مقران بن يوسف “شهيد” يعود لذويه بعد الاستقلال

مقران بن يوسف "شهيد" يعود لذويه بعد الاستقلال

المجاهد مقران بن يوسف (83سنة) الذي اعتقدت عائلته و سكان قريته أنه استشهد إبان ثورة التحرير, “عاد الى الحياة” بعد الاستقلال, عندما كان الجميع يحتفل بالانتصار على الاستعمار الفرنسي, فكانت فرحة أقرباءه لا توصف.

و يستذكر السيد بن يوسف الذي التقت به وأج, بدار الثقافة مولود معمري, التي كانت سجنا في عهد الاستعمار الفرنسي, عشية الاحتفال بعيد الاستقلال و الشباب, فرحة أهله عند عودته بعد الاستقلال.

ولقد كان لهذا المجاهد الذي ترك الدراسة ليلتحق بالثورة عام 1957, مسارا نضاليا حافلا, حيث كاد أن يستشهد عدة مرات. فلقد نجا من “كمين” و بقي حيا مختبئا في مياه نهر في عز الشتاء و هو مصاب برصاص العدو على مستوى البطن. كما نجا كذلك بعد اجتيازه لخطي شال و موريس.

و اضاف ذات المجاهد, عند ادلائه بشهادته, انه عندما التحق بالثورة في الولاية الثالثة التاريخية, قرر أن يقطع علاقته بعائلته, لكن اخباره كانت تصل إلى أهله من خلال بعض المجاهدين.

و لكن و بعد انضمامه طواعية, الى مجموعة من المجاهدين الذين كلفوا, نهاية عام 1959, بالذهاب الى تونس من اجل جلب الاسلحة, انقطعت اخبار السيد مقران بن يوسف عن عائلته.

و يستذكر صعوبة تلك المهمة حيث لم يعد في بداية 1960, من مجموع 150 مجاهدا عبورا خطي شال و موريس سوى 17, كما قال, مضيفا ان عبور تلك المنطقة الخطرة تطلب ما لا يقل عن ثلاثة أشهر و 18 يوما.

وعند عودته, اصيب السيد بن يوسف بجروح بليغة على مستوى البطن. و لكي لا يلقى عليه القبض من طرف المستعمر, قام برمي نفسه في مياه واد جنجن (جيجل), الذي جرفه قبل أن يلقي به على ضفة من الو?ا?دي, حيث بقي هناك مختبئا في المياه الباردة. كان ذلك في يناير أو فبراير, حسب ما يتذكره, و دام ثلاثة أيام متتالية.

في اليوم الرابع وجده سكان المنطقة, و تم اسعافه. و يتذكر نفس المجاهد امرأة عجوز عالجته بزيت زيتون قديمة جدا لعله يسترجع الاحساس بساقيه, اللتان كانتا شبه مشلولتين بسبب بقائه طويلا في المياه الباردة. وقد استرجع بعدها عافية قدميه معتقدا أن زيت العجوز الكريمة هو الذي أنقذه.



و طيلة الوقت الذي قضاه في النقاهة, بالولاية الثانية التاريخية, كانت عائلته و أصدقاؤه يعتبرونه في عداد الشهداء.

و يوم الاستقلال في 5 جويلية, توجه والده الى مركز القيادة لجيش التحرير الوطني ليسأل عنه, حيث قيل له ان ابنه استشهد من اجل ان تحيا الجزائر.

و بينما كانت العائلات تحتفل بالاستقلال و بعودة ابنائها احياء, كان اهل بن يوسف  يبكون ابنهم الذي لم يعد.

 الاستقلال وعودة الابن “الشهيد” 

من جهته كان مقران بن يوسف يحتفل بالاستقلال مع أصحابه بالولاية الثانية التاريخية, قبل أن يقرر العودة الى مسقط رأسه.

وصول المجاهد “الشهيد” مرتديا زيه, الى تيزي وزو, كان حدثا تاريخيا. ” لقد كان الكل يتدافع من اجل الترحيب بي, عارضين علي نقلي الى منزل عائلتي” كما قال.

و كانت أمه التي علمت بقدومه, تنتظره على احر من الجمر, و ما ان رأته من بعيد و هو ينزل من سيارة مصطفى ابطوش, الى و ان انطلقت تهرع اليه, و لقد تعثرت و سقطت, ثم وقفت وجرت باتجاهي لتعانقني”, يستذكر نفس المتحدث.

وأقيمت الأفراح على شرف الابن الذي عاد بعد ان اعتقد الكل انه استشهد. “و احضرت النساء الخبز و الحلوى و القهوة. و بينما الكل يرقص و يغني, اقتربت مني طفلة صغيرة قالت لي ” يما فاطمة تريد رأيتك” ” اضاف السيد بن يوسف.

و كانت دعوة هذه الطفلة بمثابة ستار حزن اسدل على الاحتفال الذي نظم على شرفه, حسبما قاله نفس المجاهد الذي تذكر آنذاك أن “يما فاطمة” هي والدة صديقه احمد عميروش, الذي استشهد.

و يتذكر انه عندما ذهب اليها, بدأ يسرد لها بطولات ابنها, و لكن العجوز التي كانت مريضة و فقيرة اوقفته قائلة, ” انني اعلم ان ابني توفي, و لكن رؤيتك هي بمثابة رؤية ابني” و كان هذا الموقف مؤلم جدا للسيد بن يوسف الذي تمنى حينها لو أن الأرض انشقت لتبتلعه, حسب قوله.

و وجه المجاهد نداء لشباب اليوم, يذكرهم ان الاستقلال جاء بعد معاناة وتضحيات جسام وعليهم اعتبار الجزائر بمثابة وردة سقيت بدماء الشهداء, يجب عليهم اليوم الحفاظ عليها كأمانة غالية.

%d مدونون معجبون بهذه: