ماكرون يصدح بالإساءة للجزائر .

ماكرون يصدح بالإساءة للجزائر

أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تصريحات عدائية تجاه الجزائر، في لقاء جمعه مع مجموعة من الشباب الفرنسيين ذوي الأصول الجزائرية، بين أحفاد مهاجرين، وأحفاد حَركى وأقدام سوداء ويهود غادر أجدادهم الجزائر غداة الاستقلال خشية الانتقام من تواطئهم مع المستعمر خلال سنوات ثورة التحرير.

الرئيس الفرنسي، بعد استماعه لانشغالات وأسئلة 18 شابّاً وفتاة اجتمع بهم على مستوى قصر الإيليزيه، تساءل عن وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي سنة 1830، وكأن الجزائر أصبحت أمّة بفضل فرنسا؛ هذا الكلام يذكّر بالعبارة الشهيرة للرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار ديستان خلال زيارته إلى الجزائر سنة 1975، عندما قال: فرنسا التاريخية تحيي الجزائر المستقلة، وذلك ردّاً على عبارة الرئيس الأسبق هواري بومدين: الجزائر المستقلة تحيّي فرنسا؛ كما استغرب ماكرون في ذات اللقاء، أن الجزائريين لا يعتبرون الحقبة التركية في بلادهم استعمارا على غرار الاستعمار الفرنسي، معبّرا – بسخرية – عن اعجابه بالأتراك الذين جعلوا الجزائريين لا ينظرون إليهم كمستعمرين.

واعتبر ماكرون في سياق حديثه عن علاقته بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن لديه حوارا جيدا مع هذا الأخير الذي يرى بأنه عالق داخل نظام سياسي عسكري صعب للغاية، موضحا أن إجراء تخفيض عدد التأشيرات لن تمس الطلاب ورجال الأعمال، بل تمس الأشخاص ضمن النظام الجزائري، وهي محاولة من ماكرون لمغازلة الحراكيين الجزائريين.

رئاسة الجمهورية التي لم تنتظر كثيرا تكذيب السلطات الفرنسية لهذه التصريحات التي نُشِرت في جريدة لوموند المقربة من السلطات الفرنسية، أعلنت عن استدعاء سفير الجزائر في باريس محمد عنتر داود للتشاور، مع اصدارها لبيان شديد اللهجة ترفض فيه هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية الجزائرية، منوّهة بإمكانية اتخاذ اجراءات قادمة في انتظار تقديم تفسيرات من الجانب الفرنسي.

وركز البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية على ذكر 5630.000 شهيد الذين قدّموا أرواحهم ثمنا للاستقلال، وهو عدد يضاهي بأضعاف، العدد المتعارف عليه بمليون ونصف مليون شهيد، ويحتسب عدد الشهداء قبل وبعد ثورة التحرير سنة 1954.

وتكشف هذه التصريحات التي أطلقها الرئيس الفرنسي في توقيت مدروس يسبق التحضير للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، عدم جدية ما أسماه بمشروع تهدئة صراع الذاكرة، الذي أوكله إلى المؤرخ بنجامين سطورا، إضافة إلى أنها تعدّ محاولة لشغل الرأي العام الفرنسي الذي يوجه انتقادات شديدة لأداء ماكرون في الفترة الأخيرة خاصة على الصعيد الدولي، إلى حد اعتبار الكثير من المراقبين الفرنسيين، أنه أسوأ رئيس وصل غلى رئاسة فرنسا على الإطلاق.

ويلاحظ في كل الرؤساء الفرنسيين الذين جاءوا بعد 1962، خاصة جاك شيراك والذين بعده، انسجامهم مع رؤى الأقدام السوداء وأصحاب نزعة الجزائر الفرنسية، الذين لم يتقبلوا فكرة انتزاع الجزائر لحريتها بعد ما يربو عن قرن وربع قرن من الاحتلال والابادة ومحاولات المسخ، حيث يضربون على وتر الذاكرة في العلاقات الجزائرية الفرنسية بالتلميح إلى امكانية الاعتراف بالجرائم الفرنسية تجاه الجزائر، لتحقيق مكاسب في علاقاتهم مع الطرف الجزائري خلال بداية عهداتهم الرئاسية، ثم سرعان ما يتراجعون عن ذلك بإطلاق تصريحات عدائية أو إتخاذ إجراءات للاعتراف بحقوق الحركى المقيمين في فرنسا، وذلك سعيا لمغازلة أنصار اليمين المتطرف الذي تعرف أسهمه السياسية تصاعدا مستمرا في بورصة الانتخابات الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التوتر المتسارع في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد إعلان فرنسا منذ أيام عن تخفيض عدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين الجزائريين والتونسيين والمغاربة، بسبب ما اعتبرته عدم تجاوب سلطات هذه البلدان مع إجراءات ترحيل مهاجريها غير الشرعيين في فرنسا، وهو الأمر الذي اكتفت كل من تونس والمغرب بالرد عليه، عبر التعبير عن أسفهما لهذا القرار، في حين صعّدت الجزائر ردّة فعلها باستدعاء السفير الفرنسي فرانسوا غويات إلى وزارة الخارجية للتعبير عن احتجاجها.

 

 

زكرياء قفايفية