كُلُّكُمْ رَاعٍ.

الذكرى التاسعة والخمسون لحرق المكتبة الجامعية الجزائرية من طرف المنظمة العسكرية السرية (O.A.S).

إن الفكر المعاصر شامل جامع ، فلنكن أول من يجعل من عصارة أفكاره ترياقا لكيفية بعث الكلمة الطيبة  الشافية الكافية, وترميم التصدع وإصلاح الشقوق, وإصلاح ذات البين, والمساهمة في استمرار السلام حتى ولو بالبسمة,  وبعث ثقافة استقرار وطني بمفاهيم راقية تبدأ  بـ توفير أمن داري وجار جاري, وتربية أبنائي نهضة  الكمال  وحضارة الاستمرار, وأن نجعل من مفهوم الراعي الجيد فسيلة تبدأ براعمها من عتبة داري, فكلنا في قارب واحد وإن خرم غرق الجميع. 

قد نختلف في رأى أو في سياسة أو على أفكار يراها البعض شائكة لا تناسب المكان و الزمان ويراها آخرون نجاح وثورة مستقبلية قد تغير المفاهيم البالية ، لكن لا يعني ذلك بالضرورة أن الجميع أعداء وأن القيامة قد قامت وأن حبل المودة قد قطع بين أبناء الوطن ، فهناك دائما  هامش جانبي للتقارب والصلح, يكون أرضية خصبة للبدء من جديد وإفساد دسائس العدو, إن الجزائر اليوم بحاجة الي كل أبنائها, بحاجة الي جيل مثقف وواع ومن هنا تبدأ مسؤولية الأباء. 

سوء الفهم بين واجبين قد يكلفنا الكثير وبناءا عليه فإن الكثير من الآباء حفظهم الله يضنون  أن بتوفيرهم لضروريات  المأكل والملبس والمسكن وتلبيه احتياجات أبنائهم المادية بسخاء,  أنهم بذلك قد قاموا  بعمل عظيم  وبواجبهم في التربية، وهذا فخ متعدد المكامن ذو تأثيرات اجتماعية جانبية طويلة المدى وقع الكثير الكثير منا فيه, دون قصد أو ربما لجهل أو تداخل مفاهيم,   علما أن الفرق كبير جدا وشاسع  بين التربية والرعاية, وبينهما  فجوات وأبعاد وإن لم نتدارك  الأخطاء فقد أخرجنا جيلا مشوها  قد تنجر عنه آفات اجتماعية نحن في غننا عنها , قد كان يمكن تفاديها في فترة المراهقة لو قمنا بواجبنا تجاه فلذات أكبادنا كما ينبغي دون  تمَنِّنُ., لأنهم وبكل بساطة هم مستقبل الجزائر وعمادها.

للعلم أن رعاية الطفل هي الاهتمام به وتوفير احتياجاته  وقد تستطيع الكثير من المربيات ودور الحضانة العامة والخاصة الاهتمام بالأطفال دون والديه، طوال ساعات اليوم , فهي  تشمل الاهتمام بصحة الطفل وأمنه، وتوفير الطعام والشراب والملابس له ، والاهتمام بوجباته  المدرسية، ويمكن أن ينوب أي شخص عن الأب والأم في مهمة الرعاية بالطفل، كما أن هذا حق من حقوق الطفل علينا.

كما يمكن النظر إلى الرعاية على  أنها نظاماً مهما قائما بحد ذاته  لقيادة وتوجيه التغيير الاجتماعي نحو الأحسن والتأقلم معه حسب الموجود  وهذا لإحداث التغيير المنشود  و المستوى المناسب من الحياة الكريمة للفرد والمجتمع, من خلالها يتم تحقيق التوازن والاستقرار الاجتماعي .
 أما التربية فهي شئ أخر, فهي الواجب والفضيلة التي يسندها العلم و التي تنير حياة المجتمعات والأمم, فهي ركيزة التطور والبناء والازدهار, تعتبر من أساسيات البقاء والاستمرار, كما أصبحت تعد ضرورة حيوية اجتماعية وفردية للإنسان تصقل  شخصيته وتقوي وتنمي قدراته, ليكون فردا صالحا في المجتمع ويسهم في التغيير وتوجيه الدفة نحو سبل الخير والنماء,   وهي  السبب الرئيسي لتشكيل شخصية الطفل، وتعتبر اجتهاد علمي من الأب والأم والمعلم لتكوين شخصية منفردة للطفل ومساعدته لاكتشاف و تنمية هواياته ومواهبه وثقته بنفسه وجعله فرداً واعياً ، مقدماً على الحياة بثقة كبيرة دون خوف ووهن وله دوراً  إيجابيا فيها, كما أن الطفل  سيظل يحتاج إلى منهج يسير عليه طوال حياته ، كما سيحتاج إلى قدوة يقتدي بها ليقوم بالأعمال الصالحة، ليعرف الخطأ والصواب, إنها عملية توجيه الطفل نحوالأخلاق الحسنة والقيم والمبادئ الصالحة، وتعويده على عادات جيدة. التربية هي عملية بناء عنصر ايجابي في المجتمع، عنصر يعتمد عليه في كافة نواحي الحياة، وتكوين فرد مجتهد قادر على تحسين نفسه وتطويرها .

عندها نكون فد حضرنا لفترة تعتبر من أهم الأمور في حياة كل إنسان, وهي المراهقة التي تعتبر من أهم الفترات  لتحديد شخصية الإنسان والتي من مساوئها الصراع الداخلي عند المراهق والعصبية  الزائدة والإنفراد بالرأي, وبما أن المراهقة تعتبر اقتراب المراهق من مرحلة النضج العقلي والفكري والجسدي وما يتخلل هذه المرحلة من تقلبات مزاجية  فهم قد يصبحون قنابل موقوتة  لا قدر الله , وإن تغافلنا ولم نتدارك الوضع فقد يستغلوا من طرف بائعو المخدرات أو في العمليات الإجرامية  الإرهابية أو في الجنس وأمور أخرى, ومن هنا نكون قد أخللنا بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام  كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته , ولم نقم بواجبنا في رعاية وتربية ومراقبة مرافقة  فلذات أكبادنا إلي بر الآمان وبالتالي قد ننتج  جيلا قد يتعب  المجتمع والوطن.

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: