خاطرة بعنوان :جنازة العروبة.

فِي القُدس سَتَرى العَجَب

حَيثُ هناكَ للطُهرِ قُبة من ذَهَب
سترى شبابًا يركضون نحو الموت بلا خوف ولا وجل
سَتَرى طُفولةً مَقتولةً بلا سَبَب
لا الخِضْر هنا كَي يُفسّر لنا؛ ولا مُوسَى مَوجود بيننا كي يَسأل في عَتب
نَارٌ ومَدافع
صَواريخ ودماء تسيل
كهل أحدب الظهر يقذف بني صهيون بوابل من غضب
ملاكٌ يختبئ خلف ظهر والده
وبراعمَ تبكي حقها المستلب
أواه … من ترك القدس للمغتصب !
بكاءٌ وعويل…
صُراخٌ يَعلو ونَحيب
هدوء يَعُم
بعدها يَمتزج بِصوت الزغاريط
ضحكات وتهاليل
”لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله“
فِي القُدس سَتَرى العَجَب
أدْعِيةٌ على أعتاب السماء مُعلّقةٌ وأَروَاحُ
كل هذا والعرب نائمون متغافلون يصرخون في غضب :
كُفوا عنّا هذا النّواح
مُوْتوا بِصَمت دون صِياح
كونوا كأيوب في صبره حين اشْتدَّ عليه البلاء
مرّ ثَلَاثَة وسَبعُونَ خَرِيفًا مُتآكِلًا مِنْ عُمُر فلسطين
مرّ وهي تنتظر وحي عروبتنا أن يصدح بـ”حَيَّ عَلى الجهادِ“
حَتَى احتضرتْ عروبتنا مع اخر تطبيع حصل في العراق مُعلنًا
موتْ قَضيةِ فِلسْطِين فِي قُلوبِ العرب
فألحدت بعروبتنا وكفرت بشعاراتنا الكاذبة ودعَتْ :
تَبّتْ يَدَا من خط عهد التطبيع وكَتبْ
لَقدْ ماتَتْ العَروبةُ في عيون القدس تُنتحَب…
بكتْ القدس وغَزة والخليل وكل فِلسْطين العُروْبَةَ وندبتها
كفنتها بقصائد العروبة الكاذبة والعبارات الرنانة التي صدحنا بها من غير أفعال
أقامت لعروبتنا الكاذبة مأتمًا
وشيّعتها بجنازة وهمية
من ثُمَّ رمت فوق العروبة غصن زيتون ذابل
ومضتْ …
وكلما رأت عربيًا متباكيًا باسم فلسطين ضحكت؛ وقَاْلَتْ :
يخْلق من النفاق والدجل أربعون.
بقلم : أنهار عبدالله الوردي