دموع و آمال

دموع و آمال
تجولت ليلا في قريتي الصغيرة ،وكانت الأمطار تتساقط دون توقف التفت يسارا ،فرأيتها عيونا قاتمة،  تتلهف الأمل وكأنها قطعة من القماش ممزَّقة ترتعش من الشتاء القارس إنه الطفل الذي يعاني من القهر ذهبت إليه ،والدموع واقفة في عيوني وسألته كيف حالك في الحياة يا طفلي الصغير ؟! إنني أعلم أن الوحدة أشد عليك من الجوع و العطش، إنني أرى في عيونك الخوف من البقاء بلا سند ،إنك لا تفكر إلا في أحلامك الضائعة، روحك البريئة ما زالت تطلب مرادها فماذا عن قسوة الحياة لو كانت بلا سند؟  لو عاشت الروح مشرَّدة بين جدران الحياة، تأكلها الظلمة ،ويلهو بها الأقوياء، كل روح تحتاج إلى رفيق صغرها الذي يشهد على كل لحظة تعيشها ، تكبر معه ذواتنا ونحن نستمع إلى حديثه ،ونشعر بالرفق الذي يلمع في عيونه، أرواح كثيرة مثلك يا طفلي عاشت بلا مأوى، وبلا سند لم تعرف معنى الحياة الملونة ،وإنما عاشت عمرها تتألم في واقع مظلم ،وجب عليها تحمُّله، ومقاومته تذهب هنا وهناك باحثة عن بذور الأمل تعيش في الدنيا وحيدة لا تعرف مَن هي؟! ولكنها تعرف أنها حية ،و لا ترى معنى  الكلمة، تموت في كل لحظة وهي تحاول النجاة بروحها من الغرق ،ولكنها لا تستسلم تحلم بمكان يأويها ،وكل أمانيها أن تضع رأسها في أمان وتذهب مع الأحلام ،فربما ترسم حياتها التي تريدها في حلمها ،ولكنها تستيقظ على واقعها القاسي، تتسابق مع الأيام لكي تحيا وتواجه كل العثرات ،وتتحدى كل الأشرار لكي تصل إلى حلم مقيم بداخلها ،وهو الحياة  كم هي أرواح بريئة! تلك التي تبتسم رغم الألم فتقاوم بالأمل لكي تجد لذاتها مكانا بين البشر وتستطيع أن تحيا مع الأقدار.
بقلم:هبة المنزلاوي