خلافات الحكومة والبرلمان قد تعصف بمسار العملية السياسية في ليبيا.

C:\Users\Zakaria\Desktop\unnamed.jpgC:\Users\Zakaria\Desktop\612983cc4c59b7262a1f24e1.jpg

يبدو أن الأشهر الأربعة المتبقية لإجراء انتخابات ديسمبر، وفق مخرجات ملتقى جنيف ومؤتمر برلين، لن تمر بسلاسة وهدوء، وقد تعرف تصاعدا للخلافات بين حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، ومجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، اللذان دخلا في تراشق إعلامي، وتصريحات وتصريحات مضادة خلال الأيام الأخيرة، قد تلقي بظلالها على سير العملية السياسية في ليبيا.

وأدّى فشل مجلس النواب الليبي في المصادقة على الميزانية المخصصة للحكومة، رغم برمجتها في ثمانية جلسات، إلى إطلاق عبد الحميد الدبيبة لتصريحات يهاجم فيها مجلس النواب، متّهماً إيّاه بعرقلة عمل حكومته والسعي لإفشال التحضير لانتخابات ديسمبر المصيرية،  ليرد عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، بتفنيد الاتهامات الموجهة إلى المجلس، داعياً الحكومة إلى المثول في جلسة مساءلة لتقييم عملها خلال الأشهر الخمس الأخيرة.

البرلمان الليبي بعد ثمانية جلسات عقدها، فشل في تمرير ميزانية الحكومة، بسبب ما اعتبره تضخيما لأرقام الميزانية المطلوبة من طرف الحكومة، ولجوئها إلى إدخال تعديلات إضافية كل أسبوعين تقريبا، تتضمن إدراج زيادات غير مبررة، وهو الأمر الذي شوّش عمل مجلس النواب في دراسة وتقييم الميزانية للمصادقة عليها، مما أدى إلى إرجاء عملية المصادقة ودعوة الحكمة إلى المساءلة يوم أمس الإثنين؛ ونتيجة لذلك بقي البرنامج التنموي الذي كان من المزمع تنفيذه من طرف حكومة عبد الحميد الدبيبة والذي يحمل إسم: عودة الحياة، معطّلاً طيلة الأشهر الخمس الماضية.

وكان أكثر من 30 نائبا في البرلمان الليبي، قد طالبوا بسحب الثقة من الحكومة، بذريعة وجود مخالفات مالية وإدارية تكون حكومة الوحدة الوطنية قد ارتكبتها خلال الأشهر الماضية من ممارستها لمهامها، وتتمثل أبرز تحفظات مجلس النواب الليبي، حول إنفاق الحكومة رغم عدم وجود ميزانية مصادق عليا من طرف المجلس، إضافة إلى فشلها – حسب المجلس دائما – في تنفيذ وإنجاز المشاريع التي وعدت بها خلال الأشهر الماضية، وهو الأمر الذي رد عليه عبد الحميد الدبيبة بأنه ناجم عن العرقلة المتواصلة التي يقوم بها مجلس النواب.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، أكّد بأن البرلمان أتاح للحكومة حريّة الصرف، والدليل أنها صرفت أكثر من 50 دينارا ليبيا خلال الأشهر الخمس الماضية، وهو ما يعتبر – حسبه – تضخيما للميزانية يستدي مساءلة الحكومة؛ كما أشار عقيلة في هذا السياق، إلى إمكانية سحب الثقة من حكومة الدبيبة في حال لم يحضر إلى جلسة المناقشة، متهما الدبيبة بعدم احترام مجلس النواب الذي يشكل إحدى مؤسسات الدولة الليبية.

عبد الحميد الدبيبة من جهته، اعتبر أن الأسباب التي قدمها مجلس النواب، واهية وغير واقعية ولا مبرر لها، وأنها ستؤدي إلى عرقلة انتخابات ديسمبر المقبلة، والتي تشدد الأمم المتحدة وتوصيات ملتقى جنيف ومؤتمر برلين، على اجرائها في موعدها المحدد، باعتبارها الكفيلة بإنجاح العملية السياسية في ليبيا.

الدبيبة قال في خطاب ألقاه مساء الجمعة الماضي، بأن حكومته أعدّت خطة للقضاء على أزمة الكهرباء في البلاد، لكن تعطيل هذه الخطة كان من طرف مجلس النواب لأربعة أشهر كاملة؛ كما رد على دعوة مجلس النواب له بالمثول لمساءلة حكومته عن أدائها خلال الأشهر الأخيرة، بأنه لن يحضر هذه الجلسة، بسبب برمجتها بنفس اليوم الذي يقوم فيه بزيارة خارج البلاد، مستغربا في الوقت نفسه مساءلة الحكومة قبل صرف الميزانية المخصصة لها.

ويبدو أن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها ليبيا بسبب سنوات الحرب، ممثلة في انقطاع الكهرباء، وضعف التزويد بالمياه، وندرة السيولة المالية، وتأخر ضخ الرواتب، كانت عواملاً بارزةً أّدّت إلى الإضرار بالعلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، خاصة مع التوتر الذي لا زال قائما بين شرق البلاد وغربها، ولعل المستفيد الأكبر من هذا الخلاف بين الحكومة والبرلمان، هو خليفة حفتر قائد ميليشيا “الجيش الوطني الليبي” الذي مازال يسعى لعرقلة العملية السياسية في ليبيا، التي تم الاتفاق عليها بشبه إجماع دولي.

توافقات جنيف وبرلين، مهددة بالنسف، بسبب هذه الخلافات المتصاعدة، والتي قد تعرف هذه الأيام منعرجا خطيرا في ظل إمكانية سحب الثقة من الحكومة التي قد يعلنها مجلس النواب، وهو الأمر الذي يعني إنهيار جهود من التوافقات والوساطة على مدى الأشهر المنصرمة، كان للجزائر الدور الأبرز فيها.

زكرياء قفايفية

%d مدونون معجبون بهذه: