حركة فتح والتحديات الراهنة.

الرجال مواقف.

 

 

بات المشهد  السياسى العربى والاقليمى ، والدولي ، يمر بالكثير من التفاعلات والمتغيرات التى أفرزها الوضع الجديد خاصة بعد  تولي المستوطن المتطرف(نفتالي   بينيت ) رئيساً لحكومة الاحتلال  في الكيان الغاصب وانسحاب الأمريكان من الكثير من  بؤر التوتر وتعيين وكلاء لهم  ( كا فغانستان )  وكذلك    التطبيع  العربى الصهيوني   الأمريكى الذي أثقل كاهل قضيتنا  ،وتوقف قطار التطبيع في العديد من المحطات العربية ، الأمر الذي أدى الى ظهور تحالفات جديدة على الساحة العربية والاقليمية   ، تلك الارهاصات  ستؤدى الى صراعات محمومة وتنافس على المصالح ستفضى الى افرازات سلبية قاسية  ستنعكس سلباً على قضيتنا الفلسطينية الأمر الذى يشكل تحديا كبيرا على حركة فتح والحركة الوطنية  الفلسطينية قاطبة….

لقد غدا المشهد السياسى قاتماً ويحتاج الى مزيداً من الوقت لقراءة مايحدث والوقوف أمام السياسة الأمريكية التي تحاول جاهدةً تصفية القضية الفلسطينية وافراغها من مضمونها وما حدث من عدم الضغط على حكومة اليمين المتطرف بقيادة الارهابي نتنياهو بمنع( المقدسيين من الانتخابات ) وعدم السماح لهم بممارسة الدعاية الانتخابية ،من قمع واعتقال يدل دلالة كبيرة على أن  قادم الأيام سيشهد تغييرأً  كبيراً  فى  الخارطة السياسية الفلسطينية و العربية والاقليمية ولعل تقارب قوى سياسية لم تكن فاعلة ومؤثرة يكاد يكون العنوان الأبرز فى المشهد السياسى العربى،الأمر الذى يحتم على شعبنا وقيادته الشرعية اعادة بلورة الأمور ووضعها فى مساقها السليم

لحماية المشروع الوطنى وانتشاله من محاولات التذويب ….

ان ظهور التحالفات الجديدة على الساحة العربية والدولية  سيؤدى الى انكماش فى خارطة  تحالف القوى التقليدية التى ظلت مستحوذة على المشهد السياسى وضعف تاثيره ،كالتوتر بين دول حوض النيل والمحاولات الكبيرة لاعادة صياغة الاتفاق النووي الأيراني وانشغال دول الاقليم بحرب اليمن والتدخلات الاقليمية فى ليبيا ، وتفرغ الولايات المتحدة الأمريكية لتطويق الصين وبناء حلف جديد ( أمريكا ، بريطانيا ، استراليا )  كل هذه المتغيرات  تجعل الحاجة  ملحة وضرورية لاستنهاض حركة فتح  وإعادة بنيتها التنظيمية في مختلف الأقاليم وضخ دماء شبابية قادرة على مواجهة التحديات …

حركة فتح ،التى أجهضت كافة  مشاريع التصفية فى المعتركات السابقة … وصيانة القرار الفلسطيني المستقل رغم عاتيات الرياح التي هبت من كافة الأتجاهات ..

لقد قادت حركة فتح النضال الفلسطينى ومازالت لعقود ماضية وقاتلت بشراسة  للحفاظ على الهوية الفلسطينية وبدلاً من ان يصطف الشعب الفلسطينى فى طوابير اللاجئين ،اصطف الشباب فى طوابير النضال ضد المحتل وقاتلوا المحتل حتى اعترف العدو قبل الصديق بالشعب الفلسطيني وقيادته…

استطاعت حركة فتح  أن تجعل من ثورتها الجبهة الوطنية العريضة التى تتسع لكافة اطياف الفكر الوطنى ، فمنها اليساري والبعثي وكل ألوان الطيف السياسي ،   لتمتد بعد ذلك الى الاشقاء العرب والاحرار من كل دول العالم وغدت الجبهة الوطنية العريضة و نضالية تقدمية لكافة اقوي واذا توقفنا امام العديد من المحطات وخاصة معركة الكرامة وحصار بيروت الذى تجاوز التسعين يوما والانتفاضات المتكررة فى فلسطين التى غيرت الكثير من المعطيات السياسية وأحدثت زلزالأً جعلت المحتل يثخن صاغراً ويفاوض قيادة شعبنا   و رغم  كافة المنعطفات الصعبة والمتغيرات العربية القاسية ، شرعت بالمقاومة السلمية لتظل مقاومتها مشرعةً ضد المحتل …وفي محطات سابقة لم تتأخر فتح ساعة واحدة عن أوجاع شعبنا و ظلت فتح على الدوام  تقاوم بشراسة كافة محاولات تذويب المشروع الوطني  وفي نفس الوقت مدافعة عن القرار الوطنى الفلسطينى ولعل  معركة طرابلس التى قادها الرئيس الشهيد ابو عمار خير دليل على ذلك  …

واليوم  تقف حركة فتح شامخةً  مستيقظةً لكل ما يحدث وبخاصة ضرب الاحتلال بكافة الاتفاقيات التي أٌبرمت معه  بعرض الحائط   وتهويد المدينة المقدسة ونهب الأراضي تحت جنح الظلام ،الأمر الذي يجعل كافة القوى السياسية على الساحة الفلسطينية التوحد والاتفاق على خطة وطنية استراتيجية لمقارعة المحتل الذي استثمر  الربيع العربي وانشغال الدول العربية في قضاياها الداخلية وشرع بتغيير الوقائع على الأرض

ان فلسطين تواجه مخاطر شديدة من مراكز القوى والتحالفات الجديدة وعلى حركة فتح التى اجهضت كل المؤامرات ،اليقظة وسرعة التوجه الى ميادين التماس لاعلاء المقاومة السلمية التي أثبتت نجاعتها وذلك  لاجهاض التحولات التى ستفضى بالاستفراد بالشعب الفلسطينى وتذويب هويته ،وهنا عندما اتحدث عن فتح لا استثنى كل القوى السياسية المنضوية تحت رٱية ( ب .م.ت.ف )  ،فهم رفاق النضال الذين قاتلوا  المحتل ولعقود طويلة…وفي هذا المقام  يجب التنويه على اعادة الروح ل .م .ت .ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بصفتها( المرجعية الأم ) لكافة الكيانات الفلسطينية على الأرض …

عندما تعصف بنا دائرة الحياة ويتعرض الوطن للمخاطر ،تظهر المواقف الوطنية والتاريخ سيقول كلمته ويدون فى صفحاته كل  من وقف مدافعاً عن ثرى الوطن الطهور ،وما تأجيل الانتخابات وليس الغائها الا  يقظة القيادة لما هو قادم من مؤامرة تستهدف القدس بالدرجة الأولى وتنفيذ مخططات الضم التى أجل تطبيقها المحتل لظروف دولية ومنها على سبيل المثال لا الحصر  الانتخابات الأمريكية التي جرت قبل عدة  شهور ..

ان فتح التى قادت النضال الفلسطينى وعلى مدى  أكثر من ستة و خمسين عاما سترسخ المفهوم الوحدوى وستجعله كالبنيان المرصوص لمجابهة المحتل الذى يتغول يوماً على حقوقنا والذي قذف بكافة قرارات الشرعية الدولية على قارعة الطريق

ستظل حركة فتح  هى درب الأحرار وستظل أيضا حامية المشروع الوطنى وستظل مؤمنة بالخيار الديمقراطي وعلى قاعدة تاجيل العملية الانتخابية (وليس الغائها ) لافساح المجال للمجتمع الدولي لممارسة الضغوط على الاحتلال حتى ينصاع لمشاركة المقدسيين بالمشاركة السياسية الفاعلة ،لأنه بدون القدس  فلا معنى لأي انتخابات وعلى ضوء ذلك يجب التوحد ومن كافة القوى على برنامج وطني  لوضع المحتل فى الزاوية وتدويل قضية القدس والقاء الكرة فى مرمى المجتمع الدولي

واليوم تواجه حركة فتح تحديات داخلية ، ومنها محاولات الاحتلال  طرح مشاريع سياسية ( الاقتصاد مقابل الأمن ) ، خاصة لابيد المتطرف وما طرحه في هرسيليا  ،ولكن فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، ستتصدى لتلك المشاريع السياسية القذرة ، كما تصدت  لصفقة القرن والتي أصبحت من مخلفات الماضي  ،

السيد الرئيس ومعه أبناء فتح وكل قوى شعبنا الحية  ، سيقفون  بالمرصاد لكافة مشاريع   الاحتلال وانتشال   المشروع الوطني من محاولات التذويب  وإقامة دولتنا الفلسطينية بقيادة السيد الرئيس أبومازن .

بقلم: جلال نشوان