ليبيا على أعتاب فشل العملية السياسية.

ليبيا على أعتاب فشل العملية السياسية

وصلت ذروة الخلافات بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وعقيلة صالح الذي يرأس مجلس النواب بطبرق، إلى حد سحب هذا الأخير الثقة من حكومة عبد الحميد الدبيبة بـ89 من أصل 113 صوتاً، وهو الأمر الذي يضع ليبيا على أعتاب فشل سياسي جديد، السبب فيه هذه المرة، هو مجلس النواب المدعوم من طرف ميليشيا حفتر.

الحكومة التي رفضت سحب الثقة هذا ولم تعترف به، دعت إلى مظاهرات شعبية رافضة بساحة الشهداء في العاصمة الليبية طرابلس، وشاركها في ذلك كل من مجلس الدولة والمجلس الرئاسي.

ويبدو أن مجلس النواب بطبرق، الذي لا تخفى موالاته لزعيم ميليشيا الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ليس من مصلحته تنظيم الانتخابات في وقتها المحدد المتفق عليه، خاصة في ظل ما يتداول عن رغبة رئيسه عقيلة صالح في الترشح للانتخابات الرئاسية أو دعمه لترشح خليفة حفتر، وهو الأمر الذي ترفضه حكومة الوحدة الوطنية رفضا قاطعا، ويشاركها في هذا الرفض كل من مجلس الدولة الليبي الذي يترأسه خالد المشري، الذي اعتبر سحب الثقة من الحكومة خرقا فاضحا للاتفاق السياسي والاعلان الدستوري. 

من جهته، دعا المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة محمد المنفي، الشعب الليبي إلى مقاطعة الانتخابات في حال عدم التوصل إلى غطاء دستوري قانوني لتنظيمها، وذلك في المظاهرات التي دعت إليها حكومة الوحدة الوطنية، رداً على سحب الثقة منها.

رئيس مجلس النواب الليبي، أكد في لقاء له مع المبعوث الأممي إلى ليبيا أن سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية لا يعني إحداث فراغ في السلطة، وأنه يجعلها حكومة تصريف أعمال إلى حين تنظيم انتخابات ديسمبر المقبلة، وهو الأمر الذي يشي بسعي مجلس النواب إلى سحب البساط تدريجيا من الحكومة، لإفساح الطريق أمام المرشحين الذين يدعمهم المجلس، وذلك عبر إجراءين كان أولهما: الشروع في إعداد مسودة لإصدار قانون الانتخابات حسب المقاس، وثاني هذه الإجراءات افتعال خلافات مع الحكومة لسحب الثقة منها، بغرض منعها من التحرك لكسب الدعم الإقليمي والدولي، وكذا عقد اتفاقيات خارجية تكون ملزمة للسلطة الجديدة بعد الانتخابات، على غرار الاتفاقيات التي عقدتها حكومة فايز السراج مع تركيا قبل سنوات.

ورغم اتفاق كل من أطراف الخلاف في ليبيا على أن الانتخابات هي السبيل الوحيد للخروج بليبيا من عنق الأزمة، وبداية إرساء أسس الدولة المنهارة منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، تبقى سلوكات مجلس النواب بطبرق، تخالف التصريحات الذي يدلي بها عقيلة صالح، في انتظار تزايد الضغوطات الدولية والإقليمية بغرض تسريع وضع رؤية شاملة للانتخابات المقبلة لتنظيمها بكل شفافية في موعدها المحدد.

 

 

 

زكرياء قفايفية