خالدة جرار رفيقتنا بين حزنين ٠

خالدة جرار رفيقتنا بين حزنين

الأسير :هيثم جابر – فلسطين

هو هاجسنا وحدنا أن نفجع باحد احبابنا ..نحن نحيا بين حزنين ونحزن بين فرحين .فكلا الأمرين سواء، عندما نفجع بفرحة أحد احبائنا نبكي ثم نفرح ثم نحزن ، وعندما تكون الفاجعة عظيمة نختنق لا يسعفنا لا بكاء ولا عزاء ، حتى طعم الحزن في السجن مختلف ، له مرارة العلقم ورائحة الفراق ،وسكون الموت الكئيب، هو الشيء ذاته في حالة الفرح ، تريد ان تكون اول من يشارك احبابك حالة الفرح لكنك لا تستطيع تجلل فرحتك ربما ببعض دموع يتيمات . ثم تفرح وتسكت وتكبت حالة الفرحة المجللة بالحزن والقهر .دون ان ايراك احد .لانك لاتريد ان تكون ضعيفا .احيا تغتصب حالة فرحك بتوزيع بعض ما توفر من حلوى على زملائك الاسرى يهنئونك تعيش بعض الاجواء من حزن فرحة مؤقتة ، الشيء ذاته حين يصطف زملائك الاسرى لتقديم التعازي لك بالفقدان ، هي الحالة ذاتها التي تعيشها الآن رفيقتنا “خالدة جرار ” لكن المها مضاعف بعض الشئ لأن المصاب جلل ولان الموت زار بيتها هذه المرة دون سابق انذار لا بمرض او عرض انما هكذا اعجب بجمال “سهى “٠

فقطفها دون سابق إنذار .حالة التشفي والقهر التي يظهرها الجلاد المتغطرس هي ذاتها تلك الضحكة الصفراء  .التي تلمح لك بأنك المسؤول عن فجيعة فرحك وعن فجيعة حزنك .خالدة جرار في هذه الاثناء ستذرف دموع كثرة وستدخر ورود كثيرة لتضعها على قبر ابنتها بعد الإفراج  عنها ، لأن هؤلاء النازيون الجدد والذين تتلمذوا جيدا كيف يتلذذون على صمت جرحك  وصراخ شوقك لن يسمحوا لخالدة جرار ان تلقي نظرة الوداع على ابنتها” سهى “سيمنعونها بكل قوة ان تطبع قبلة الوداع الاخير  على جبينها .هم كذلك ولو انهم اظهروا شيء من الانسانية لكان هناك خلل في ذرات الكون لان جبلتهم النكدة و طبيعتهم النفسية لا تستطيع ان تحمل ذرة انسانية بالمطلق .هذا  عهدنا بهم  ويجب ان يكونوا كذلك لكي نكرههم اكثر و نحقد عليهم اكثر.

ولكي نقاتلهم اكثر  ولا نترك لضمائرنا الطيبة ان تخدعنا وترحمهم يوما ما ..رفيقتنا خالدة ..مصابكم مصابنا .عرفناك صلبة ..اذرفي بعض الدمع وادخري الكثير من الورود لكي تجللى ضريح سهى بعد الافراج عنك ….تعازينا رفيقتي٠

الأسير :هيثم جابر – فلسطين

%d مدونون معجبون بهذه: