01 سبتمبر 1939

أمجاد ثورة التحرير المظفرة بالمنطقة السادسة تبسة الولاية الأولى التاريخية الأوراس.

 ألمانيا تجتاح بولندا, وفرنسا تحذر هتلر وتحاول غزو ألمانيا  فتفشل وتخسر حوالي ألفي جندي.

جوستاف لوبون  الطبيب والمؤرخ الفرنسي, الذي عمل في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا,  كتب في علم الآثار وعلم الأنثروبولوجيا و عني بالحضارة الشرقية, من أشهر آثاره ” حضارة العرب في الأندلس”  و”حضارات الهند”  و”باريس 1884″ و”الحضارة المصرية” , عني بالحضارة الشرقية، وقد أثنى على الحضارة الإسلامية، وأقرّ بأثرها على الحضارة الغربيّة، بخلاف الكثير من نظرائه من فلاسفة الغرب.

قال في ” كتابه “حضارة العرب” ” لو أن العرب استولوا على فرنسا لصارت باريس مركزا للحضارة والعلم منذ ذلك الحين حيث كان رجل الشارع فى اسبانيا يكتب ويقرأ بل ويقرض الشعر أحيانا في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم” .

وقال أيضا ” لم يعرف التاريخ فاتحا أرحم و أكثر تسامحا من العرب

يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939، اجتاحت القوات الألمانية  بولندا معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية التي استمرت ستة سنوات، وكانت نتيجتها  مقتل أكثر من 60 مليون شخص لتصنف بأكبر تصادم  دموي في تاريخ الإنسانية , ومع  بداية هذا الاجتياح مطلع سبتمبر 1939، وجّهت كل من بريطانيا وفرنسا بيانا شديد اللهجة لأدولف هتلر مطالبة إياه بسحب قواته من بولندا على جناح السرعة, وهذا بناءا على التحالف العسكري الفرنسي البولندي الذي يعود لسنة  1921 والذي وعدت من خلاله فرنسا بمؤازرة بولندا في حال تعرضها لاعتداء.

وبالتزامن مع تجاهل هتلر لهذا التحذير، أعلن الفرنسيون والبريطانيون يوم 3 سبتمبر 1939 الحرب على ألمانيا مؤكدين بذلك تضامنهم التام مع بولندا في مصابها.

وعلى الفور باشرت فرنسا، بعد أيام من إعلانها التعبئة العامة، بإعداد خطة لغزو ألمانيا, والمتمثلة في عبور الحدود المشتركة بين البلدين لمواجهة الجيش الألماني الأول والتوغل نحو خط سيغفرويد,  ومع نجاح هذا القسم الأول من الخطة بعد نحو أسبوعين حسب تقديرات قادة الجيش الفرنسي، تحدّث الفرنسيون عن إطلاق العنان لعملية غزو واسعة بهدف احتلال ألمانيا، ووضع حد لأطماع هتلر التوسعية  بالقارة الأوروبية.

لذلك، علّق البولنديون آمالا كبيرة على هذا الهجوم الفرنسي الواسع الذي يرونه حسب تقديراتهم سيفتح جبهة ثانية بالغرب ضد الألمان وإجبارهم على تقليص حجم قواتهم بالشرق ما قد يساهم في طردهم من بولندا وإنهاء غزوهم لأراضيها.

وفي هذه  الأثناء، توقّع الجميع هجوما فرنسيا بريطانيا مشتركا ضد ألمانيا تزامنا مع بداية غزو بولندا, وبعد مرور بضعة أيام، خاب ظن البولنديين حيث ظهرت الخلافات بين بريطانيا وفرنسا حول الهجوم بسبب تخوّف الطرفين من رد الألمان الذي قد يتجسد في قصف مدمر على مدنهم.

ويوم 7 سبتمبر 1939، بدأت فرنسا بتدخل حذر بالأراضي الألمانية حيث توغلت 12 فرقة عسكرية، مدعومة بمئات الدبابات وقطع المدفعية، بإقليم سارلاند، المعروف أيضا بإقليم السار، وتقدمت بمقدار 8 كيلومترات بالأراضي الألمانية لتسيطر على حوالي 12 قرية.

في حدود اليوم التاسع من نفس الشهر، تمكن الفرنسيون من الهيمنة على أغلب أجزاء غابة وارندت المليئة بالألغام , محققين  بذلك القسم الأول من عمليتهم العسكرية تزامنا مع تمتعهم بتفوق عددي كبير مقارنة بالجيش الألماني الذي تواجدت أغلب قواته على الجبهة الشرقية.

في حدود منتصف سبتمبر 1939، أمر الجنرال الفرنسي موريس غاملين قواته بوقف توغلها داخل الأراضي الألمانية والعودة أدراجها نحو خط ماجينو الدفاعي على الحدود بين البلدين عقب انهيار الجبهة البولندية,  وتتالي الهزائم البولندية,  وبسبب ذلك، تراجع القسم الأكبر من الجيش الفرنسي تاركا القرى والمدن التي سيطر عليها في وقت سابق للألمان.

في أواخر سبتمبر 1939، شن  الألمان هجوما مضادا  تمكنوا من خلاله  طرد ما تبقى من القوات الفرنسية على أراضيهم,  وفي حدود يوم 17 أكتوبر 1939، أنهى الفرنسيون انسحابهم بشكل تام من الأراضي الألمانية، ليعرف بذلك الهجوم الفرنسي على إقليم سارلاند فشلا ذريعا ويخلف ما يزيد عن ألفي قتيل في صفوف الجيش الفرنسي الذي عجز بعد 7 أشهر عن صد الهجوم الألماني على أراضيه, لتحتل ألمانيا فرنسا رسميا يوم 10 ماي 1940 .

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: