التصنيفات
دولي

مركز فلسطين: الأسير الفسفوس يدخل شهره الرابع في الإضراب في ظل خطورة حقيقية على حياته

قال مركز فلسطين لدراسات الاسرى أن الأسير “كايد الفسفوس” (32 عاماً)، من الخليل دخل اليوم شهره الرابع على التوالي في الإضراب المفتوح عن الطعام وسط صمود أسطوري منقطع النظير، وخطورة حقيقية على حياته كشفت زيف منظومة العدالة وحقوق الانسان الدولية.

وقال رياض الاشقر مدير المركز ان الأسير الفسفوس يموت في اليوم مائة مرة أمام بصر وسمع كل المؤسسات الدولية التي تدعي حقوق الانسان، والتي لم تحرك ساكنا تجاه ما يتعرض له الأسير من جريمة قتل متعمدة من قبل الاحتلال عقابا له على المطالبة بحقه بالحرية من هذا الاعتقال التعسفي.

وأضاف الأشقر أن حالة الأسير “الفسفوس” صعبة للغاية، ووضعه الصحي يتفاقم ويتراجع بشكل سريع بعد 3 شهور كاملة من الإضراب المفتوح، ومن الممكن ان يستشهد في أي لحظة نتيجة هذه الظروف القاسية، لذلك قام الاحتلال مؤخراً بنقله الى مستشفى مدني خارج السجون ليبقى تحت المتابعة، بينما لا يزال يرفض الاستجابة لمطلبه الوحيد بوضع حد لاعتقاله الإداري التعسفي وإطلاق سراحه.

وأشار الأشقر الى ان الفسفوس هو أسير محرر كان اعتقل عدة مرات، وأعيد اعتقاله في يوليو من العام الماضي، وصدر بحقه قرار اعتقال ادارى، وجدد له 3 مرات متتالية، الأمر الذي دفعه لخوض الإضراب المفتوح عن الطعام والذي لا يزال مستمراً منذ 90 يوماً متتالية.

وقال الأشقر إن استمرار إضراب الأسير الفسفوس و 5 آخرين من زملائه الأسرى لهذه الفترة الطويلة في ظل ظروف صحية خطيرة يكشف زيف ادعاءات منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية، والتي لم نسمع لها ضجيجاً او تحركاً عاجلاً لإنقاذ حياتهم من الموت المحقق، مما يكشف تقاعس وتخاذل تلك المنظمات المسيسة والتي تحابي الاحتلال.

وكشف الأشقر ان حالة الأسيرين الفسفوس والقواسمة لا تحتمل التسويف والمماطلة وقد يستشهد أياً منهم في أي لحظة بتوقف قلبه بشكل مفاجئ أو انهيار أعضاء جسده دفعة واحدة، بينما يستمر الاحتلال في التسويف بإنهاء معاناتهم، وفرض مزيد من الضغط عليهم لوقف إضرابهم بإجراءات تنكيل متعددة.

وأوضح الأشقر أن الأسرى المضربين يخوضون هذه المعركة نيابة عن كل الأسرى الاداريين، ولفضح هذه السياسة الاجرامية التي يستخدمها الاحتلال كعقاب جماعي وانتقامي بحق الفلسطينيين دون مبرر أو مسوغ قانوني.

 مشيرا الى أن القانون الدولي وضع العديد من المعايير والشروط للحد من استخدام هذا النوع من الاعتقال، ودعا الى الحد من اللجوء إليه الا في إطار ضيق، الا ان الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل تلك المحددات ويتخذها ذريعة للانتقام من الأسرى واستنزاف أعمارهم دون وجه حق وخاصه الناشطين وقادة العمل الوطني والإسلامي.

 وطالب “الأشقر” المؤسسات الدولية بمراجعة سياستها، وان تقف امام مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له الاسرى من جرائم متعددة، واستنزاف لأعمارهم وصحتهم، وان تتدخل بشكل حقيقي وفاعل لإنقاذ حياة الاسرى قبل فوات الأوان.

مركز فلسطين لدراسات الأسرى

التصنيفات
المزيد

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية في ظل الإحتلال الصهيوني.

الدكتور الفلسطيني صالح الشقباوي من منبر الوسيط المغاربي:

“الحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية”

  • الإعلام الفلسطيني يكتمل وجوده في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس”.

 

إنّ حرية التعبير وحرية الصحافة لا تعطى بل تؤخذ غلابا، حيث تكتسب من خلال الممارسة الموضوعية لمهنة الصحافة، وهذا لن يتأتى إلا بالربط بين مبدأ الحرية والمسؤولية، وعليه فإنّ الإعلام الفلسطيني اليوم يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الإحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لهموم شعبه للعالم بأسره، كما أنّه يخوض في الصفوف الأولى معركة حاسمة ضد المحتل الصهيوني، وهذه هي مسؤوليته أمام شعبه ووطنه، فالإعلام الفلسطيني يخوض مخاضا عسيرا في سبيل أخذ حريته الإعلامية غلابا، رغم كل الأساليب الترهيبية، فالإعلام يبقى سلاحا فتاكا في زمن الحرب والسلام.

ومن خلال تطرقنا لهذا الموضوع نتساءل، كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحقق التوازن بين المسئولية والحرية الإعلامية في ظل الإحتلال الصهيوني؟

وفي هذا المنحى، إستضفنا بجريدة الوسيط المغاربي الأستاذ الفلسطيني بجامعة بودواو لولاية بومرداس الدكتور صالح الشقباوي، ليطلعنا -بصراحته المعهودة وجرأته في التشخيص وتلمس مواطن الخلل ووسائل علاجها- على المعاناة التي يعيشها الإعلاميون في ظل هذه المواجهة غير المتكافئة والقيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها عليهم قوات الإحتلال، خاصة أن معاناة الصحفيين الفلسطينيين والإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية تفوق بكثير معاناة نظرائهم في الأقطار العربية والكثير من مناطق العالم الأخرى، فالحصار الشامل والرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تعطي الفرصة لتغطية حيادية وموضوعية حتى بالنسبة للإعلام الغربي، كما سيطلعنا الدكتور الشقباوي على مستقبل حرية التعبير في فلسطين بين التحديات والرهانات.

 

الصحافة الفلسطينية في ظل الإحتلال الإسرائيلي من العام 1929 حتى العام 1982

ثورة البوراق سنة 1929: دور جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا

لقد توالت حقب زمنية مختلفة على الصحافة الفلسطينية، وكانت كل حقبة زمنية أشد إجحافا وتسلطا من حقبة سبقتها، بدءا بثورة البوراق سنة 1929، والتي انطلقت ضد تدفق المستوطنين اليهود للأراضي الفلسطينية بعد أن سمحت لهم بذلك الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور سنة 1917، والتي سمحت لليهود بالهجرة الجماعية إلى فلسطين بغية إقامة دولة إسرائيل، علما أن عدد اليهود الذين كانوا يسكنون الأراضي الفلسطينية قبل سنة 1948 لا يتعدى 5 بالمئة من عدد سكان فلسطين مقابل مليون و270 ألف نسمة، حيث ساهم الإعلام الفلسطيني آنداك ممثلا في الصحافة المكتوبة جريدة الإتحاد في إبراز القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا، وقد برز الصحفي النشاشيبي صاحب عمود ” هي لنا “في جريدة الاتحاد والتي دافع من خلالها عن فلسطين.

ثورة 1936 والإضراب الفلسطيني الشهير: الدور البارز للإعلام يجبر بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض

هذا الإضراب الذي استمر لمدة 6 أشهر، حيث أجبرت بريطانيا على إصدار الكتاب الأبيض الذي تعهدت فيه بوقف الهجرة، ووقف مصادرة الأراضي الأميرية (أراضي الدولة)، وهنا كان للإعلام دور بارز في إظهار ثورة 1936 عربيا وعالميا وحتى فلسطينيا، حيث شارك إخوة عرب جاؤوا من سوريا بزعامة “فوزي القاوجي” للدفاع عن عروبة فلسطين والوقوف في وجه الصهاينة والبريطانيين الذين منحوا ما ليس لهم لمن لا يستحق.

نكبة سنة 1948: الإعلام الفلسطيني يواصل الدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها

تعرض الشعب الفلسطيني لأسوأ نكبة في تاريخه المعاصر، حيث أقيمت دولة إسرائيل على أجزاء كبيرة من أرضه، وتهجر أكثر من مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وأراضي عربية وأراضي أخرى، وتدمير أكثر من 135 قرية ومدينة فلسطينية، إضافة إلى القيام بأكثر من 34 مجزرة ضد الشعب الفلسطيني (دير ياسين، قبية، بئر سبع، مجزرة القباب…إلخ).

وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا بارزا للدفاع عن الهوية الفلسطينية ومكوناتها وعن الرواية الفلسطينية التي حاولت الرواية الصهيونية طمس معالمها، وطرح أفكارها التي أكدت فيها أنها غير مسؤولة عن تهجير الفلسطينيين بل هاجروا لوحدهم، وهنا كان للإعلام الفلسطيني دورا متميزا في دحض الرواية الصهيونية وتفكيك معالمها والبرهنة على أن مخيماتها في الشتات أكبر شاهد على الإجرام الصهيوني بشقيه الإنساني والجغرافي، وبالتالي فقد دافع الإعلام ومفكريه عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع طمسها وتذويبها.

ثورة العام 1965: الإعلام الفلسطيني الثائر ينجح في إيصال قضيته للمحافل الدولية

في خضم هذا العبث الصهيوني، وهذا التفكيك المنظم لمكونات الهوية الفلسطيني، وقيام دولة إسرائيل على 56 بالمئة من جغرافية فلسطين التاريخية، مارس العقل الصهيوني أعلى درجات التهويد وتغيير المعنى، وإلغاء الرمزية للكثير من المناطق الفلسطينية بعد أن دمر القرى وأقام مستوطناته على نفس الجغرافيا، وهنا كان للثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 بقيادة حركة فتح دورا رياديا في استرداد مكون الهوية الوطنية الفلسطينية، وإبراز مضامينها الوجودية والأنثروبولوجيا، وحتى نظرياتها الأبستمولوجيا التي قتلت الرواية الصهيونية وانتصرت عليها وتحررت من هيمنتها، وقالت أن هذه الأرض لم تكن خاوية، ولم تكن أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض، بل كان فيها شعب سكنها منذ البدايات الأولى للتاريخ إسمهم الكنعنيون.

ومن هنا حمل الإعلام الفلسطيني البطل الثائر قضية فلسطين وهنا على وهن، ونجح في إيصالها للمحافل الدولية، وغيّر من مفاهيم وعيهم وثقافتهم بأن اليهود مظلومين ومضطهدين، ورد على فكرة البنارويا التي تقول أن اليهودي ولد مضطهدا ومظلوما وهو ضحية مستمرة للتاريخ، حيث أثبت الإعلام الفلسطيني زيف هذه الأطروحة، وأثبت للعالم أن الصهيوني مستبد وظالم وقاتل، لأنه يمارس  فعل الإجرام اليومي في حق الفلسطينيين.

ثورة العام 1982: جريدة “فلسطين الثورة” تحت إشراف الشهيد أحمد عبد الرحمان بالمرصاد لكشف الأكاذيب الصهيونية

تعرضت الثورة الفلسطينية لغزو بشع وإجرامي من قبل الصهاينة، حيث قاتل الفلسطينيون لوحدهم مدة 88 يوما، قاتلوا ببسالة وشجاعة جيش شارون الذي حاصر بيروت وأجبر قوات القوة الفلسطينية على الانسحاب من بيروت والتوزع على دول عربية منها الجزائر.

لقد لعب الإعلام الفلسطيني في هذه الفترة الحرجة دورا مهما في التصدي للرواية والدعاية الصهيونية التي اعتبرت الثورة الفلسطينية إرهابا منظما يجب اجتثاثه، وقد كان لصحيفة “فلسطين الثورة” التي أشرف عليها الشهيد أحمد عبد الرحمان والذي دافع بقيمه وفكره مع الكثير من الإخوة الكتاب الفلسطينيين والأدباء والشعراء أمثال (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، وفدوى طوقان…إلخ).

 

الإعلام المسموع ودوره المهم في إبراز القضية الفلسطينية

كما كان للإعلام المسموع دورا مهما في إبراز القضية الفلسطينية، حيث لعبت الإذاعة المسموعة دورا كبيرا في إيصال صوتها وأثيرها للكثير من المستمعين، وكان لصوت الثورة الفلسطينية من الجزائر دورا مهما في إبقاء شعلة الثورة والثوار مضيئة داخل مناطق الشعور واللاشعور والروح الجزائرية الجماعية، وكانت عبارة “قطعة من فلسطين” التي تبث موجاتها فوق جبال الأوراس الأشم جبال الثورة والثوار، بذلك تعانق الثورة الفلسطينية مع أختها الجزائرية، ورسموا أجمل مشهدا سرمديا في وجدان هذا الشعب الجزائري البطل الذي انتصر على فرنسا وهزمها، وبذلك كانت الثورة الجزائرية أيقونة الأمة العربية والإسلامية في القرن 20.

 

واقع حرية الإعلام الفلسطيني في ظل الإحتلال الصهيوني

يعيش الإعلام الفلسطيني واقعا مريرا وصعبا في ظل الاحتلال الذي يريد أن يفقأ عينيه كي لا يرى ولا يشاهد العالم جرائمه المتدحرجة ككرة الثلج والتي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الأماكن في غزة والضفة والقدس وفي مناطق 48، لذلك فقد حاول الكيان الصهيوني إضعاف الإعلام، وضرب مكوناته الوجودية وأسسه المعرفية لكي يبقى مشلولا ولا يكشف الحقيقة الصهيونية التي تمارس ضد الشعب والوطن الفلسطيني. 

حيث يواجه الإعلاميون الفلسطينيون وجميع الإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخاطر جمة وصعوبات كثيرة في أداء عملهم المهني بسبب الممارسات التعسفية الإسرائيلية، والرقابة العسكرية الصارمة، وعمليات الإغلاق المتكررة للأراضي الفلسطينية والتي تعيق تحرك الصحفيين وتمنعهم من الوصول إلى مواقع الحدث وأحيانا من الوصول إلى أماكن عملهم. ولا يقف الأمر عند هذه القيود والعراقيل فقط، بل تعرض العديد من زملاء المهنة للرصاص الإسرائيلي وعمليات القصف.

 

هيمنة القوانين والأوامر العسكرية لتضييق هامش الحرية للصحافة الفلسطينية

فقد واجهت الصحف الفلسطينية الصادرة في فترة الإحتلال الإسرائيلي الكثير من العراقيل والقيود المشددة كالقتل والإبعاد والطرد خارج الوطن والإغلاق لكثير من مكاتب الصحافة ودور المطبوعات الوطنية، ومنع التوزيع والاعتقال وفرض الإقامة الجبرية على العاملين في المؤسسات الإعلامية، فمنذ البدايات الأولى للإحتلال الصهيوني مارس أبشع أساليب الضغط والابتزاز وفرض القيود عليها، خاصة أنّ إسرائيل أبقت على قانون 1933 وكذا قانون حالات الطوارئ البريطاني لسنة 1945، وهو ما يتيح هيمنة القوانين والأوامر العسكرية التي تضيق هامش الحرية للصحافيين، فإسرائيل الوحيدة في العالم التي تعمل على فرض القيود على وسائل الإعلام والمطبوعات وتفرض الإذن الكتابي المسبق للنشر.

 

أكثر من 113 إعلاميا موقوفا في سجون الإحتلال 

وبالتالي فقد مارس المحتل الصهيوني ضد الصحفيين والإعلاميين والكتاب الفلسطينيين شتى أنواع الإضطهاد، وهذا ما حدث مع “جيفارا البوديري” التي تعرضت للإعتقال في معركة سيف القدس الأخيرة بعد ادعاء إحدى الشرطيات الصهيونيات أن جيفارا قامت بضربها مما جعل الشرطة تسجنها للتحقيق معها، لذلك يمكننا القول والتأكيد أنّ الإعلام الفلسطيني يتعرض للاضطهاد والتعتيم الصهيوني المنظم والممنهج لمنعه من القيام بدوره في إيصال الصورة الحقيقية للعالم عن ممارسات وإجرام المحتل الصهيوني، حيث يوجد أكثر من 113 موقوفا في سجون الإحتلال من إعلاميين وإعلاميات.

 

المسؤولية الوطنية للإعلام الفلسطيني

كما هو معروف أن الإعلام جزء لا يتجزأ من مكونات الوجود الفلسطيني العام، حيث يضطلع الإعلام بدور وطني مهم وفعال في مسيرة الثورة خاصة أنّ الشعب الفلسطيني شعب محتل، لذا على الإعلام أن يمارس دوره الرئيسي في مقاومة الاحتلال وإيصال الصورة الحقيقية لشعبه للعالم بأسره، ويخوض في الصفوف الأولى المعركة ضد المحتل، ويحارب أيديولوجياته المختلفة الدينية والسياسية والاجتماعية، ويؤكد حقوقه الوطنية في الأرض والتاريخ وفي السيكولوجيا وفي علم الاجتماع، فالفلسطينيون هم أصحاب هذه الأرض هم من عاشوا معها وفوقها آلاف السنين ولم يأتوا إليها صدفة هاربين من النمرود ولا من فرعون.

فرغم ما واجهته وتواجهه الصحافة الفلسطينية من قيود وعراقيل وضغوطات إلا أنّ هذا لم ينل من عزيمة الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة مسيرتهم ومشوارهم الوطني، حيث حملوا على عاتقهم هموم شعبهم وقضية وطنهم، وسعوا لإيصال صوت فلسطين محليا وإقليميا وعالميا، وقد نجح الإعلام الفلسطيني في إيصال صوت الشعب الفلسطيني ونقل همومه ومعاناته للعالم بأسره، وعرض قضيته في المحافل الدولية، فاستطاع الإعلام الفلسطيني الواعي والثائر الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني، وإبراز أكاذيب وزيف الاحتلال الصهيوني وتعريته أمام العالم بأنه نظام إجرامي ومستبد، وأنّ الشعب الفلسطيني صاحب حق وقضية عادلة، وهو شعب مضطهد يناضل من أجل استرداد أرضه ووطنه.

 

الإعلام الفلسطيني بين الحرية والمسؤولية

لقد واجه الاحتلال الصهيوني الإعلاميين بالرصاص والنار، ضاربا بذلك عرض الحائط المواثيق الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، إدراكا منه بالدور البارز لوسائل الإعلام في نقل الحقائق وكشف الجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني أمام العالم، وقد قدم الإعلام الفلسطيني عبر حقب زمنية مختلفة قوافل لشهداء الواجب الذين استشهدوا وهم يقومون بتغطية جرائم الاحتلال في حق شعب أعزل، ماتوا وهم يرتدون السترات الصحفية أمثال الشهيد أحمد أبو الحسين وياسر مرتجى وغيرهم. 

فالإعلام الفلسطيني مازال يعيش حالة اغتراب واستيلاب منظمة يمارسها العقل الصهيوني ضد وجوده ووظيفته وبنيته، لذا فإن الإعلام الفلسطيني يفتقد لعامل الحرية الذي يتصف به العقل الإنساني، فكما للجسد ثقل للعقل حرية، وبالتالي فإن العقل الفلسطيني مازال يعيش إغترابا عن واقعه الوطني لأنه مازال يعيش في ظل الاحتلال الرابض على صدر كيانه ووجوده، فلا إعلام حر مستقل بدون وطن وحرية ودولة فلسطينية مستقلة.

إنّ سياسة الاحتلال الصهيوني سياسة ممنهجة ضد الإعلام الفلسطيني ومؤسساته، وهذا سعيا منها لإخراس صوته وعدم فضحه لمختلف الأساليب القمعية والإجرامية المرتكبة في حق الصحفيين وكذا الشعب الفلسطيني الأعزل.

وعليه، فالحرية الإعلامية تكتسب وجودها من الحرية الوطنية، والإعلام الفلسطيني مازال ناقصا بوجوده تحت سيطرة الإحتلال، ولا يكتمل وجوده إلا بتحرير وطنه فلسطين، وهذا هو واقع الإعلام في كل الشعوب المحتلة أراضيها، فالفلسطينيون يطمحون لوجود إعلام حر ومستقل يأخذ مكانه الحقيقي في ظل دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.

 

مستقبل حرية الصحافة في فلسطين: الرهانات والتحديات

ثلاثة وسبعون عاما تمر على نكبة فلسطين، لكن الإعلام الفلسطيني مازال صامدا ومقاوما لواقعه المرير وحاملا لقضايا وطنه وهموم شعبه، ومؤكدا على الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة.

فالرهان والتحدي الحقيقي اليوم للإعلام الفلسطيني هو المشاركة الفعلية في حماية القضية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية، وإبراز المعالم الكيانية للحق الفلسطيني الذي لا يتقادم زمانيا ولا مكانيا، ويجب على الإعلام الفلسطيني ألا ينحاز لأي مسؤول فلسطيني كان ينتقص من الحقوق الوطنية الشرعية للفلسطينيين، فلا يمكن للإعلام أن يكون ببغاء في يد الحاكم لأن الشعب الفلسطيني شعب ثائر وهم شركاء في الوطن، في القضية، والحلم والمصير المشترك، لذا فإن الدور المطلوب من الإعلام الفلسطيني أن يتبنى جدلية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما هي تاريخيا وليس كما تفرصه الظروف والمراحل، كما يجب على الإعلام أن تكون مهمته كلية وليس مهمته إرضاء الحاكم وبرنامجه السياسي الذي قزم القضية ب5 بالمئة من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لذلك يرى الدكتور صالح الشقباوي أنه لا يوجد استقلال إعلامي صحيح لأن الإعلام في فلسطين مسير وليس مخير ويخدم الممول ولا يخدم القضية، وهنا تبرز المأساة الكبرى للإعلام الفلسطيني الرسمي الذي يسير في ركب المسؤول والرئيس ولا يسير في ركب القضية الثابتة التي لا تزول بزوال الأشخاص والمسؤولين، فهي قضية أزلية وأبدية.

وفي الأخير يؤكد الأستاذ أنّ للإعلام دورا بارزا في حمل القضية الفلسطينية لمساراتها الصحيحة، فهو من يدافع عنها ويحرصها ويمنعها من الإنزلاق، إنّ الإعلام الفلسطيني مازال يعيش مرحلة التحرر الوطني لأن شعبه ووطنه مازالوا تحت نير الإحتلال الصهيوني الرافض لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية كقرار (181- 194 – 242 – 338).

 

شرلاح نسيمة

التصنيفات
دولي

في ذكرى هبة القدس والأقصى: لن ننسى ولن نغفر.

 

 

تحيي جماهير شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج هذه اليوم ذكرى مرور 21 عامًا على انتفاضة القدس والأقصى، التي كانت اندلعت احتجاجًا على زيارة شارون لباحات المسجد الاقصى المبارك. وقد استشهد خلال هذه الهبة المجيدة، تضامنًا مع الانتفاضة، 13 شابًا من ابناء الداخل الفلسطيني، بعد ان خرجوا من بيوتهم تلبية لنداء الواجب الوطني، دفاعًا عن المسجد الأقصى.

21 عامًا مرّ على هذه الانتفاضة وهذه الهبة، وما زال الجرح ينزف ويصرخ من اجل محاكمة وادانة القتلة، الذين سارعوا الى وضع ايديهم على الزناد وإطلاق الرصاص الحي على المتضامنين من ابناء شعبنا في المثلث والجليل فسقط بدم بارد 13 شهيدًا.

لقد حاولت سلطات وقوات الاحتلال قمع وإجهاض وإخماد لهيب هذه الانتفاضة باستخدام أساليب كثيرة ومتنوعة، فإلى جانب سياسة الحصار والخنق الاقتصادي والتجويع والاغلاق والقتل والاعتقال، استخدمت الدبابات والصواريخ في قصف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ومقرات السلطة الوطنية الفلسطينية. ولكن رغم هذه الممارسات الاحتلالية التعسفية، فإن الانتفاضة تصاعدت حدتها واتسعت قاعدتها الشعبية، مستمدة قوتها وديمومتها من الارادة الشعبية الوطنية الفلسطينية الصلبة والايمان الثوري الراسخ، ومن الوحدة الوطنية والميدانية، وقناعات الجماهير الفلسطينية، التي صممت على الصمود والمقاومة والمواجهة حتى الشهادة لأجل تحقيق الاماني والتطلعات الفلسطينية بالحرية والكرامة والاستقلال الوطني واقامة الدولة المستقلة.

وفي هذه المناسبة التي نحيي فيها ذكرى الشهداء الابرار، الذين جادوا بدمائهم الذكية دفاعًا عن القضية المقدسة، نستحضر ايضا ذكرى استشهاد محمد الدرة، هذا الطفل الفلسطيني ابن الثانية عشرة الذي قتل برصاص الجيش الاسرائيلي حين كان يحمي نفسه من الرصاص بالاختباء خلف ظهر ابيه ووراء جدار، وهذا المشهد هز في حينه الضمير الإنساني.

مرَّ 21عامًا على هبة اكتوبر وانتفاضة القدس والاقصى والوضع لم يتغير ولم يتبدلـ فالعنصرية تتفاقم وتكشر عن أنيابها، والمخططات السلطوية التي تستهدف جماهيرنا العربية الفلسطينية ووجودها تتزايد يومًا بعد يوم. وأمام ذلك ينتصب شعبنا كالمارد رافعًا الراية، رافضًا الترحيل والتهجير والاقتلاع والتبادل السكاني، مصرًا على البقاء والحياة والتطور في ارضه ووطنه الازلي، وعلى التحدي والصمود والمقاومة والتشبث بالأرض والهوية.

إن جماهيرنا العربية الفلسطينية تعلمت، عبر معاركها الكفاحية البطولية والمواجهة مع المؤسسة الحاكمة في اسرائيل، أنّ لا سلاح لديها لإفشال تحقيق الهدف والمخطط الصهيوني الاقتلاعي سوى وحدة الصف الكفاحية، وحدة الكفاح المشترك بين جميع القوى والحركات السياسية والاوساط اليهودية التقدمية الديمقراطية المتنورة، دفاعًا عن الارض والبقاء والعيش بمساواة وكرامة على ارض الوطن.

وعليه فان شبيبتنا وجماهيرنا مدعوة أكثر من اي وقت مضى إلى شحذ سلاح الوحدة، ومدعوة إلى اقصى درجات اليقظة الثورة الواعية، وتصليب الموقف الوطني والسياسي المسؤول، وتدعيم وحدة الصف النضالية، ولفظ كل المنبطحين من أصحاب “النهج الجديد”، لصفع سياسة القهر القومي والتمييز العنصري الابرتهايدي ونهب الأرض وقبر مخططات السلطة الظالمة.

بقلم: شاكر فريد حسن

التصنيفات
المزيد

في دائرة الضوء :العمق الشعبي العربي رصيد يجب استثماره.

 

 

مهما أصابنا الياس من الواقع المزرى للنظام السياسى العربى ، سيظل المد الشعبى العربى رصيداً كبيراً  داعماً ومؤيداً لشعبنا ،مهما هرول المهرولون وتآمر  المتآمرون

ونحن لن ننسى خر وج المليونيات العربية فى العواصم العربية التى خرجت متضامنة ومساندة ومؤيدة لشعبنا ،وهنا  ننوه بانه مهما  عقد الكيان من اتفاقيات ،فستظل الجماهير العربية تهتف بحب فلسطين

وفى الحقيقة  يجب تسليط الضوء على  الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية التى أصابها التكلس والوهن والضعف ،الأمر الذى يدعونا الى اعادة صياغة الأمور  وانتاج نخب قوية قادرة على  التواصل الدائم مع نظيراتها العربية والاوربية وكذلك زيادة  زخم تلك العلاقة وضخ الأكسجين فى رئة تلك القنوات والتنسيق الدائم وبحث القضايا المشتركة وذلك بتفعيل قنوات الاتصال مع الجاليات العربية فى الدول العربية والأوربية لتتناغم مع مجريات الأحداث السياسية ، لتشكل قوة  ضغط ضد الأنظمة التى غادرت مربع التاييد لقضيتنا وغدت ملتزمة بتعليمات سيد البيت الابيض

ان خروج الجماهير السودانية الى الشوارع و احتجاجها  القوى يشكل بارقة أمل  فنبض الشارع العربى مازال حياً وقوياً مهما ارتفع منسوب القمع ومهما اشتدت وتيرة الاعتقالات التى ملأت السجون …

لن ينسى شعبنا المليونيات التى خرجت للشوارع متضامنةً مع شعبنا فى صنعاء والرباط وغيرها فى  العواصم العربية وأن جماهيرنا العربية الباسلة  من المحيط الى الخليج  لن تلتفت للمرتزقة الذين يخرجون  على مواقع التواصل الاجتماعى كل يوم ويبثوا سمومهم لتثبيط عزائم الامة وبث روح الياس والاحباط ،فمهما نشروا من  أفكار انهزامية  فلن تعيرهم جماهير  امتنا أى اهتمام ،ومهما  بلغ التنسيق والتعاون  بين  المخابرات الامريكية (السى .اى.ايه)ومخابرات الانظمة الانهزامية ،فلن يفلحوا فى ذلك …

ان وشائج القربى والمصير المشترك وروابط الدين واللغة اكبر بكثير  من المرتزقة الذين باعوا شرفهم وارتضوا ان يرتموا  فى احضان المشروع الصهيوامريكى وارتضوا ان يكونوا ادوات رخيصة وبشعة لمناهضة مشروع التحرير والانعتاق من اغلال وقيود الاستعمار الذى يسعى ليلا ونهارا لتقسيم الدول العربية الى دويلات صغيرة  ونهب خيراتها

ان  مازرعه  قادة الأمة الأبطال أمثال عبد الناصر وبن بلة وياسر عرفات وبومدين وفيصل بن عبد العزيز  من قيم ومثل ومبادئ الحرية لن يذهب سدى وسيظل مشروع التحرير خالدا على مر الزمن وستنتصر الجماهير العربية طال الزمن أم قصر  وستبقى داعمةً ومؤيدةً لقضيتها المركزية قضية  الشعب الفلسطينى ولن تنجح امريكا مهما أعدت من وجبات سياسية قذرة  تنال من فلسطين والأمة العربية .

 

بقلم: جلال نشوان

التصنيفات
دولي

مركز فلسطين : 350 حالة اعتقال خلال أيلول بينهم 36 طفلاً ، و 11 سيدة

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال واصلت خلال شهر ايلول الماضي حملات التنكيل والاعتقال بحق الفلسطينيين، حيث رصد المركز(350) حالة اعتقال بينهم 36 طفلاً، و 11 سيدة .

 وأوضح “مركز فلسطين” في تقريره الشهري حول الاعتقالات ان الاحتلال كثف خلال أيلول من عمليات الاعتقال في مدينة جنين والتي شهدت ما يزيد عن (60) حالة اعتقال، على اثر عمليات الاقتحام المتكررة للمدينة واستهداف عائلات وأقارب الاسرى الستة الذين حرروا أنفسهم في عملية نفق الحرية ومن اتهمهم الاحتلال بتقديم المساعدة للأسيرين الذين تمكنا من الوصول لجنين قبل إعادة اعتقالهما.

بينما رصد التقرير 3 حالات اعتقال من قطاع غزة لشبان تجاوزا السلك الفاصل على الحدود الشرقية للقطاع .

   اعتقال النساء والأطفال

الباحث “رياض الأشقر” مدير المركز بيَّن أن الاحتلال واصل شهر ايلول الماضي استهداف النساء الفلسطينيات بالاعتقال، حيث رصد (11) حالة اعتقال لنساء وفتيات بينهم  الطالبة “غادة كوازبة” من الخليل، والسيدة “اسماء عاصي”، 29 عاماً، من مدينة القدس، و الشابة “غدير قراريه” من جنين ، وهي زوجة الأسير “مالك فشافشة”.

كذلك اعتقلت “باسمة عارضة” 35عاماً ،من جنين وهى شقيقة الاسير “محمود عارضة” احد ابطال نفق الحرية، و المواطنة “شريهان شوكة”، 33 عاماً، من مدينة بيت لحم، للضغط على زوجها  “حسن شوكة” لتسليم نفسه، بينما اعتقلت المواطنة “تقى زهران”،  وهى شقيقة الشهيد “احمد زهران”، والذي ارتقى في اشتباك مع الاحتلال فما بعد .

 كذلك اعتقلت قوات الاحتلال المرابطة عايدة الصيداوي، 59 عاماً، , المقدسية رائدة سعيد أثناء تواجدهم في المسجد الاقصى، واعتقلت الفتاة “منار قندس” بعد استدعائها لمقابلة المخابرات، وكذلك اعتقلت والدتها  وفاء قندس، بينما استدعت السيدة نهى عطية والدة الأسير مراد عطية من حي الشيخ جراح بالقدس للتحقيق .

كما واصل الاحتلال خلال أيلول استهداف الأطفال القاصرين، حيث رصد المركز (36) حالة اعتقال جميعهم طلاب في المدارس أصغرهم الطفلين محمد صالح عميرة، 13 عاماً، و معاوية مناصرة، 14 عاماً،  وهما من رام الله والطفل معاذ ابو الهوى، 14 عاماً، من البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

 اضراب عن الطعام

وأشار الأشقر الى أنه حتى نهاية ايلول يستمر 6 اسرى في خوض معركة الأمعاء الخاوية ، لفترات مختلفة ضد سياسة الاعتقال الإداري بحقهم وأقدمهم  الأسير “كايد الفسفوس” من دورا جنوب الخليل ودخل اضرابه يومه الـ 80 على التوالي، والأسير مقداد القواسمي من الخليل منذ 73 يوماً ، و الأسير المهندس “علاء الأعرج” من طولكرم يخوض اضراب عن الطعام لليوم 55 على التوالي ، كما يواصل الأسير “هشام أبو هواش” من دورا جنوب الخليل إضرابه عن الطعام منذ 47 يوما، بينما يستمر الأسير ” رايق بشارات” من طوباس إضرابه لليوم 42 على التوالي ويحتجز في زنازين سجن مجدو، بينما يواصل الأسير “شادي أبو عكر”  من مخيم عايدة في بيت لحم إضرابه عن الطعام لليوم 39 على التوالي رفضاً لتجديد اعتقاله الإداري.

    الأوامر الإدارية

وبين “الأشقر” بأن محاكم الاحتلال واصلت خلال شهر أيلول الماضي إصدار القرارات الإدارية بحق الأسرى، حيث أصدرت محاكم الاحتلال الصورية (84) قرار إداري بين جديد وتجديد، تراوحت ما بين شهرين إلى ستة أشهر .

ومن بين من صدرت بحقهم قرارات إدارية الشهر الماضي  الأسير حذيفة حلبية من القدس ، حيث جدد له للمرة الخامسة على التوالي، وكان  خاض إضرابا عن الطعام في اعتقال سابق لمدة 67 يوماً ضد الاعتقال الإداري، فيما جددت الاعتقال الإداري للمرة الرابعة للأسير الصحفي “نضال أبو عكر” من بيت لحم، فيما جددت الإداري للمرة الثالثة بحق الأسير الجريح احمد جدعون من جنين، وكان اعتقل قبل عام  بعد إصابته بجراح خطرة أثناء عملية اعتقاله .

  إجراءات انتقامية  

وأكد الأشقر أن الأوضاع في سجون الاحتلال شهدت الشهر الماضي توتراً شديداً وسخونة اقتربت من حد الانفجار نتيجة الإجراءات العقابية التي فرضتها ادارة السجون على الاسرى اثر عملية تحرير 6 أسرى انفسهم من سجن جلبوع قبل اعاده اعتقالهم.

وأوضح ان الاحتلال تلقى صفعة قاسية بعد تمكن الاسرى الستة من تحرير انفسهم في ظل المنظومة الأمنية المعقدة داخل وفي محيط سجن جلبوع، قابلها الاحتلال بالانتقام من الاسرى وعقابهم بشكل جماعي وابرز العقوبات قرار بتشتيت أسرى حركة الجهاد الإسلامي وتوزيعهم على السجون والأقسام .

وأشار الأشقر الى ان الأسرى رفضوا هذه العقوبات وأعلنوا عن نيتهم خوض اضراب مفتوح عن الطعام ، الأمر الذى دفع الاحتلال الى التراجع لذلك علقوا خطواتهم التصعيدية في انتظار ان ينفذ الاحتلال الاتفاق بعوده الاوضاع الى ما كانت عليه قبل عملية نفق جلبوع .

وكشف الأشقر ان إدارة السجون  ادارة السجون نكلت بالأسرى الستة بعد اعادة اعتقالهم ، حيث تعرضوا لتعذيب شديد، وقام الاحتلال بعزلهم في زنازين انفرادية في عدة سجون مختلفة ، حيث تم عزل محمود عارضة ومناضل نفيعات إلى سجن “أيالون” بالرملة، ومحمد عارضة إلى سجن في عسقلان ، والأسير زكريا الزبيدي إلى سجن “إيشل” في بئر السبع ، ويعقوب قادري إلى سجن “ريمونيم” وأيهم كممجي في سجن “أوهلي كيدار”.

مركز فلسطين لدراسات الأسرى

التصنيفات
دولي

مركز فلسطين / 130 ألف حالة اعتقال منذ انتفاضة الأقصى بينهم 2364 امرأة.

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى ان حالات الاعتقال نفذتها سلطات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر من العام 2000 وصلت الى (130 ألف) حالة اعتقال من بينهم (2364) امرأة وفتاة، و(18500) طفل.

وأوضح مركز فلسطين  في تقرير له بمناسبة الذكرى ال 21 لاندلاع انتفاضة الأقصى التي توافق الثامن والعشرين من  سبتمبر ان الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة انتهج سياسة الاعتقالات بشكل كبير في محاولة لإجهاض مقاومة الشعب الفلسطيني، حيث اعتقل عشرات الآلاف وخاصة بعد عملية اعادة احتلال الضفة الغربية عام 2002، ولم يكن حين اندلاعها في سجون الاحتلال سوى 700 أسير فقط .

وأضاف مركز فلسطين  ان أعداد الأسرى ارتفعت بشكل كبير نتيجة الاعتقالات في السنوات الأولى للانتفاضة ، حيث وصلت في وقت من الأوقات  12 الف اسير فلسطيني، ولكنها عادت وانخفضت تدريجيا في السنوات التالية إلى أن وصل عددهم في الوقت الحالي إلى (4800) أسير ، بينهم (36) أسيرة ، و(220) طفلاً ، و(10) نواب  في المجلس التشريعي، و (530) اسير إداري.

اعتقال النساء

 وكشف مدير المركز  الباحث “رياض الأشقر” أن الاحتلال لم يستثن النساء من حملات الاعتقال منذ اندلاع انتفاضة الاقصى، بينما صعد خلال الأعوام الأخيرة من استهداف النساء بالقتل والاعتقال والاستدعاء، ورصد المركز (2364) حالة اعتقال لنساء وفتيات فلسطينيات منذ سبتمبر 2000، بينهن العشرات من القاصرات، والجريحات، والمريضات، والمسنات، واكاديميات، وزوجات شهداء وأسرى.

بينما لا يزال الاحتلال يعتقل (36) أسيرة داخل السجون في ظل ظروف قاسية ومأساوية، ويحرمهم الاحتلال من كافة حقوقهم المشروعة ويمارس بحقهم كل أشكال الإهانة والتعذيب والتضييق بحقهن، بما فيها تركيب كاميرات في ساحات وممرات السجن، مما يعتبر انتهاك لخصوصيتهن وتقيد لحرية الحركة داخل السجن.

وخلال انتفاضة الأقصى وضعت أربع أسيرات مواليدهن داخل السجون، حيث اختطفن وهن حوامل ووضعن في ظروف أقل ما يطلق عليها بأنها غير إنسانية، وهن مقيدات ولم يسمح الاحتلال لأحد من ذويهن بالتواجد بجانبهن خلال عملية الولادة، بينما اعتقل الاحتلال العديد من النساء وهن حوامل وأطلق سراحهن قبل موعد الولادة.

وعانت الأسيرات ولا يزلن من سياسة الإهمال الطبي المتعمد مما يبقيهن رهينة للمرض، كما يتعمد الاحتلال إذلالهم ومضاعفة معاناتهم عبر عمليات النقل بالبوسطة، كما فرض الاحتلال العديد من الأحكام القاسية و الرادعة بحق بعضهن، واستغل جائحة كورونا في حرمان الأسيرات من الزيارة.

.اعتقال الأطفال

وأفاد “الأشقر” أنه حين اندلاع انتفاضة الاقصى لم يكن هناك أي طفل في سجون الاحتلال، وخلال سنوات الانتفاضة اختطف الاحتلال ما يزيد عن (18500) طفل لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، العشرات منهم تم اطلاق النار عليهم وإصابتهم قبل الاعتقال ونقلوا الى التحقيق والسجون في ظروف قاسية، وتم التحقيق معهم قبل تقديم العلاج لهم.

وقال أن عدد الأطفال الأسرى الان (220) طفلاً موزعين على سجن عوفر ومجدو والدامون، ومراكز التوقيف والتحقيق المختلفة، بينهم عدد لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، ويمارس الاحتلال بحق الأطفال أبشع أساليب التنكيل، ويحرمهم من كافة حقوقهم المشروعة ، وفي مقدمتها حقهم في التعليم والزيارة والعلاج .

وكذلك صعد الاحتلال خلال الأعوام الأخيرة من إصدار أحكام انتقامية بحق الأطفال وصلت الى السجن المؤبد، دون مراعاة لأعمارهم ، وكذلك اعتقل العشرات منهم جرحى بعد إطلاق النار عليهم بحجة نيتهم تنفيذ عمليات طعن ضد جنود او مستوطنين.

اختطاف النواب

وبين “الأشقر” بان الاحتلال قام خلال السنوات الماضية باختطاف عدد كبير من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني الذين يتمتعون بحصانة برلمانية، حيث وصلت حالات الاعتقال التي استهدفت النواب منذ عام 2000 الى (81) حالة اعتقال بما فيهم رئيس المجلس نفسه، بالإضافة لعدد من الوزراء، بينما أطلق الاحتلال سراح غالبية النواب بعد قضاء فترة محكومياتهم في السجون التي تراوحت ما بين 30 إلى 50 شهراً ، وأعاد اختطاف العشرات منهم عدة مرات، وفرض عليهم الاعتقال الإداري، ولا يزال الاحتلال يختطف (10) نواب، منهم 8 يخضعون للاعتقال الإداري، واثنين صدرت بحقهم أحكام قاسية ومرتفعة.

.شهداء الحركة الأسيرة

وأشار “الأشقر” الى أنه خلال انتفاضة الأقصى ارتقى (103) شهيداً للحركة الأسيرة ، حيث ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (226) أسير شهيد، نتيجة الإهمال الطبي أو التعذيب الشديد أو نتيجة القتل العمد والتصفية الجسدية بعد الاعتقال ، كان آخرهم الشهيد ” كمال نجيب ابو وعر ” من جنين بعد 18 عاماً على اعتقاله نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وكان يعانى من مرض السرطان .

وأوضح “الأشقر” بأن (40) استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بينما استشهد (3) بسبب التعذيب العنيف والقاسي، وشهيد آخر استشهد نتيجة إطلاق النار الحي والمباشر عليه خلال صدامات مع الإدارة في سجن النقب، وهو الشهيد “محمد الأشقر” من طولكرم ، بينما ارتقى الشهيد “راسم سليمان غنيمات” من رام الله حرقاً عام 2005 ،اثر حريق اندلع في معتقل مجدو نتيجة ماس كهربائي .

القرارات الادارية

وبين “الأشقر” بان محاكم الاحتلال الصورية أصدرت خلال  سنوات انتفاضة الاقصى ما يزيد عن ( 31800) قرار اعتقال إداري ما بين قرارات جديدة، وتجديد اعتقال ادارى ، بشكل تعسفي دون تهم واضحة ، ويتذرع الاحتلال بوجود ملف سرى لهؤلاء لا يسمح لأحد بالاطلاع عليه سوى ممثل النيابة العسكرية والقاضي الذي يصدر الأمر الإداري ، وقد امضى العشرات من الأسرى سنوات طويلة من اعمارهم خلف القضبان تحت الاعتقال الإداري المتجدد لمرات متعددة وصلت الى 8 مرات لبعض الاسرى.

وأكد أن محاكم الاحتلال اصدرت خلال سنوات انتفاضة الاقصى ما يزيد عن 500 حكم بالسجن المؤبد بحق اسرى اتهمتهم بتنفيذ عمليات ادت الى مقتل جنود او مستوطنين، هذا عدا عن عشرات المحكومين بالمؤبد الذين تحرروا في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وأعيد اعتقالهم و أعيدت أحكامهم السابقة .

وفي الذكرى الواحد والعشرين لانتفاضة الأقصى جدد مركز فلسطين مطالبته لفصائل العمل الوطني والإسلامي وأبناء شعبنا إلى ضرورة توحيد الجهود ووضع قضية الأسرى على سلم الأوليات، والسعي بكل الطرق والوسائل من أجل إطلاق سراح كافة الأسرى من سجون الاحتلال، وتبيض السجون من كل الأسرى ، كما شدد على حركة حماس التمسك بشروطها لإتمام صفقة تبادل وإطلاق سراح الأسرى القدامى وأصحاب المحكوميات العالية.

مركز فلسطين لدراسات الأسرى

التصنيفات
دولي

مركز فلسطين: الاحتلال لا يزال يختطف 10 من نواب المجلس التشريعي‎‎

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى ان الاحتلال لا يزال يختطف في سجونه 10 من  نواب المجلس التشريعي الفلسطينيين، بعد الإفراج عن النائبة “خالدة جرار” بانتهاء محكوميتها البالغة عامين .

وأوضح مركز فلسطين  بأن سلطات الاحتلال أفرجت مساء أمس الأحد من سجن الدامون عن النائبة  والقيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “خالدة كنعان جرار” (57 عاماً)  في مدينة البيرة بعد اعتقال استمر عامين، وهو الاعتقال الثالث لها .

وأشار مركز فلسطين الى أن قوات الاحتلال كانت أعادت اعتقال النائبة “جرار”  بتاريخ 31/10/2019، بعد مداهمة منزلها وتفتيشه بشكل همجي وتحطيم محتوياته،  ولم يمضى على تحررها من الاعتقال السابق سوى 8 شهور فقط، كانت أمضت خلالها 20 شهراً في الاعتقال الإداري المتجدد، وسبقه اعتقال اول عام 2015، وأمضت خلالها 14 شهراً بتهمة التحريض .

وكشف مركز فلسطين ان سلطات الاحتلال  كانت رفضت اطلاق سراح النائبة “جرار” في يوليو الماضي بشكل استثنائي للمشاركة في تشييع جثمان نجلتها الشابة “سهى” والتي توفيت إثر أزمة قلبية حادة ، او حتى السماح لها بإلقاء نظرة الوداع قبل مواراتها الثرى.

وقال الباحث “رياض الاشقر” مدير المركز انه بالإفراج عن النائب “جرار” لا يزال الاحتلال يختطف في سجونه 10 نواب من نواب التشريعي، من بينهم 6 نواب اعتقلوا خلال العام الجاري 2021 ، وجميعهم تم إصدار أوامر اعتقال إداري بحقهم، بينما نائبين معتقلان منذ عام 2020 إضافة الى النائبين “مروان البرغوثي” ومحكوم بالسجن المؤبد، ومعتقل منذ 2002، والنائب أحمد سعدات ومحكوم بالسجن لمدة 30 عام ، ومعتقل منذ 2006   .

وبين “الأشقر” بأن مسلسل اختطاف النواب بدأ بعد وقت قصير من انتهاء انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 ، ولم يتوقف منذ ذلك الوقت، ولكنها تراوحت ما بين الارتفاع والانخفاض، حيث وصل عدد النواب الذين مروا بتجربة الاعتقال ما يزيد عن 60 نائباً وغالبيتهم تم اعتقالهم أكثر من مرة.

واعتبر “الأشقر” اعتقال نواب المجلس التشريعي سياسي بامتياز لذلك يلجأ الاحتلال غالباً الى تحويلهم الى الاعتقال الإداري،  كذلك يعتبر اختطافهم انتهاك فاضح لأبسط الأعراف والمواثيق الدولية، ولا يستند إلى أي مبرر قانوني، وقد اعتقل بعضهم منذ انتخابه 7 مرات بشكل متفرق .

وجدد” الاشقر” مطالبته لكافة برلمانات العالم والمؤسسات الحقوقية الوقوف أمام مسؤولياتها، والتدخل الحقيقي من أجل الضغط على الاحتلال لوقف التعدي على القوانين والمواثيق الدولية باختطاف النواب المنتخبين وإطلاق سراحهم جميعاً .

مركز فلسطين لدراسات الأسرى

التصنيفات
المزيد

قراءة في رواية “حسن اللاوعي” للكاتب إسماعيل رمضان.

الذاكرة بحاجة الى من يشعل شظاياها

عن دار الفارابي في بيروت صدرت رواية “حسن اللاوعي” للكاتب والاسير المحرر إسماعيل رمضان والتي سطرت معظم فصولها داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، بطل الرواية هو الشيخ المجاهد حسن اللاوي اللبدي سكان قرية كفر اللبد قضاء طولكرم، أحد أئمة المسجد الأقصى خلال سنوات الانتداب البريطاني على فلسطين.

اعتقل الاحتلال البريطاني حسن اللاوي، عام 1938 خلال تصدي الثوار الفلسطينيين للقوات البريطانية حيث لاحقتهم حتى اسوار القدس، تصدى المصلون لهم وعلى رأسهم الشيح حسن وكان شابا في مقتبل الثلاثين من عمره، وخلال المواجهة والدفاع عن الأقصى تمكن الشيخ حسن من قتل احد الضباط البريطانيين.

اقتيد الشيخ حسن بعد قتله الضابط الى سجن عكا شمال فلسطين وحكم عليه بالإعدام لكنه خفف لاحقا الى السجن المؤبد بعد حملة تضامن فلسطينية كبيرة معه، وقد لبث في سجنه عشر سنوات، ولكن هذه العشر سنوات طالت مدتها مع مأساة النكبة الفلسطينية عام 1948 وامتدت الى 45 عاما حيث فقد أثر الشيخ حسن في فوضى الحرب والتهجير التي عصفت بالواقع الفلسطيني. انسحبت القوات البريطانية من فلسطين ومهدت الطريق للعصابات الصهيونية بالاستيلاء عليها، وقد استطاع السجناء ان يخرجوا من سجن عكا، لكن اللاوي ظل خارج السجن او في السجن مجهول المصير، وكان الشيخ حسن قد تعرض خلال اعتقاله لصدمات من التعذيب أدت الى فقدانه الذاكرة، فالنكبة وسياسة التطهير العرقي الصهيونية أدت الى اغتيال ذاكرة الشيخ حسن، وموت الذاكرة هي اقسى أنواع الموت. الشيخ حسن شهد حالات الإعدام والشنق والمعاملة الوحشية والقاسية التي تعرض لها آلاف الاسرى الفلسطينيين والعرب في سجن عكا على يد الاحتلال البريطاني، وشهد كيف أسست بريطانيا ما يسمى مشروع الوطن القومي لليهود في فلسطين وتسليم البلاد للعصابات الصهيونية في اكبر عملية ظلم استعماري تحدث في التاريخ. الكاتب إسماعيل رمضان في روايته يحاول ان يرتب الفوضى في ذاكرة حسن اللاوي ويستعيد المكان والزمان والتاريخ ويعيد الحياة لأولئك الذين لم يعودوا بيننا، فالرواية ملكت بنصوصها مفاتيح لأبواب الذاكرة الفلسطينية، فبدون ذاكرة الشيخ حسن لن يكون هناك رواية، فالنسيان لا يملك هوية، الرواية هي صراع بين الوعي واللاوعي، فالشعب الفلسطيني يتعرض لعدوان على وعيه وثقافته، فالمستعمرون لا يكتفون بالسيطرة على الأرض والناس من الخارج وانما من الداخل أيضا، من داخل ذواتهم على مستوى الفكر والسلوك والإرادة، هدر الوعي والحجر على العقول هي المقدمة لهدر الوطن. حالة اللاوعي التي مر بها الشيخ المناضل حسن في سجون الاحتلال البريطاني والإسرائيلي وفقدانه الذاكرة هي رديف لحالة اللاوعي السياسي والثقافي التي نمر بها الان، فالاحتلال يستهدف وعي الشعب الفلسطيني ومصيره السياسي وهويته القومية والوطنية كما حصل مع الشيخ حسن، ليوصلنا الى حالة اللاوعي وفقدان التوازن، وعندها يصبح اللاوعي عصيا على الوعي، فكلنا يصبح حينها حسن اللاوي كما يقول الكاتب. الكاتب إسماعيل رمضان يحاول ان يحرر وعي حسن اللاوي من القيود والمغلق والتوهان، يخرجه من الغياب والتهميش والصدمات الموجعة، يعيد الكاتب رسم الأمكنة والازمان وملامح الشخوص والاحداث كما كانت، عودة الذاكرة هي التي تجعل عالمنا اكثر اكتمالا ووضوحا عندما يصبح استعادة الوعي هو استعادة للهوية ومشروع الحرية. الكاتب يقول لنا في روايته: ان وجدنا حسن اللاوي وجدنا قسما من روحنا الضائعة، فلا تتركوا حسن وحيدا، أعيدوا الاعتبار لكل الم وحرمان عاشه الرجل، تقفوا أثره حتى تصلوا الى القدس، ومن يجد حسن يستطيع ان يهدم السجون الكبيرة والسجون الصغيرة. الرواية تعيد ترميم الماضي الفلسطيني الذي سيطرت عليه إسرائيل وتحكمت به بالقوة المسلحة زمانيا ومكانيا، وتضع الرواية صوتا للتاريخ الفلسطيني الذي تم اسكاته من قبل الرواية التوراتية الصهيونية، فاستملاك الماضي هو جزء من السياسة الإسرائيلية في الحاضر والتي تتعامل وكأن الشعب الفلسطيني غير موجود. الرواية تحمل رسالة استراتيجية للشعب الفلسطيني ولكل المثقفين والباحثين تقول: لقد حان الوقت للتاريخ الفلسطيني المفعم بالتضحيات والحضارات والثقافات ان يبلغ سن الرشد والمقاومة، حان الوقت للتصدي للرواية الصهيونية المختلقة والمزيفة ومحاولات نزع شرعية التاريخ الفلسطيني. لا تجعلوا ذاكرة حسن اللاوي تنطمر تحت التراب فنحن جزء منها، فإن أعدنا لحسن الوعي اعدنا لأنفسنا الوعي والادراك والتفكير ومفاهيم المواطنة والانتماء والكيانية، استعادة الوعي هي الأساس للتمرد والثورة، هي دليل المناضل والسياسي في رفض الخنوع والاستسلام، هي المقدمة لتغيير الواقع ومقاومة تبلد وموت الفعل النضالي والطاقات الحيوية. ولأن الكاتب إسماعيل رمضان قد مر في تجربة الاعتقال لسنوات عديدة، فقد ابدع في روايته باستخدام نماذج نضالية من رموز لأسرى نجحوا في مواجهة نظام اللاوعي بوعي كوسيلة للمقاومة والحفاظ على الكرامة.

في السجن الجسد لا يشعر، العينان لا ترمشان، الفم لا ينطق، القدمان مقيدتان، الضرب والتعذيب والقمع لم يعد مفيدا، خذوا الجسد تحت هراواتكم فالروح استقلت وانفصلت ولن تستسلم كما يستسلم الجسد، الوعي بواقع السجن ومخططاته هو اللاوعي الذي يحرر الأسير من بين الجدران ولا يستطيع السجان القاء القبض عليه. كل اسير فلسطيني هو حسن اللاوي، أرواح ظلت طليقة خارج السجن، فاللاوعي الذي مر به الشيخ حسن استطاع ان يمنع المحتلين بأن يكونوا هم عقلنا الخارجي الذي تحكم بكل افعالنا ويخططوا بدلا منا، لهذا تعرف الشيخ حسن على قريته المهجرة كفر اللبد بعد ان عثر عليه ذووه قابعا في مصحة نفسية داخل إسرائيل بعد 45 عاما من فقدان اثره. حسن اللاوي في القرية، تدفق الدم الى رأسه، وبدأ يتعرف على المباني المهدومة والشوارع والصخور والأشجار، دخل الى بيته المهجور وتربع على الأرض، بحث عن بندقيته المخبأة في سقف البيت، طاقة وعي هائلة دبت في عروقه، الذاكرة لا تستأذن أحدا، تشرع نوافذها في كل الاتجاهات، تقرأ الأسماء على الحاضرين والغائبين، يتفاعل موقد شظاياها مع كل الأجيال. رواية حسن اللاوي جمعت بين منهجية السرد التاريخي والتوثيق، ولكن الكاتب اضفى بعدا فنيا جماليا وفلسفيا على نصوصها، وهذا ما أدى الى نقل السرد التاريخي الخشن والصلب بصورة المفكر والاديب، والرواية لا تخلو من نقد سياسي واجتماعي للحالة الفلسطينية، فالماضي في الرواية يحاكم الحاضر، والنقد هنا يأتي من داخل الاطار، بالرغم من انها وقعت في بعض نصوصها في الشعاراتية والخطابية السياسية التي كان من المحبذ تجنبها.

رواية حسن اللاوي تردد صدى المعاني التي قصدها الشاعر محمود درويش عندما قال:

بين الغزالة والذئب لا بد من ذاكرة

لا بد من حسن اللاوي لكي نكسر الدائرة

ولا بد من فرس فوق ساحات هذا الصهيل.

 

بقلم: عيسى قراقع

 

 

التصنيفات
المزيد

الاعتقال الإداري والقانون الدولي.

 

 

حملات مسعورة ينفذها جيش الإرهاب الصهيوني ليلاً ، على المدن الفلسطينية ، يعتقل شبابنا ، ثم يزج بهم في المعتقلات الإجرامية ، وبعد ذلك يصدر حكم القتلة ، بالاعتقال الاداري !!!!والاعتقال الإداري هو اعتقال أو محاكمة ، يعتمد على ملف سري وأدلة سرية ، لايمكن المعتقل أو محاميه الاطلاع عليها ، ويمكن حسب الأوامر الصهيونية تجديد امر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة  ، حيث يتم استصدار أمر اعتقال اداري لفترة أقصاها ستة شهور قابلة للتجديد، وهذا يرقى لجريمة حرب ومخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية ويبقى السؤال اين منظمات حقوق الإنسان الدولية  الذين  اشبعونا شعارات براقة لاتغني ولاتسمن من جوع !!!!! سياسة الكيل بمكايلين فقط تطبق على أبناء شعبنا ، سياسة قذرة ، مدعومة من الغرب الذي دأب على تنفيذ  تلك السياسة البشعة ، ورغم ذلك في كل يوم يسجل أبطالنا  الأسرى  صفحات مشرقة ، جعلت العالم يحترمهم وينظر إليهم نظرة إعجاب وتقدير، لقد  نجحت الولايات المتحدة الأمريكية ، في تصدير قوتها الناعمة ورقصت باحتراف على انغام حقوق الإنسان ، لذلك وجدنا فى أولويات خطاب بايدن الموالي للكيان ،  طرح قضية حقوق الإنسان في الشرق الأوسط ورغم أنه  تعثر في اسم الناشطة السعودية (.  لجين الهذلول   ) الا أنه يدرك ماذا يقول  ، أما حقوق الإنسان الفلسطيني  في المعتقلات الصهيونية والجحيم الذي يواجهونه ، فلم يتحدث عنه !!!!!! من حق  أبطالنا الأسرى ، عمالقة النضال أن نوليهم كل ما نملك من تضحيات ، بما يتناسب مع مستوى نضالاتهم  و ان نشارك وبقوة في الاعتصامات المتضامنة  معهم ، حتى يسمع العالم كله صوت الشعب الفلسطيني ، والسيد الرئيس قال ,ولو قرش واحد بقى لدنيا سيبقى  للأسرى الأبطال ولن يهدأ لنا بال ، الا بتحرير أسرانا واسيراتنا  ، ويكونوا بين أسرهم وذويهم، إن الاعتقال الإداري إجراء مرتبط بسياسة  الاجرام التي تمارسها سياسة الصهيونية التي  تعبر عن سياسة حكومية رسمية لدولة الاحتلال باستخدامها الاعتقال الإداري كعقاب جماعي ضد أبناء شعبنا  ، وهنا يداهمنا  السؤال ما حكم الاعتقال الإداري في القانون الدولي ؟

الاعتقال الإداري محظور في القانون الدولي وهو مخالف لما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة ، بسبب أن فلسطين محتلة من العدو الصهيوني ، وتزعم  سلطات الاحتلال أنه بموجب المادة 78 من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب (1949) -الاتفاقية الرابعة-، يحق لها أن تقوم باحتجاز الأشخاص الخاضعين لسلطتها تحت الاحتلال للاعتقال الإداري ،وتنص المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة  إذا رأت دولة الاحتلال لأسباب أمنية قهرية أن تتخذ تدابير أمنية ، وهذا مخالف مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف، ان ما  تقوم به  سلطات  الاحتلال الإجرامية  باستخدام هذا الأسلوب من الاعتقال والإجراءات هو ضرب بعرض الحائط   لحقوق ولكل  المعايير الدولية فكيف يُحتجز المئات من  ابنائنا المعتقلين في سجون الاحتلال والقانون الدولي تنتهكه سلطات الاحتلال ولا احد يحرك ساكناً ؟!!!! ماذا تقول الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية عن احتجاز أكثر من 500 معتقل اداري دون تهمة في سجون الاحتلال ؟!!!!الم يرى مسؤولوا الأمم المتحدة سجون معسكر عوفر والنقب ومجدو التي امتلأت بالمعتقلين الاداريين ؟ قد حولـت سـلطات الاحتلال الإسرائيلية  الإجرامية اتفاقيـة جنيـف الرابعـة مـن اتفاقيـة لحمايـة المدنييـن فـي زمـن الحـرب إلى اتفاقيـة لحمايـة جنـود الاحتلال وإدامتـه؛ حيـث تنـص اتفاقيـة جنيـف الرابعـة بشـأن حمايـة المدنييـن وقـت الحـرب، لعـام 1949 علـى أنـه “يجـوز لدولـة الاحتلال إصـدار تشـريعات وإقامـة محاكـم عسـكرية فـي الإقليم المحتـل، شـرط أن تلتـزم دولـة الاحتلال بالتزاماتهـا وبمعاييـر ومبـادئ هـذه الاتفاقية”.ويبدو أن الأمور تسير  بشـكل انتقائـي لبنـود اتفاقيـة جنيـف الرابعـة لعـام 1949،سيبزغ  الفجر باذن الله ، فمن ظلمة الليل ينبثق نور الفجر ، ليرسم باطيافه إشراقة الامل بالمستقبل ، وسيخرج أبطالنا الميامين ، وسنفرح بخروجهم جميعاً ، باذن الله ، وسيسقط الاعتقال الإداري ، كما اسقطوه أبطالنا الذين تحدوه بامعاىهم الخالية كاااسير المحرر الغضنفر وكل رفاقه .

 

 

بقلم:  جلال نشوان