قبول إقليمي للرؤية الجزائرية لحل الأزمة الليبية.

قبول إقليمي للرؤية الجزائرية لحل الأزمة الليبية..

اختتم الخميس الماضي، اجتماع دول الجوار الليبي الذي انعقد بالجزائر، وضم وزراء خارجية كل من: الجزائر، تونس، مصر، تشاد، السودان، النيجر، الكونغو الديمقراطية التي تترأس اللجنة الرفيعة للإتحاد الأفريقي حول ليبيا، إضافة إلى الجامعة العربية والإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، التي عقدت لقاءً منفردا مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كانت قد أشادت بالدور المحوري للجزائر في حل الأزمة الليبية، وذلك في مداخلتها بمركز المؤتمرات الدولي بالجزائر، الذي احتضن اجتماع دول جوار ليبيا، وعبرت المنقوش عن شكر وامتنان بلادها للجزائر على استضافتها لأعمال هذا المؤتمر، بقولها: “أود في هذا المحفل ان أنقل لكم خالص الامتنان والتقدير من رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس المجلس الرئاسي، مثمنين الدور الإيجابي والفعال  لدولة الجزائر الشقيقة”؛ المجلس الرئاسي الليبي عبد رئيسه محمد المنفي، أشاد من جهته بدور الجزائر في الدفع قدما نحو استقرار ليبيا، وذلك بعد اجتماعه بوزيرة الخارجية الليبية، التي أطلعته على فحوى وتوصيات اجتماع الجزائر 

ونص البيان الختامي لدول جوار ليبيا على 16 بنداً أبرزها: ضرورة سحب المقاتلين الأجانب من ليبيا والذين تأخر سحبهم رغم الدعوة إلى ذلك في مناسبات دولية سابقة، خلال لقاء الجزائر في جانفي الفارط، ومؤتمري برلين الأول والثاني، ولقاء جنيف؛ ونص البيان أيضاً على إعادة تفعيل لجنتي الأمن والسياسة واللتان تم تجميدهما سابقاً، بسبب الخلاف في الرؤى بين كل من مصر والجزائر، بعد دعم مصر لميليشيا حفتر سعيا منها لقلب موازين القوى، ورد الجزائر بتهديدها أنها ستنسق مستقبلا مع تونس فقط.

كما أكد البيان الختامي على ضرورة إشراك دول جوار ليبيا في المحادثات والمسارات التي ترافق تطور العملية السياسية الجارية في ليبيا، وكبداية لذك تقرر ارسال وفد وزاري لتقييم مسار العملية السياسية الجارية في ليبيا تحضيرا لانتخابات ديسمبر المقبلة؛ وفي هذا السياق، دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يان كوفيتش، إلى تسريع اعتماد القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها انتخابات ديسمبر المقبلة.

الدعوة إلى توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، كان أيضا أحد أبرز بندو البيان الختامي لاجتماع دول جوار ليبيا، والتي لا تزال تعرف انقساما بسبب تعنت خليفة حفتر قائد ميليشيا الجيش الوطني الليبي، وتماطله في الامتثال لحكومة الوحدة الوطنية بطرابلس، ومحاولاته المستمرة لعرقلة عمل الحكومة في شرق ليبيا التي لا تزال قواته تسيطر عليها.

كما أكد البيان أيضا إلى ضرورة المضي قدما نحو انجاز المصالحة الوطنية، والتي ستكفل إعادة بناء الدولة في ليبيا، بعد أكثر من عقد من الاقتتال وغياب النظام، ولعل هذا يشكل تحذيرا إقليميا ودوليا برفض أي مساعي لتقسيم ليبيا، وهو الطرح الذي حاول البعض الترويج له في مناسبات سابقة.

وكان تفعيل الإتفاقية الرباعية بين ليبيا ودول الجوار لتأمين الحدود المشتركة بغرض مواجهة التهديدات في المنطقة، أحد أبرز بنود البيان الختامي المتعلقة بالجانب الأمني، فمن شأن تفعيل هذه الاتفاقية، أن ينسق الجهود الإقليمية لمحاصرة التهديدات الأمنية للمنطقة، والتي تعد ليبيا مصدرها الرئيسي بسبب الإنفلا ت الأمني فيها.

في سياق متصل، أجرى رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، زيارة إلى المغرب، أجرى فيها محادثات مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حول الوضع في ليبيا، وهي محادثات لم تأت بجديد سوى أنها رسالة إلى حكومة الوحدة الوطنية التي تعرف علاقتها بمجلس النواب توترا شديد في الفترة الأخيرة بسبب الخلاف حول الميزانية المخصصة للحكومة، وهو توتر تخلله تراشق إعلامي بين عقيلة صالح وعبد الحميد الدبيبة، ليصل بتهديد مجلس النواب بسحب الثقة من الحكومة.

 

ورغم توتر العلاقات بين مجلس النواب والحكومة، يبدو اجتماع الجزائر الأخير انتصارا لحكومة الوحدة الوطنية ودعما إقليميا ودوليا لعملها في الدفع بمسار العملية السياسية في ليبيا، وهو الأمر الذي يجب على مجلس النواب أخذه بعين الإعتبار في إدارة خلافه مع الحكومة، وعدم التسرع باتخاذ اجراءات قد تؤدي إلى عرقلة جهود إرساء مصالحة وطنية ليبية شاملة، يكون المستفيد منها خليفة حفتر والأطراف الداعمة له.

زكرياء قفايفية 

%d مدونون معجبون بهذه: