نشأة وتطور صحافة المواطن

نشأة وتطور صحافة المواطن
في واقع الأمر لا يوجد اتفاق تام حول توقيت ومكان محدد لنشأة صحافة المواطن، ولكن نستطيع أن نقوم بقراءة تاريخية لتاريخ صحافة المواطن ،لقد كان مصطلح صحافة المواطن خلال التسعينات من القرن الماضي يعبر عن اهتمام الصحافة بمشاكل المواطنين ،وفتح المجال أمامهم لمناقشتها علنا ومن أهم التجارب التي شهدها القرن الماضي مقالات” بول ميلاميد” بوكالة الأنباء الأمريكية أو سبر الآراء الذي قامت به مجلة The Register الأمريكية عام 1993 و لقد تم نشر نتائجه في شكل مقالات متتابعة تحت عنوان “صوت الشعب” وبناء على ذلك كانت صحافة المواطن ممارسة صحفية بحتة وهذا يرجع إلى حرص المؤسسات الإعلامية على إتاحة سبل الحوار مع المواطنين والحفاظ على حرية الرأي والتعبير مع غياب التكنولوجيا الحديثة خلال تلك الفترة الزمنية ويرى معظم الباحثين في الوقت الحالي أن نشأة صحافة المواطن قد ارتبطت بعاملين أساسيين هما:
– محدودية المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام التقليدية
-التطور التكنولوجي والرقمي وهو ما يمثل الشكل الثاني لصحافة المواطن التي لم تعد تقتصر على المؤسسات المهنية الصحفية فقط وإنما هي سلطة  يمكن أن يزاولها المواطن العادي ولقد تطورت صحافة المواطن عبر ثلاث مراحل من 1990 ل 2005 حيث أكد جيلمور “Gillmor” علي أن صحافة المواطن ظهرت بداية في الولايات المتحدة الأمريكية مع نشأة المدونات Blogs  ولقد لعبت هذه المدونات دوراً فعالاً عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 بعدما قدم مستخدموها كشهود عيان تفاصيل حادثة انفجار مبنى وزارة الخارجية الأمريكية التي كانت تتناقض مع روايات الإعلام الأمريكي الرسمي ثم نشأت عام 2003 مدونات الحرب “War blogs ” التي تتيح للجنود الأمريكيون التحدث عن حرب العراق بصفتهم عناصر فعالة وشهود عيان في الحدث في حين أن “Allam” قام بربط ظهورها بموجة توسونامي في إندونيسيا التي ضربت جنوب شرق آسيا عام 2004 حيث برزت صحافة المواطن من خلال تناقل الفيديوهات المسجلة باستخدام كاميرات التسجيل والصور الملتقطة بواسطة الهواتف والإنترنت وصفحات الويب الشخصية  لمواطنين عاديين شاهدوا الحدث وكذلك لعبت صحافة المواطن دوراً مهماً في تفجيرات مدريد و إعصار كاترينا بالقارة الأمريكية عام 2005 ومن 2006 ل 2009 ظهرت مواقع الصحافة التشاركية مثل موقع Rue 89 الذي أتاح للمواطن العادي نشر آرائه ومقالاته بعد التأكد من أنها تتلائم مع السياسة الصحفية وهي مزيج من الإعلام المهني والغير مهني وصولاً إلى الاحتجاجات على الانتخابات الإيرانية عام 2009 و بداية من عام 2011 كانت فترة إعادة هيكلة وتنظيم  لصحافة المواطن وجعلها أكثر مهنية حتى أن بعض المدونين العاديين التحقوا للعمل في المؤسسات الإعلامية التقليدية فلقد قدمت صحافة المواطن المساندة  لوسائل الإعلام التقليدية لتغطية وتسجيل أهم الأحداث التاريخية من أرض الواقع من قبل المواطن العادي ذاته كما أن رغبة البعض في تسمية الربيع العربي بثورة الفيسبوك يرجع إلى أن صحافة المواطن هي التي قامت بنشر المعلومات بانتفاضة أهالي ولاية “سيدي بوزيد” التونسية ومواجهة التضليل التي فرضته الرقابة الحكومية على الإعلام الرسمي للبلاد كما لعبت صحف المواطن دوراً فعالاً إثر حادثة الهجوم الإرهابي على متحف باردو “تونس” أو حادثة شاطئ سوسة” تونس” المأساوية عام 2015 حيث شهدت كلتا الهجمتين غياب الصحفيين المهنيين وقد كان المواطنون الذين تواجدوا أثناء العملية بالشاطئ أو بالنزل هم الشهود العيان ونقلت عنهم الوسائل الإعلامية كافة تفاصيل الأحداث.
إعداد: هبة المنزلاوي
%d مدونون معجبون بهذه: