ماذا يريد العم سام من شمال إفريقيا

التطبيع المغربي الإسرائيلس

تباينت ردود الفعل الرسمية والإعلامية من التطبيع المغربي لعلاقاتها من الكيان الصهيوني، والذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي في نفس الوقت أقر بسيادة المغرب على الصحراء الغربية رغم أن هيئة الأمم المتحدة تعتبر القضية محل نزاع بين الطرفين المغربي والصحراوي.
إعلان الرئيس الإمريكي بسيادة المغرب على الأراضي الصحراوية هو تعدي صرخ على موقف الأمم المتحدة وتجاوز لقرارات مجلس الأمن والذين يعتبران أن قضية الصحراء الغربية لاتزال محل نزاع لا يمكن حلها إلى باتفاق دائم بين طرفي النزاع واللجوء لاستفتاء شعبي. ولكن بهذه الخطوة التي اتخذها الرئيس المنتهية ولايته ” دونالد ترامب” تظهر جليا بعض التساؤلات للعلن أهمها ماذا يريد الرئيس الأمريكي وأمريكا من منطقة شمال إفريقيا.
إقرار سيادة المغرب على الصحراء الغربية ثمنه التطبيع.
لم يكن المرسوم الرئاسي الذي أعلن عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية بالهدية أو من باب أحقية المغرب وملكها “محمد السادس” بالأراضي الصحراوية بل كان ثمنه إعلان دخول المغرب “زريبة” المطبعين كالإمارات والبحرين والسودان، فالبراغماتية الأمريكية لاتسمح بأن تعطي أمريكا شيئا دون مقابل. بل سيكون الثمن باهضا حتى ولو كان على شرف الشعب المغربي.
خضوع الملك المغربي وحكومته أما الإرادة الأمريكية يعتبر فشلا صارخا ورضوخا واضحا، فكيف لبلد يدعي أحقيته على الأراضي الصحراوية أن يلجئ للعب ورقة التطبيع مع الكيان الصهيوني مباشرة بعد القليل من العمليات العسكرية التي شنها الجيش الصحراوي على القواعد العسكرية المغربية في الأراضي المحتلة. أليس هذا إعتراف من الملك ” محمد السادس” و الحكومة المغربية بإنهزامها أمام جبهة البوليزاريو والتي يعتبرها هو في حد ذاته أنها مجرد ميليشيات عسكرية تتلقى الدعم من بعض الدول التي تدعم الإرهاب ” يقصد الجزائر”.
دخول الكيان الصهيوني للمنطقة بإيعاز أمريكي.
تمتد العلاقات المغربية الصهيونية منذ زمن طويل ولكن في حدود السرية وعدم البوح بها إلى العلن. لكن هذه المرة العم سام “دونالد ترامب” كان لديه رأي آخر. وإقر بضرورة خروج هذه العلاقات إلى العلن ودخول الكيان الصهيوني لمنطقة شمال إفريقيا من بوابة المغرب. إذ أنه ومباشرة بعد الإعلان الأمريكي على التطبيع المغربي الصهيوني أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي على نية الكيان الصهيوني فتح سفارة له بالمغرب وكذا قنصلية بمنطقة العيون المحتلة. كما أكد على ضرورة فتح مجال جوي مباشر بين المغرب والكيان الصهيوني، ضف إلى ذلك العديد من المشاريع الإستخباراتية والعسكرية التي تفرض الوجود الصهيوني بالمغرب ومنطقة شمال إفريقيا بشكل عام.
المشروع الصهيوني الجديد ” من الفرات إلى المحيط”
الدخول الصهيوني لمنطقة شمال إفريقيا هو تبلور للمشروع الصهيوني القديم ” من الفرات إلى الخليج”، إذ أن الأعين الصهيونية تفتحت على منطقة شمال إفريقيا والتي كانت تود أن يكون لها وجود فيها والذي تحقق من باب التطبيع المغربي لعلاقاته مع الكيان. هذا الأمر الذي سيجعل من منطقة شمال إفريقيا منطقة حروب ونزاعات جديدة سيشهدها العالم في قادم السنين. فبعد أن كان الوجود الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط سببا للأزمات السياسية بين دول المنطقة والتي أدخلت بعض الدول في حروب مثل دخول الحلف العربي بقيادة السعودية لليمن. الوجود الإسرائيلي في المنطقة سيشكل نوعا من اللاإستقرار بين دول شمال إفريقيا خاصة وأن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته إستثمر في الأزمة الأخيرة بين المغرب والصحراء الغربية والتي أدت إلى نقض قرار الأمم المتحدة والذي قضى بوقف إطلاق النار في المنطقة. حيث أقر بسيادة المغرب على الأراضي الصحراوية.
أمريكا وسياسة بيع الوهم.
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب على الأراضي الصحراوية مقابل تطبيع المخزن المغربي لعلاقاته مع الكيان الصهيوني هو أمتداد لسياسة أمريكا في بيع الوهم والأحلام للشعوب والدول الضعيفة، فكيف لرئيس الأمريكي المنتهية عهدته أن يتنكر لتاريخ أمريكا ويعلن مثل هكذا قرار والذي يعتبر منافيا لرأي الأمريكي السابق و قرارات هيئة الأمم المتحدة. كما أن القرار جاء ليزيد من حدة الأزمة التي تعيشها المنطقة ككل اذ تعتبر قضية الصحراء الغربية قضية تصفية إحتلال. هذه السياسة التي تتبعها أمريكا هي أداة لفتح الطريق أمام الكيان الصهيوني للتواجد في أي منطقة يريد هو التواجد بها.
إن التطبيع المغربي لعلاقاته مع إسرائيل ماهو إلا أمر صادر عن المطبخ السياسي في البيت الأبيض والذي يعتبر منطقة شمال إفريقيا الوجهة المقبلة لفرض سيطرته بعد أن إستكمل مشروعه في الشرق الأوسط والذي من خلاله تم تدمير العديد من البلدان على غرار العراق، سوريا واليمن وكذا إرضاخ الدول الأخرى لقراراته وأوامره مثل السعودية والإمارات وغيرها من الدويلات التي تعتبر القاعدة الأمامية لأمريكا في الشرق الأوسط. تغير أمريكا لنظرها صوب شمال إفريقا هو تغيير أهدافها و مطامعها في المنطقة. فدخول الكيان الصهيوني للمنطقة قد يعجل بإندلاع شرارة حرب جديدة في العالم وهو الأمر الذي تريد أمريكا حصوله.

%d مدونون معجبون بهذه: