كيف حالك أيها المتقاعد؟

كيف حالك أيها المتقاعد؟

التقاعد في الجزائر،  مرتبط بالقانون المؤرخ في 02 يوليو 1983 تحت رقم 83-12 المعدل و المتمم الذي مزال ساري المفعول رغم التحولات في المجتمع الجزائري و نظامه. بالنسبة للمستفيد من التقاعد في المرحلة الحالية له شرطان أن يبلع 60 سنة أو 32 عام عمل فعلي و تحسب منحته حسب راتبه القاعدي بناء على خمس سنوات الأخيرة من العمل. 

فرغم أن الجزائر من الدول التي تمنح النسبة العالية في المعامل بمقدار 80 % لكن برجوع إلى القدرة الشرائية في حياة المتقاعد لا تجد تكافؤ بين المنحة و المتطلبات اليومية في أسرة المتقاعد الذي غالبا ما يكون متكفل بعائلة بأكملها و بمنحته فقط  نتيجة درجة البطالة الموجودة في الأسرة  زد على ذلك في أغلب العائلات الجزائرية تجد عدم عمل الزوجة لمساعدة المتقاعد.

من المفروض في سن ستين سنة يكون أب العائلة قد تخلص من الأولاد و البنات و أصبحوا أسرا و لكن المجتمع الجزائري و حتى غيره ربما مازالت بعض عوامل تقف أمامه كظاهرة العنوسة والعزوبة وعدم توفير المتطلبات الباهظة لتأسيس البيت بالنسبة للشباب و توفيره للسكن إلى غير ذلك من الأمور.  لأنه ما عاد الشاب في وقتنا يوافق على العيش و هو متزوج في غرفة واحدة في بيت الأب و يستقر. 

ففئة كبيرة من المتقاعدين يتمنون التخلص من هذا الكابوس الاجتماعي المخنوق و المكسر لكل ما يريدون فعله و ما برمجوه عند إحالتهم على التقاعد كالسياحة و الاستجمام و الراحة. فترى كل هذه الفئة كأنها ما تزال في الكد و الجد بتوفير الحاجيات اليومية. هذا النمط من المعيشة يسود مجتمع المناطق الداخلية من البلاد أين تجد العائلة محافظة على غرار عائلة متقاعد المدن الكبرى التي تجد فيها متنفس و نشاط و جمعيات و جو يسمح بالتحرك فغالبا يكون خاليا من الملل و الروتين عكس زملائهم  فلا متنفس و لا نشاط يملئ الفراغ ولا تخطيط فبذلك تنقص المبادرة  إن كانت و ترى جلهم في تجمعات في الشارع أو في المقاهي متعودين على ذلك إلا البعض الذين سيطر عليهم محيطهم الداخلي بالاهتمام بفعل عمل ما.  

السيد بشوطي ملاك من بين الذين تحدوا نمط الركود في البيت و المقاهي، فتراه ينهض كبارا مستفيدا من نفس الصباح و فوائده الصحية لجسم الإنسان لإنه كان من المسيرين في قطاع الصحة، له برنامجه المدروس الذي يجعله دائما مشغولا فمن شؤون ما يحتاجه سير الأسرة إلى متابعة حقله الصغير (البَحَيْرة) إلى النشاط الجمعوي في رابطة كرة القدم لكونه حارس قديم ثم حكم ثم مسير إلى جانب المشاركة و التدعيم للمبادرات التي تبرمج في ولايته الجلفة من نشاط اجتماعي و تنموي و سياسي.  

فكم من خبرة و حكمة و إبداع و مبادرة مسجونة من طرف المحيط، ذهبت و تذهب هباء منثور لا يستفيد منها لا مالكها و لا محيطه و لا مجتمعه و لا وطنه. في سياق هذا المنظور يجب استعمال هذه الطاقات في وقتها و الاستفادة منها بقدر الإمكان و هي مسؤولية الفرد و الدولة.

 

 

مراسل الوسيط : قرار المسعود 

 

                                     

 

                       

 

%d مدونون معجبون بهذه: