قراءات متأنية في اللقاءات التشاورية للسيد الرئيس تبون.

قراءات متأنية في اللقاءات التشاورية للسيد الرئيس تبون.

في إطار المشاورات السياسية المعمقة والواسعة التي  سيبنى على نتائجها تشكيل الحكومة الجديدة المرتقبة, باشر السيد الرئيس عبد المجيد تبون سلسلة لقاءات تشاورية مع قادة الأحزاب والنواب المستقلين الفائزين خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة , هذه المشاورات التي تعتبر ذات أهمية كبيرة, تعكس نية الرئيس الصادقة في وضع القاطرة في الطريق الصحيح, وخلق جو سياسي توافقي قار, تسوده الثقة التي تستدعي فلسفة التقوى أو التقوى السياسية,  لتزيد للشفافية نِظارة ومصداقية وإثراء, وتفتح أبواب الحوار على مصرعيها , ليتم إرساء قيم الديمقراطية وبالتالي يتحقق التوازن السياسي الذي يخدم الجزائر.علما أن هذه  التشاورات تعد تمهيدا مهما لما بعدها, كما ستساهم  في استقرار الأوضاع السياسية.    

وبناءا عليه فقد استقبل السيد الرئيس يوم السبت 26 جوان 2021، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني السيد أبو الفضل بعجي مرفوقا بأعضاء من المكتب السياسي ووفدا عن ممثلي الأحرار يقوده السيد عبد الوهاب آيت منقلات، يتكون من السيدة والسادة: علي مونسي، الساكر بري، عبد الحميد بلكحل، بن عودة بطاهر الحاج، عبد القادر قوري وفاطمة بيدة”.

في نهاية هذا  اللقاء, صرح  بعجي “حظيت اليوم باستقبال رئيس الجمهورية في إطار المشاورات التي بدأها اليوم, استنادا إلى نتائج الانتخابات التشريعية, باعتبار أن حزب جبهة التحرير الوطني جاء في المرتبة الأولى بـ 98 مقعدا“.

كما أوضح أن اللقاء  تمحور حول “سير الانتخابات التشريعية والظروف التي جرت فيها مع تحليل نتائجها من جميع النواحي“, فضلا عن “الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد وسبل النهوض بالتنمية بصفة عامة“.

وخلال هذا اللقاء التشاوري, قام بعجي بـ”استعراض النظرة المستقبلية للحزب فيما يخص الحكومة المقبلة والمجلس الشعبي الوطني, استنادا الى نتائج انتخابات 12 يونيو”, مضيفا أن الحوار بين الطرفين كان “صريحا وشفافا“.

وأردف قائلا “استمعنا إلى توجيهات الرئيس حول الوضعية العامة في البلاد وكيفية النهوض بها بإشراك الجميع”, مؤكدا على أهمية مشاركة الأحزاب الفائزة في تشريعيات 12 جوان من أجل “مستقبل البلاد من كافة الجوانب“. وهذا بحد ذاته يعتبر إستراتيجية سياسية لخلق التوازن المنشود ودعم الاستقرار الوطني وإعطاء للإرادة الشعبية حقها.

كما صرح السيد عبد الحميد بلكحل, نيابة عن وفد ممثلي الأحرار, بتصريح للصحافة قال فيه: “حظينا بجلسة مع رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, لمسنا من خلالها أريحية تامة في الحوار بيننا كمجموعة من النواب الأحرار ورئيس الجمهورية الذي كان مستمعا جيدا لكل ما تم طرحه“. تصريح يزيد لهذا اللقاء التشاوري مصداقية ويبين أن السيد الرئيس  كان جادا في إعطاء للحوار حقه ملما بانشغالات ضيوفه, كما بين أن هناك انسجام  ونية مسبقة لخدمة الاستقرار الوطني, خاصة وأنت هذا التصريح أتى من كتلة الأحرار التي تحتل المركز الثاني.

كما أكد   أن رئيس الجمهورية “كان ملما بكل الحيثيات وبكل ما يحدث في الوطن العزيز“, قائلا  أنه أحس أن للرئيس تبون إرادة في “تجسيد كل الإصلاحات التي وعد بها, بدءا بهذه الانتخابات التشريعية ومرورا بكل ما ورد في برنامجه الرئاسي“.

مضيفا أن  الحوار مع رئيس الجمهورية تناول “تطلعات المجتمع الجزائري التي يأمل تحقيقها من خلال المجالس المنتخبة”, وأشار ممثل الأحرار إلى أن الرئيس تبون “وعد بأن يكون إلى جانب المواطن الجزائري لتجسيد كل ما تضمنه برنامجه من أجل جزائر جديدة“.

وفي نفس السياق دائما استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الأحد 27 جوان 2021 رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري الذي كان  مرفوقا بثلاثة قياديين في حزبه منهم رئيس مجلس الشورى الوطني عبد القادر سماري, الذي صرح لوسائل الإعلام قائلا ” لقد حضينا باستقبال رئيس الجمهورية  وقد كان هذا اللقاء فرصة بحيث أنه عبر لنا عن توجهاته وآرائه في مستقبل ما بعد الانتخابات التشريعية”  وأضاف ” تحدثنا في مواضيع عديدة , في الجانب الاقتصادي والسياسي, في جوانب حاضرة ومستقبلية, كان اللقاء طويلا  ومفيد وثري واتفقنا على أن نبقى في تواصل

كما أستقبل رئيس الجمهورية  كذلك الأمين العام  للتجمع الوطني الديمقراطي،  السيد الطيب زيتوني, الذي كان  مرفوقا، بأعضاء من المكتب الوطني للحزب, الذي صرح أن   اللقاء كان  “مثمرا”،  وقد تم التطرق إلى الانتخابات التشريعية التي كانت قد نظمت في 12 يونيو الجاري، ومسألة تشكيل الحكومة الجديدة التي قال بأنها “ليست حكومة توزيع الغنائم بل حكومة كفاءات”.

في نفس السياق ، ذكر زيتوني بأهمية تشريعيات 12 جوان في البناء المؤسساتي للدولة الجزائرية، حيث قال: “لقد قطعت هذه الانتخابات الشك باليقين، بتأكيدها على أن الدولة مستمرة وبأن مؤسساتها تبنى بالتدريج، من أجل الانتقال إلى جزائر جديدة، يسود فيها التحول الديمقراطي السلس“.

وخلال هذا اللقاء، تم التطرق أيضا إلى الخريطة السياسية التي أعيد رسمها بعد هذه الانتخابات، مع ”إبراز الإيجابيات التي تميزت بها والتوقف عند النقائص المسجلة”، يضيف  زيتوني الذي شدد على أن “الطبقة السياسية الوطنية ملزمة بالمساهمة في إصلاح هذه النقائص وتثمين الايجابيات”.

لقد كان هذا اللقاء التشاوري الرابع والأخير, مع الكتل الفائزة و الذي سيكون الممهد لميلاد الحكومة الجديدة, وحسب التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لجبهة التحرير الوطني وممثل الأحرار ورئيس حركة مجتمع السلم والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي , فإن اللقاء كان مهما وناجحا ويصب كله في المصلحة الوطنية, غير أن تصريح بعجي  الذي قال فيه “ تعيين شخص في منصب الوزير الأول من صلاحيات  رئيس الجمهورية و الدستور لا يلزم  رئيس الجمهورية أن يختار من الحزب الفلاني أو الحزب الفلاني, كما أن رئيس الجمهورية لديه رؤيته الخاصة, أما  بالنسبة لتشكيلة الحكومة سيكون لدينا الحصة الكبرى بما أننا تحصلنا على أكبر عدد من الأصوات في التشريعيات . أضاف للمشهد غموضا وكثيرا من السوسبانس, بحيث أن المعطيات الحالية تصعب عملية التكهن فمن سيكون رئيسا للحكومة المنتظرة, هل سيكون من الكتل الفائزة أم خارجها؟.

للعلم أن اللقاءات كانت  بحضور السادة نور الدين بغداد الدايج, مدير ديوان رئاسة الجمهورية, محمد الأمين مسايد, الأمين العام لرئاسة الجمهورية, وبوعلام بوعلام, مستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية والقضائية.

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: