شهر ماي عبرة و أحداث.

شهر ماي، عبرة و أحداث.

نعيش اليوم قصة  حقيقية وفي نفس الوقت عبرة ودرس يمثل الشموخ الجزائري الحقيقي الذي لا يبلى ولا يتقادم, هذه القصة العبرة  وقعت في بحيرة الأرنب بئر العاتر ولاية تبسة، في عام المجاعة لسنة 1945، الذي ضرب الجزائر وأدخل الشعب الجزائري في معاناة بثقل الجبال، أمراض وأوبئة,  وتكدست جثث القتلى فوق بعضها، نتيجة تعاقب سنوات الجفاف وظروف الحرب وسياسة الإدارة الفرنسية ومع ذلك أكل التلغودة المرة وجعل منها سميدا,  ولم تستطع فرنسا ومصالحها الإدارية والعملياتية المتطورة تدجينه بخبزها الطويل العريض المبضع، المزين بالنخالة، الذي تسبقه رائحته الشهية، ومع ذلك أنتفض وثار وواجه الطغيان بتاريخ 1 ماي 1945 في ذكرى اليوم العالمي للعمال في مختلف أنحاء الوطن في الجزائر، وهران، بجاية، تلمسان، قسنطينة، مستغانم، قالمة، غليزان، سطيف، باتنة، بسكرة، عين البيضاء، خنشلة، سيدي بلعباس، سوق أهراس، شرشال، مليانة، سكيكدة، واد زناتي، سعيدة، عنابة، تبسة، سور الغزلان, كما أرسلت جمعية العلماء المسلمين وفدا يوم 6 ماي 1945إلى إلى تونس وآخر إلى المغرب الأقصى، بقصد توحيد الصف على مستوى أقطار المغرب العربي, وفي يوم الثلاثاء 8 ماي 1945 خرج الشعب الجزائري في مظاهرات عارمة  نتجت عنها مجازر مؤلمة, و التي ستبقى وصمة عار وخزي على جبين فرنسا، التي تتغنى وتتباهى بالتحضر والإنسانية, و كان ضحيتها 45000 شهيد, كما أفادت  تقارير الإحصاءات الأجنبية إلى تقديرات أفضع بين 50000و 70000 قتيل من المدنيين العزل, وقد زادت هذه الجرائم البشعة إصرارا للشعب الجزائري قوة وتمسكا بقضيته العادلة, فقد كانت نقلة مهمة من الوعي وبداية تهيئة العمل المسلح والثورة الشاملة على المستعمر.

قلت حيث قام الاستعمار الفرنسي بحدات لجان من مهامها إحصاء المواطنين المتضررين من المجاعة وتقييم الضرر والخسائر في الأرواح، وعند وصول اللجنة إلي خيمة أحد المواطنين في بحيرة الأرنب بئر العاتر لتسجيله في قائمة الفقراء المتضررين، أخرج من جيبه 2 فرنك والتي كانت لها قيمة في ذلك الوقت وسلمها للجنة وقال لهم سجلوني زعيم بدل فقير، والحديث قياس.

الشعب الجزائري  حزين لسياسة الانبطاح والخنوع التي تمارسها الجارة المغرب والتي دجنت في وقت قياسي وأدخلت خم الطاعة والولاء المطلق من طرف المخابرات الإسرائلو إمربكية  ومجانا  وبدون ضغوطات وبالتالي جنحت للتطبيع مع العدو الصهيوني الذي أصبح خنجرا مسموما غرس في قلب الأمة العربية، لا شئ سوى لتعزيز ملكها وتحصين أركانه وإبقاء الوضع المتعفن على ما هو عليه والمضي في احتلالها الجاثم على صدر الشعب الصحراوي وإغاظة الجزائر بتقاربها مع السياسة الفرنسية والأمريكية والوقوف ندا لها، مع أن الجزائر سعت وما تزال تكافح من أجل بناء إتحاد مغاربي قوي يكون سدا منيعا لدسائس الغرب التي ترمي لتمزيقه والعبث بأمنه، لجعله بؤرة توتر وقلاقل حتى يتسنى التدخل فيه والاستفادة من خيراته.

ومع ذلك فالشعب المغربي الشقيق يبقى شعبا عربيا أبيا لا يقبل بمثل هذا الذل المسلط عليه من طرف ملك وحاشيته لا يهمهم شئ سوى البقاء في السلطة وليذهب الجميع إلي الجحيم.

الكاتب بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: