وماذا بعد الهروب الأمريكي من أفغانستان ؟

خطة لابيد ومٱلات الصراع

 

 

أسئلة كثيرة تدور في خلد المتابعين للشأن الأمريكي ، ماذا بعد الهروب الأمريكي من أفغانستان ؟ وهل ما حدث  من هروب أمريكي مخزي جاء  بناءا  على اتفاق الدوحة  بينها وبين طالبان ؟

لن  نذهب  بعيدا،  ، فقد قررت  أمريكا العودة المؤقتة للديار،   , وأخذ  استراحة محارب ،  من  غزواتها المستمرة على مدى 76 عاما، صنعت  الفوضى فى أكثر من ٦٠  بلداً فى العالم

لن ينسى العالم فيتنام ، القنابل النووية على هورشيما ونجازاكي ، وحصار كوبا ، حيث أنها أشعلت الحرائق في العالم ، أشعلت الحرب  بين العراق وإيران  التي استمرت لسنوات عديدة   ، احتلت العراق ونهبت خبراته ، ،لعبت  على وتر الطائفية  ، وغرق العراق في مستنقع الأزمات ، بعد أن كان العراق دولة حديثة ، مزدهرة  ، ومنارة العالم العربي ،

، أرست  دعائم الفوضي الخلاقة ، وجاءت بالربيع الأمريكي ،    ، ،ساهمت مساهمة فعالة في تحطيم دول كثيرة مثل سوريا واليمن   ،

قبل عشرين احتلت  أفغانستان،  واليوم  تهرب بشكل مخزي  أساء إليها ، وكانت تريد ا ن  يصلي الجميع في محرابها ،ويبقى السؤال الملح ماذا بعد ؟ وماذا تريد ؟

أمريكا تعيد صياغة سياستها بشكل لافت للنظر ودائما  حاول بعض عقلائها تفادى سقوطها ، كما سقطت امبراطوريات سابقة  ولذا يأتى انسحابها من أفغانستان ضمن سلسلة انسحابات ستقع قريبا

وسواء نظرت لنفسها كأمة منتصرة أم أمة منسحبة تحت وقع الهزاىم التي منيت بها ، فإن القادم سيكون قاسياً وصعباً .

في الأيام القادمة سيببدأ الجدل الحاد في الولايات المتحدة عن الأسباب التي أدت إلى  سقوط أفغانستان في أيدي مقاتلي حركة طالبان،  وأسباب هروب اشرف غني والأموال التي تم صرفها على الجيش الموالي لأمريكا وماهي الأسباب التي أدت الى  تقهقر  الجيش الافغاني  الموالي لأمريكا والسقوط السريع والمذهل للعاصمة الأفغانية كابول!!!!!

طوفان من الأسئلة   التي لا إجابة  لها  !!!!!!

سمعة الولايات المتحدة ومكانتها في العالم تتغير بسرعة،

فالانتقادات، الأكثر حدة، لإدارة الرئيس بايدن واخفاقها في التحضير السياسي واللوجستي الفعال لانسحاب عسكري وديبلوماسي منظم، جاءت كما كان متوقعا من  الجمهوريين والمحافظين ، بمن فيهم معظم الذين أيدوا قرارات الرئيس السابق دونالد ترامب حول أفغانستان

. الرئيس السابق ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو انتقدا بايدن بشدة لأنه لم يربط الانسحاب بالوضع الميداني، على الرغم من أن ترامب وبومبيو كانا قد توصلا إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأمريكية في مايو/أيار 2021، ودون ربط الانسحاب بالوضع الميداني أو حتى بتوصل طالبان إلى اتفاق سياسي مع الحكومة الأفغانية. ومنذ ذلك الاتفاق الموقع في بداية 2020 وحتى قرار بايدن سحب القوات الأمريكية، أي خلال فترة امتدت لأكثر من 18 شهرًا، لم يسقط فيها أي قتيل أميركي، لأن الاتفاق أدى عمليًا إلى وقف لإطلاق النار. وقبل نهاية ولايته، قام ترامب بتخفيض عديد القوات الأمريكية إلى 2500 عنصر. منتقدو بايدن، الذين قالوا أنه كان عليه إبقاء مثل هذه القوة المحدودة في أفغانستان، يتناسون حقيقة أن مثل هذا القرار كان سينهي وقف إطلاق النار الفعلي،

الانتقادات الأخرى التي وجهها  الجمهوريون والديمقراطيون والمحايدون ،تزداد يوما بعد يوم ، إلى إدارة الرئيس بايدن،وكلها   تركزت على الأخطاء التكتيكية التي ارتكبت قبل وخلال وبعد الانسحاب العسكري، واخفاق المسؤولين الاستخباراتيين والسياسيين في توقع الانهيار السريع للجيش الافغاني ، وتوقف القوات الأفغانية عن القتال أو الفرار من الميدان، وأخيرًا، الفوضى التي أحاطت بالأيام الأولى لعملية إجلاء الرعايا الأمريكيين والأجانب والحلفاء الأفغان ، ولعل مشهد الأفغان الموالين لأمريكا وتشبثهم بالطائرة الأمريكية التي كانت تقلع من المطار كان مربعاً ، حيث أساء إلى إدارة الرئيس بايدن وطعنة قاتلة في الشرف الأمريكي وما حدث في فيتنام يتكرر في أفغانستان

بدوره الرئيس بايدن واصل رفضه الشديد للانتقادات القائلة بأنه كان بالإمكان تنظيم الانسحاب بشكل أفضل، وهو إصرار من الصعب الدفاع عنه. ولكن بايدن كان محقًا حين أصر على أنه لا يوجد هناك وقت مثالي للانسحاب ، الا  انه يبقى  دفاع المهزوم الذي يبحث عن ذرائع .

مواقف بايدن حول الانسحاب العسكري ومضاعفات 20 سنة من الجهود العسكرية والاقتصادية لخلق أفغانستان جديدة، تؤكد بشكل لايدعو مجالاً  للشك أن  ما كان يقوله بعض المحللين في السابق، وما يقوله الكثيرون الآن، وهو أن المشروع الأمريكي في أفغانستان كان مكتوبا  له الفشل الذريع  منذ بدايته. وهذا يعني أن إدارة بايدن ستدفع الثمن غالياً  وستخضع لمساءلات كثيرة

أفغانستان كانت دائما عصية على المشاريع السياسية  الأمريكية والغربية. فالأمريكيون جاؤوا إلى أفغانستان لبناء نظام سياسي حديث يتضمن انتخابات برلمانية ورئاسية، ومحاولة بناء مجتمع مدني ، الا  انه تبخر  وذهب ادراج الرياح

لقد كانت محاولات التأثير على الانتماءات والولاءات القبلية ،تحظى باهتمام صناع القرار في الغرب ، إلا أن تلك المحاولات لم توت أًكلها  ، فالعامل الإقليمي كان حاضراً وخاصة من دول الجوار التي كانت تدير دفة الأمور  ، فالاستخبارات الباكستانية كان لها دور كبير في التأثير على القبائل،

صناع القرار في  العالم العربي  ينظرون بقلق، وحتى بخوف، إلى الأداء الأمريكي المتخبط في أفغانستان،.

و يطرحون اسئلة شرعية من نوع: هل سيؤدي تخبط وانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وربما لاحقًا من الخليج و العراق وسوريا إلى تشجيع دول في منطقة الشرق الأوسط، مثل إيران وتركيا، على تصعيد سياساتها الإقليمية العدوانية واحتلال أراض في دول أخرى؟

معظم  المراقبين وقراء المشهد السياسي  يقولون :

إن واشنطن لن تتحرك عسكريًا لوقف أو ردع أي عدوان من هذا النوع، وستواصل التعامل مع أي اعتداءات بالضغوط الديبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، ويضيفون بأن مثل هذه المواقف سوف تكون منسجمة، إلى حد كبير، مع الرأي العام الأمريكي الذي يريد التركيز على التحديات الداخلية الجمة التي تواجهها الولايات المتحدة، وخاصة الشعبوية التي تنتشر  انتشار النار في الهشيم ومواجهة وباء الكورونا وتحسين الاقتصاد وزيادة مناعة الديمقراطية  التي تزعزعت خلال حكم ترامب  بعد اجتياح مبنى الكابيتول، وإلتفرغ للحد من النفوذ  الصيني …

من المتوقع  إعادة صياغة السياسة الأمريكية مع دول الخليج وان عهداً جديداً في العلاقات العربية الأمريكية ، وعلى قاعدة ، أن ما مضى ، لن يتكرر

السياسة الأمريكية تتغير ، وقادم الايام يحمل في طياته الكثير.

 

 

بقلم: الكاتب الصحفي جلال نشوان

%d مدونون معجبون بهذه: