لا نريد كتابة تاريخ مستورد.

المسؤولية أمانة

ها هو السيد ماكرون يريد أن يساعدنا في كتابة تاريخنا و يمجد مَنْ وقفوا مع بلاده إبان الحقبة الاستعمارية كما كان يفعل الذين سبقوه عندما يحتاجون الأصوات في كل الانتخابات الرئاسية الفرنسية و يغازلون السلطة الجزائرية آنذاك و يساومونها تارة على ما هو مسجل لديهم في المتحف من أسرار الحرب الجزائرية الفرنسية و ما هو خفي على المجتمع  الجزائري كورقة ضغط. 

اذا كانت هذه الخطة جادة فيما سبق ربما الظرف لم يسحفها في هذه المرة و أيضا في المستقبل لان المعطيات الحالية قد تغيرت و لم تعد المساومات بأسرار الثورة فعالة في الرأي العام الجزائري بالإضافة أنها أصبحت بدون مدلول تاريخي بدليل أن مَنْ يكتب حقائق و أسرار الحرب.  يكتبها إلا من وجهة رأيته و خاصة و هو المستعمر، إذا لا من جانب صحتها و لا من جانب مصدقتيها و حتى من الشطر العلمي لكتابة التاريخ.

أما من جانب التعاطف على أبناء مَنْ ساعدوا الدولة الفرنسية فهم يعيشون مع المجتمع الفرنسي و ينظرون مقدار وجودهم مقارنتا بغيرهم  وكيف هم و أبائهم  ينظر إليهم المجتمع الفرنسي و نمط معيشتهم معه منذ وجودهم هناك. إنهم يدركون جيدا مَنْ هم و ما هي إلا مغازلة عابرة تابعة لما سبقها و يعرفون أنها تصرفات من أجل هدف معين و ليس من أجل تحسين ظروف معيشتهم و أبائهم من قبل.

إن دولتكم المتعودة على التدخل في شؤون إفريقيا قد مضى و مضى معه وقت العتاب، إنها إفريقيا الجديدة بجيل حفظ الدرس مسبقا و قادر على أن يعطي الدروس لأي كان لا من جانب الذاكرة لأن أصل الأحداث وأبطالها و مَنْ عاش فيها هم في الجزائر و لهذا هي راسخة في أذهان الجزائريين و الأفارقة عموما من الإبادة الجماعية، ضد الإنسانية و لا من جانب النضال المستمر. فهذه الجرائم، التي لا تسقط بالتقادم، فهي من مقدسات الضمير الجماعي للأمة.

ليعلم السيد ماكرون، إن نزعة أصحاب الحنين إلى الجزائر الفرنسية، والأوساط التي تعترف، بصعوبة الاستقلال الكامل، الذي حققه الجزائريون، بنضال كبير، لا تجدهم في أرض الجزائر و في المستقبل القريب حتى في صلب المجتمع الإفريقي قاطبة. بل هو أضغاث أحلام تراودكم حين ما يقرب وقت الانتخابات و تصريحاتكم هذه بشأن سيادة الدولة ما تزيدكم إلا بعدا في العلاقات بيننا. إن مبادئ الأمة الجزائرية لا تتبدل عبر الزمان و لا تتغير و لا تنسى لأنها نابعة من طينة ذات أصالة نقية.  أما ما يوهم الرأي السياسي الفرنسي قد زال من الجزائر و يجب على هؤلاء أن يعيد النظر في الجزائر الجديدة. 

         

بقلم قرار المسعود