نقص متزايد لليد العاملة بالقطاع الفلاحي بمستغانم

نقص متزايد لليد العاملة بالقطاع الفلاحي بمستغانم

 يواجه المستثمرون في القطاع الفلاحي بتراب إقليم ولاية مستغانم ،التي تزخر بإمكانيات معتبرة و متنوعة       متاعب شتى يبقى على  رأسها مشكلة  النقص الفادح و المتزايد  لليد العاملة ،بنوعيها البسيطة والمؤطرة على حد سواء، حيث تستفحل الظاهرة و تأخذ منحنيات باتت توصف بالمضرة  ، إلى حد أن جل الفلاحين الناشطين بالقطاع ما برحوا يعربون  عن تذمرهم إزاء الأمر الواقع في غياب البدائل والحلول  الملموسة المناسبة  . 

 الوضعية أرجعتها مصادرنا ومن خلال ما جمعته يومية أخبار اليوم   من آراء و تحاليل إلى عدة عوامل  متداخلة ومتشابكة ، أهما عزوف فئات الشباب عن ممارسة النشاط الفلاحي بالقرى والأرياف ،جراء انتشار ثقافة الاعتماد على آليات الدعم ومناصب ما قبل الإدماج والتشغيل  التي شجعت على اتساع دائرة الكسل ، في ظرف هرمت فيه اليد العاملة الفلاحية التي عملت في القطاع منذ العهد الكولونيالي إلى ما بعد الاستقلال  حيث أثبتت عطاءاتها الفعلية وقدرتها على المساهمة في الإنتاج دون ان تسهم في تناسق الأجيال من الفئات  النشيطة في ذات القطاع الحيوي ، بالموازاة مع متاعب مواكبة  مراحل العصرنة و التحديث للنشاط الفلاحي في مختلف شعبه . 

الظاهرة أرجعت بدورها إلى غياب التحفيزات من قبل المشرفين على القطاع ، في ظل ترك الفلاحين يواجهون المتاعب بمفردهم دون أن تتوفر لهم المرافقة الفعلية والميدانية ، وذلك في ظل قصور وعجز المصالح الفلاحية حيث أن إطاراتها لا يبرحون مكاتبهم الإدارية دون النزول إلى ارض الواقع ومعايشة مشاكل القطاع على ار الميدان. بل انشغال القائمين بالأشغال الإدارية دون سواها . 

 بالموازاة مع ذلك ورغم تجديد العتاد وتطور الاعتماد على المكننة إلا أن النقص الفادح في الأيدي العاملة خلق أجواء الركود في القطاع الزراعي خصوصا منه إنتاج الخضروات والفواكه التي تشتهر بها ولاية مستغانم ،على غرار إنتاج البطاطا حيث يجابه الفلاحون مصاعب عدة منها  انطلاق حملات جني المنتوج التي دخلت مراحلها الأخيرة بالموازاة مع طرح المشكل بحدة ، كما هو الحال بالنسبة لمحاصيل الخضروات الأخرى كإنتاج الطماطم والفلفل والجزر واللوبيا الخضراء حيث غالبا ما يجد المستثمرون عوائق قطف الثمار  في الوقت المناسب كما هو الحال بالنسبة لإنتاج الفواكه الموسمية كما هو الشأن بالنسبة لإنتاج العنب والرمان والحمضيات . 

 جراء ذلك فان القطاع الفلاحي بالولاية يظل رهينة النقص الفادح في اليد العاملة الأمر الذي جعل المساحة الزراعية الأوسع من الأراضي الصالحة للإنتاج بالولاية تبقى بورا غير مستغلة ، حيث لا تتجاوز حسب مصادرنا ال60الف هكتار من أصل 152 ألف هكتار أي اقل من نصف المساحة المستوجب استغلالها  ، فيما يسجل الإنتاج خلال العقدين الأخيرين ورغم المساعدات المالية الضخمة تراجعا ملحوظا على صعيد إنتاج الخضر والفواكه مقارنة مع العقود السابقة حيث كانت ولاية مستغانم توفر الإنتاج للعديد من الولايات المجاورة إلى جانب تصدير الفائض منه للبلدان الأوروبية . يأتي هذا في مرحلة  يعيش فيها القطاع جملة من المشاكل المتراكمة على غرار نقص المياه المخصصة للسقي الفلاحي رغم البرامج المسطرة لتوسيع المساحات المروية التي تبقى رهينة أدراج المكاتب والمقرات الإدارية في خضم اتساع دائرة الجفاف التي أدخلت الرعب في نفوس الفلاحين تخوفا من المواسم البيضاء  . 

 القطاع الحيوي الذي هو مستقبل الأمة يظل في حاجة ماسة إلى وقفات فعلية ودراسات ميدانية تسهم في النهوض به ،لغرض الحد من مخاطر التبعية الغذائية المستفحلة ، في ظرف تسجل فيه عبر الأسواق أسعار مختلف أنواع المنتجات الواسعة الاستهلاك من الخضروات ارتفاعات ملحوظة نظرا للخلل بين العرض والطلب كما هو الحال بالنسبة لمنتوج البطاطا الذي التهبت  أسعاره مؤخرا بأسواق الولاية و على مستوى الحقول بالتزامن مع اتساع  دائرة الحركة التجارية  على مستوى سوق الجملة للخضروات ببلدية صيادة الذي يعد احد أهم الأسواق على المستوى الوطني.

عبدالقادر رحامنية  

%d مدونون معجبون بهذه: