ليبيا:تصاعد الخلاف بين الحكومة ومجلس النواب..

ليبيا:تصاعد الخلاف بين الحكومة ومجلس النواب..

تعرف الخلافات بين الحكومة ومجلس النواب في ليبيا تصاعدا متزايداً خلال الفترة الأخيرة، قد ينذر بعرقلة الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع تنظيمها في ديسمبر المقبل بدعم دولي واسع، في ظل دعوات بدأت تطفو على السطح، مطالبةً بتأجيل موعد الانتخابات، بسبب عدم التوافق حول القانون المنظم لها.

ومعلوم أن الخلاف بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، قد عرف تطورات خطيرة خلال الأسابيع الماضية، تميزت بتراشق إعلامي واتهامات متبادلة بين كل من الدبيبة وصالح، وصلت إلى برمجة هذا الأخير لجلسة مساءلة للحكومة، في نفس موعد انعقاد لقاء دول الجوار الليبي بالجزائر، مما دفعه مؤخرا غلى تأجيل جلسة المساءلة التي ترفضها الحكومة.

وتتمحور مؤاخذات رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح على حكومة الوحدة الوطنية، في أنها لم تتمكن من حل أزمة الغذاء والدواء والكهرباء وأزمة الشغل في ليبيا، إضافة إلى النفقات الحكومية خارج الميزانية المحددة لها من طرف المجلس؛ وهي مؤاخذات تبدو غير منطقية، إذ لا يعقل الشروع في محاسبة حكومة منذ الأشهر الأولى لعملها، ناهيك عن أن فترة تسييرها محددة بأشهر إلى حين تنظيم انتخابات ديسمبر المصيرية في ليبيا؛ لذلك يبدو أن الخلاف المصطنع من طرف عقيلة صالح، ما هو إلا غطاء للرفض الذي لا زال متواصلا من القوى السياسية والعسكرية المسيطرة على شرق ليبيا، ممثلة في ميليشيا الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، والذي يتمتع بعلاقة وطيدة مع عقيلة صالح ومجلس النواب الذي يقع مقره بــمدينة طبرق حاليا.

وكان 45 عضواً من مجلس النواب الليبي قد تقدّموا بطلب سحب الثقة من الحكومة الليبية، وحسب القوانين فإن: البرلمان لا ينظر إلى طلب سحب الثقة إلا إذا تقدم ربع أعضائه وهو ما تمّ، ولا ينظر إلى الطلب إلا بعد 8 أيام من تقديم الطلب، ولا يتم أخذ الرأي فيه إلا بعد يومين من عرض الطلب، وإذا قرر البرلمان سحب الثقة بأغلبية أعضائه عدت مستقيلة وتستمر في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

ورغم ما تؤشر عليه هذه الحركة التي قام بها هؤلاء الأعضاء تحت رئاسة عقيلة صالح من خلاف بين الحكومة والمجلس، غير أن العدد لا يشكل أغلبية في المجلس الذي يبلغ عدد أعضائه 188 عضوا – مع عدم احتساب 12 نائبا لم يتم تمثيلهم – وبالتالي فهو لا يتجاوز حتى ربع عدد أعضاء المجلس، لا سيما وأن طلب سحب الثقة من الحكومة يحتاج إلى توقيع 86 نائبا في مجلس النواب، وهو الأمر الذي لم يتمكن المجلس من تحقيقه.

هذه الخلافات التي اختلقها مجلس النواب بطبرق، والذي لا يخفى تحيزه لخليفة حفتر قائد ميليشيا الجيش الوطني الليبي وسعيه لفرضه كمرشح للانتخابات الرئاسية الليبية المقبلة، من شأنها أن تعصف بالعملية السياسية الليبية بدءًا بتأجيل أو إلغاء انتخابات ديسمبر، خاصة مع دخول المجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري على الخط، واتهامه لرئيس مجلس النواب بعرقلة اصدار قاعدة دستورية توافقية لتنظيم الانتخابات القادمة، خاصة في المادة المتعلقة بمنع ترشح العسكريين.

زكرياء قفايفية