عيادة سجن الرملة.. عندما يمارس الطبيب دور السجان إعدام بطيء ينتهك حياة 12 أسيرا.

عيادة سجن الرملة.. عندما يمارس الطبيب دور السجان إعدام بطيء ينتهك حياة 12 أسيرا

 في مكان مكون من 4 غرف متقابلة، تسقط أمامه كل مسميات الحقوق الدولية والإنسانية التي تكفل للإنسان كرامته وحياته، لا يحمل من اسمه شيئا، يسمونه “عيادة الرملة”، هناك يُستقبل الأسرى المرضى والمصابون الفلسطينيون، لم يدخلها أسير إلا ازدادت حالته الصحية سوءًا، وكأن عيادة سجن الرملة مقبرة حقيقية للأحياء. تقع العيادة في قسم قديم في سجن الرملة الواقع في منتصف الطريق بين مدينتي الرملة واللد، وهو مجمعٌ أمني مترامي الأطراف ومحاط بسور مرتفع أقامه الاحتلال البريطاني في عام 1934 م.

هناك السجان هو نفسه الممرض، والطبيب يمارس دور السجان، و “حبة الأكامول” هي الوحيدة التي تسكن آهات وآلام الأسرى المصابين بأمراض: السرطان، والسكري، والضغط، والزائدة، والجلطة، وبتر الأطراف، أمراض تحتاج إلى رعاية خاصة، وبروتوكولات علاجية وأدوية معينة، لكن الاحتلال يتعامل معهم وكأنهم مصابون بـ”صداع عادي”.

فمنذ ما يزيد على عقد من الزمن، يرقد على أحد أسرّة ما تسمى “عيادة الرملة ” الأسير معتصم رداد من مدينة طولكرم والمحكوم بالسجن 20 عاما، ويتربع على قائمة الأسرى المرضى الأشد خطورة، ينهش مرض السرطان جسده، و يتناول 50 حبة دواء يوميًّا وجرعة علاج كيماوي كل شهرين، في حين يعاني من تآكل في أصابع قدميه.

يقول مظفر ذوقان منسق اللجنة الوطنية لدعم الأسرى في نابلس والناطق الإعلامي باسم هيئة شؤون الأسرى في نابلس لـ”الحياة الجديدة”، تقع العيادة في قسم قديم في سجن الرملة، ويمارس فيها الاحتلال أنذل سياسات الإهمال الطبي، 12 أسيرا مريضا يقيمون في العيادة بشكل دائم، تحت ظروف صحية معقدة وخطيرة للغاية، غالبيتهم يعانون من الشلل ويتنقلون عبر كراسي متحركة، يعتمدون على أسرى آخرين للقيام باحتياجاتهم اليومية، كالاستحمام وارتداء الملابس وتناول الطعام والمسكنات، أبرز ما يعانيه الأسرى المرضى في عيادة الرملة سياسة الإهمال الطبي المتعمد، وانعداما في الخدمات الطبية والصحية، وتعمد عدم تشخيص الحالات المرضية، وتقديم الأدوية والعلاجات اللازمة.

ويلفت ذوقان إلى أن هؤلاء الأسرى المرضى بحاجة ماسة إلى متابعة طبية دائمة لحالاتهم الصعبة، مشيرا إلى أن العيادات الطبية الموجودة في السجون الإسرائيلية، تفتقر إلى أدنى المقومات الطبية، لا سيما عيادة معتقل “الرملة”، كما أن إدارة السجون الإسرائيلية لا توفر ممرضين مختصين، بل تكتفي بتوظيف ما يسمى الممرضين الميدانيين، ومتطوعين من الجيش الإسرائيلي ليست لديهم أية خبرة في التعامل مع الحالات المرضية الصعبة.

ويشير إلى أن الأسرى المرضى القابعين حالياً داخل “عيادة الرملة”، هم: خالد الشاويش، منصور موقدة، معتصم رداد، ناهض الأقرع، صالح صالح، نضال أبو عاهور، ناظم أبو سليم، نور بيطاوي، أحمد فقها، عامر الخطيب، عبد الرحمن برقان، ماهر ضراغمة)، وجميعهم يعانون من مشاكل صحية وبحاجة لمتابعة حثيثة لحالاتهم. 

 تقرير:عزيزة ظاهر- رام الله – الحياة الجديدة

%d مدونون معجبون بهذه: