صحافة المواطن وتحقيق الديمقراطية

الانتقادات الموجَّهة لصحافة المواطن
تحقق صحافة المواطن العديد من الإنجازات بشكل يومي في كشف الحقائق وتناول الأحداث الغامضة وعرض القضايا التي تتعلق بالمصلحة العامة، إلا أنها لا تخلو من النقد ووفقاً لما ذكره فيليب بروتون في كتابه “يوتوبيا الاتصال” فالانتقادات الموجهة إليها هي:
– التجاذب الأيديولوجي بين الإعلام التقليدي و صحافة المواطن :فمعظم المدونات تستند إلى المعلومة أو الخبر الذي أنتجته وسائل الإعلام التقليدية، ثم قامت بغربلته لتضع المدونات صياغة جديدة له لنشره والتعليق عليه لمعرفة الآراء، فإن التطور المهني الصحفي  هنا قائم على قاعدة قلب النموذج التقليدي “غربل ثم انشر” فنقوم بعملية ترتيب وتنظيم الأخبار ثم الانتقاء والفصل بين الخبر والرأي والعمل بنموذج جديد اسمه “انشر ثم غربل” وهو الشعار الخاص بصحافة المواطن والمدونات، فمهما حاولنا أن نجعل المواطن عنصراً فعالاً في ممارسة ديمقراطية تشاركية متقدمة فإننا  سنقع في فخ الأيديولوجيا ،ووجود الأيديولوجيا يتجسد في كل ما يدخل ضمن مكونات المجتمع من اقتصاد ،سياسة و ثقافة -افتراضية الخلفية التشاركية :التدوين وحده لا يكفي حتى نكون مواطنين مؤثِرين في المجتمع فربما المواطن يدون بشكل عشوائي بهدف النقد للمجتمع ووسائل الإعلام ولا يقوم بالتفاعل السليم مع مشاكله ومشاكل مجتمعه إذن يمكن أن يكون التدوين أداة للتشاركية السلبية أكثر منها في الفاعلية الاجتماعية
-السلبية الاجتماعية للتدوين: فإن المواطن يتفاعل مع الواقع من منظور نقدي فهو ينقد بعض الأوضاع السلبية التي يعاني منها المجتمع ويكشف بعض التجاوزات والأخطاء والمخالفات، فعملية الاتصال هنا لا تمهد سبل الديمقراطية أمام المواطن فقط بل من الممكن أن تحوله إلى مواطن سلبي ينظر إلى مجتمعه من الخارج ويقوم بالنقد ويمارس الصحافة بعشوائية  فعملية الاتصال تحتاج إلى التعقل في تحقيق الديمقراطية فليس كل من يتقن الكتابة والنشر من الممكن أن يصبح مدون في عملية الاتصال والإعلام التشاركية بل هناك معايير يجب مراعاتها -الجيل الثاني في مسيرة التدوين هو الذي يتميز باستخدام التقنيات السمعية والمرئية( الفيديو ،الصو،الصوت ) لذلك يحتاج إلى مدون ومستخدم يجيد مهارات التقنية الحديثة ونستطيع إضافة بعض السلبيات الأخرى مثل:
– إعطاء المواقع الإلكترونية الحق لأي مستخدم في تأليف ونشر أي عمل في مختلف المجالات وبأنماط عديدة فينتج عن ذلك إشكالية مرجعية المعلومات مثل( اسم المؤلف المؤلف ،صفة المؤلف،  التحديث، التغطية الغرض…. إلخ )
-التغير المستمر لمصادر المعلومات
 -نشر معلومات هزلية أو عبارة  عن  إشاعات ذات هدف كيدي
– سهولة النشر على المواقع التساهمية دون وجود رقابة على المعلومات أو المواد للتقييم الأدبي أو العلمي فيصعب معرفة الناشر أو المسئول الحقيقي عن المحتويات
وهناك معايير لتقييم المضامين والمحتويات التي ينتجها المستخدم وتأتي على شكل أسئلة يعرضها المستخدم على نفسه أثناء إطلاعه على هذه المواد واستغلالها وهي:
– ما نوع المحتوى الذي تبحث عنه؟( إحصائيات، صور، مقالات)
– ما تاريخ عرض المحتوى وكذا تاريخ آخر تحديث له ؟
-ما الهدف من نشر هذا المحتوى( تجاري ،علمي أكاديمي، هزلي ترفيهي، إعلامي….إلخ)
-ما عنوان  الموقع الذي قام بعرض المحتوى( إخباري، تشاركي ،شخصي…. إلخ)؟
-هل المواقع التي تعرض المحتوى تملك بيانات تعريفية عن المؤلف أو الهيئة التي قامت
بتأليفه ونشره؟ وهل أتاحت طرق سهلة للاتصال به؟
-هل هناك رابط يحملك إلى مصدر المعلومة الأولى؟
– ما نوع المصطلحات المستخدمة في صياغة أو تحرير المحتوى (متخصصة، عامة، احترافي، هاوية… إلخ) ؟بناء على كل هذه الحيثيات ينبغي على وسائل الإعلام التقليدية التي استعانت بهذه الخدمة التشاركية لتحقيق الفاعلية الاجتماعية أن تحرص على تجهيز وتهيئة دليل للمواطن الصحفي يشمل كيفية العمل في بلاط صاحبة الجلالة بشكل مهني.
إعداد: هبة المنزلاوي
%d مدونون معجبون بهذه: