فرنسا الرسمية تعتذر من الحركى والخونة، فما تفسير اعتذار المجرم المستدمر من معاونيه؟

فرنسا الرسمية تعتذر من الحركى والخونة، فما تفسير اعتذار المجرم المستدمر من معاونيه؟
 عوض أن تطلب فرنسا الرسمية الصفح من الجزائر نظير ما اقترفته في حق شعبها طيلة 132 سنة من الاستدمار، ها هي تعتذر من الحركى ومعاونيها، في رسالة مفادها ان فرنسا لم تتمكن من رعاية عملائها كما فعلوا هم، وان مخططاتها الموجهة لمزيد من التخاذل ضد الجزائر باسم الحركى وامثالهم من المتموقعين لخدمة المصالح الفرنسية ورعايتها لم تنجح،
فهل هي بذلك تعتذر من الحركى الجدد وأمثالهم لأن الجزائر كشفتهم كما في الماضي ليظهروا على حقيقتهم حتى وإن تغيرت خطاباتهم ومعها ثيابهم الرثة بألوان الخيانة الزرقاء والحمراء؟ أم ان فرنسا ضاقت ذرعا بأولائك الذين ترعاهم على ارضها وتمول اتباعهم ومخططاتهم التي تتربص السوء بالجزائر؟ وهل جاء الاعتذار الفرنسي لهؤلاء لتخفيف الإحباط الذي اصاب اغلبهم بسبب فشل مشروعها الخبيث ضد أرض الشهداء؟
والاكثر من ذلك، هل أصبحت فرنسا محاصرة في محيطها الاقتصادي والسياسي حتى من حلفائها؟ خاصة بإلغائهم لصفقة الغواصات مع استراليا، لتخسر فرنسا بذلك مبالغ ضخمة كانت من المقرر أن تنعش خزينتها، لكن هذه النهاية تؤكد وضعا حرجا تعيشه فرنسا وفي مختلف المجالات ومن اغلب الجهات الجغرافية والتاريخية وحتى في عمق انتمائها الاديولوجي،
لتعود فرنسا مرة أخرى لممارسة شطحاتها الاستعراضية الفاضحة لواقعها الانفصامي الخطير، باعتمادها الذرائع الاستفزازية والخطابات الرجعية بطلبها الصفح من الحركى الذين كانوا شركاءا لها في جرائمها ضد الشعب الجزائري، والسؤال الواجب طرحه هنا لماذا يعتذر المجرم من معاونه؟ وكأن هكذا اعتذار يعبر عن حالة مرضية حقيقية تعيشها النخبة الفرنسية في عصر حقوق الانسان ومدونات العالم الافتراضي وكل ما يقال عن التحضر ونبذ العنف والاجرام، لتفشل النخب الفرنسية في التعايش مع خطاباتها الحقوقية، كما أنها بذلك تعبر عن سوء  نواياها المتخلفة في فهم العقلية الجزائرية التي قد تتسامح ولكن لن تنسى، وقد تترفع ولكن لن تتوانى في افشال كل المخططات التي تتربص بالجزائر مهما كلفها الثمن،
والسؤال الاهم متى ستثبت فرنسا انها مستعدة لطي صفحتها الاستدمارية؟ لانها وفي ظل خرجاتها الرسمية غير الموفقة يتضح جليا أنها ليست مستعدة لعلاج حالتها الانفصامية، ولن تتفهم هذه الضرورة الاخلاقية والسياسية والاقتصادية،
ولتشجيع فرنسا على تجاوز عقدتها الاستدمارية التي ضاعفت حالتها الانفصامية، يمكن نصحها بوصفة بسيطة وسحرية، بدايتها تقتضي أهمية تحلي نخبها بالشجاعة الضرورية للاعتذار من الجزائر وافريقيا عموما عما اقترفته ابان حقبتها الاستدمارية، كبداية هامة نحو تخفيف صداع مرضها التاريخي، ثم ان تعالج السلطات الفرنسية اوضاعها الحقوقية تجاه الانسان الافريقي، لتطوي مخلفاتها الاجرامية بما يحفظ لها الحد الأدنى من مبادئ وحقوق كانت تدعي انها تحترمها وتحفظها لأي كان،
وليكون تعويض ضحايا تاريخها الاستدماري مرحلة فاصلة في علاج اخطائها الكارثية بداية من تعويض المتضررين من تجاربها النووية في الجزائر، وقنابلها المضادة للافراد التي زرعتها قواتها الاستدمارية في خطي الموت إبان الثورة التحريرية في شرق الجزائر وغربها، والتي أخذت ارواح برئية كما بترت أطراف الكثير من الجزائريين، رغم المجهودات الجبارة التي بذلها الجيش الوطني الشعبي الجزائري في تفكيك هاته الألغام القاتلة،
 لتستمر المجهودات الوطنية في تفكيك الغام استدمارية اخرى اخطر من تلك المضادة للأفراد، وافتكها ما تبقى من المخلفات الديقولية المسلطة ضد ازدهار الجزائر، خاصة في ظل ما فضحته الجزائر مؤخرا من مخططات توجهها لوبيات مندسة بمسمى النخب التي تعشق الشوارع الباريسية وتمتثل للمصالح الفرنسية باشكال عديدة ومختلفة،
ولان هذه اللوبيات مندسة بخبث لتعميق المشاكل ولاكثار المطبات المعرقلة لنمو الجزائر، وكشفها سيحتاج حتما لمجهودات مضاعفة لتجنيب البلاد شرور هؤلاء الذين يحاربون الشرفاء والنزهاء أينما وجدوا سواء في الأحزاب أو في التنظيمات وحتى في المناصب العليا، ويمكن ترتيب المجالات التي تنتشر فيها هذه السوسة المدسوسة بداية من الأحزاب السياسية على غرار حزب جبهة التحرير الوطني، وبعض المنظمات العمالية مثل الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وأهم تواجد لهؤلاء المندسين كان في وسائل الإعلام التي تتعمد تقديم شخصيات خائنة في صور بطولية، لانها تتقن التمثيل تارة باسم الوطنية وتارة أخرى بلعب دور معارضة كاذبة تضليلية لتمكين اعداء الأمة في مشهد ستكتمل أدواره إذا تم تغييب الوطنيين المخلصين مثلما يريد أعداء الوطن،
ليصبح من الضروري تثمين ما حققته الجزائر بتجاوزها لازمات خطيرة، بفضل الله الذي وفق نسائها ورجالها ومكنهم من قطع اشواط حاسمة في خطى قلع الجذور المدسوسة من الخونة الذين مازالوا مرتبطين بأمهم فرنسا التي ترضعهم باستمرار افكارها العدائية لبسط نفوذها بما يخدم اقتصادها ومصالحها، وليتطلب الأمر تدعيما أكبر للشرفاء بمساندتهم وتمكينهم لإكمال رسالة المجاهدين والشهداء رحمهم الله.
 بقلم عمار براهمية