نقص العتاد يرهن موسم الحصاد بمستغانم

 تعرضت  نسبة معتبرة  من   المساحات المزروعة بمحاصيل الحبوب على مستوى سهول و تلال ولاية مستغانم للتلف و الضياع  ، بعدما حل موسم الجمع و الحصاد ، و ذلك  بالتزامن مع ارتفاع معدلات الحرارة من جهة والنقص الفادح  في العتاد  المخصص لعمليات جمع المحصول ، الأمر الذي أحدث اختلالا كبيرا  بين ما هو متوفر و ما تتطلبه العملية من اعداد و استعداد . و جراء ذلك فقد   أعرب المستثمرون في ذات الشعبة عن استيائهم و تذمرهم الشديدين و هم يتابعون يوميا بتوالي  الساعات ضياع محاصيلهم من مختلف الأنواع ، منها على وجه الخصوص  محاصيل الشعير الذي تشتهر به المنطقة و تنتشر زراعتها على أوسع  مساحة بما يناهز ال40 ألف هكتار ،بذات الصنف من الحبوب الموجه للاستهلاك الحيواني بأكبر كمية منه  فضلا عن الاستخدام له في التغذية و استعمالها في إنتاج ما يعرف محليا ” بالشيشة لصنع  الحساء الرمضاني و خبز الخمير ، كما أن محاصيل الشعير تنضج مبكرا قبل غيرها بفعل خصوصياتها التي تجعلها  لا تتحمل كثيرا ارتفاع درجات الحرارة ، بل في الغالب تكون قابلة للجمع مع مطلع   شهر ماي بالنسبة للمحاصيل المبكرة ،إلى غاية منتصف شهر جوان  ،  إلى جانب كونها هشة السيقان إذ تنكسر بسهولة و تتساقط حيث تصعب عملية درسها و جمع المحصول حسب المتتبعين لذات الشأن الفلاحي الحيوي . 

 الواقع المثير للاستياء أرجعته مصادرنا إلى قدم العتاد و نقصه الفادح  حيث لا تتوفر الحظيرة إلا على ما يقارب 20 حاصدة جلها تعاني الأعطاب ، و تسجيل إهتراء   أزيد من 50 بالمائة منها ،  حيث تعود نسبة معتبرة منها للعقود السابقة ، فيما تظل النسبة المتبقية غير كافية لتغطية العجز ، حيث تستخدم خارج نطاق أي إستراتيجية محددة المعالم بل تخضع لمنطق الملاك و إرادتهم و في عشوائية تامة في غياب دور مصالح الفلاحة ، في وقت يفرض فيه ملاك تلك الآلات  على زبائنهم من الفلاحين في ذات الشعبة  منطقهم بتسقيف  أسعار لا تطاق في غالب الأحيان و بمعدل لا يقل عن 6 ألاف دينار مقابل جهد ساعة واحدة من عملية الحصاد و الدرس في حال توفرها  ، مما اخذ يزيد من متاعب و نفقات المستثمرين في ذات السياق ، و هو الأمر الذي سيفضي إلى تناقص كميات الإنتاج و تراجعها  بالموازاة مع تسجيل انخفاض قي معدل التساقط المطري بما لم يتجاوز 250 ملم فقط التقطت طوال الأشهر الماضية نظرا لشح السماء و اتساع دائرة الجفاف و في ظرف يتوقع فيه جمع كمية لا تتجاوز ال400 الف قنطار فقط  . 

 و في ذات السياق تجدر الإشارة  إلى أن  المساحة المزروعة السنة الجارية  قد بلغت حوالي 48 ألف هكتار تشكل منها محاصيل الشعير حوالي 85 بالمائة من المساحة الإجمالية ، إلى جانب القمح بنوعيه الصلب و اللين ، بما يناهز 10 بالمائة ، أما المساحة المتبقية فقد خصصت لمحاصيل الخرطال و البقوليات على مستوى تلال و سهول ولاية مستغانم  ، التي تبقى الحصة الأكبر من المساحة الصالحة للزراعة بها ،غير مستغلة لعوامل شتى مادية منها و بشرية في ظرف يسجل فيه استنزاف واسع للعقار الفلاحي و زحف رهيب يكتسح  أجود الأراضي الزراعية ،كما أن المساحات المروية لا تتجاوز 5 بالمائة بفعل غياب محيطات السقي الفلاحي لغياب إستراتيجية فلاحية بناءة و حقيقية تسهم في التخفيف من أعباء التبعية الغذائية بشتى تداعياتها و مخاطرها على مستقبل الأمة في ظرف أصبح فيه الغذاء سلاحا فتاكا تستعمله القوى المتغطرسة لإذلال الشعوب و تركيعها و سبيلا لخدمة مشاريعها و مخططاتها الاستعمارية في الثوب الجديد . 

 عبدالقادر رحامنية 

%d مدونون معجبون بهذه: