نوري هدى للوسيط المغاربي : بعض النصوص تكتبنا ولا نكتبها..

نوري هدى أو نور  ماستر ادب حديث ومعاصر ،

 أستاذة جامعية سابقة تكتب  الشعر والرواية والقصة. 

كانت أولى اصداراتها رواية بعنوان “عتبات يناير” 

 تحاول من خلالها معالجة العادات المجحفة في حق المرأة 

اختارت يناير عنوانا لها كرمز لبداية عام جديد وكذا  الامل بعهد جديد.

الوسيط المغاربي :اولا هلا سردت لنا مسيرتك التي قادتك ان تكون روائية؟

والله لا أمتلك سيرة محددة  قادتني إلى الكتابة ، لربما يكون دافعها الأول كما تعودته في الكتب التي اطلعت عليها ، الحب ، الوطن ، الاغتراب الحنين وتراكمات وأوجاع لا نقوى  على  حفظها بين أضلعنا وفي أقفاص صدورنا لتضيق علينا النفس الوحيد الذي نحيا به

الوسيط المغاربي :كيف تكتبين؟ وماهي طقوس الكتابة لديك؟ هلا حدثتنا عن ذلك؟

صراحة بعض النصوص تكتبنا لا نكتبها ولا دخل لنا فيها وحدها تنهال علينا في لحظات محددة وتفرض نفسها بنفسها .

طقوسي في الكتابة حسب ما تمليه عليا نفسي أجدني   أمارسها  كاشتهاء  في غالب الأيام إذا اشتهيت القلم والورقة هرولت إليهما وهممت بهما ، أمارس الكتابة كتذوق في بعض الأحيان ، وأحيانا أخرى أفر من نفسي إليها تحتويني بكل ما يحمله الاحتواء من معنى .

الوسيط المغاربي : يقال ان  الروائي يعتمد في تكوين شخصيات رواياته خصوصا الرئيسية منها  على تركيبة شخصيته هو وواقعه  . هل هذا ما يحصل معك؟ ام انها من نسج خيالك؟

الشخصيات في النصوص الروائية للكاتب الحرية المطلقة في تكوينها حسب متطلبات العمل الذي هو فيه ، قد تكون من نسج الخيال قد تكون حقيقية قد تكون مجرد أفكار جسدها لتحريك الأحداث وسيرورتها .

الوسيط المغاربي :هل تعتقدين ان الرواية تستهوي القاريء الجزائري اكثر من الانواع الادبية الاخرى ؟؟

القارئ الجزائري في السنوات الثلاثة الأخيرة أصبح يركد خلف “موضة قراءة الرواية كممارسة وفقط ، ليس اشتهاء وحبا للمعرفة  والمطالعة والبحث عن خبايا وهبات الصفحات ، لكن مقارنة مع الأجناس الأدبية الأخرى في الجزائر ،  فقد أصبحت الروايات تتصدر المشهد الأدبي بامتياز

الوسيط المغاربي : حدثينا عن موضوع روايتك”عتبات يناير”؟

موضوع روايتي: عتبات يناير ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺜﻠﺜﺔ ﺗﺪﻭﺭ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ

 ﺣﻮﻝ ﻗﺼﺔ ﺣﺐ ﺟﺎﺭﻓﺔ ﺇﺑﺎﻥ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻠﺒﺖ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ، 

ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻣﻮﺍﺯﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ، ﻭﺃﺛﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ

 ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ، ﻓﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﺧﻄﻴﻦ ﺗﻢ ﺍﻟﻤﺰﺝ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ

 : ﻫﻤﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﺴﻴﺔ ، أيضا حوت الرواية ﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻑ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻐﺎﺋﺾ

 ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ، ﻭﺍﺳﺘﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺌﺔ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺬﺍﺕ .

 ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺍﻟﺮﻭﺍية ﺑﺘﻜﺜﻴﻒ المخيلة ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺣﺸﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺣﻆ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻟﻌﻼﻗﺎﺕ

 ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ ، ﻟﺘﺨﺘﺮﻕ ﺍﻟﺴﻄﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻖ ، ﻭﻣﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ، ﻭ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺫﺍﺗﻲ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﻳﻨﺘﻈﻢ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻠﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺨﻮﺹ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وقد ﺗﺸﺎﺑﻜﺖ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺒﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻵﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺗﻜﺒﻴﻞ ﺣﺮﻳﺘﻬﺎ ، ﻭﻣﻨﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ، ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻮﺭﻭﺛﺎﺕ ﻣﺘﺨﻠﻔﺔ ﻋﻔﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺰﻣﻦ ،المثلث الذي اعتمدت عليه ﻫﻮ : ﺍﻟﺤﺐ – ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ – ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﻤﺠﺤﻔﺔ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ، ﺃﻣَّﺎ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ” ﻋﺘﺒﺎﺕ ﻳﻨﺎﻳﺮ ” ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺣﻲ ﻟﻨﺎ ﺑﻌﺎﻡ ﺟﺪﻳﺪ ﻗﺎﺩﻡ ، ﻭﺍﻷﻣﻞ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﺣﻼﻡ ﻭﺍﻷﻣﻨﻴﺎﺕ ﻓﻠﻪ ﻣﺪﻟﻮﻻﺕ كثيرة

الوسيط المغاربي : قيل “ما نكتبه هو ابن ما نقرؤه ” وقيل ” بان الكتابة هي في الحقيقة إعادة كتابة أو إعادة تشكيل لمفردات اللغة، وبأن ما نكتبه قد كتبه أشخاص آخرون قبلنا “.. هل هذا ماحصل معك في  اول اصداراتك ام انك مجددة في الفكرة والتعابير.؟

طبعا نحن لا نكتب من تلقاء أنفسنا ولا من وحي يتنزل علينا ، الكتابة اجتهاد وإبداع وإلهام وتعب وشقاء ووجع وألم تشق طريقها في دم الشغوفين للقلم ، الكاتب المطلع والملم بما تحتويه الثقافات على اختلافها تنوعها وتشعبها  وامتدادها يستطيع تكوين سلم إبداعي يرتقي به في  الكتابة ،ويستطيع تشكيل قوالب مستحدثة ربما لم يسبقه إليها أحد ، كأن يستحضر  الكاتب شيئا مفقودا من شيء موجود  ويحدث لنفسه مكانة أو أن لا يصنع شيئا ويستهلك فقط  ويموت كما لو لم يولد أصلا .

الوسيط المغاربي :هل برأيك الرواية التي تكتبينها تحاكي فعلا الواقع الذي نعيشه وهل تقترحين حلولا لهذا الواقع او على الاقل تترك اثرا جميلا لدى القاريء؟

رواية عتبات يناير كانت تجسيدا للواقع الحقيقي على امتداده في أيام الثورة ، ربما استطعت الوصول إلى شيء بين السطور وربما لم أصل ، وربما وضعت حلولا كما أراها من زاوية ضيقة وربما يراها الآخر مجرد أسطر أو صفحات ، ما حاولت فعله هو إسقاط الواقع في كل سطر وفي كل صفحة وفي كل تنهيدة لفظتها الكلمات .

 الوسيط المغاربي :هل تهتم هدى بانواع  ادبية اخرى غير الرواية وهل حدث وان كتب شعرا او ومضة او خاطرة ؟؟؟؟

نعم  لدي اهتمامات أخرى في مقدمتها  بالشعر بل  كان الأسبق في بداياتي الإبداعية ، منذ أيام المتوسطة ، لازلت أحاول نظمه والاسترسال فيه ولا زلت أجتهد في كتابته ، أيضا القصة القصيرة أميل إليها كثيرا .

الوسيط المغاربي :هل تتعبك الكتابة؟؟ هل هي حقا كما يصفها البعض “جلد للذات”؟

إذا قلت لك أن الكتابة سهلة فقد كذبت ، وإذا فندت كلامي وقلت لك أنها متعبة فأكون أيضا كاذبة ، لأنها تمازج وتكامل وتكاثف وتصالح وفوضى لا يضبطها التعب وحده ولا تكملها الراحة وحدها ، لربما كما قلت جلد للذات لكنه جلد محبب ومرغوب فيه كثيرا وجدا.

 الوسيط المغاربي :هل هناك مشروع ادبي في الطريق ؟.

 حاليا  أعمل على كتاب في التراث الخاص بولاية ميلة ، كتاب حول الأدب الشعبي عساه يرى النور قريبا إن شاء الله تعالى.

حاورتها صورية بلوطار

%d مدونون معجبون بهذه: