محرقة أولاد رياح بمستغانم جريمة استعمارية لا تغتفر٠

محرقة أولاد رياح بمستغانم جريمة استعمارية لا تغتفر

يبقى سجل فرنسا الاستعمارية و طوال احتلالها لبلد المليون شهيد حافلا بالجرائم ضد الإنسانية التي لا تغتفر  منذ أن وطأت أقدامها و بسطت سيطرتها ، إلى أخر يوم من خروجها مهزومة ذليلة. 

 ولاية مستغانم لا تزال بها محرقة أولاد رياح ماثلة مشاهدها إلى حد اليوم على مستوى مغارة الفراشيح حيث بقايا الجماجم و الهياكل العظمية لعشرات بل مئات الشهداء الذي راحوا ضحية أبشع جريمة ارتكبت شهر جوان من سنة 1845 . 

يومية الوسيط المغاربي  و في الذكرى 176 للمحرقة ارتأت أن تجدد العهد مع كشف جرائم المستعمر الفرنسي ، في ظرف ترتفع فيه أصوات بعض جمعيات المجتمع المدني للمطالبة بالتعويضات و تجريم الاستدمار و الهولوكوست الفرنسي  . 

محرقة أولاد رياح أو الهولوكست الفرنسي بمنطقة جبال الظهرة ببلدية النقمارية بأقصى شرق ولاية مستغانم هي حلقة من سلسلة ما اقترفته فرنسا من جرائم لا تغتفر عبر مختلف جهات الوطن كما هو الحال باقليم ولاية مستغانم منذ فرض الاحتلال سنة 1833 إلى موعد الاستقلال الوطني مرورا بفترة حرب التحرير و الثورة الكبرى . المحرقة بفصولها المروعة  جاءت في خضم انفجار  المقاومة الشعبية التي اندلعت بالمنطقة بقيادة محمد بن عبد الله الملقب ب “بومعزة  ” بجبال الظهرة  إلى غاية التيطري  مطلع سنة 1845  و في ظل  معركة كبيرة كبد فيها الثوار القوات الاستعمارية خسائر فادحة و بالتزامن من اتساع رقعتها ،حينها لجأ ساكنة قبائل أولاد رياح من الشيوخ و النساء و الأطفال ، إلى مغارة الفراشيح و هي عبارة عن فتحة في عمق الجبل واسعة الامتداد للاختباء و الاختفاء عن أنظار الغزاة حاملين معهم ما أمكن من مؤن إلى جانب حيواناتهم، حيث و في إطار سياسة الأرض المحروقة و حرب الإبادة   الجماعية ، قام قادة الجيش الفرنسي  و على رأسهم السفاح  العقيد ” بيليسي ” بأمر من الجنرال بيجو بارتكاب المحرقة المروعة 

وكان ذلك يوم 17 جوان حيث تم في البداية محاصرة المغارة  من طرف عناصر جيش الفرنسيين من جميع الجهات وطلب من  ساكنة القبيلة الاستسلام أو الموت اختناقا بالدخان ولكن كان ردهم هو الرصاص ومضى في القتال الى حين دحر المستعمر الغاشم ، و خلال  اليوم الأول 17/18 من الشهر دون خروج أحد وأثناء الليل جلب العقيد تعزيزات الجيش ، وضيق الحصار على الموقع إذ ضاعف من إيقاد النار بجلب لها أكداس الحطب وأحاط بها الغار وراح يضاعف من عملية إشعال النار والتدخين في مداخل الغار وتواصلت العملية طول الليلة الثانية وأعطى القائد تعليمات باستمرار الخنق ومضاعفته وقبل طلوع النهار بنحو ساعة وقع انفجار مهول في قلب الغار وكان ذلك إشارة باختناق ما يزيد عن ألف و ستمائة “1600  ” حيث استكملت فصول الجريمة البشعة  الرهيبة للغاية. 

و في ذات السياق و بغية ترسيخ أمجاد المنطقة و الحفاظ على الذاكرة الجماعية فقد اهتمت خلال العقد المنقضي السلطات بالموقع حيث تم تشييد متحف على الهواء الطلق بذات الموقع التاريخي و صيانة ما عثر عليه بتلك المغارة من جماجم و أواني فخارية و صخور محترقة لا تزال شاهدة عن أبشع صورة لفرنسا المخادعة التي تدعي الحريات و الدفاع عن حقوق الإنسان المزيفة  . 

 كما أوضح الباحثون في الشأن التاريخي أن الكولونيل بيليسي لم يكتف فقط بحرق ساكنة المنطقة ممن احتموا بالمغارة بل قام أيضا عقبها بملاحقة و هدم كل الأغوار الموجودة بجبال منطقة الظهرة حتى لا تكون ملجأ للقبائل المقاومة ، و ارتكاب محارق أخرى على غرار محرقة الصباحية بذات الجهة قرب الشلف إلى جانب مجزرة قبائل بني زروال بداعي مساندتهم لمقاومة الشريف بومعزة 

 نتائج المحرقة 

صبيحة يوم 20 جوان من سنة 1845  .. و شهد  شاهد من أهلها 

 بعد انتهاء المحرقة تمكن عسكر الفرنسيين من  الدخول إلى عمق  المغارة حيث ينقل أحد جنود الجيش الفرنسي وهو مجند إسباني تلك المشاهد المروعة التي رآها حيث يقول ” عند المدخل كانت الأبقار والحمير والخرفان مستلقية على الأرض وكأنها في رحلة البحث عن الهواء النقي ، الصافي لتستنشقه ، ووسط هذه الحيوانات كانت النساء والأطفال ، رأيت بأمي عيني رجلا ميتا ركبته في الأرض ويده تشد بكل قوة قرن ثور ، تقابله امرأة كانت تحتضن طفلا يبدوا أن هذا الرجل اختنق في نفس الوقت الذي اختنقت فيه كل من المرأة والطفل والثور حيث كان جليا أن هذا الرجل كان يبحث عن الطريقة التي ينقذ بها عائلته من هيجان هذا الثور الذي كان يركض في كل مكان في الأخير عددنا  ما يفوق ال 1600 جثة الى جانب العشرات ممن ذابت جثثهم من شدة لهيب النيران “.
بهذه المشاهدات للعسكريين الفرنسيين انتهت حلقة من حلقات الأعمال الإجرامية والإرهابية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين وإلى اليوم لم تعمل أية.
أما المجرم بيليسيي صاحب هذا الصنع ونتيجة ردود الأفعال و الاستنكارات المختلفة التي باتت تطلقها التيارات السياسية من باريس عند بلوغها نبأ المحرقة وما أحدثته من تقزز تقشعر لها النفوس رد عليها قائلا : ” كل ما جرى يتحمله أولاد رياح بسبب تعنتهم ، لقد حاولت مرارا من أجل تفادي ما حدث
 الأستاذ الباحث في التاريخ ” فاضل عبد القادر ” يقول أنه يجب أن تعطى للمحرقة المقترفة في حق الإنسانية  حقها ، عبر مختلف وسائل  الإعلام ، حتى لا يبقى هؤلاء المجرمون الذين ارتكبوا أعمالا بشعة في حق الشعب الجزائري والإنسانية مندسين ، بل لا بد من كشف مجازرهم حتى تتم  متابعتهم أمام المحاكم الدولية و بلدانهم ، و لا بد اليوم من الملاحقة و المطالبة بالتعويضات و نقش أفعالهم الوحشية  و جرائهم على مختلف السجلات الإنسانية باعتبار أن ضباط فرنسا هم من علموا غيرهم ارتكاب الهولوكوست في حق الشعب الجزائري على مدار 132 سنة من الاحتلال و السطو و النهب و التقتيل . 

مستغانم  عبدالقادر  رحامنية  

%d مدونون معجبون بهذه: