في دائرة الضوء (اتفاق إطار بين الأونروا وامريكا ).

الرجال مواقف.

 

 

ليس غريباً ، أن تخضع الأنروا لشروط الولايات المتحدة الأمريكية ، فالأونروا  أًُنشئت على مقاس السياسة الأمريكية ، ولعل سياسة الكيل بمكيالين خير شاهد على ذلك

الولايات المتحدة الأمريكية وبناء على ضغوط (اللوبي الصهيوني)  ، وضعت نصب أعينها وتحت شعارات كاذبة ( اصلاح الأنروا ) وهي كلمة حق يراد بها باطل !!!!!

وهنا  تداهمنا  اسىئلة :

ما تداعيات هذا الاتفاق ؟

الحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية أعادت صياغة سياسة  الأنروا  ، إرضاء لسياسة الكيان الصهيوني ، بخروج الأنروا من عباءتها الإنسانية إلى السياسية ، ويقولون ( أول الرقص حجلان ) فلقد عزف نتنياهو على هذه الاسطوانة ، تارة بأنها تعج بالفساد ويجب اصلاحها وتارة ، أنها تجاوزت البرنامج الذي أسست من أجله ، والهدف واضح وجلي وهو انهاء قضية اللاجئين ونسف حق العودة

أونروا تقول إن أميركا تعد أهم المانحين للوكالة الأممية ، لذا وافقت على شروط امريكا  ووقعت معها اتفاق إطار ، لذا جاء الدعم الأمريكي  بتمويل جزء بسيط ، بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات،

ويأتي هذا التمويل بعد تفاهمات بين الطرفين  في أبريل (نيسان) الماضي ومن هذا المنطلق تم  استئناف تمويل الأنروا  بشكل جزئي ، ( بمبلغ قدره 150 مليون دولار)، وبعد ثلاثة أشهر تبرعت بشكل إضافي للمؤسسة الدولية بقيمة ( 135 مليون دولار.)

استئناف التمويل والدعم الإضافي لم يعد من دون شروط، بل جاء بعد اتفاق جرى بين الحكومة الأميركية وإدارة “أونروا”، على أن تلتزم الأخيرة بالمبادئ الإنسانية للأمم المتحدة وعلى رأسها الحياد إلى جانب بنود أخرى.

وعلى الرغم من أن هذه الأموال خففت الأزمة المالية، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين والدوائر المهتمة في شؤونهم داخل القوى السياسية والأحزاب، رفضوا إعادة التمويل وفق شروط وضعتها أميركا، والتي تسمح لها بالتدخل في طبيعة عمل “أونروا”، التي من المفروض أنها تتمتع بحرية في اختيار نشاطاتها وعملها.

ويعتقد المراقبون والمتابعون  لشؤون اللاجئين أن (اتفاق الإطار ) قد يؤثر سلباً في طبيعة عمل أونروا  والخدمات التي تقدمها للاجئين

وفي الحقيقة  ،  أسهمت منح أميركا في تخفيف حدة الأزمة المالية التي تعيشها (أونروا )  والتي أثرت في طبيعة عملها عبر مناطق خدماتها كافة وبالتحديد في قطاع غزة، إذ قلصت (السلة الغذائية)  التي توزعها على اللاجئين الأكثر فقراً  وكذلك فصلت وبشكل تعسفي  عدداً من موظفيها وكادت تدفع رواتب العاملين معها بشكل مقطوع.

على أي حال فإن المراقبين لطبيعة( اونروا ) يعتبرون أن الاتفاق الذي جرى بين الطرفين بمثابة (اتفاق إطار )ويسمح لأميركا التدخل في الوكالة الأممية وفرض شروط عليها تحدد طبيعة عملها، بينما ترى الهيئة الدولية أن هذا الاتفاق هو آلية تقليدية يتبعها المانحون لتحديد الأولويات المشتركة والبرامج التي يرغبون في تمويلها.

وبحسب ما جاء في وثيقة “اتفاق الإطار” فإن اونروا تشكل “التزامات سياسية للسنتين التقويميتين 2021 و2022، وتعتزم الولايات المتحدة و”أونروا” العمل معاً لتقديم الخدمات بكفاءة، وتستخدم الوكالة إطاراً لحياد مرافقها وموظفيها، ولن تقدم أميركا أي إسهامات إلى “أونروا” إلا إذا اتخذت جميع التدابير الممكنة “لضمان عدم وصول أي جزء من هذه المساهمة إلى أي لاجئ يمارس فعاليات ضد الاحتلال الصهيوني

وتتضمن الوثيقة (التزام أونروا بالإبلاغ عن أية انتهاكات جسيمة للحياد مع الولايات المتحدة في الوقت المناسب )  ومعالجة أي انتهاكات من هذا القبيل بما يتماشى مع متطلبات إطار الحياد الخاص بها، وتحسين قدرة الوكالة على مراجعة الكتب المدرسية المحلية والمواد التعليمية لضمان الجودة التي تستخدمها لتحديد واتخاذ التدابير لمعالجة أي محتوى يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة في المواد التعليمية ويبقى السؤال الأكثر الحاحاً :

بعد التدخل الأمريكي الفج ، ما مستقبل الأنروا ؟

على الرغم من الاتفاق بين الوكالة الأممية وأميركا جرى بشكل غير معلن إلا أن الطرفين يقران بإتمامه، ويقول وزير خارجية الولايات المتحدة( أنتوني بلينكن ) إن إدارة بايدن ستسعى إلى إصلاحات في “أونروا”، فيما يؤكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية( نيد برايس)  أنه تم تخصيص المساعدات بما يتسق تماماً مع القانون الأميركي، بعد الحصول على ضمانات سارية بعدم وقوع الأموال في يد ، اي  فلسطيني يناضل ضد الاحتلال  خاصة في قطاع غزة

وبهذا الشأن يقول المفوض العام لـ  أونروا( فيليب لازاريني) ، “إن توقيع إطار عمل الولايات المتحدة و (أونروا )  والدعم الإضافي يوضح أن لدينا مرة أخرى شريكاً مستمراً في الولايات المتحدة يتفهم الحاجة إلى تقديم مساعدة حرجة لبعض اللاجئين الأشد عرضة للمخاطر  وهذا يدل بما لا  يدع مجالاً للشك أن هناك مفاوضات معمقة جرت بين الطرفين على مستقبل الأنروا  وٱلية العمل بها

والمطلع على  الموقع  الإلكتروني  للاونروا يلحظ الاتفاق على  أطر عمل التعاون و الآلية التقليدية التي من خلالها تضع واشنطن والوكالات الدولية أهدافاً وأولويات مشتركة، وأن هذا الاتفاق يؤكد التزام الطرفين بالمبادئ الإنسانية للأمم المتحدة، بما في ذلك الحياد ، وهذا تم صياغته بشكل دعائي ، أما. الحقيقة ، فهي غير ذلك

إن الخاسر  الأكبر هم اللاجئين الفلسطينيين ، لما يشكله

هذا الاتفاق من  آثار سلبية على طبيعة عمل ( أونروا )، وعلى الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين، وتحديداً في قطاع غزة، إذ في حال عملت الوكالة ببند قطع المساعدات عن الذين ينتمون للحركة الوطنية الفلسطينية فإن التوقعات تشير إلى وقف المساعدات عن  ٱلاف الأسر  من اللاجئين الذين يتلقون معونات من  برامج الأنروا  الإنسانية  إذ من المعروف  أن معظم أبناء شعبنا  يناضل من أجل حريته وتقرير مصيره  ، مما يدفع بمراقبي  أونروا إلى الاعتقاد بأن هذا الاتفاق يجعل الوكالة الأممية أسيرة للولايات المتحدة.

قادة العمل الوطني  أعربوا  عن صدمتهم من اتفاق الإطار  ،  وان الذي جرى من شأنه أن يفتح باب التدخلات الأميركية في شؤون الوكالة، ويفرض قيوداً على طبيعة عملها، فإلزام (أونروا )  بتقديم معلومات عن موظفيها واللاجئين الذين تقدم لهم المساعدات يمنح واشنطن فرض شروط عليها، وهذا أمر مرفوض بالنسبة لابناء شعبنا وقواه الحية ،  كونها مؤسسة تتبع للأمم المتحدة وليس لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وفريقه الصهيوني المؤيد للكيان

واذا  ذهبنا ابعد من ذلك وأن  الأمر يمتد إلى( مراجعة الكتب المدرسية ) ، وهذا بند خطير جداً  ، ففي هذه الحالة يكون أمام ( اونروا) إما شطب جزء كبير من المناهج الوطنية  أو تأليف مساقات دراسية جديدة تنسجم مع الرغبة الأميركية والإسرائيلية، كون هذه الأطراف ترى أن مناهج وزارة التربية و التعليم الفلسطينية  تحرض على العنف ضد الكيان الغاصب  وهنا تكمن الاهداف الخطيرة وهي اجتثاث النضال الفلسطيني الهادف إلى طرد الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية القادمة بإذن الله

وفي الحقيقة  تكمن خطورة الاتفاق  أنه يتجاوز الحقيقة وهي أن  الإسهامات المالية للدول المانحة هي تبرعات طوعية غير مشروطة، خصوصاً أنها إحدى منظمات الأمم المتحدة التي تخضع للأنظمة والمواثيق الداخلية لها، وبالتالي ليست ملزمة سوى باحترام تلك الأنظمة من دون الموافقة على شروط أي اتفاق من شأنه التحكم في عملها وأنظمتها الداخلية.

اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة الأمريكية ، اتفاق خطير ، وأهدافه خبيثة ، وتم صياغته وفق الأجندة الصهيونية ، وسيسقط كما سقطت المشاريع السابقة .

بقلم:  جلال نشوان