صور من حياتنا ثقافة الاستباق.. في الأسعار فقط.

صور من حياتنا ثقافة الاستباق.. في الأسعار فقط.

اكتسب معظم  التجار الجزائريين ثقافة خاصة عبر سنوات المحن و الأزمات الاقتصادية و التجارية و نقص المواد الغذائية ،هذه الثقافة يمكن أن نطلق عليها “استباق الأحداث”..! .

فبمجرد أن تظهر فكرة رفع الأجور لدي الحكومة يعبر عنها  في الكواليس او في مجلس الوزراء  و لو بنسبة  1 % أو زيادة في منح بعض  الفئات المعوزة، يسابق التجار الزمن، و قبل أن يصبح القرار رسميا، و يدخل حيز التنفيذ تكون الأسعار قد اشتعلت و قضت على السنتيمات التي تقررت قبل دخولها جيوب مستحقيها، بل قبل تسجيلها في كشوف المرتبات.؟.

هذا المظهر السلبي “الثقافة الاستباقية ” الاشهارية لا يوجد لها مثيل إلا في بلدنا مع الأسف الشديد، فالتسابق لزيادة أسعار التي لا حسيب لها و لا رقيب، ولا يتحكم فيها لا قانون السوق و لا قانون الدولة،  قرار من فئة مراقبة بدقة لمتطلبات المجتمع في المناسبات وتكاد تدخل نوايا الناس …همها الوحيد الكسب السريع و استغلال وسائل الاتصال الحديثة لتعميم شرها على كل جهات الوطن إقناعا للمستهلك بان المصيبة إذا عمت  خفت..!..

   المصيبة عنا أن هذا الفكر ألاستباقي أو ألاستشرافي لو طبق في عالم الشغل والإنتاج فسيحول الجزائر إلى دولة مصنعة في وقت قياسي .. لكن العقول في البطون  من المنتج إلى المستهلك  الضعيف الذي قضى عليه التقليد والعناد ولو بالخسارة.. .؟!   

 

أسباب متعددة و الهدف واحد

سنة 2020 التي اشتد فيها تأثير وباء كورونا ” كوفيد 19″ تميزت في الجزائر بتوقف النشاط الاقتصادي و التجاري عامة، لكن الفلاحين عاكسوا كل التوقعات و اظهروا التزاما خارقا و مثاليا في رفع منتوجهم لتوفير الخضر و الفواكه في السوق بأسعار منطقية و معقولة، لكن الأمر لم يكن كذلك سنة 2021 التي خفت فيها الأزمة الصحية قليلا فظهرت الندرة من جديد في أكثر أنواع الخضر انتشارا في بلادنا ” اللفت، الجزر، الطماطم و….”  والتبرير المقدم هو التسويق للخارج  مع أن الأسعار التي مست  اللحوم البيضاء التي لا تصدر إلى الخارج بلغت رقما قياسيا لم تصله منذ الاستقلال (الدجاج أكثر من 500 دج، البيض 20 دج للبيضة). فالأسباب و المبررات المقدمة لرفع الأسعار بهذه الصورة ليست بريئة حتى لو كانت تغني خزينة الدولة بالدولارات، السنة كانت جافة فعلا و أثرت كثيرا على البلاد و العباد، لكن الأمر لا يخص الجزائر فقط…

نوابنا الجدد والأمل المعلق   

ينتظر المواطنون من نواب المجلس الشعبي الوطني الجدد الذين غيروا وجه المجلس قليلا وحرروه من الديناصورات التي اغتنت من وجودها فيه و مدت لنفسها جذورا لم تفد البلاد في أي شيء إلا في التصفيق على كل ما يقدم لهم، و الغياب المتواصل و الدائم عن الجلسات العامة و الخاصة التي يسال فيها الوزراء أمام قاعة فارغة من مكوناتها إلا صاحب أو صاحبة السؤال .. وقد عارض نواب العهدات الفاشلة قرارات سيادية كثيرة أهمها قرار تجريم الاستدمار الذي يمكن  أن يكون ردا مقحما على قرارات الدولة الفرنسية لتمجيد الحركى و الاستدمار والتباهي بضباطها الذين فروا كالفئران أمام للنازيين وجاؤوا  إلى الجزائر” يتعنترون” على شعب اعزل يبيدونه وينتقمون منه أبشع الانتقام..

فاعتبار حملات الإبادة  ضد الجزائريين طيلة 130 سنة ، لمسة حضارية  نقلتها فرنسا الجاهلة إلى الجزائر التي كانت  أحسن منها ثقافة واقتصادا، هو أكبر كذبة عرفها التاريخ الحديث بأقلام فرنسية غير نزيهة  وصدقها قادة فرنسا منذ القرن الماضي  وهو يعرفون أن الجوع هو من دفعهم للبحث عن العيش في بلد لها ديونا عندهم  لم يدفعوها وقارة فيها من الخيرات ما يمكنهم من بناء وطنهم على حساب أهاليها.. 

المنتظر من نوابنا هو قلب الطاولة على من سبقهم و إعادة الاعتبار لقيم الشهداء و المجاهدين و التأكيد للعالم أن الجزائر دولة مستقلة و حرة و ليست محمية فرنسية. وأن يخرجوا قانون تجريم الاستدمار من الأدراج والمصادقة عليه ليكون ردا مفحما على تطاول الرئيس الفرنسي وتماديه في الإساءة لبلادنا وكأنها محمدية تابعة له..  

فالمطلوب من النواب  أن يعطوا قليلا من الاعتبار لمهمتهم التشريعية و أن يحترموا  جدية النقاش في القضايا الجوهرية مع المبادرة بالتشريع التي غابت في العهدات السابقة  مع أنها من صميم  اختصاص النواب و يجب أن تستغل خاصة في القضايا الأساسية كالمنظومة التربوية الوطنية والقضايا المماثلة .  

 في غياب الشفافية و العدالة 

بعض القضايا الخطيرة التي يتعرض لها الوطن حاليا سببها الأساسي غياب الشفافية في معالجة كل الأمور وطرحها أمام الرأي العام و استفتاء الشعب فيها عند الضرورة ، و غياب التطبيق الصارم لقرارات العدالة ضد كل من تخول له نفسه المس  بكرامة الشعب أو ووحدته أو قيمه  أو والشهداء وقادة الثورة باعتبارهم أفضل من أدي الواجب تجاه الأمة والوطن وفي كل الأحوال ليسوا ملائكة  ولكل منهم شخصيته لكن الله سخرهم لتحرير الوطن فسبلوا أرواحهم لذلك رحمنهم الله جميعا  و جزاهم عنا خير الجزاء.. .

منذ الاستقلال و أقليات مدسوسة وسط الشعب تعمل على نخر قيم الأمة و بث سمومها أحيانا ضد الدين و أحيانا بالتفرقة بين الشهداء و المجاهدين و تفضيل البعض عن غيرهم،وأكثرهم خطورة اللوبي اللائيكي المتبني لأفكار  اليسار الفرنسي عموما و المدعي أن الثقافة الفرنسية مكسب ثوري يجب أن نزيح به ثقافتنا الأصلية بكل جذورها..

 في كل مرة تجد هذه الشرذمة الفرصة لتزرع سمومها باستعمال كل الوسائل والطرق بما فيها شراء الذمم  على حساب القيم ” المهم اسكت وهناك واش تحب.؟!   ..” و هذا ما جعل الكثير من الأتباع يعتقدون أنهم على حق خاصة بعد أن وجدوا الدعم الكامل و الكافي من المستدمر السابق و عملائه في منطقة الذين لا يريدون الخير لبلادنا منذ عهد بعيد.

السبب الرئيس في كل هذا هو غياب الشفافية في معالجة الأمور و تفضيل بعض جهات الوطن و أبنائها على البقية، حتى أن الأمور ولايات معينة تدهورت إلى درجة الإساءة للعلم و القيم و الخروج على النظام و القانون الذي لم يكن صارما مع هؤلاء بل مجاملا لهم، بالتدخلات المتواصلة منن جهات عليا في الدولة و الخارج التي تسترت على الكثير من الممارسات المسيئة للوحدة الوطنية ففي كل يحولون تغطية الشمس بالغربال بمبررات عارية من الصحة

فئة متوغلة في دواليب السلطة

الفئة اللائيكية الفرنكوفيلية، تعشش في دواليب السلطة و النظام و تستعمل التقنية بتبني الغير حتى تمكن ” فهي تتمسكن حتى تتمكن  كما يقال “. فهذه الفئة توغل في أهم القطاعات الرئيسية في البلاد وهي من تسبب في تعطيل تنفيذ الكثير من البرامج التنموية البناءة. فبعد أن دمرت المنظومة التعليمية و قضت فيها على كل ما يربط الطفل بمحيطه و تاريخه و قيمه، تبقى من خلال الإعلام و النشاط الثقافي تبث السموم و توجه الشباب نحو اللهو و المجون بدلا من توجيهه نحو حب العمل  والاستقامة و اتباع نهج السلف في رفع المستوى البلاد و رقيها ، و حثه على معرفة وطنه و ثرواته و خيراته الطبيعية قبل معرفة أوطان الغير و الانبهار بما فيها و لو كان اقل حسنا و جمالا و قيمة مما جمال ورونق بلادنا بلدنا الرائع حفظه الله من كيد الكائدين ومكر الماكرين..

 

م.قادري