حريق غابات عين ميمون يصل إلى مشارف شيليا

حريق غابات عين ميمون يصل إلى مشارف شيليا.. خنشلة؛ آوراس يــــــــحــــتـــرق!!

خنشلة؛ آوراس يــــــــحــــتـــرق!!

لليوم السابع على التوالي، يستمر حريق آوراس الذي نشب على مستوى غابة عين ميمون التابعة لبلدية طامزة بدائرة الحامة، حيث وصل في وقت مبكر أوّل أمس إلى مشارف الحظيرة الوطنية بغابة شيليا على مستوى بلدية بوحمامة، وحتى غابات حمام الصالحين، حسبما أفادت به خلية الاتصال لمحافظة الغابات بخنشلة؛ وذلك في ظل عدم تمكن مصالح الحماية المدنية من التحكم به، نظرا لصعوبة المسالك الجبلية وقلّتها، وعدم فتح مسالك تُسَهّل من عملية وصول شاحنات الاطفاء في حال نشوب حرائق جبلية.

الحريق الذي خرج عن السيطرة منذ اليوم الأول لنشوبه، استدعى تدخل وحدات الحماية المدنية لولايات: باتنة، قسنطينة، أم البواقي، بسكرة؛ من أجل التحكم بالحريق، حيث تمّ تجنيد أزيد من 200 عون حماية مدنية، كما تم تسخير طائرتَي هليكوبتر لمساعدة وحدات الإطفاء في المناطق الوعرة التي تستدعي تدخلا من الجوّ، غير أن الطائرتين توقفتا عن العمل بعد نفاد الوقود المخصص لهما.

خسائر مادّية كارثية ونزوح عائلات..

الحريق الذي لا يزال مستمرا، قام بإتلاف آلاف الهكتارات، حسبما بيّنه موقع NASA worldview المختص في مراقبة الحرائق على مستوى العالم، في انتظار تقديم أرقام نهائية من طرف المصالح المختصة، حيث يتحدث البعض عن احتراق أكثر من 6000 هكتار من الغطاء الغابي الطبيعي الذي يحتوي على أشجار معمرة تجاوز بعضها قرونا، ويضم أشجارا نادرة مثل: الصنوبر والبلوط والأَرز الجبلي الذي تحتاج شجرته عقودا حتى يكتمل نموّها، كما تعرضت الحيوانات التي تعيش في المحيط الغابي لعين ميمون، من الأحصنة والذئاب والثعالب والأرانب والثعابين والطيور بأنواعها وغيرها، إلى حروق خطيرة فيما نفق الكثير منها اختناقاً أو حرقاً.

عشرات العائلات التي تقطن بالقرب من مكان الحريق، اضطرت للنزوح من بيوتها أول أمس، حتى لا تصلها ألسنة اللهب التي قامت بالتهام عدة مزارع ومستثمرات فلاحية جديدة، تكبّد أصحابها خسائر مادية فادحة، خاصة مع قرب موسم جني محاصيلهم.

هبّة كبيرة من المواطنين لإخماد الحريق..

مواطنون من مختلف أنحاء ولاية خنشلة قاموا بعملية استنفار كبيرة، خاصة بعد نشر فيديوهات استغاثة من طرف سكان المناطق المتضررة من الحريق على مواقع التواصل الاجتماعي، تم على إثرها ارسال شاحنات مزودة بصهاريج مياه، للمساعدة على إطفاء النيران التي مازالت تعرف انتشارا كبيرا بسبب ارتفاع درجات الحرارة المسجلة، وكذا الرياح التي ساهمت في توسّعها وانتقالها بين الأشجار؛ في حين قام مواطنون آخرون بالتوجه صوب أماكن الحريق، حاملين معهم مَعاوِلاً ومجارف للمساعدة على إطفاء النيران عبر رمي التراب عليها؛ وفي ظل عدم التحكم الكامل بالحريق الذي لا يزال مستمرا إلى حدّ كتابة هذه الأسطر، يبدو أن الأمطار – إن هطلت – هي الكفيلة بإطفاء شامل للحريق في ظل الإمكانات البدائية التي تحوز عليها مصالح الحماية المدنية والتي لا تكفي لإطفاء حرائق من هذا النوع.

حريق آوراس يُلهب مواقع التواصل الاجتماعي أيضا..

تصدّر وَسمَي:: #آوراس_يحترق و #أنقذوا_غابات_خنشلة؛ منشورات مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر على مدى اليومين الأخيرَين، حيث عبّر المئات عن غضبهم من عدم اتخاذ اجراءات حاسمة للتحكم في هذا الحريق، في ظل انشغال السلطات بالاحتفالات المخلدة لعيد الاستقلال الذي ساهمت الغابات المحترقة بقسط وافر من المعارك لتحقيقه؛ حرائق الغابات التي أصبحت في السنوات الأخيرة تندلع في فترة أصبحت معروفة مسبقا قبل حلول عيد الأضحى، فيما اعتبروه استهتارا من طرف الجهات المختصة في تزويد مصالح الحماية المدنية بمعدات متطورة للتحكم في الحرائق، لا سيما تلك التي تنشب في الجبال، والتي لا يمكن إطفاؤها بصهاريج الشاحنات، خاصة إذا امتدت إلى أعالي الجبال، بل تتطلب طائرات خاصة لمثل هذا النوع من الحرائق.

حرائق الغابات في الجزائر؛ إلى أين؟

حريق غابة عين ميمون الذي امتد إلى قلب جبال آوراس، لم يكن الأول خلال هذا الصيف، فقد سبقه بأسبوعحريق آخر كان قد أتى على غابة الدكّان بتبسة، قبل أن يتم التحكم به بعد يومين من نشوبه، وذلك بعد استنفار وحدات الحماية المدنية على مستوى ولاية تبسة.

وفي ظل تداول أخبار مفادها أن مافيا الفحم التي تنشط قبيل عيد الأضحى، هي المتسببة في افتعال هذه الحرائق بهدف استغلال الأشجار المحترقة، يستدعي الأمر فتح تحقيقات جادّة لكشف المتسببين بالحرائق وإنزال أقصى العقوبات بحقّهم، وحتى استحداث عقوبات جديدة مشددة تجاه هذا النوع من الجرائم بحق الطبيعة والتنوع البيئي.

هذا الحريق والحرائق التي سبقته خلال السنوات الفارطة، والتي عرفت تزايدا كبيرا، يؤكد على ضرورة الاسراع في اطلاق مبادرات ضخمة لحملات تشجير واسعة، بهدف استعادة ولو جزء من الغطاء الغابي، حملات من طرف الدولة وحتى من طرف المجتمع المدني الذي يُعوَّل عليه بالدرجة الأولى في مثل هذه المبادرات.

كما أن مواجهة حرائق مستقبلية من هذا النوع تتطلب الاستعانة بالخبرة الأجنبية في التحكم بحرائق الغابات لا سيما إسبانيا وإيطاليا اللتان لهما خبرة محترمة في هذا المجال؛ والتكثيف من دوريات المراقبة على مستوى الغابات، التي تقوم بها محافظات الغابات، خاصة في فترة ما قبل عيد الأضحى، وكذا استحداث وسائل مراقبة متطورة وإنذار مبكر لكشف المتسببين بهذه الحرائق، والتحكم بها قبل أن تسبب كوارث وخسائر تتطلب استعادتها سنوات طويلة مثلما هو الحال عليه مع حريق آوراس الكبير.

زكرياء قفايفية

%d مدونون معجبون بهذه: