كورونا بتحورها ستضيف لتحدياتها الصحية أزمات اجتماعية واقتصادية٠

كورونا بتحورها ستضيف لتحدياتها الصحية أزمات اجتماعية واقتصادية‎‎

باعتبار ان كورونا وباء معدي وسريع الانتشار كما هو معاش ومعلوم حول خطورته التي تصل لدرجة موت حامله، وبما ان التحكم فيه بشكل مطلق غير ممكن في المدى المنظور، ليستمر الوباء في فرض تراكماته الصحية والاقتصادية والاجتماعية لتتحور هي ايضا وتتحول لتبعات سياسية خاصة عند الوصول للفشل الذريع، ما يتطلب بذل جهود إضافية وفق استراتيجية كفيلة بتوفير مختلف الاحتياجات الصحية والاقتصادية والاجتماعية الضرورية للفرد في اي مجتمع وبما يتلائم وواقعه الجديد، من خلال توسيع العوامل الوقائية بشروطها الضرورية وتوفير ما يستلزم لذلك من لقاحات ومختلف التجهيزات والوسائل العلاجية لضمان استمرار الحياة في مجالاتها المختلفة والتي اصبحت بشكلها الحالي اكثر صعوبة وتعقيدا مما مضى،            وبعد مرور اكثر من سنة على بداية اكبر ازمة صحية تمر بها البشرية، والتي ستبقى من التجارب الصعبة والذكريات الاليمة التي مست مختلف جوانب الحياة، خاصة بالنسبة للكثيرين والذين فقدوا اهلا واحبة واصدقاء، وما تبع ذلك من ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية، ليشترك العالم باسره في تعلم إلزامي لإدراك كيفية التعايش مع الوباء باقل الأضرار لأجل البقاء والاستمرار رغم ما تفرضه الحالة الصحية العالمية من تبعات كارثية وما تخلفه أيضا من محن فيها تراجع اقتصادي مؤكد بتزايد العجز وضعف المبادلات ومحدودية التنقل وافلاس الشركات، ليعتبر ذلك كله من الاختبارات الصعبة للبقاء والمحسومة بمدى استعداد الدول ليس في المجالات الطبية والصحية والوقائية فقط بل بمدى قابلية صمودها الاقتصادي في وجه اعصار كورونا بشقيه الاقتصادي والاجتماعي اللذان سيحطمان حتما الأنظمة الهشة او سيضعفان فرص بقائها،              والاكثر عرضة للضرر باعصار كورونا الاقتصادي والاجتماعي هي الشعوب التي تراكمت عليها ديون سيادية مع قلة استثماراتها الانتاجية خلال العقدين الأخيرين، واذا تم اسقاط واقع الكورونا بافتراضها نوعا من الكبح الطبيعي حتى لدى الشعوب المتقدمة، فهذا سيكون مدخلا كفيلا لانطلاق شعوب اخرى اقل نموا لرسم طريقها الصحيح خصوصا اذا كانت مستعدة لذلك بتخطيط استراتيجي يسبق كل ما كان متوقعا بخصوص اعصار اقتصادي واجتماعي سيضرب بمعاملاته القوية في الخارطة السياسية للعالم الذي بدأت تتغير ملامح القوة فيه، حيث سيختفي حتما مفهوم القوة الواحدة المطلقة ليظهر بشكل جلي مجالا فيه تعددية قطبية ببروز الصين وروسيا خاصة مع انهيار التماسك الاقتصادي للاتحاد الأوروبي وتراجع تفاهمات الناتو، ليتجلى ذلك عمليا في مواقع عديدة آخرها انسحاب الولايات المتحدة من دول كثيرة اخرها افغانستان وكذلك تراجع فرنسا في الساحل الافريقي بانسحابها من مالي، بالإضافة لعجز المنظومة العالمية الحالية في حل اغلب المشكلات المطروحة أمميا منذ عشرات السنين، كل هذه العوامل ستكون ممهدة لتشكيل نظام جديد على أنقاض حالة صحية مزرية وصعوبات اقتصادية واجتماعية مخيفة، واللافت للنظر أن الوضع العربي يحتاج لاهتمام تضامني وفق رؤية بعيدة المدى لان خطر الافلاس المعلن او المتوقع لدى بعض الدول الهشة اقتصاديا سيكون وقعه كارثيا على مستقبل البقية فالحذر مطلوب والاستعدادات الأحادية للدول العربية لن تعطي نتائج مرضية صحيا ولا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا سياسيا….

عمار براهمية ٠

%d مدونون معجبون بهذه: