ماكرون وبتلقيه للكثير من الصفعات صار كلامه مليئا بالترهات‎‎.

ماكرون وبتلقيه للكثير من الصفعات صار كلامه مليئا بالترهات‎‎
دافع الرئيس الفرنسي عن تاريخ اجداده البائس في الجزائر، الذين كانوا محتلين ومستغلين لثروات الجزائر، وليس ذلك فقط بل حاولوا بحملات مستمرة ودنيئة لجعل الجزائر فرنسية ووظفوا لذلك شتى وسائل الإكراه والتعذيب،
 الأمر الذي تحرمه القوانين وتدينه ابسط حقوق الإنسان التي يتغنى بها من يسمون أنفسهم بالأمة الفرنسية التي لم تتصالح مع تاريخها ومازالت متناقضة في حاضرها، والسترات الصفراء وأحداثها الأليمة في شوارع باريس ستروي للاجيال كذبة التحضر الفرنسي والباريسي المعاصر،
والعجيب فيما قاله ماكرون يكمن في سؤاله الغبي وما فيه من دلالات تنم عن جهل مركب وعميق حول تاريخ الأمة الجزائرية قبل الاستدمار الفرنسي؟ والرد عليه مذمة لان التاريخ لا يعطى مضمونه لمن فقد عقله، ولذلك وجب الترفع عن سؤاله وعدم الخوض فيما يجهله الرئيس الفرنسي لان الجاهل اذا ادعى العلم فانها كارثة وأسوا مصائب الجهل ان يجهل الجاهل انه جاهل،
كما ان سؤاله يعبر عن قصر عمره السياسي ونهايته الوشيكة بوضع مزري تتخبط فيه فرنسا التي تتلقى الصفعات حتى من حلفائها الذين منعوا عنها صفقات كانت لتنعش اقتصادها المتعثر خاصة مع نهاية ما تبقى من نفوذ فرنسي في الساحل الافريقي،
واخر من احرج فرنسا في افريقيا كانت الأمة المالية حين انهت وجودها في مالي وطردتها شر طردة لتصبح منبوذة ومرفوضة شعبيا ورسميا، والتفسير الوحيد لسبب طرح الرئيس الفرنسي لسؤاله الساقط عن أمة الجزائر المجيدة والعظيمة يمكن ربطه بحال المتحدث الذي تلقى الكثير من الصفعات التي جعلت كلامه مليئا بالترهات، هذا اذا استبعد جهل الرئيس الفرنسي بتاريخ المتوسط وأمجاد الجزائر فيه،
واذا لم يستحي الرئيس الفرنسي عما فعله اجداده في افريقيا عموما ولسنوات طويلة فكيف سيخجل من نفسه تجاه استمرار جشعه القبيح في افريقيا؟ والسؤال الذي يجب طرحه على ماكرون ومن يشبهه في العقل عن حالة التناقض النفسي لدى النخبة الفرنسية وعن الاضطراب العنصري في أوساط المجتمع الفرنسي؟
اما حديثه عن الحراك الذي عاشته الجزائر فهو اكبر دليل على التناقض والانفصام الذي تتخبط فيه النخبة الفرنسية، لماذا؟ لان واقع الحال يؤكد ان الحراك حمته الدولة الجزائرية لاشهر طويلة وبكل سلمية وحضارية ودسترته ولم ترق فيه قطرة دم واحدة، أما مظاهرات السترات الصفراء في فرنسا والتي تزامنت مع الحراك الجزائري فهي كانت نموذجا لموجات عنف كبيرة بين المتظاهرين والشرطة الفرنسية، كما تخللتها اعمال تخريبية وتحطيم للمتلكات، لتصبح المقارنة الزمانية والمكانية جد معبرة عن حالة الانفصام الفرنسية مقابل التحضر الجزائري والوعي الشعبي، ولذلك لا يمكن ان يستوعب الرئيس الفرنسي الصور بواقعها بل يعبر بكلامه عن ضعف موقفهم وسوء عملهم.
اما عن ضغينة الجزائريين تجاه فرنسا والتي عبر عنها ماكرون وربط تحريكها بالسلطة السياسية والعسكرية في الجزائر بكلام وتفسير فيه دليل آخر على أنه لم يفهم بعد الأمة الجزائرية وعلاقتها بتاريخها وبمؤسساتها، حيث ستكون الضغينة وستتزايد وستتحكرك تلقائيا وبشكل طبيعي لوجود ممارسات وتصريحات مشابه لسؤاله، أما أكبر ضغينة في نفوس الجزائريين ستبقى ومصدرها فرنسا الاستدمارية وافاعيلها الإجرامية طيلة 132 سنة وتعميق الضغينة سيستمر لعدم اعتذار فرنسا الحالية عما اجرمته في حق الأمة الجزائرية…..
بقلم عمار براهمية