صور من حياتنا دروس وعبر من الواقع.

صور من حياتنا دروس وعبر من الواقع ..

في حياة الأفراد والشعوب والأمم صور كثيرة منها الجميلة التي طبع الله بها الطبيعة ونالت منها بلادنا حظا وافرا من اللوحات الربانية الخلابة الجميلة والنادرة. ومنها الصور الدنيئة التي تدخل فيها الإنسان بكل الأشكال فغير ملامحها وشوهها  كما هو حال البيئة في بلادنا التي أساء لها البشر إساءات لا مثيل لها في العالم ، فلا البر نجا ولا البحر سلم من التأثيرات السلبية للبشر وما ألحقوه من أضرار بالإطار الطبيعي وخلفوه من آثار مدمرة على الكائنات  الحية التي تعيش في المحيط..

 الصور اليومية لسلوكنا في الحياة تكون هي الأساس والمنطلق ، فهي التي تبرزها الوقائع التي نحياها و تتطلب منا الاستفادة منها كدروس وعبر نتفادى وقوعها وتكرارها في المستقبل بالاستعداد الدائم لها عبر وسائل التخطيط  العلمي والاستشراف التي تخفف من وقعها عند الحدث، لكن مشكلتنا أننا ننسى التاريخ بسرعة بما في ذالك الحوادث الكثيرة  التي  تتكرر طبيعيا  كالحرائق والجفاف والزلازل وكذلك الأزمات الآنية كأزمة الماء الشروب، الأكسجين الطبي  لمواجهة وباء الكوفيد19 وما انجر عنها..

انطلاقا مما صورا  تأتي في المقام الثاني . نلج الموضوع  بطرح  السؤال التالي: ما الذي جعل فئات كبيرة  من شبابنا تتقبل كل ما يصلها من شبكات التواصل الاجتماعي دون التميز بين ما النافع بالرجوع لمصادر إثبات صدق المعلومة من عدمها  كخبر او كصورة  لنعرف مغزاها ومصدرها ومدى تأثيرها على المحيط المستقبل عامة.؟…

عرق الرجال المخلصين تدمره أيادي المفسدين ..

– من بين المشاريع الهامة التي جسدتها البلاد في سبعينيات القرن الماضي لمواجهة زحف الصحراء ، مشروع تشجير البلاد من الغرب إلى الشرق عبر سياج طبيعي عرف بالسد الأخضر وتم تنفيذه من قبل شباب الخدمة الوطنية  والمواطنين  من خلال حملات التشجير الأسبوعية والموسمية التي سخرت لها الدولة إمكانيات كبيرة بهدف تعويض الغابات التي احرقها الجيش الاستدماري أبان الثورة التحريرية في إطار سياسة الأرض المحروقة و عزل الثوار عن قواعدهم ، فكان النبالم والنيران الرهيبة سياسة المدمرين لكشف مخابئ المجاهدين و جمع السكان في محتشدات مطوقة بهدف منع وصول الدعم للثوار. ..عملية التشجير هذه أثمرت مساحات خضراء جديدة و غابات كثيفة  أعادت للغطاء النباتي  الكثير مما ضاع منه خلال الثورة التحريرية المباركة.

سياسة الأرض المحروقة هذه ذات أصل استدماري فرنسي و هي التي أوصى بها أحباب فرنسا لعملائهم و الموالين لهم بان يستغلوا فرصة الجفاف الذي عرفته البلاد  والعالم هذه السنة وتميز بارتفاع درجة الحرارة بشكل غير عادي لإضرام النيران  في عدة مناطق بالوطن في وقت واحد ليبدو للرأي  العام بان الأمر  طبيعي. مع أن الكثير من الحرائق يعرفها الجميع بأنها موسمية و لها أسباب طبيعية،  ويتم إخمادها بسرعة بتعاون الجميع (، الحماية المدنية، الجيش ، مصالح الغابات المواطنون  الذين لا يتأخرون منذ زمن طويل عن هذا العمل ). ففي السنوات الماضية سجلت عدة حرائق عبر مختلف مناطق الوطن. لكنها كانت محلية و قليلة التأثير في الغطاء النباتي، بل لم تترك أية خسائر بشرية كما هو حال حرائق هذه السنة المريرة التي خلفت العديد من الضحايا الأبرياء من المواطنين و أبناء الجيش الوطني الشعبي الذين هبوا لإنقاذ المواطنين من الخطر…

العبرة في استخلاص الدروس ..؟! 

حراائق السنوات الماضية لو أخذت كدروس واستفيد منها للمستقبل لما وقعت هذه الكارثة الإنسانية و البيئية، مهما كانت الدوافع  والمسببات و مكائد اعتداء الأمة و المواطن..فمنذ زمن طويل و نحن نقلد الدول المتقدمة في محاولة الالتحاق بها و تثقيف شعبنا عامة ثقافة بيئية تجعله يحب الشجرة و الخضرة و الهواء الطلق و النسيم العليل و المناظر الطبيعية الخلابة لبلدنا الجميل.لكننا لم نصل إلى نتيجة كبيرة ما دامت التربية عامة و البيئية خاصة محذوفة من منظومتنا التربوية. ومادام أولياء أطفالنا هم أكثر الناس عداوة للبيئة  ولكل ما هو اخضر و جميل.

حقولنا الخضراء بأشجارها المثمرة الباسقة و ظلالها الواقية ومياهها الرفرافة حولت  – مع الأسف الشديد – ألإسمنت مسلح وبنايات  جامدة  تحرمك من الهواء و وتسد عن رؤيتك الأفق الواسع، و تدخل عليك اليأس و القلق و القنوط.

كيف نحافظ على البيئة و الغابة ؟ و نحن لا نحبها و لا نحسن التعامل معها..قدماؤها قالوا عن الأرض الزراعية  التي هي أصل الحياة..” إذا أحببتها أحبتك و إذا أعطيتها أغنتك.. أما إذا لم تعتن بها فلن تحصد منها غير الغبار.”.

كيف نحافظ على غاباتنا؟

للمحافظة على الغابة أرى في البداية  نقول ، لماذا تأخرت الدولة عن التزود بالطائرات  العملاقة  الخاصة بإخماد حرائق الغابات . وما الذي منع من كانوا يوقعون الصفقات الوهمية من تزويد البلاد بمثل هذا السلاح المقاوم لأخطر الكوارث البيئية ..؟ 

العامل الثاني  هو ضرورة إعادة الاعتبار لحراس الغابات، وإعطائهم صلاحيات الحماية، الرقابة، الدفاع عن الغابة و الشجرة كما يدافعون عن أنفسهم.فحراس الغابة كانت لهم هيبة لا تقل عن هيبة  الدركي ، الشرطي ، بل إن  بعضهم كانوا أسودا  في محيطهم وهذه الميزة سلبت منهم  منذ مدة و زاد تدهورها في عهد الإرهاب عندما كانوا أول ضحايا غزاة الغابة و الجبل.؟..

– العامل الثاني هو يجب مواصلة فتح الطرق وسط الجبال والغابات لتسهل وصول النجدة لها.. و تزويد المواقع الصعبة منها بخزانات مائية تخفف العبء على رجال الإطفاء.

العامل الثالث – السهر على نظافة الغابات من مخلفات زوارها عير المرغوب فيهم و السهر على مراقبة المناطق السياحية الغابية من إهمال أشباه السياح الذين يتركون وراءهم كل وسائل الحرق  من جمر، زجاج و بلاستيك..الخ. و معاقبة كل المتهاونين في حق الغابة.

الشواطئ تشكو هي الأخرى…

و نحن نتحدث عن البيئة و نظافتها وما تعانيه مدننا الكبيرة و الصغيرة وما الحق بسهولنا و سهوبنا من تدمير، جراء انتشار الفضلات البلاستيكية بكل أنواعها و في مقدمتها الأكياس السوداء التي سبق أن تقرر منعها ، لكنها عادت للظهور بقوة بمجرد ذهاب الوزير صاحب المشروع.فتحولت هذه الأكياس بقدرة قادر من أكياس مسرطنة إلى أكياس الخير و البركة والانتشار كالغربان في الحقول السهبية التي تبدو لناظرها وكأنها تستقبل أسرابا من الغربان و إذا هي أكياس سوداء تشوه المنظر و تنفر حتى الرعاة وحيواناتهم من الإقبال عليها…. هذا في البر أما في البحر فحدث ولا حرج ..وحتى نلخص ما يعانيه  البحر نورد قول  أحد الصيادين  الهواة عن البحر و الحوت فقال بمرارة  :”واش من حوت ياعمي ، ” رانا نصيدو العجلات المطاطية ، الأكياس البلاستيكية ، زجاجات الخمر و كل البقايا التي نجدها في الشارع تفاجئك بها الصنارة بدل الحوت …؟ وهذا يتطلب تنظيم حملات منظمة وموسمية لتنقية السواحل البحرية بمساعدة المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة رفقة الجمعيات و المنظمات المهتمة بشؤون البيئة لتعيد لمحيطنا الطبيعي تدريجيا رونقه وجماله فيستفيد منه أبناؤنا أولا ثم السياح الهاربين من سلوكاتنا و خدماتنا رغم جمال بلادنا وثراء تراثها  وتنوع مناخها التي لا مثيل لها  في بلدان أخرى…

 بالمختصر المفيد، يجب أن نعوض كثرة الكلام بنصفه من العمل  ونتعظ مما فات من حوادث وأحداث حتى لا تتكرر علينا في كل حين وآن وكأنها لم تمر بنا وهذا ما يقع لنا سنويا مع بالوعات الشوارع التي ننساها طوال السنة لتفاجئنا بما نكره عند أول غيث قوي فتسد في وجوهنا وتتسبب لنا في الخسائر المادية متكررة..

من هنا أعرج على أزمة الأكسجين الطبي  الذي سبق للبلاد ان عاشتها مع الموجة الأولى للكورونا واستغلت حينها لضرب مصداقية الدولة والقطاع الصحي رغم كل ما يبذله أهله من جهد وتجنيد مستمر لمواجهة الخطر ..فكيف تكرر وقوع  الأزمة مع الموجة الثانية  للوباء ..؟ !. فلو وعينا الدرس الأول لتجنبنا تكرار الأزمة واسترحنا من التعاليق والتأويلات المغرضة؟ !. 

الصورة التي سننهي بها موضوعنا تخص عودة أزمة المياه  التي عشناها بمرارة منذ عقود وما كدنا نرتاح منها ومن “عبارة نوض تعمر جاء الماء”. .؟ !. حتى عادت إليها بأكثر حدة مع أن المسئولين السابقين  وعدوا بالخروج نهائيا من أزمة مياه  الشرب بالنسبة للمدن الكبرى على الأقل ، لكن ما الذي وقع حتى تدنت الأمور إلى ما وصلت إليه في رمشة عين؟، فهل  فشل التخطيط  السابق أم في القضية ..إن ….؟. لو كنا نحسب جيدا ونخطط كغيرنا لما وقعنا في نفس الفخ …”فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين .”. ؟ ! والحديث قياس..

م.قادري

%d مدونون معجبون بهذه: