مناصب مبعوثين دبلوماسيين لتعزيز الدبلوماسية الجزائرية

مناصب مبعوثين دبلوماسيين لتعزيز الدبلوماسية الجزائرية..

تم خلال مجلس الوزراء المنعقد يوم 31 أوت الماضي، استحداث مناصب مبعوثين دبلوماسيين خاصين مكلفين بالقضايا الرئيسية التي تشتغل عليها الدبلوماسية الجزائرية مؤخراً، وذلك في إطار السعي لتعزيز الحضور الدبلوماسي للجزائر على الصعيدين الإقليمي والدولي، الذي يعرف وتيرة متصاعدة، خاصة منذ  استدعاء رمطان لَعمامرة لتوليّ حقيبة الشؤون الخارجية مرّة أخرى.

وتم إسناد هذه المناصب الحيوية المستحدثة في السلك الدبلوماسي، إلى نخبة من السفراء، ووزير أسبق، وموظفة سامية بهيئة الأمم المتحدة، حيث تمّ تكليف كل من: عمّار بلاني الناطق الأسبق لوزارة الخارجية والسفير الحالي للجزائر ببروكسل والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بملف الصحراء الغربية والمغرب العربي؛ بينما تولّى ملف أفريقيا لاسيما منطقة الساحل، مع رئاسة لجنة متابعة اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر، بوجمعة ديلمي، السفير الأسبق بكل من: أثيوبيا، سويسرا، اليابان؛ في حين أُسنِد ملف الأمن الدولي إلى أحمد بن يمينة، الذي شغل منصب سفير بكل من: اليونان، المغرب، بريطانيا، باكستان؛ وتولّى الوزير الأسبق عبد الكريم حرشاوي، ملف الدبلوماسية الإقتصادية، الذي سيشكّل أبرز تحديات الدبلوماسية الجزائرية في الفترة المقبلة؛ أما نور الدين عوام، الأمين العام الأسبق لوزارة الخارجية والسفير الحالي ببرلين، فقد تم تكليفه بملف الدول العربية؛ كما تم تعيين طاوس حدادي جلولي، في ملف الجالية الوطنية بالخارج، وكانت قد شغلت قبل ذلك منصب رئيس ديوان كاتب الدولة للجالية قبل أن تعين سفيرة ببوخارست؛ وتولّت ليلى زروقي، القاضية سابقا، والمبعوثة الأممية إلى الكونغو الديمقراطية، ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة، ملف الشراكات الدولية الكبرى.

وتشكل الملفات التي أسندت إلى هؤلاء المبعوثين، أبرز الورشات التي تشتغل عليها الدبلوماسية الجزائرية، بهدف تعزيز قدرتها على التفاعل والتأثير، كما كانت سابقاً في تسوية الأزمات، وكذا مضاعفة حضور الجزائر وفعالية عملها على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى القضايا العالمية والشاملة، وذلك حسب بيان رئاسة الجمهورية.

ومن شأن هؤلاء المبعوثين أن يقدّموا مرافقة نوعية لعمل رمطان لعمامرة، بغرض المساهمة في تعزيز حضور الدبلوماسية الجزائرية التي تعرف عودة قوية، من خلال اشتغالها على عدة ملفات بالتوازي خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما في القارة الإفريقية، والتي تطرقنا إليها في مقال سابق؛ الأمر الذي يستدعي الاستعانة بخبرة دبلوماسيين مخضرمين في العمل الدبلوماسي، من أجل التعامل بفعالية مع القضايا الإقليمية والدولية التي يستهدفها الجهاز الدبلوماسي الجزائري.

ويعتبر تعيين مبعوثين مكلفين بأبرز قضايا السياسية الخارجية للدولة، أسلوبا تنتهجه كبرى الدول لتعزيز حضورها الدولي، وحماية مصالحها في العالم، وذلك عبر تقسيم العمل الدبلوماسي إلى ملفات يُسند كل منها إلى موظف دبلوماسي خبير وله باع طويل في الملف المسند له، وذلك لتخفيف الضغط على وزارة الخارجية، وسرعة معالجة الملف وتقديم نظرة شاملة حوله مع حلول مقترحة، لتسهيل اتخاذ القرار المناسب بشأنه.

استحداث مناصب مبعوثين دبلوماسيين خاصّين لقيادة النشاط الدولي للجزائر، رافقه إعادة انتشار دبلوماسي عبر حركة واسعة في السلك الدبلوماسي والقنصلي مسّت أكثر من 70 منصبا، بغرض بعث نفس جديد في الحضور الدبلوماسي الجزائري.

كما ينتظر أن تدعو وزارة الخارجية كافة رؤساء الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية في العالم، إلى اجتماع موسع، من أجل وضع مخطط ناجع لتحديث عمل الدبلوماسية الجزائرية، ومناقشة التحديات المحتملة التي تواجه عودتها على الساحتين الإقليمية والدولية، لتدارك النقائص التي تعاني منها في عدة ملفات، كان من المعروف أن الرئيس السابق يسيرها بنفسه مباشرة، ويحدّ من دور وزارة الخارجية في معالجتها، وهو الأمر الذي أثر على أداء الدبلوماسية الجزائرية في السنوات الأخيرة.

 

زكرياء قفايفية

%d مدونون معجبون بهذه: