عندما ينقلب السحر على الساحر

المنطق ذو الاتجاهين والواقع

عندنا تنتفض الطبيعة لتقف مساندة للحق وأهله, وعلى مسافة آلاف الكيلومترات، وبعد واحد وستون سنة, هاهي فرنسا الاستعمارية تحصد نتائج جرائمها البشعة ضد الشعب الجزائري الأعزل بصحراء رقان ولاية أدرار، حيث هبت مؤخرا على فرنسا رياح عاصفة قادمة من إفريقيا تحمل معها رمالا ملوثة ومشعة نوويا، مشبعة بمادة سيزيوم 37 أتت من صحراء رقان الجزائرية التي كانت بداية من سنة 1961 مسرحا لسلسلة من التجارب النووية السطحية والباطنية، استخدمت فيها الجزائريين كفئران تجارب، هذا التفجير النووي كانت شدته “بقوة 70 كيلوطن، وهو ما يعادل من ثلاثة إلى أربعة أضعاف قنبلة هيروشيما، كما كان له تداعيات إشعاعية كارثية لا تزال أضرارها على السكان والبيئة قائمة إلى حد الساعة, مذكرة فرنسا و العالم أجمع بالبشاعة والإجرام الذي لا حد لوحشيته ضد الإنسانية و الطبيعة.

لقد شهد شاهد من أهلهم ، حيث صرح الخبير الفرنسي بيير باربي المختص في الحماية من الإشعاعات النووية بجامعة “كان” الفرنسية انه وبعد تحليله لكمية من الغبار الأصفر الذي غطى سماء فرنسا، جمعه من منطقة شابيل دي بوا بمرتفعات جبال جورا في بداية شهر فيفري, أكدت علميا أنها ملوثة بالإشعاعات النووية.

هذه الجريمة البشعة التي تتعارض والقيم الإنسانية كانت محل ملف يحتوي على مطالب جزائرية رسمية لتعويض لضحايا الذين تعرضوا لعاهات وتشويهات دائمة، وكذا أماكن ردم النفايات، ولكنه قوبل بتعنت ورفض فرنسي لإنهاء مآسي هذه  الكارثة التي ما تزال تأثيرها ينخر أجساد المولودين الجدد.

في نفس السياق، وحسب جمعية الغيث القادم لولاية ادرار، إن ارتفاع أعداد سكان الولاية المصابين بداء السرطان والتشوهات الخلقية للمواليد الجدد والعقم خلال السنوات الأخيرة أمر “مقلق” ويستوجب التدخل

للعلم أن أماكن دفن القوات الاستعمارية الفرنسية لنفاياتها النووية بصحراء رقان ما يزال مجهولا لحد الساعة ولم يكشف عنه.

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: