سياسة المغرب….و تناقض الأفعال مع الأقوال.

الجزائر بين الإباء والوباء.

دعا ملك المغرب محمد السادس في خطاب الذكرى الـ22 لعيد العرش  الرئيس عبد المجيد تبون، قائلا “أدعو فخامة الرئيس للعمل سويا، في أقرب وقت يراه مناسبا، على تطوير العلاقات الأخوية التي بناها شعبانا عبر سنوات من الكفاح المشترك”  معللا ذلك بقوله “تغليب منطق الحكمة”،  أي منطق وأي  حكمة وكل الخطاب لا يمت للواقع بصلة، أهذا ذر الغبار على العيون!  أم مراوغة لطمس معالم جريمة مع سبق الإصرار والترصد.أين كان منطق الحكمة عندما تطاول سفير المغرب في الأمم المتحدة عمر هلال على الجزائر  بدعمه العدائي الصريح للحركة الإنفصالية الإرهابية التي تحاول بث سمومها لتقسيم الجزائر بدعم مخابراتي مغربي صهيوني، الجميع يعلمه ولا يختلف عليه إثنان. وقد أبدى “أسفه للتوترات الإعلامية والدبلوماسية التي تعرفها العلاقات” بين الجارتين، مؤكدا  بقوله”لأشقائنا في الجزائر بأن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب……. نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها وطمأنينة شعبها من أمن المغرب واستقراره”.اليس هذا تناقض للأفعال مع الأقول؟ كيف يكون امن الجزائر من أمن المغرب وأنتم تحاولون زرع الفتنة وتقسيم الجزائر؟كما دعا   إلى فتح الحدود وتجاوز الوضع المؤسف الذي يضيع طاقات البلدين على حد قوله،  أليس هو من فرض التأشيرة لدخول المغرب على الحزائريين بعد تفجيرات مراكش عام 1994, ولكن الجزائر ردت عليه بغلق الحدود البرية بحجة أن قرار فرض التأشيرة جاء أحادي الجانب كما سبق للملك محمد السادس أن اقترح  سنة 2018 إحداث آلية للحوار الثنائي بين المغرب والحزائر، لكن للجزائر دائما فن الرد الذي كان   بشكل غير مباشر بالدعوة إلى اجتماع لوزراء خارجية اتحاد المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا) الذي يعد مجمدا عمليا.واضاف “الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول” مؤكدا بقوله “قناعتي هي أن الحدود المفتوحة، هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، وشعبين شقيقين”.معتبرا أن إغلاق الحدود يتناقض مع الحق الطبيعي  والقانون الذي تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دول المغرب العربي.و قال “عبرت عن ذلك صراحة منذ سنة 2008، وأكدت عليه عدة مرات في مختلف المناسبات، خاصة أنه لا الرئيس الجزائري الحالي ولا حتى الرئيس السابق ولا أنا مسؤولين على قرار الإغلاق، ولكننا مسؤولون سياسيا وأخلاقيا، على استمراره؛ أمام الله، وأمام التاريخ، وأمام مواطنينا”.منذ غلق الحدود البرية بين المغرب والجزائر سنة 1994 والمغرب يواصل إغراق السوق  الجزائرية بالمئات من الأطنان من المخدرات.كما كشف تقرير أممي، أن معظم كميات “القنب الهندي” التي تصل إلى أوروبا، تأتي من المغرب مرورا بإسبانيا، وقد جاء هذا في تقرير “المخدرات العالمي 2021″، الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ونشره عبر موقعه الرسمي.وتنتشر زراعة “القنب الهندي” في المغرب، خصوصا بالمناطق الشمالية للبلاد بشكل واسع، رغم منع ذلك في القوانين والتشريعات المحلية.وجاء أيضا فيه “يرجح أنه لم يتم تعطيل الاتجار بالقنب الهندي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بسبب إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا”.مضيفا “خلال الجائحة، فتحت شبكات إجرامية طرقا جديدة باستخدام قوافل من الشاحنات تمر عبر جنوب المغرب لتصل إلى أوروبا عبر موانئ دول الجوار”.وقد أعلنت السلطات المغربية، أن “عدد الأشخاص الذين يمارسون الزراعة غير المشروعة للقنب الهندي بالبلاد، يقدر بنحو 400 ألف شخص”.وأوضحت دراسة لوزارة الداخلية ، أن “حوالي 60 ألف أسرة مغربية، يستفيدون من زراعة القنب الهندي، حيث تقلصت المساحات المخصصة لهذه الزراعة، من نحو 130 ألف هكتار عام 2000، إلى أقل من 50 ألف هكتار في السنوات الأخيرة”.ووفق التقرير الأممي، فإن هناك “زيادة بالاتجار في المخدرات خلال جائحة كورونا في شمال إفريقيا، وعلى طول الطرق البحرية بالمنطقة”.واستطرد “في المغرب، على سبيل المثال، لوحظت زيادة في كميات القنب الهندي المضبوطة في عام 2020 مقارنة بعام 2019”.و لم يصدر  اي تعليق فوري من جانب المغرب حول ما ورد بالتقرير الأممي 2021.خلاصة القول أن المغرب لن يتغير، فمنذ الإستقلال وهو على هذه الحالة يفعلها ثم يناور، وكذلك الجزائر لها مبدأ  لن يتغير ورثته من ثورتها المباركة وهي وقوفها مع القضايا العادلة والحركات التحررية في العالم وستبقى تمد يدها للجميع حتى ولو كانت في أحلك الظروف.

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: