مـتـى تخــرج القــوات الأجنبيــة من ليبيـــا ؟

مـتـى تخــرج القــوات الأجنبيــة من ليبيـــا ؟

على مقربة أشهر من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، والتي يعول الفرقاء الليبيون ودول جوار ليبيا والمجتمع الدولي على أن تكون خاتمة الأزمة الليبية، وبداية الطريق نحو إعادة بناء الدولة في ليبيا، يبقى ملف القوات الأجنبية في شكلها النظامي كما هو حال القوات التركية، أو بشكلها غير الرسمي وهو حال مرتزقة فاغنر والمقاتلين السوريين الذين استقدمتهم تركيا، أبرز عقبة في طريق استكمال العملية السياسية في ليبيا.

لطالما أكّدت كل المؤتمرات واللقاءات الدولية حول الأزمة الليبية على ضرورة السحب الفوري لكافة القوات الأجنبية من ليبيا على اختلاف أشكالها والأطراف الداعمة لها، وكان آخرها مجلس السلم والأمن للإتحاد الأفريقي المنعقد يوم الأحد الماضي، والذي جدد الدعوة إلى انسحاب فوري للقوات الأجنبية من ليبيا، بعد إقراره لنتائج اجتماع الجزائر لدول الجوار الليبي المنعقد بالجزائر أواخر أوت المنصرم، إضافة إلى توجيهه بتحرير وثيقة سياسية تدرس تداعيات انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا على الأمن في منطقة الساحل وأفريقيا.

تضارب ميزان القوة بين ميليشيات حفتر وقوات حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس، كان أبرز العقبات أمام تأخير وشبه استحالة خرروج القوات الأجنبية من ليبيا، ناهيك عن ارتباط كل قوات أجنبية تتواجد في ليبيا، بقوى إقليمية ودولية تدعم وتموّل هذا التواجد، ولا يُنتَظر منها أن تقوم بسحب هذه القوات فقط كي تستجيب لتوصيات ودعوات اللقاءات والمؤتمرات الدولية حول ليبيا، دون أن تضمن لها شطرا معتبرا ومُرضياً من كعكة إعادة إعمار ليبيا بعد الأزمة.

والملاحظ أن مصر التي لا يخفى دعمها المطلق لميليشيا الجيش الوطن الليبي بقيادة خليفة حفتر، قد بدأت تتراجع عن هذا الدعم، خاصة بعد ضمانها لعدة مشاريع معتبرة تندرج ضمن إعادة إعمار ليبيا، حيث شدّد وزير الخارجية المصري سامح شكري بعد لقائه بعبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على أهمية خروج كافة القوات الأجنبية إضافة إلى المقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا، لأنها تحول دون استعادة السيادة الليبية الكاملة، فضلا عن تأثير تواجدها على أمن دول جوار ليبيا، وهو ما يشكل تقاربا كبيرا مع الرؤية الجزائرية لحل الأزمة الليبية التي أثبتت بعد نظرها في حل الأزمة الليبية.

ورغم أن وزيرة خارجية حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش قد أكدت في تصريحات سابقة، عن “بداية بسيطة جدا” لخروج مجموعات من القوات الأجنبية من ليبيا، غير أنها لم تحدّد أي قوات بالضبط، في ظل تواجد القوات النظامية التركية بموجب إتفاقية موقعة بين تركيا والحكومة السابقة بطرابلس، وكذا التوتر الحاصل بين حكومة طرابلس وميليشيا الجيش الوطني في بنغازي والتي تحول دون معرفة امكانية انسحاب المرتزقة الأجانب في هذه الميليشيا، بل استحالة انسحابهم أصلا في القترة الحالية.

تأمين ومراقبة وتنظيم انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا، شكل تحدّيا آخر، تمت مناقشته في أشغال الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن للإتحاد الأفريقي، الذي شدد على أن يكون هذا الانسحاب تحت رعاية الأمم المتحدة، لمنع أي ثغرات أمنية تهدد الأمن في المنطقة ككل، بسبب تهريب أسلحة وتشكيل جماعات إجرامية جديدة من بقايا المرتزقة السابقين في ليبيا.

وكان من المزمع أن يتم سحب كافة القوات الأجنبية من ليبيا على اختلاف أشكالها فير غضون ثلاثة أشهر، بدءاً من تاريخ التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار بين الفرقاء الليبيين، والذي تم بجنيف في 23 أكتوبر من العام الماضي، غير أن مماطلة كل الأطراف الداعمة للقوات الأجنبية في ليبيا أخّرت هذا الانسحاب؛ لذلك تعكف اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 على عقد عدة اجتماعات كان آخرها بجنيف منذ أيام، لضبط خطة جديدة توقع العديد من المراقبين أن تتم في غضون 90 يوماً، شريطة الالتزام بها على أرض الواقع من قبل الأطراف المعنية.

 

زكرياء قفايفية