ليبيا بين أطماع الغرب وخطر المرتزقة.

ليبيا بين أطماع الغرب وخطر المرتزقة.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم  بقوة هل المرتزقة أصبحوا يشكلون خطرا على ليبيا؟ وهذا بعد توجه محمد المنفي, رئيس المجلس الرئاسي الليبي إلي ألمانيا يوم 30 سبتمبر 2021, لكسب الدعم الدولي لإخراج المرتزقة الأجانب من ليبيا  قبل  موعد الانتخابات العامة الليبية, علما أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، يان كوبيتش،  حذر مجلس الأمن بتاريخ 22 ماي 2021، من أن استمرار وجود المرتزقة في ليبيا, يشكل تهديداً لليبيا و المنطقة الإفريقية كلها.

و للتطرق لهذا الملف بتاريخ 23 أكتوبر 2020 عند توقيع أتفاق وقف إطلاق النار في جنيف والتزام الأطراف المعنية بترحيل جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة بحلول 23 جانفي 2021, إلا أن  كل هذا لم يحدث وبقيت المسألة معلقة وحتى بعد تنصيب حكومة الوحدة الوطنية, الشيء الذي أدى إلى دق ناقوس الخطر من طرف القوى الدولية, خوفا من تمدد الحرب الأهلية وتأثر دول الجوار.

هؤلاء المرتزقة يتكونون من جنسيات مختلفة  منهم الأتراك والسوريون  والروس والسودانيون والتشاديون والمقاتلون الإرهابيون الأجانب, ومن الأخطار الداخلية  التي يشكلها هؤلاء المرتزقة مخاطر أمنية تطيل عمر النزاع , وتساعد  على استئناف العمليات العسكرية التي تجعل ليبيا مرهونة للانقسامات الطائفية, وبالتالي يصعب إجراء انتخابات نزيهة في ظل سلطة لا تتحكم في الوضع الأمني, كما تسمح بتغول شبكات التهريب وتوسعها  وخاصة تجارة المخدرات التي تمارسها الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.

كذلك الأخطار الإقليمية التي قد تجعل من ليبيا قاعدة خلفية لكل أعمال التمرد ضد الأنظمة السياسية لمنطقة الساحل والصحراء, لما يمثله العمق الصحراوي الليبي من موقع إستراتيجي  للمعارضة التشادية  المسلحة, كذلك  التنقل الكثيف للجماعات المسلحة الإرهابية عبر الحدود  الغير خاضعة للرقابة وانعدام الأمن, الأسباب التي تزيد من احتمالية وقوع جرائم الاتجار بالبشر وانتهاكات حقوق الإنسان.

كما أن وجود المرتزقة بليبيا أصبح يشكل هاجسا أمنيا مخيفا و مقلقا لأغلب القوى الدولية, يهدد السواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط من خلال شبكات الهجرة والإرهاب, ومنذ شهر أفريل المنصرم بدأ مجلس الأمن في عقد جلسات خاصة بهذا الموضوع المقلق, كما دعا وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا إلى “سحب المقاتلين المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا في أقرب الآجال” كما قالت وزيرة خارجية ليبيا  نجلاء المنقوش, إن بقاء المرتزقة خطر على ليبيا ودول الجوار.

و لأهمية الاستقرار الأمني في ليبيا و دائما في نفس السياق وافق مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون ينص على منح واشنطن إمكانية معاقبة الجهات الأجنبية التي تدعم الفصائل والجماعات الإرهابية في ليبيا حال انهيار الحكومة المؤقتة ووقف إطلاق النار.

وتقدم بمشروع القانون كل من المشرعين الديمقراطي، تيد دويتش، والجمهوري جو ويلسون، وحاز مشروع القانون ،الذي جاء تحت اسم “تحقيق الاستقرار في ليبيا”، على أغلبية كبيرة، إذ وافق عليه 386 نائبا ورفضه 35 فقط.

وينص مشروع القانون على فرض عقوبات على الممتلكات وحظر التأشيرات على الأشخاص الذين يساهمون في العنف في ليبيا, كما يعزز هذا القانون السياسة الأمريكية الداعمة للحل الأجنبي في ليبيا  ويردع التدخل الأجنبي.

وبخصوص هذا الملف جددت الجزائر، الجمعة 01 أكتوبر 2021، موقفها  المبدئي الداعي لانسحاب  القوات الأجنبية  والمرتزقة  من ليبيا, وقال  السيد عمار بلاني المبعوث الخاص لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية المكلف بمنطقة المغرب العربي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن الأفريقي، إن انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا سيكون له تأثير على الوضع في منطقة الساحل وعموم القارّة الأفريقية.

كما جدد مبدأ التضامن الجزائري المطلق مع الشعب الليبي الشقيق ودعمه الكامل لجهود السلطات الليبية من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرّر 24 ديسمبر المقبل، مؤكدا استعداد الجزائر لمرافقة الإخوة الليبيين وتمكينهم من الاستفادة من تجربتها الخاصة في مجال المصالحة الوطني.

وبخصوص المصالحة الوطنية التي تعتبر من الأساسيات لدعم الاستقرار في ليبيا وإبعاد شبح الفوضى, وقد قال عنها محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي ” أنها تمثل الرغبة الحقيقية لدى الجميع لطي الماضي وتجاوز الخلافات, داعيا الليبيين للالتفاف حول الوطن وبناء دولة المواطنة والقانون”  وهذا ما يجب أن يكون وخاصة في هذا الوقت بالذات الذي أصبحت فيه ليبيا تسيل لعاب الطامعين في خيراتها وقبلة لقوى أجنبية تدفعها مصالحها وملفات أخرى لها أبعاد إستراتيجية إقليمية  ومخابراتية قصيرة وطويلة المدى.

ونظرا للأزمة الليبية التي أدخلت البلاد في فوضى أتت على الأخضر واليابس وأدخلت البلاد في دوامة الحرب الأهلية والانقسامات والإرهاب,  حيث تم تشريد الكثير من المواطنين وسالت دماء الأبرياء  من جراء آلا استقرار,  فإن الكثير من الليبيين يحنون  إلى عهد القذافي ويعتبرون  أنه  كان وقت استقرار وأمن ورفاهية في المعيشة برغم  ديكتاتورية النظام.

كما ترى بعض المواقع الإعلامية على  أن سيف الإسلام القذافي يحظى بإجماع يؤهله للعودة إلي الساحة السياسية وربما يسمح له بالترشح لخوض غمار الانتخابات الرئاسية, كما يعتقد البعض استنادا لتقارير أنه يمكن أن يفوز كما  تعتبر عملية الإفراج عن نجل القذافي الساعدي، الذي كان مسجونا في العاصمة طرابلس منذ سنة 2014، له علاقة بموضوع المصالحة الوطنية و كذلك مناورة من  الفصائل المسلحة لها علاقة بالانتخابات، كما يلاحظ أن  عائلة القذافي لم تعد ينظر لها ذات النظرة التي سبقت سقوط النظام الليبي.

وإستنادا  لصحيفة “نيويورك تايمز”  التي التقت بسيف الإسلام في سجنه في شهر ماي المنصرم، فإن سيف الإسلام لم يعد سجينا , كما يعتقد أنصاره  أنه يعيش بحرية وليس سجينا. وقد صرح  محمد الغدي، الذي يدير المكتب السياسي لسيف الإسلام  من ألمانيا: “إنه ليس قيد الإقامة الجبرية … يمكنه أن يأتي ويذهب“. مضيفا  “لا يوجد سبب يمنع القذافي من قيادة ليبيا مرة أخرى“.

وقد صرح سيف الإسلام لنيويورك تايمز أن عائلة القذافي لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، مؤكدا أنه أصبح الآن “رجلا حرا” ويخطط للعودة للحياة السياسية. وأضاف أنه يريد “إحياء الوحدة المفقودة” في ليبيا بعد عقد من الفوضى، ولمح إلى احتمال الترشح للرئاسة.

إن الديمقراطية الغربية وإنسانيتها مع العرب تأتي دائما بعد الخراب لتصبح قانونا لبسط الحماية والنفوذ وإجراء تعديلات حسب المقاس وتصب دائما في إطار المصالح للقوى العدائية التي لها مصالح إستراتيجية وتدير حروبا بالوكالة , كذلك التنافس الدولي على الموانئ النفطية الليبية, التي يبلغ عددها ستة موانئ نفطية رئيسية، 4 منها تقع في منطقة الهلال النفطي، وهي: ميناء السدرة، وميناء رأس لانوف، وميناء الزويتينة، وميناء البريقة. وبالإضافة إليها، هناك ميناء الحريقة في مدينة طبرق، وميناء الزاوية، وهو الوحيد الذي يقع في الغرب الليبي.

علما أن ليبيا أصبحت محط أنظار الدول الغربية بعد الاكتشافات الهائلة للغاز الطبيعي فيها، وزيادة الفرص الاستثمارية في مجال الاكتشافات النفطية, علما أن هناك بوادر أزمة غاز ظهرت مؤخرا في أوروبا وقد وضعت بريطانيا في الخدمة الجمعة 01 أكتوبر أطول سلك كهربائي تحت المياه في العالم يربط النرويج بالمملكة المتحدة، ليشكّل خطّ أمان إضافياً لإمداد بريطانيا بالطاقة في خضمّ ارتفاع سعر الغاز وشحّ الوقود.

بلخيري محمد الناصر