هل أصبح المجون السياسي الفرنسي يستهوي المتطرفين.

الجزائري و ردة الفعل الثورية البديهية.

مكانة الجزائر في المغرب العربي وأهميتها باعتبارها مركزه المهم اقتصاديا وبشريا, ذات البعد الإفريقي والعربي الإسلامي وهمزة الوصل بين أقطاره, ودورها السياسي والدبلوماسي إقليميا ومواقفها في احتضان القضايا العادلة ودعمها للقضية الفلسطينية والصحراوية , زيادة على مكانتها على الساحة الدولية المتمثلة في إسهامها في ترقية السلم والاستقرار في العالم, واكتساحها للمحافل الدولية نتيجة ترابط اللحمة الوطنية في إطار المصالحة وبناء الديمقراطية, وقوة وخبرة دبلوماسيتها التي عمقت علاقاتها مع الشركاء في كل بقاع العالم,  لذلك  ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة لسنة 2022, أزداد المجون السياسي الفرنسي حدة وأصبح يستهوي المتطرفين, لتلميع صورهم بتصريحات متطرفة موجهة في الأساس للاستهلاك المحلي,  ولكنها تحمل في طياتها حقدا دفينا ضد الجزائر, فقد وافق الكاتب الصحفي السياسي  اليهودي اليميني المتطرف اريك زمور ماكرون في تصريحاته المعادية للجزائر بأن الجزائر لم تكن أمة قبل الاستعمار الفرنسي وأن فرنسا هي من أنشأت الجزائر.

اريك زمور أصبح “أشهر من نار على علم” داحل فرنسا بتصريحاته المتطرفة ضد الإسلام وعدائه الغير مبرر للمهاجرين المسلمين المتواجدين بفرنسا,  مدعيا أنهم “يلوثون العرق الكاثوليكي” وأن الدولة الفرنسية تتساهل  مع ملف المهاجرين حد التغاضي, بحيث ذهب بعيدا في تطرفه و حقده الأعمى إلى قوله في 11 سبتمبر 2021 إنه سيمنع المسلمين في فرنسا تسمية أبنائهم ( محمد) في حالة فوزه بمنصب رئيس الجمهورية, كما ينوي التعامل مع المسلمين ” كما تعاملت الثورة الفرنسية ونابليون (بونابرت) مع اليهود“.

ومن أبرز تصريحاته العنصرية بخصوص  نظرية  الاستبدال الكبير قوله أن  هناك  “أسلمة المجتمع الفرنسي على حساب الفرنسيين الكاثوليكيين البيض الأصليين“. مضيفا إن ” النساء المحجبات والرجال الذين يرتدون اللباس العربي هم بروباغندا لأسلمة الشارع الفرنسي”، معتبرا زيهم  “مثل البدلة العسكرية لجيش الاحتلال يحاول تذكير المهزوم بخضوعه له”

كذلك قال اريك زمور إنه “سيغلق المساجد التي يديرها الإخوان والسلفيون“, علما أنه  حذر، في عام 2014، من أن الجمهورية الفرنسية  تقترب من حرب أهلية مشبها إياها بـ “لبنان آخر“.

الشيء الملفت أن كتب أريك زمور تعتبر الأكثر مبيعا وكان آخرها  “فرنسا لم تقلْ كلمتها النهائية بعد“، و”انتحار فرنسي“، كما حذر من أن فرنسا  “ستختفي” أو تصبح “جمهورية إسلامية” في غضون 100سنة  إن لم تسيطر على الهجرة. معتبرا أن معركة واترلو، التي تمخضت عنها هزيمة بونابرت، سنة  1815، كانت بداية انحطاط فرنسا، كما أن هزيمتها أمام بروسيا، سنة 1871، حسمت مصيرها.

الجمهورية الجزائرية لا تقلقها التصريحات العنصرية الموجهة ضدها, لأنها  تعتبرها أساسا موجهة  للاستهلاك الداخلي الفرنسي, وأن اليمين المتطرف وسياسته معروفة منذ سنين, فقد أغرقت هذه السياسة  فرنسا في مستنقع أزمة ديمقراطية باتت تشكل خطرا كبيرا على استقرارها سياسيا, كما أن الأزمة بين فرنسا والجزائر ستطول و ستشكل فجوة كبيرة و تصدعا حادا بسبب عدم اعتراف فرنسا  رسميا بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها خلال احتلالها للجزائر, هذه القضية التي ستبقى عقبة في وجه فتح صفحات جديدة للعلاقات بين البلدين.

بلخيري محمد الناصر