ما وراء تهويل المغرب لخطر داعش واتهام جبهة البوليساريو؟

ما وراء تهويل المغرب لخطر داعش واتهام جبهة البوليساريو؟

منذ نهاية 2020 والأمن المغربي ينشر تقارير أمنية عن تواجد خلايا لداعش بالمغرب, وقد أعلن في شهر ديسمبر 2020 عن تفكيك خلية إرهابية  موالية لتنظيم داعش، واعتقال ثلاثة أشخاص مشتبه فيهم تتراوح أعمارهم بين 21 و38 سنة، وتربط أحدهم علاقة عائلية بمسلح في صفوف التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق.

وفي شهر أفريل من السنة الجارية أعلن حبوب الشرقاوي رئيس المكتب المركزي للتحقيقات القضائية المغربية أن تنظيم داعش يسعى إلى إيجاد موطئ قدم في المغرب والمنطقة لتنفيذ مخططاته واجندته التخريبية.

وفي تصريح له مع وسائل إعلامية  مفادها “أن التهديدات الإرهابية التي تواجه المغرب يتصدرها عودة المقاتلين من بؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا، والنشاط الإلكتروني وعمليات الذئاب المنفردة وانتشار الجماعات المتطرفة والسلاح في منطقة الساحل الإفريقي”

كما أعتبر أن مسار داعش “شهد ولادة جديدة في الساحل الإفريقي بعد دحره في سوريا و العراق مضيفا  أن “المكتب لديه معلومات عن تعليمات من قادة تنظيم داعش لأتباعه بتنفيذ هجمات وعمليات إرهابية في بلدانهم الأصلية دون الانتقال إلى مناطق يسيطر عليها التنظيم أو السفر من بلد إلى آخر للقيام بعمل إرهابي”.

وأشار إلى أن المملكة المغربية منخرطة بفعالية في محاربة الإرهاب و”تزويد الشركاء العرب والأفارقة والأوروبيين والأميركيين بالمعلومات التي ساعدت بشكل أساسي في إحباط مشاريع إرهابية، كما حدث مع العسكري الأميركي كوليبردج أو في فرنسا في قضية عبد الحكيم أبو عود، وكذلك في بلجيكا وهولندا والدنمارك ودول أخرى”.

وصرح أنه في أطار التعاون الأمني المغربي الفرنسي والتنسيق المكثف بين أجهزة استخبارات البلدين “قدمت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) لمصالح الاستخبارات الفرنسية الداخلية والخارجية، معلومات دقيقة حول مواطنة فرنسية من أصل مغربي كانت بصدد القيام بهجوم إرهابي خطير يستهدف كنيسة في فرنسا مطلع شهر أفريل”.

مبينا أنه “بناءا على هذه المعلومات القيمة قامت السلطات الأمنية الفرنسية وأجهزة الاستخبارات باستغلال هذه المعطيات, الشيء الذي  مكن من تحييد هذا الخطر الإرهابي وتم حجز معدات كانت ستستخدم في هذا المشروع التخريبي”

كما قال أن هناك تعاون  وثيق بين جهاز المخابرات الداخلية ووكالات الاستخبارات الأميركية. وأن تفكيك خلية وجدة كان ثمرة لتعاون وثيق بين جهاز المخابرات الداخلية ووكالات الاستخبارات الأميركية، و”هذا التنسيق مكن من إفشال مخطط إرهابي خطير يستهدف منشآت وطنية حساسة وثكنات عسكرية ومقرات أمنية”.

كما كشف ذات المسؤول عن “ارتباط وثيق لخلية وجدة بقيادي داعش في منطقة الساحل أبو الوليد الصحراوي” الناشط والمقاتل السابق في جبهة البوليساريو الانفصالية.

وأكد  باعتباره  أحد كبار معاوني الجنرال عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن ورئيس المخابرات الداخلية المغربية، أن “علاقة البوليساريو بداعش الصحراء ثابتة“، ومن بين الأدلة عليها أن “هذا التنظيم الإرهابي يضم بالإضافة إلى أبو الوليد ونائبه المعروف بـ”الجزار” العشرات من ناشطي ومقاتلي جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

علما أن المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران بعد تقارير استخباراتية أثبتت صلة تنظيم حزب الله اللبناني بالبوليساريو وتقديمه دعما لوجيستيا وعسكريا لمعسكرات الجبهة.

وقد كانت إعلانات النظام المغربي لتفكيكه لخلايا  موالية لداعش كثيرة خلال هذه السنة فاقت 80 خلية, ولكن الغريب في الأمر والملفت للنظر وشد الانتباه اتهامه الصريح لجبهة البوليساريو ومقاتلي جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بالمولاة لداعش, الذي يعتبر سياسة إستراتيجية لها أبعاد أمنية يراد منها كسب ود ودعم أمريكيا وفرنسا  وكذلك تأييد دولي من أجل إطالة أزمة الصحراء الغربية وكسب المزيد من الوقت لتستمر سياسة المخزن في المراوغة.

كما أن المغرب يلعب على عدة حبال من التطويق الدبلوماسي إلي سياسة المراوغة وفرض الأمر الواقع, إلي لعب أوراق التخابر والتجسس واستعماله لتقنيات إسرائيلية  وإثارة قضايا تمويهية لتشتيت الرأي العام, كما أن سياسة التطبيع الرسمي التي أنتهجها مع العدو الصهيوني أعطته نفسا طويلا وزادت لسياسته الإستراتيجية حيزا إضافيا للمناورة, زيادة  على تهجمه العلني على الجزائر واستفزازه المتواصل بخلق قلاقل المراد منها ضرب استقرار وأمن الجزائر وتبنيه لحركة الماك الانفصالية, الشيء الذي أدى بالجزائر لاتخاذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية معه.

مناورات المغرب التمويهية الأخيرة وعلى أكثر من جبهة  وخراجا ته الدبلوماسية تثير تساؤلات عديدة , وانتهاجه لسياسة أحسن دفاع هو الهجوم, ما هي إلا طبخة جديدة تحضر بتوابل إسرائيلية المراد منها تقويض المنطقة كلها, كما أن الدبلوماسية الجزائرية وعودتها القوية وخاصة في العمق الإفريقي, ما هي إلا درع واقي ستتكسر عليه كل الدسائس مهما كانت قوتها.

 

بلخيري محمد الناصر 

%d مدونون معجبون بهذه: