أيضاً

كيف تفسر  صمت  بايدن،  وهو نائب الرئيس آنذاك  عندما زار  الكيان الغاصب وأعلن نتنياهو على الفور عن أنشطة استيطانية جديدة” ؟ !!!!!

لن  يغير ذلك من قناعات بايدن الذي بقى داعماً قوياً  للكيان  طوال حياته السياسية، سواء خلال سنوات عمله الطويلة بمجلس الشيوخ أو كنائب للرئيس أثناه سنوات حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

هل ننسى عندما وصف بايدن في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية نفسه بأنه صهيوني ؟!!!!!!!!!!

هل ننسى عندما أعلن أيضاً (  إن التزامه بأمن الكيان الغاصب  صارم وإنه في حين يعد بوضع ضغط مستمر على إلكيان  لحل نزاعاته ، فإنه لن يحجب المساعدات عنه )

وربما قائل يقول  المواقف تتغير. وعندما يصبح رئيساً تختلف الأمور ، ففي لقائه بيبنت ،  رفض بايدن خطط الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، معتبراً  أن مثل هذه الخطوة “ستخنق أي أمل في السلام  لكن حكومة  بينيت تطالب بإطلاق يد الاستيطان ، في كل  مكان

السياسة الأمريكية الحالية ، تسير وفق استراتيجية معينة ، وهي العودة للديار والتفرغ للعملاق الصيني ،ومجابهة روسيا ، لذا  أقامت حلفأ استراتيجياً ( مع بريطانيا ، واستراليا ) لحماية الحوض المائي لحلفائها ( اليابان ، كوريا الجنوبية  الفلبين )  ، بعد أن اقترب العملاق الصيني من التربع على عرش الاقتصاد العالمي ،لذا  ارتأت تسكين المنطقة ، وترك القضية الفلسطينية على هامش الأحداث

شعبنا الفلسطيني البطل  ، سيثور ضد الطغاة ، وستشتعل المنطقة برمتها ، وسيجبر  الولايات المتحدة الأمريكية للعودة إلى المنطقة ، سواء شاءت أم   أبت وان غداً  لناظره قريب .

بقلم: جلال نشوان

التصنيفات
دولي

“الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967” للكاتب والمؤرخ جهاد أحمد صالح‎‎

أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية والكلية العصرية الجامعية كتاب “الصحافة الفلسطينية قبل سنة 1967″ للكاتب والمؤرخ جهاد صالح، في رام الله – فلسطين 2021م، ويقع الكتاب في مئتين واثنتي عشر صفحة من المقطع الكبير، ركّز فيها على ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المكتوبة، فيقول: ” منذ ظهور الأنظمة الدكتاتورية المحلية من ناحية، ومنذ ظهور الاحتلالات الخارجية من ناحية أخرى، وقد عرفت الدول الأوروبية، مؤسس الصحافة المكتوبة، بداية هذا الظهور منذ قيام الأنظمة الدكتاتورية في الكثير من بلدانها، ومحاولة فرض النسيج الموحّد لأبناء الشعب المؤيد للسلطة التي يرتضيها النظام، ومع بداية هذا النظام في التمدّد إلى الدول الأخرى، القريبة والبعيدة لفرض نظامه هذا، في ظاهرة عرفت بالاحتلالات الاستعمارية. ففي الوقت الذي لجأت فيه إلى الصحافة لتعبئة الرأي العام حول صوابية طروحاتها السياسية، وأطماعها الاستعمارية من وراء الاحتلال، ظهرت صحف الرافضة الداعية إلى تأسيس فكر المقاومة عند أبناء الشعب المنكوبين من الأنظمة الدكتاتورية والاحتلال، الداعية في النهاية إلى المناداة بالثورة الشاملة.

لكن هذا الظهور لفكر المقاومة كان ظهوراً مؤقتاً من ناحية، ويعتمد على وجود حاضنة تقف وراءه، تدعمه وتتحمل نتائجه من ناحية أخرى، هكذا برزت ظاهرة الفكر المقاوم في الصحافة المضادة للتمدد الهتلري في دول أوروبا، وللأفكار الفاشية الإيطالية، وللدكتاتورية الملكية الإسبانية وغيرها”.

ويضيف الكاتب والمؤرخ جهاد صالح: “هكذا أصبحت هذه الظاهرة، هي سلاح حركات التحرر في جميع دول العالم، ولسان حالها في التعبئة والتحريض، التي تستلهم من فكر المقاومة، ما يدعو أبناء الشعب إلى الثورة على النظام الدكتاتوري والرجعي من ناحية، والدعوة إلى الثورة ضد الدول الاستعمارية التي تجتاح بلاده، وتنهب خيراته، وترغم أبناء شعبه على الاستسلام والخضوع نهائياً لجميع مطالب الدول المستعمرة”.

وحول انتقال هذا الفكر المقاوم إلى الصحافة العربية يقول: “وشهدت منطقتنا العربية بكافة ساحاتها مثل هذا الظهور الذي يمثل فكر المقاومة في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، في أثناء التصدي لمحاولة الدول الاستعمارية تجزئه الوطن العربي منذ اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916م، وخضوع غالبية الدول العربية للاحتلالات الأوروبية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وما أفرزته من أنظمة دكتاتورية متعاونة معها بشكل أو بآخر”.

وحول انتقال هذه الظاهرة إلى الصحافة الفلسطينية، يقول الباحث في دراسته: “وشهدت فلسطين أبشع هذا التواجد الاستعماري وأكثرها ضرراً وبؤساً وعنفاً وضراوة، ليس فقط في أثناء وقوعها تحت الانتداب البريطاني بل باختيارها وطناً قومياً يهودياً صهيونياً، أرضاً وشعباً، محلّ سكانها الأصليين، ذلك المشروع الذي جاء وليد الانتداب البريطاني، منذ وعد بلفور عام 1917م، وما زال يكرّس وجوده حتى الآن، ويشكل ظاهرة عدوانية لا تتوقف ضد الدول العربية المجاورة، وضد حركات التحرر العربية والإسلامية والعالمية.

ومنذ وعد بلفور، عرف الشعب الفلسطيني أنه أمام احتلالين متعاضدين، الاحتلال البريطاني المؤقت، وأمام الاحتلال الصهيوني اليهودي الكولونيالي “الاستيطاني” ما أدّى إلى وقوف الشعب الفلسطيني برمته أمام هذين الاحتلالين، والاحتجاج أولاً على مواجهات الهجرة اليهودية السرية والعلنية، ثم تعاقبت الثورات الفلسطينية الواحدة بعد الأخرى، وسقط آلاف الشهداء والجرحى، وأودع آلاف المواطنين سجون الانتداب البريطاني في مختلف الأنحاء الفلسطينية. وفي حين جاءت ظروف وأحداث محلية وعالمية لصالح الصهيونية ومشروعها الاستيطاني، فإنها جاءت أيضاً في غير صالح الفلسطينيين الذين تآمرت عليهم الأنظمة الرجعية المحيطة بفلسطين، بالإضافة إلى التآمر الدولي الذي أيد قيام دولة “إسرائيل” في 15 أيار 1948م، على الرغم من فداحة الثمن الذي دفعه الفلسطينيون، أصحاب الأرض، من تشريد وبؤس ومخيمات انتشرت في الوطن الفلسطيني وخارجه، أولئك النازحون الذين هربوا من المجازر الإسرائيلية المتتالية وقد سيطر عليهم الهلع والخوف من المجهول، وقد  أمنّت سلطات الانتداب البريطانية كل وسائل الدعم والاستمرار لمثل هذه المجازر”.

وهكذا، يضيف المؤلف جهاد صالح: “لعبت الصحافة الفلسطينية التي انتعشت متزامنة مع بداية الدستور العثماني عام 1908م، وتزايد نشاطها وتنوعها خلال فترة الانتداب البريطاني حتى عام 1948م، دوراً بارزاً في تأسيس فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، وإقامة الوطن القومي البديل، ومواجهات الهجرة اليهودية، بعد أن اكتشفت حيثيات المشروع الصهيوني من قبل الصحفي العريق نجيب نصار، الذي بادر بتبني التصدي لهذا المشروع بفكر عربي مقاوم، انضم إليه الصحفيون كافة في كل فلسطين، ولم يكن صعباً علينا، معرفة موقف سلطات الانتداب البريطاني إلى جانب هذا المشروع بدء بوعد بلفور الذي جاء قبل موجات الهجرة العارمة، والإجراءات القمعية التي اتخذتها ضد الثوار الفلسطينيين من ناحية، ومن ناحية أخرى ضد الصحافة والصحفيين والكتّاب والشعراء والسياسيين المعارضين لفكرة إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وغصّت السجون بهم، وطورد الكثير منهم، ونفيوا خارج البلاد، وأغلقت عشرات الصحف والمجلات، وهكذا تأسست الصحافة الفلسطينية وانتشرت منذ بداية الانتداب على فلسطين عام 1920م، وهي تحمل فكر المقاومة للمشروع الصهيوني، ورفض الاحتلالين، الصهيوني – البريطاني على أرض فلسطين”.

ويضيف أيضاً: “وبعد وقوع النكبة وتوزّع الصحفيين والكتاب والشعراء في الدول المجاورة، ودول الخليج وغيرها، وبعد انهيار القيادة الرسمية الفلسطينية، وعدم تمكنها من تلبية احتياجات النكبة التي يعاني منها أبناء الشعب، وقف الصحافيون والكتّاب والشعراء في طليعة هذا الشعب يبحثون عن حل لقضاياه المتعددة، ويبحثون عن الوسائل للخروج من الأزمة نحو فكر مقاوم يعيد للشعب الفلسطيني مسألة استلام قضيته، والتحدّث باسمه في كل المحافل الوطنية والإقليمية والدولية”.

ويستعرض المؤلف التطوّرات الإيجابية التي شهدتها المنطقة العربية انعكست على الساحة الفلسطينية، الأمر الذي أدّى إلى ظهور المنظمات الفلسطينية، وظهور الفكر المقاوم في صحافتها، وظهور الأقلام الكثيرة التي تدعو لذلك، ومن هذه التطورات:

 

  1. قيام الثورة الجزائرية في تشرين الثاني “نوفمبر” 1954م وتصاعدها وتأثيرها في الجماهير العربية بشكل عام، والجماهير الفلسطينية بشكل خاص. وإمكانية تحقيق المواجهة والانتصار في ظروف شبه متوافقة.
  2. بروز التيّار القومي العربي، خاصة بعد ظهور الزعيم المصري “جمال عبد الناصر” وتبوءه قيادة التيار القومي (نسبياً) ، مقروناً بالإنجازات الآتية: اشتراكه في مؤتمر باندونغ في نيسان (أبريل) 1955م، وتشكيله منذ آب” أغسطس” 1955م وحدات فدائية فلسطينية ضربت في عمق (إسرائيل)، وعقده في الشهر ذاته صفقة الأسلحة السوفيتية، وتأميمه قناة السويس في تموز (يوليو) 1956م، ووقوع العدوان الثلاثي الاستعماري ابتداء من 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1956م على مصر وقطاع غزة، وما رافقه من مواجهة شعبية مصرية عارمة، وتضامن كفاحي شعبي عربي مع الشعب المصري في معركته.
  3. قيام الوحدة المصرية – السورية في 22 شباط (فبراير) 1958م، ما ألهم التيار القومي بوادر نهوض جديدة في الوحدة والحرية.
  4. قيام الثورة في العراق في 14 تموز (يوليو) 1958م.
  5. نمو خطر (إسرائيل) المتمثل بشروعها بتحويل مجرى نهر الأردن، ما ترك بصماته على التفكير العربي بأن هذا المشروع الصهيوني لا يمثّل خطراً على الأرض الفلسطينية وشعبها فقط، بل يمثل تحدّياً للأمة العربية واستقلال حدودها وسيادتها”.

ويؤكد المؤلف جهاد صالح: “أن هذه التطوّرات دفعت بالجماهير الفلسطينية وقواها النخبوية التنظيمية إلى التفكير بإبراز الشخصية الفلسطينية وتجديد دورها في عملية التحرير، فنشأت منظمة التحرير الفلسطينية 1964م، وظهرت الصحافة الناطقة باسمها، قبل حرب 1967م.

ويؤكد أنه “في البداية لا بُدّ من التمييز بين نوعين من صحف المقاومة ظهرت في هذه الفترة.

الأولى: صحف سرّية، وتشمل صحف المقاومة السرّية التي صدرت في الأراضي العربية المحتلة، وفي بعض البلدان العربية في فترات متفاوتة، وهي خارج نطاق دراستنا الحالية هذه.

الثانية: صحف ونشرات علنية، أصدرتها منظمات فلسطينية في فترات مختلفة، وهي موضوع دراستنا، وتشمل الصحف أو النشرات التي صدرت خارج الأرض العربية المحتلة عام 1948م. وهي على النحو الآتي:

  1. صحف حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” ممثلة في صحيفتين: 

 

الأولى: صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة” التي أصدرتها منذ بداية تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وقد أصدرتها في بيروت.

الثانية: صحيفة “العاصفة” التي أصدرتها بعد توقف صدور صحيفة “فلسطيننا – نداء الحياة”.

  1. صحف حركة القوميين العرب أو الناطقة باسمها، وهي:

الأولى: نشرة “الثأر” فعلى الرغم من كونها منشوراً سرياً، إلاّ أننا أدرجناه في هذه القائمة، على اعتبار أنها أولى النشرات التي تدعو الشعب الفلسطيني للمقاومة.

الثانية: صحيفة “الرأي” الأسبوعية التي صدرت في الأردن أولاً، ثم انتقلت إلى سوريا بعد تعطيلها في الأردن. 

الثالثة: صحيفة “فلسطين – ملحق المحرر”، التي أشرف عليها غسان كنفاني وصدرت في بيروت.

  1. الصحف الناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، بعد الإعلان عن تشكيل المنظمة عام 1964م،  والمعارضة لها وهي:

الأولى: صحيفة “أخبار فلسطين” الصادرة في غزة.

الثانية: صحيفة “فلسطين – الناطقة بلسان الهيئة العربية العليا لفلسطين” في لبنان.

الثالثة: صحيفة “جبل الزيتون” تصدرها الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين في القاهرة”.

ولأن هذه الصحافة هي امتداد للصحافة الفلسطينية التي عرفت جذورها العميقة، والمتنوعة، في فلسطين قبل النكبة عام 1948م، رأينا – يقول المؤلف جهاد صالح – أن نضع الجزء الأول من هذه الدراسة، للتعرّف على الجذور التاريخية الحقيقية لتطور الصحافة الفلسطينية قبل النكبة عام 1948 م ومؤثراتها في جميع المجالات، والجزء الثاني حول توزّع الأقلام الفلسطينية على الصحافة العربية، ومدى تأثيراتهم في جعل القضية الفلسطينية ماثلة فيها، في جميع أحوالها وتداعياتها بعد النكبة.

جهاد أحمد صالح

التصنيفات
محلي

اتحاد واحد….مستقبل واعد

بيان

جزائر جل جلالك فينا

ان الامانة الوطنية المجتمعة بتاريخ 08 أكتوبر 2021 بمناسبة افتتاح الموسم  الثقافي لاتحاد الكتاب الجزائريين بمدينة سدراتة مكانا و زمانا بين مناسبتين هامتين هما :العيد العالمي للمعلم  الذي احتفينا به في الخامس من أكتوبر , و المولد النبوي الشريف الذي ستهل علينا أنواره في الثاني عشر من شهر ربيع الاول , اذ نهنئ معلمينا فاننا نعلن تشبثنا بمنظومة مدرسية وطنية تتكئ على العلم منهجا و على حفظ الشخصية الوطنية هدفا ,و اذ نهنئ الجزائريين و المسلمين كافة بميلاد رسولنا الاعظم , فاننا نذكر ان الإسلام كان دوما الاسمنت الذي حفظ للامة لحمتها و جعل من وحدتها الصخرة التي تتحطم عليها امواج الاعداء العاتية .

ان الامانة الوطنية و هي تعقد اجتماعا لا يسعها إلا أن تنحني ترحما واكبارا امام  ارواح كتابنا ومثقفينا الذي قضوا جراء جائحة كورونا و هم رافعين لواء الإبداع والكتابة , كما تترحم بخشوع على أرواح شهداء الحرائق التي شهدتها بلادنا من مدنيين و عسكريين و هذه الحرائق التي اتت على جزء كبير من مقدرات بلادنا الغابية و الحيوانية , و التي نعتقد جازمين انها كانت تستهدف زعزعة استقرار بلادنا و ادخالها في حالة من التضعضع  يسهل من خلالها تفكيك نسيجها الاجتماعي و كسر مؤسساتها لاجل افقادها سيادتها على ارضها و نهب ثرواتها و مقدرتها من خلال مخطط عالمي ممنهج , ان الذي يؤكد هذا حدوث الحرائق متناغمة مع العديد من السلوكات و التصريحات الخارجية التي استهدفت الجزائر في وحدتها و تاريخها و هويتها , كاشفة بذلك عن حقدها الدائم على جزائرنا بوصفها صاحبة سيادة و منارة للتحرر و عنوانا لدعم حرية الشعوب و قوة على إصرارها على تحقيق القضايا العادلة و مستمدة كل ذلك من ثورتها العظيمة التي ستظل مرجعنا و مرجع محبي الحرية و مريدها .

و عليه فان الامانة الوطنية للاتحاد الكتاب الجزائريين تجدد و تؤكد انحياز الشعب الجزائري الدائم و اللامشروط لبيان أول نوفمبر ووفائه لقيم ثورته  العظيمة و تاريخه المجيد و هويته الراسخة , واذ تؤكد هذا فانها تدين بشدة كل الاستفزازات الموجهة لشعبنا و مكونات شخصيته و روافد ثقافته و مؤسساته السيدة , على راسها مؤسسة الجيش الشعبي الوطني حامي وحدتنا و محقق سيادة بلدنا و حافظ شرف أمتنا . داعمة لكل الهيئات الوطنية و شرفاء شعبنا في الدفاع عن الجزائر و سيادتها و استقلال قرارها و حضورها في مقدمة الدول المساندة للقضايا العادلة  في العالم  على رأسها قضية فلسطين و شعبها البطل  الشهيد و الاستمرار في النضال لاجل افشال التطبيع مع الكيان الصهيوني  الغاصب و كذا قضية الشعب الصحراوي بوصفها قضية تصفية استعمار و الاسراع في تمكينه من تقرير مصيره استنادا لمبادئ وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن .

إن الأمانة الوطنية للاتحاد وهي تخاطب من خلال هذا البيان الجزائريات و الجزائريين و مؤسساتها تؤكد على اعتبار نفسها عضوا مسؤولا و منافحا عن مسعى الاستمرار في اقامة دولة جزائرية ديمقراطية و سيدة في خدمة الشعب الجزائري البطل الوحيد ,كما تؤكد و باصرار شديد على ضرورة الاسراع في اصدار قانون تجريم الاستعمار ورفع التجميد عن قانون استعمال اللغة العربية رمز شخصيتنا  و انتمائنا , و تسجل أن  لا حضارة ولا دولة تستطيع  الصمود دون ان تجعل الثقافة ديدنها و طريقها الى المستقبل .

 و في الاخير نهيب بكل الكتاب و المثقفين الجزائريين ان يعملوا على فضح الافكار الهدامة و محاولات الحركى الجدد وعملاء استعمار الأمس و خدام أجندته الخبيثة لتحطيم البلاد و تقسيمها و جر المواطنين الى فتن داخلية تخدم اطماع اعداء وطننا الذين تزعجهم قوة دولتنا وجيشنا و ثباتهما على نصرة شعبنا ,كما نذكر ان الاتحاد سيظل خادمهم و المدافع الدائم عن قضاياهم الابداعية و الاجتماعية.

 

طموحنا جزائر جديدة دعائمها: الجد و البناء و الحرية و المحبة و الولاء لقيم ثورتنا الخالدة , المجد للوطن و الخلود للشهداء , عاشت و عشنا شرفاء.

 

سدراتة في 08/10/2021

عن الأمانة الوطنية

رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين

 نائب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب    

التصنيفات
محلي

إنجاز 603 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار، التابع لوكالة عدل متوقع توزيعها في فاتح نوفمبر بالاغواط

قام والي ولاية الأغواط، السيد عبد القادر برادعي بزيارة مشروع إنجاز 603 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار، التابع لوكالة عدل، في إطار متابعة تقدم وتيرة إنجاز مختلف المشاريع السكنية و الذي يجري إنجازه بمتابعة من مصالح ديوان الترقية و التسيير العقاري.
بعد الإطّلاع على مختلف جوانب الورشة، التي تعرف وتيرة جد حسنة، أمر السيد الوالي بتسريع أشغال التهيئة الخارجية كما أكّد على ضرورة احترام نوعية الأشغال، و الالتزام بأجل تسليم السكنات لفائدة المستفيدين، بمناسبة الاحتفال بالذكرى 67 لاندلاع ثورة أوّل نوفمبر 1954 المجيدة.
حمدي عطاالله 
التصنيفات
دولي

ماكرون: ثَالثُ ثلاثةِ أسوأِ رؤساءٍ لفرنسا.

لعلّه ليس من المبالغة القول بأن الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون يعتبر من أسوأ الرؤساء الذين مرّوا على فرنسا، هذا الأخيرة التي لم يصل إلى سدّة الحكم فيها رئيس ذو وزن سياسي ثقيل يبقي ذكراه ولمسته في الحكم، منذ الرئيس الأسبق جاك شيراك، آخر الديغوليين الذي أنهى عهدته الثانية  سنة 2007، ليفتح الستار أمام مرحلة جديدة في تاريخ قاطِنة الإيليزيه، مرحلة تميّزت برؤساء ليست لهم خبرة سياسية كافية لتولي رئاسة بلد بحجم فرنسا، وكان آخرهم ماكرون، أصغر رؤساء فرنسا سنّاً وأكثرهم رعونة وتهوّراً.

لم يختلف ايمانويل ماكرون عن سابِقَيه سوى في انتهاجه لمزيد من السياسات الفاشلة، والتي هوت بأسهمه السياسية لدى الرأي العام الفرنسي، رغم مغازلته لتيار اليمين المتطرف باتخاذ اجراءات اعتباطية ضد المهاجرين، لا سيما من الضفة الجنوبية للمتوسط، ففرنسا عرفت في عهده أكبر احتجاجات شعبية واسعة، فيما عرف بحركة السترات الصفراء، والتي جوبهت بالعنف بعد التوسّع غير المتوقع لمداها الزماني والمكاني.

ماكرون في تصريح جديد لإذاعة فرنسا الدولية، عبّر عن أمله في أن تهدأ التوترات الدبلوماسية، مذكّراً بعلاقته الودّية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون الذي كان وصفه منذ أيام بأنه رهين لنظام قاسٍ، ويأتي هذا التصريح بعد الردّ الفوري للجزائر التي قامت مياشرة باستدعاء سفيرها من باريس للتشاور، وإعلان هيئة أركان الجيش الفرنسي عن حظر مرور الطائرات العسكرية الفرنسية فوق الأجواء الجزائرية، وهو الأمر الذي لم تنفه السلطات الجزائرية في تأكيد ضمني له. 

سياسة خارجية مُتَـلكِّئة وفشل جيوستراتيجي..

خرّيج المدرسة الوطنية للإدارة بباريس، الذي لم تتوقف شعبيته عن التدنّي، منذ مباشرته مهام رئيس الجمهورية الفرنسية، يبدو أنه أدرك مؤخرا حجم المأزق الذي أوقع فيه بلاده التي تعرف في الفترة الأخيرة تراجعا دوليا متسارعاً، خاصة بعد الاعلان عن اِنهاء عملية برخان العسكرية، والبدء في سحب القوات من مالي، إضافة إلى ما سمّاه وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان بطعنة في الظهر من طرف الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد سحبهما البساط من “صفقة القرن” لتزويد القوات البحرية الأسترالية بغواصات فرنسية، والتي كانت ستدرّ على فرنسا أكثر من 80 مليار يورو.

كثير من المحللين اعتبروا أن ماكرون الذي يفتقد لأية خبرة سياسية قبل وصوله إلى قصر الإيليزيه، كانت له سياسة خارجية تقوم على اِحداث ردود فعل غاضبة حتى من أقرب حلفاء فرنسا وجيرانها، وبرز ذلك جليّاً في الملف الليبي، عندما استقبل كلّا من خليفة حفتر زعيم ميليشيا الجيش الوطني الليبي، وفايز السراج الرئيس السابق لحكومة طرابلس، وهو الأمر الذي جعل إيطاليا تتوجس من هذه التحركات الماكرونية المنفردة، دون التشاور والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي؛ هذا الأمر أكّده العديد من الدبلوماسيين الفرنسيين، الذين كشفوا بأن رئيس دبلوماسيتهم يسخر من نصائح الدبلوماسيين، ويركز على الشكل دون المضمون.

التراجع الاقتصادي؛ لعنة ترافق ماكرون بعد سابقيه.

لعنة الاقتصاد، حلّت على آخر ثلاثة رؤساء حكموا فرنسا وأسوئهم، فكان قدوم نيكولا ساركوزي نذير شؤم على الاقتصاد الفرنسي مع بداية الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008، التي ألقت بظلالها على أوروبا وخاصة فرنسا، وأدّت إلى انكماش الاقتصاد الفرنسي، مع ما جرّه ذلك من رفع للضرائب واِفلاس الكثير من الشركات وتسريح لأعداد كبيرة من العمال، وهو الأمر الذي حرم خليفة جاك شيراك من عهدة رئاسية ثانية، مع استدعاءات للمثول أمام المحاكم بتهم متعلقة بالفساد والتمويل غير المشروع لحملاته الانتخابية.

فرانسوا هولاند هو الآخر، رغم خلفيته الاشتراكية الاجتماعية، غير أن الفشل الذريع الذي منيت به سياساته الاقتصادية، كان أبرز الأسباب التي جعلته أول رئيس فرنسي يحجم عن الترشح لعهدة رئاسية ثانية، بعد نصائح مقرّبيه بعدم الترشح، تفاديا لهزيمة مذلّة له منذ الانتخابات التمهيدية على مستوى حزبه.

ويبدو أن عبارة: “يسّير فرنسا وكأنه يسيّر شركة اقتصادية” التي وصف بها هولاند خليفته في قصر الايليزيه، تعكس بدقة حقيقة السياسات الاقتصادية لماكرون، والتي جرّت عليه وابلاً من الانتقادات التي تطورات إلى احتجاجات شبه متواصلة، جعلته من أكثر الرؤساء الفرنسيين الذين عرفت عهداتهم احتجاجات لمختلف الشرائح الاجتماعية، ولعلّ حركة السترات الصفراء الذي شكلت هاجساً للسلطات الفرنسية، هي أبرز مثال على ذلك.

التقارب الاقتصادي الجزائري مع كل من الصين وتركيا، والذي زادت وتيرته في عهد ماكرون، أزعج صناع القرار الفرنسيين الذين عبروا عن ذلك بصراحة، عبر تقرير لمجلس الشيوخ، ثم تصريح لوزير الاقتصاد، عكس القلق الفرنسي من النفوذ الاقتصادي لكل من الصين والجزائر، والذي بدأ يزيح بقوة النفوذ الفرنسي، جاعلا هذا الأخير كما عبّر الوزير الفرنسي: “في حالة موت سريري”.

استغلال انتخابي خسيس للذاكرة..

الرئيس الفرنسي على غرار سابقيه، حاول استغلال ملف الذاكرة في العلاقات الجزائرية الفرنسية، والذي تكابر فرنسا في حسمه موضوعيا عبر الاعتراف بجرائمها إبان حقبة الاستعمارية في الجزائر، تحت ذريعة الالتفات إلى المستقبل وعدم الركون إلى الماضي، وهي مغالطة تفضح النظرة الفرنسية نحو مستعمراتها السابقة، فهي لم تتخلص يوما من عقدة الأبوية نحو هذه المستعمرات، بل ترى أن لها الفضل في انبعاثها كأمم ودول، وليست هذه مجرد أفكار بقيت في مخيلة روّاد المدرسة الكولونيالية وبقايا الأقدام السوداء وأبناء الكولون السابقين في الجزائر، بل هي إيمان راسخ لدى كبار صناع القرار في فرنسا على اختلاف مواقعهم، إيمان تجلّى آخر مرّة في التساؤل الساخر للرئيس الفرنسي حول وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي، أمام مجموعة من الشباب ذوي الأصول الجزائرية من أحفاد مجاهدين وحركى ويهود وكولون سابقين؛ لتسقط بذلك تمثيلية التقرير حول: “ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر” التي زعم ماكرون أنها ستكون خطوة هامة لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة؛ كما يشكّل تكريم أكثر من 300 حركي مع أبنائهم وأحفادهم بقصر الإيليزيه خلال الأسبوع الماضي، والإعلان عن سنّ قانون يخصّهم مع نهاية العام الجاري، فضحاً آخر لحقيقة نوايا الرئيس الفرنسي نحو علاقات بلاده بالجزائر. 

 

زكرياء قفايفية

التصنيفات
محلي

إحياء اليوم العالمي والعربي للسكن:ولاية سيدي بلعباس تطلق معرضا لأهم المشاريع السكنية.

أحيت ولاية سيدي بلعباس اليوم العالمي والعربي للسكن لسنة 2021 بإشراف من والي الولاية للولاية ، حيث تمّ إعطاء إشارة افتتاح المعرض الخاص بالفعالية من قبل الأمين العام للولاية، مبروك اولاد عبد النبي والمنظم على مستوى بهو دار الثقافة كاتب ياسين ، بالمشاركة على تنظيمه لكلّ من مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء، السكن، مديرية ديوان الترقية والتسيير العقاري وكذا العديد من المتعاملين العموميين والخواص في مجال البناء كالوكالة العقارية ومؤسسة تطوير عدل سيدي بلعباس .
وتجدر الإشارة إلى أنّ الفضاء يعطي للمواطن فرصة كبيرة للتعرف على الأطر القانونية والتنظيمية المنظمة للعمران وكلّ ما يتعلق بآليات التعمير، كما تمّ بالمناسبة، عرض مختلف البرامج السكنية والاستثمارية الجارية عبر تراب الولاية. وقد كانت للأمين العام للولاية جولة عبر أجنحة المعرض قدّم خلالها جملة من التوجيهات والتذكير ببعض الإجراءات المتخذة في إنجاز وتحسين مختلف صيغ البرامج السكنية بالولاية، كتسهيل الإجراءات والاستعجال في تمكين المواطن الراغب في الاستفادة من مختلف الصيغ السكنية ، واستكمال الإجراءات المتعلقة بعملية التهيئة المنطلقة في مختلف بلديات الولاية، وعلى إيلاء الأهمية للشكل الجمالي للمساكن في إطار إنشاء أنماط عمرانية مُنسجمة، منبها إلى استغلال الوسائل الإعلامية وكذا الوسائط الاتصالية من أجل تحسيس المواطن على مراعاة معايير البناء ورونق الشكل الخارجي للعمران، ودعوة المهندسين المحليين لتفعيل مختلف الأنماط المعمارية المحلية ودمجها في مخططات إنجاز مختلف المشاريع خلال إعداد الدراسة.
بدرة مغربي 
التصنيفات
محلي

أمن ولاية سيدي بلعباس يلقى القبض على شخص و يحجز ما يقارب رطل من المخدرات و50 مليون سنتيم.

 وضعت قوات الشرطة بأمن ولاية سيدي بلعباس حدا لنشاط شخص في
العقد الثالث من العمر تورط في قضية الحيازة على المخدرات لغرض المتاجرة فيها حيث تمكنت على إثر ذلك من حجز كمية من الكيف المعالج قدر وزنها بـ 400 غرام كانت موجهة للترويج بمدينة سيدي بلعباس ومبلغ مالي فاق 49 مليون سنتيم يعتبر من عائدات ترويج هذه السموم .
حيثيات القضية تعود إلى إستغلال قوات الشرطة بفرقة البحث والتدخل
(BRI) لمعلومات مفادها وجود شخص يقوم بترويج المخدرات بمدينة سيدي بلعباس ليتم وضع خطة محكمة لتحديد مكان تواجده ، حيث تم توقيفه بع مراقبةدقيقة لتحركاته ، وبعد عملية تفتيش قانونية لمسكنه تم ضبط 400 غرام من الكيف المعالج ومبلغ مالي قارب 50 مليون سنتيم يعتبر من عائدات ترويج هذه السموم .
وفي عملية أخرى تمكن أفراد الشرطة بالأمن الحضري الخارجي بالضاية من توقيف شخصين في العقد الرابع من العمر تورطا في الحيازة على المخدرات قصد المتاجرة فيها ، حيث تم حجز كمية من الكيف المعالج ومبلغ مالي قارب 10 ألاف دينار يعتبر من عائدات ترويج هذه السموم .
بعد إستيفاء جميع الإجراءات القانونية تم تقديم المشتبه فيه
أمام النيابة .
بدرة مغربي 
التصنيفات
المزيد

تقديم الألــم في “رواية بيضة العقرب، رواية السيرة السرطانية”لـِلروائي محمود عيسى موسى.

 

 

عندما يأتي العنوان صادماً أو غرائبياً مثل ” بيضة العقرب ” فإن القارئ بالتأكيد سينفر من الرواية ، وإذا علمنا أنها متعلقة بـ “السيرة السرطانية” فهذا يجعله يفرّ من أمامها ، لكن لو تقدم المتلقي من الرواية وقرأ ما جاء على الغلاف الخارجي بالتأكيد سيغير موقفه ، ويجعله يتقدم وبسرعة منها.

إذن العنوان (المنفر) على الغلاف الأمامي يقابله مدخل محفّز على الغلاف الخارجي ، فما الذي استخدمه السارد ليلغي ذلك السواد والقسوة الكامنة على الغلاف؟ : “… ثم فكرت بأنني سأتحمل ألمي الجسدي ، ولن أستعجل مغادرة الحياة ، إلى أن تقرر هي مغادرتي ، لأني أحب فيها أوان الغروب ، وساعة الشروق ، إذا كانت صاحية بعد ليلة حب … ومسرحيات الرحابنة على الراديو أيام الانقلابات ، ومزمزة (حِزّ) الليمون مع الملح ،… والفلّ والزنبق الدمشقي … والكبة المشوية (المسقسقة) بقشطة وحلاة الجبن ، واللبنة بالطرخون والشاكرية ورز ، ولقمة منسف من ( يد ما نعدمهاش)، والملوخوية ، ثم الملوخية ، وكمان مرة الملوخية ، بالكزبرة والثوم … ووضع الرأس في زاوية كتف من تحب ، تماماً فوق الضلع الناقص ، الذي كان في أصل الصنع” ، فكرة حب الحياة واضحة ، لكن اللافت هي اللغة المستخدمة ، والتي تتميز ببساطتها وسهولتها وشعبيتها ، وهذا ما يجعلها قريبة من المتلقي ، الذي يجد رواية ” السيرة السرطانية ” تستخدم لغته ، بهذا الشكل استطاع “محمود عيسى موسى” قَلْب مرضه وما يلازمه من خوف وألم إلى حدث بسيط وسهل ، وهذا ما يُغيّر موقف المتلقي من الرواية

 

بساطة التقديم

 

وإذا علمنا أن ما جاء على الغلاف الخارجي كان فاتحة الرواية ، نصل إلى وجود عنصر جذب آخر ، والذي سيكون مدخل إلى الرواية ، فالبساطة كانت أحد العناصر الأساسية في الرواية ، ولم تقتصر هذه البساطة على لغة السارد ” محمود عيسى موسى ” فقط ، بل تعدتها إلى لغة الأدباء والكتاب أيضاً ، فهو يقدمهم بالطريقة (العادية) التي يتصرفون ويتحدثون بها ، بعيداً عن الشكل الذي يظهرون به أمام الإعلام  والمواقف الأدبية الرسمية ، يحدثنا عن “هاشم غريبة” الذي كان أحد الذين دفعوا الروائي لكتابة هذه الرواية بقوله : ” هاشم غرابية ابن القرية المساة القمحة المشهورة ، حواره ، قال : أكتب .. كرّرها أكثر من مرة أثناء زيارته للإطمئنان على صحتي . … يضحك علناً ، يقترح علناً ، علي أن أكتبها وأسجلها المهم أن لا تضيع…قال (ماله) سجل بصوتك، احمل آلة تسجيل حتى لا يضيع منك ولا (نتفة)” ص20و21،

البساطة لم تكن مقتصرة على السارد ، بل قدم لنا الطريقة التي يتحدث بها كاتب ” ماله ، نتفة ” له بصمته في الساحة الأدبية ، وهنا تكون الرواية قد أكدت على اللغة البسيطة/العادية التي  تميزها عن غيرها .

ويحدثنا عن ابن عمته “حسنية” “الدكتور حسن نمر حجاب” الذي أيضا كان من المشجّعين على كتابة هذه الرواية : ” كلامه كان حلاوة وهو يقول يا خال ، ما أطيبها من فمه وهي تنتشر في صدري ، وقعها يحيي السكينة والآمال في النفس…أعرف كم كنت تحب الآخرين ، وقد عملت من أجلهم دائماً ، الكثيرون من الناس يقعون في هذا العصر يصابون هنا وهناك ، لكنهم بالإضافة للمرض يقعون في براثن الخوف والهلع ويستسلمون لهول النهاية المحتومة ، أنت تختلف ، لم تخف ولم يدب فيك الرعب ، إنك تواجه الأمر ببساطة وشجاعة ، في الحقيقة أنت تعمل على صمود من حولك وتقوية عزيمتهم ، لاحظت ذلك على مستوى العائلة والأصدقاء ، أنت صاحب جرأة معهودة وصاحب تجربة غنية في الحياة ، فلا  أظنك ستبخل ، كما لم تبخل من قبل ، أنت مسؤول وأعرف أنك لا تدير ظهرك ، الواجب يملي عليك الكتابة أو التسجيل ” ص24، نلاحظ هنا وجود لغة ( شبه رسمية)  وهذا يعود إلى طبيعة الشخص المتكلم ، فهو طبيب ، ويقوم بدوره كطبيب عمل على مساعدة المرضى ، فعندما وجد في ابن خاله “محمود عيسى موسى” العزيمة والبساطة في تلقيه للمرض ، أراد أن ينشر هذه التجربة للآخرين ، ليتعلموا أن هذا المرض لا يعني الموت ويمكن أن يعالج ، وهذا ما كان .

يتحدث أيضاً عن ” محمد طملية ، وفايز محمود ، ومؤنس الرزاز” الذي تحدث معه بهذا الشكل : ” أحبك وأحب جرأتك  في الكتابة وأحبّ حريتك في الحياة وتخبيصاتك ، لا تكترث ، لا تهتم لشيء ” ص27، أيضا نجد لغة الناس البسطاء ، بعيداً عن تلك اللغة التي نقرؤها في الروايات ، فهنا كان اللغة (عادية)  تؤكد على أن المتحدثين هم ناس مثلنا ، وليسوا بعيدين عنا .

أما ” إبراهيم نصر الله ” الذي قام بمساعدته مادياً ، بطريقة غير مباشرة : ” حمل لوحة “علي طالب” وأرسل لي ثلاثمائة دينار مع عمر أبي الهيجاء وكذب أنه باعها ” ص28.

أما موقف ” محمد عيد ” فلم يكن كحال من سبقوه ، فكان متأثراً وكأن المرض يعني الموت حتماً : ” بكى ، محمد عيد ، كالأطفال عبر الهاتف ، كان ينشج كالكبار وهو يردد : إذا صار لك (شي) يا محمود ما بعرف ( شو بسوّي بحالي )  ص28.

أما يوسف ضمرة فحاله أيضا لم يكن متزن : ” يوسف ضمرة كان مهلوعاً من ( الكذا مذا ) وكأنه أمام أول يوم في امتحان الثانوية العامة ” ص28، لكن بعد محادثة السارد ، نجده يتغير تماماً ، وينقلب الحزن والدهشة إلى ضحك وبساطة : “… لا بد من الضحك فجأة ، قال ، خلص ، خلص .. صارت بيضتي توجعني ” ص28 . نلاحظ أن السارد هو من يرفع معنويات أصدقاءه وليس هم ، وكأنهم مرضى وهو المعافى ، لهذا سرعان ما يقلب حزنهم إلى فرح  يتخلله الضحك ، وهذا الأمر انطبق على ” عمر شبانة وجمال ناجي ” اللذان : ” طقّت خواصرهما من الضحك فوق الشرشف الأبيض وهما يجلسان على سريرين في المشفى ” ص28.

وهناك ” خالد أبو خالد ” الذي أتى من سوريا ليطمئن عليه ، وقدم له رسالة غريبة : ” دس خالد أبو خالد ” رسالة غرام ، عندما جاء لزيارتي من دمشق ، ضخامته لم توفّق في إخفاء تأثره لحظة العناق ، حنانه ، أقرب ما يكون إلى حنان الأم ، جارف … فتحتها… فوجدت فيها ورقة من فئة مئة دولار” ص29 ، عدم ( إخفاء ) المبلغ الذي تحمله الرسالة يشير إلى أن السارد بسيط ، ولا يخفي شيئاً ، ورغم أن بعضهم سيعتقد أنه مبلغ زهيد ، إلا أنه حسب قدرة ” أبو خالد ” المالية يعتبر مبلغ (محترم) ، وهذا يؤكد على أن البساطة هي الحالة العامة في الرواية ، بساطة الأحداث ، بساطة اللغة ، بساطة الناس ، وبساطة تقديم المشاهد .

ويتحدث عن ” انصاف قلعجي ، إبراهيم الخسي ، أحمد كامل ، حسن ناجي ، جودت السعد ، عمر أبو الهيجاء ، والمرأة المعذبة ” التي مازحته : ” مطوّل تاتموت ” ص30 ، كل هؤلاء وغيرهم كان لهم دور/أثر في كتابة الرواية ، لهذا تناولهم السارد ووثّق ما قاموا به من مساعدة معنوية وغيرها .

البساطة لم تقتصر على هؤلاء الكتاب والأدباء ، بل تعدّت إلى الأهل والأقرباء ، فعندما يأتي شقيق السارد ” جمال ” إلى المشفى ، يخفي عنه مرضه بهذا الشكل: ” مرّت بثينة ، ابنة عمتي حمدة ، رئيسة قسم التمريض في المشفى في جولتها الصباحية ، دُهشت . سلامات ابن الخال .. خير، غمزُتها ، فهمتْ قصدي ، مجرد فتق بسيط ، كي لا يعرف أخي جمال بالأمر ويخبر الأهل ، . قرأتْ الملف (غرشت) ولم تعد تسأل ” ص63و64 ، نلاحط البساطة حتى عندما يكون الموقف (جدي) ، فمن خلال استخدامه ” غمزتها ، غرشت ” يموّه جدية الحدث وخطورته ، ويمحو ما فيه من قسوة تجاه الأهل ، ” بثينة ” ابنة عمته وشقيقه جمال ” .

هذا ما كان قبل إجراء عملية استئصال البيضة ، وبعد العملية استمر أسلوبه الساخر على حاله : ” العيون تحدق باتجاه واحد ، تنظر باتجاه واحد ، تنظر نحو عورتي ، حتى عيون الغزلان الشاردة راحت هي الأخرى تسترق النظر .” ص68، المشهد يبدو وكأن السارد في متنزه ، وليس في عمليه استئصال خطيرة ، ” الناس بيش وهو بيش ” . ويحدثنا عن الخصوة وكيفية التعامل معها من قبل الطبيب : ” شدها ، رفعها في الهواء ، ابتسمت عيناه بانتصار، سحب حبلها الملطخ بالدم ، شده ثم قطعه ، كومها هي وحبلها وأسقطها في المرطبان الزجاجي الذي أعدّه الجراح المساعد لاسقبالها . نظرت إليها بأسى داخل السائل نظرة وداع .

له يا خصيتي.. واخصيتاه ” ص71 .

أيضا نجد البساطة في حديثه عن الجزء المستأصل منه ، فبدا حديثه وكأنه يتحدث عن بيضة دجاجة ، وليس عن جزء اقتطع منه ، وجزء حيوي وأساسي من جسده .

ويستخدم قصة الرهان بين الزوج وزوجته على أيهما سيتكلم أولا ، حيث يقوم الزوج بطلي عورته بالزبدة ، ويكشفها للقطة التي : راحت تلحس الزبدة ” عندما تخاف الزوجة على بيضة زوجها ” يا فليح القطة توكل عورتك يا زلمه .

رد ببرود/ رد الواثق من الفوز والانتصار

خليها تاكلها.

نهرت القط قائلة : توكل قلبك ولا توكلها ” ص73 ، أيضا نجد السارد يستخدم داعاباته في حديثه مع زائريه ، مستمراً في نهجه البسيط في الحديث عن مرضه وعن العملية التي أجراها .

وعندما يجري له الطبيب فحص السكر ويجده مرتفع يرد عليه بهذا الشكل : ” غريب وعجيب ، كل هذه المرارات وما زال مرتفعا ” ص119، إذن السارد في كل موقف صعب يستخدم هذه البساطة ، فهي ملازمة له ، فتظهر وكأنها البلسم الشافي الذي به يتخلص من كل الأمراض والأوجاع .

وعندما تساله الطبيبة “بسمات”:

“ـ (يقولوا إنك شيوعي، هل هذا صحيح)

ـ (يئولوا مهما يئولوا)” ص138، هذه المواقف تجعل المتلقي يسأل ، من أين للسارد كل هذه القدرة على الدعابة ، رغم ما يمر به ؟، وهذا ما يحسب ” لمحمود عيسى موسى” الذي قدم نصاً روائياً ممتعاً ، وأيضاً مفيداً لمن يريد أن يتصرف بحكمة تجاه هذا المرض الخبيث .

وبعد أخذه جرعة الكيماوي ، وما يلازمها من تساقط الشعر، يتحدث عنه بهذا الشكل : ” كانت جدتك أم عيسى ، كلما وقع نظرها على لحيتك تقول : ( قُشّ هالزبلات عن وجهك يا ستي ) … اطمأني يا جدتي في ترابك ، الآن جاء الكيماوي القشّاش ، قشها وقش معها كل شعرة من شعر الرأس والبدن ” ص180، حتى التغييرات التي تصيب الجسم يتأمل بها بروح البساطة وكأنه أمر عادي/طبيعي ، لا يستدعي الإرتباك أو الخوف .

وعن الحرقة التي تشتعل في الجسم بعد الكيماوي ، يتحدث عنها بطريقة غريبة عجيبة : ” .. سأتلفن للطوارئ ..

تلفن محمود ، الدفاع المدني ، الوووو ، وأبلغ عن نشوب حريق هائل ، الحريق الذي تأججت ناره في داخلي . سأغلق السماعة من هون وأسمع زامور الويو ويو من هون ، بدقائق معدودة ستصل سيارة الإطفائية … سأغلق فمي جيداً بانتظار لحظة الوصول ، ولما يصل تماماً وينزل منها رجال الإطفاء ويتراكضون نحوي … عندما يهتدون إلى فمي كمدخل مهم ، سأفتحه على آخره في وجودهم ، … فيصلون باللهب المندفع في جوفي ” ص184، نلاحظ حتى تعاطيه مع الألم يستمر في استخدام  البساطة والسخرية ، فالمشهد فانتازي بامتياز ، وهذا ما جعل حتى المشاهد القاسية  تبدو جميلة وممتعة ، وهذا يحسب للسارد ، الذي استطاع إمتاع القارئ حتى وقت الشدة والألم .

يحدثنا عن صديقه ” عبدالله برغل ” وعن الهاتف الذي وصله منه :

” كيفك ، طمّني على شعرك الطويل المسترسل وشعر لحيتك ، شوف يا محمود ، سمعت بأنك مريض جداً ، أصلع وبلا لحية .

ـ أنا كويس يا عبدالله ، فقط معي سرطان ، لا أحد في البيت معي غيره ، وضعي جيد ، وأنا في أحسن حال ” ص247، مواجهة الواقع بهذه السخرية يعدّ أمر خارق ويتجاوز قدرات الإنسان العادي ، فما بالنا برجل مريض ، وبمرض خطير ومخيف؟.

أما عن الجفاف الذي يشعر به المصاب بعد جرعة الكيماوي ، يقول عنه : ” إمعاناً في إنحيازي وشغفي وتعاطفي وميلي في هذه المعركة للماء ، وخوفاً عليه وعلى ميزان القوى ، فقد استعنت بفرق الإمداد من السوائل والعصائر واستدعيت فرق المشاة والمليشيا والاحتياط .

خيل لي من شدة العطش وقسوة الجفاف والحلق الملتهب بأني سأشرب بركة البيبسي واعتقدت أن الشركة قد أعدّتها لمثل هذا اليوم المشهود ” ص253و254، نلاحظ أن السارد يقدم ما يجري له بطريقة ساخرة ، لكنها في الوقت ذاته تحمل المعرفة للقارئ بما يجري من تغيّرات في الجسد ، والألم المصاحب للجرعات التي يأخذها مريض السرطان ، وإذا علمنا أن هذا الألم والقسوة قدم بطريقة بسيطة ومتعة ، نصل إلى أن السارد يمتلك قدرات خارقة بحيث يحول فكرة/حدث الألم إلى لغة متعة وشكل أدبي مفرح .

وعدما يتذكر الماضي وما فيه من مأساة ، يقدمه بهذه الطريقة : ” الجمعة13 نيسان 2001

رغم أنه عطلة اسبوعية ، فقد انطلقت الشرارة الأولى للحرب الأهلية في لبنان 1975 ” ص288، وهذا ما يجعل البساطة هي الشكل الذي يمرر به ” محمود عيسى موسى ”  كل المآسي والألام والوجع الذي تعرض ويتعرض له .

الرواية من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت- لبنان ، الطبعة الأولى 2006.

 

رائد محمد الحواري

التصنيفات
المزيد

اتفاق “ابراهام” بعد عام ..؟

مضي عام على اتفاق “ابرهام ” او ما يقولوا عنه اتفاق التطبيع بين أربع دول عربية والكيان الإرهابي العنصري الذي يحتل ارض فلسطين ” إسرائيل” ,اتفاق فصوله ومراحلة لا تنحصر في عام واحد او حتي عقد او عقدين او ثلاث, اتفاق سلام مزعوم يقفز عن حقوق الشعب الفلسطيني ,اعده مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين الامريكان واليهود يقوم علي أساس إيجاد ديانة مشتركة تقبل بارض وكيانات مشتركة تتربع عليها إسرائيل, لم يستطع أي من اطراف هذا الاتفاق الخروج به للعلن قبل ان يجهزوا ويهيئوا قادة وامراء المنطقة الخليجية بدأً من الامارات ,كنا كمراقبين نشعر بان هناك تحول اماراتي واضح اتجاه علاقة غير طبيعية مع اسرائيل  وخاصة بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان رحمة الله بحوالي عام فقط . العام الماضي أعلنت الامارات وإسرائيل التوصل الي اتفاق “ابرهام” وبمشاركة ورعاية الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها طرف وشريك وليس راعي لهذا الاتفاق لان الولايات المتحدة هي من اشتركت مع اسرائيل في كتابة هذا الاتفاق ووضع كافة بنوده ورسم خارطة الطريق التي حددت كافة مسارات هذا الاتفاق بعيد المدي والذي سيغير الجغرافيا والديموغرافيا العربية ويخلق ثقافات غير الثقافات التي تربينا عليها ومبادئ غير المبادئ التي نعيشها الان وأفكار ومعتقدات تختلف عن أفكار ومعتقدات ديننا الإسلامي.

لم يكشف الكثير عن اتفاق “ابرهام” ولم يسرب للأعلام أي مراحله لأن مراحله سرية لا يتوجب ان يعرف المواطن العربي شيئا عنها سوي انه اتفاق تطبيع علاقات مع إسرائيل للتبادل التجاري والتكنولوجي والأمني والعسكري لكن ما خفي كان أعظم. هذا الاتفاق لا يخص الامارات وحدها للأسف، لكن الامارات هي مركز الجذب الاقليمي لذلك فان مؤسساته التنفيذية، غرف العمليات الفرعية، كلها تم انشائها بمسميات مختلفة تحت أسماء شركات وهمية وجمعيات ومراكز سياحية، مراكز الدراسات والبحث لتبادل المعلومات سيكون مركزها الامارات أيضا، مؤسسات امنية واستخبارية سرية سيكون مركزها في الامارات. البحرين وعمان وقطر كلها ستكون ولايات ابراهيمية ينخرط فيها الامن والدفاع  والاقتصاد والتعليم  تحت مسمي “الولايات الابراهيمية المتحدة ”  تجهز اسرائيل والولايات المتحدة والامارات حكامها وتدعمها بالمال والسلاح, ليس هذا فقط بل ان فلسطين كأرض محتلة يخطط لها لان تكون ولاية من ضمن هذا التصور باعتبارها مركز الصراع الذي سينتهي بولاية إبراهيمية فلسطينية بلا عاصمة ,تذوب فيها الهوية والجغرافيا الفلسطينية   كل هذا  قد يكون جزء يسير من اتفاق “ابرهام” الغير معلن مع العلم ان الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان اللتان ستحتفظان بمسمياتهم  وهويتهم وكينونتهم السياسية.

عام على اتفاق “ابرهام” أصبحت فيه إسرائيل الضامن لأمن الامارات واليوم وظفت امكانياتها الأمنية لحماية معرض اكسبو 2020 الذي تنظمه حاكمية دبي في مشهد مزل للأمارات وشعبها وتاريخها وكان العرب غير مؤهلين حتى للدفاع عن ترابهم ومؤسساتهم، صفقات تجارية ضخمة، صفقات أسلحة وتكنولوجيا تجسس ومعلومات استخبارية علي راس هذا العمل. خلال عام أكثر من 5000 جنسية إماراتية منحت ليهود صهاينة اختار الموساد أسماؤهم بعناية لأنهم ليسوا أكثر من عملاء للموساد يسهلوا صفقاته الأمنية في تلك العواصم. السعودية في قلب المخطط لأنها الدولة المقصودة في الخليج لينتهي شيء اسمة قيادة العالم الإسلامي بالتقسيم الي ولايتين وبالتالي انهاء حكم ال سعود وهذا يصب في مطامح بعض الدول بالإقليم التي تعتقد انها تشكل قوة مركزية كبري تتقاسم هي الولايات المتحدة الامريكية النفوذ بالعالم العربي الذي سيصبح مجرد ولايات ضعيفة امنها بيد رئاسة هذا الحلف وهو إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية. من يعتقد انه سينجو من مخطط الابراهيمية فانه واهم حتى لو سخر كل ما يملك للأمريكان لان كل دول العالم العربي سيتم تفتيتها وتقسيمها الي ولايات صغيرة وتفتيت جيوشها وصهرها في حلف عسكري كبير على غرار حلف الناتو.

المقلق لإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية حتى الان انهم لم يستطيعوا حتى الان تغير ثقافة الشعوب حول التطبيع ولم يتمكنوا من تسويق أفكار اتفاق “ابرهام” بعد برغم ابرام الامارات واسرائيل العديد من الاتفاقات الثقافية ومشاريع صهر المعتقدات من خلال زيجات متبادلة، أي زواج فتيات من شبان يهود والعكس واقامة كنس يهودية هناك ليس لأداء الطقوس الدينية اليهودية للجالية اليهودية بل أيضا لنشر الدين اليهودي والمعتقدات الغريبة التي تأتي تحت مسمي تعاليم ابراهيمية يقبلها المسلمين. الشعوب العربية في البحرين وعمان وقطر والمغرب والسودان مازالت لا تؤمن بالتطبيع كمدخل للسلام والحكومات في تلك البلاد التي طبعت مؤخرا مازالت تخشي الرفض الجماهيري لعلاقات واسعة مع اسرائيل بسبب حيثيات وقضايا الصراع مع الفلسطينيين والتي لم تحل حتى الان لأن حلها سيأتي في سياق اتفاق “ابرهام” الكبير وبمشاركة أطراف وشخصيات قيادية فلسطينية يجري تأهيلها لأدوار مستقبلية.

بعد عام من اتفاق التطبيع الموسوم اتفاق “ابرهام” بين الامارات العربية واسرائيل من طرف والبحرين من طرف اخر نستطيع القول ان عرابي هذا الاتفاق لم يفلحوا حتي الان في فتح ثغرة كبيرة في جدار الرفض الشعبي العربي للعلاقة مع اسرائيل قبل ان تقام الدولة الفلسطينية وتتحرر القدس وهذا مستحيل ان تسمح به اسرائيل والولايات المتحدة الان او حتي في المستقبل , وما تبني إدارة بايدن موضوع حل الدولتين وتأييده الا مناورة لتوفير الوقت للحلول الاقتصادية والأمنية المبنية علي الاستيطان والضم ,وهذا ما اكدة  “بلينكن” وزير الخارجية الأمريكي بان إدارة بايدن  تؤمن بحل الدولتين لكن الظروف غير مناسبة في الوقت الحالي لدي الإسرائيليين والفلسطينيين للبدء بعملية سلام علي أساس مبدأ حل الدولتين تلك العبارة التي سمعناها كثيرا خلال حكم أوباما وغيره من الرؤساء الأمريكيين فلا حلول للصراع دون تغيير وجه المنطقة ومعتقداتها ومبادئها وثقافة شعوبها وحدودها الجغرافية .

 

بقلم: د.هاني العقاد