تشريعيات بألوان الطيف

تشريعيات بألوان الطيف

الحملة الانتخابية مهارة وارتجال وتجربة تكتسب من خلال الممارسة السياسية, وهي فترة كافية لاستعراض المترشحين لبرامجهم وجذب اكبر قدر ممكن من الناخبين  واستمالتهم , وهذا يقتصر على براعة المترشحين في االخطابة وحجة الإقناع من خلال  الرسائل التي يوجهونها للمواطنين أو من خلال برامجهم. إن السياسة قبل أن تكون ممارسة فهي أخلاق, كما لا يمكن حصرها في مجال معين فهي مرتبطة بمختلف مجالات الحياة, كما أنها فلسفة وأراء وأفكار لمواجهة معترك الحياة لبناء سلطة  تسخر لخدمة الشعب  بناءا على برامج هادفة تخدم الصالح العام وتتماشى مع كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وغيرها .  كما أن الحزب السياسي الناجح يجب أن يتبنى منهجاً سياسياً  قويما ومبادئ أخلاقية بعيدا عن الإيديولجيات الغريبة الدخيلة, معتمدا على برامج  قوية وثرية تشمل كل الجوانب المهمة المتماشية والعصرنة, وتسعى للرقي الأخلاقي  والتمدن الحضاري, تواكب كل جديد يزيد للساحة السياسية تألقا, لأن السياسة الإيجابية تعتبر الواجهة الحقيقية للدولة, تزيدها هيبة في المحافل الدولية وتخدم مصالحها داخليا وخارجيا.

انطلقت الحملة الانتخابية عبر كامل التراب الوطني بوتيرة محتشمة, على شكل لقاءات وتجمعات شعبية واستعراضات عبر الشوارع , تخللتها تدخلات ارتجالية حماسية  للمترشحين تدغدغ عواطف الناخبين, تدعوهم وتستميلهم, كما لعبت مدواومات المترشحين المزروعة عبر الأحياء دورا مهما في نشر أفكار المترشحين وبث الأناشيد الوطنية الحماسية طول النهار,  كما أثارت بعض التصريحات  لرؤساء بعض الأحزاب السياسية جدلا واسعا واستنكارا على مستوى الساحة الإعلامية  ومواقع التواصل الاجتماعي, مثل التصريحات الأخيرة لعيسى بلهادي رئيس حزب الحكم الراشد, الذي وصف فيه المترشحات “بالفرولة” وتصريحات الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بعجي الذي قال  حبانا الله في القرعة وبإشارة ربانية منه, إشارة تفاؤل برقم 7″, وفي المقابل كانت تصريحات للبعض الأخر منهم اعتبرت إيجابية مثل تصريحات الأمين العامللتجمع الوطني الديمقراطي الطيب زيتوني، الذي قال إن هناك أبواق تكالبت على المساس بالمؤسسة العسكرية وعلى رأسها المؤسسة الاستخباراتية، من بينها وجوه كانت تتبوأ مقاعدًا ومناصبًا رسمية ويترأسون أحزابا سياسية, موضحا أن الدول التي تعيش أزمات داخلية هي التي كسرت مؤسستها العسكرية والأمنية على غرار ما حدث في ليبيا والسودان.

كما دعا رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، السلطات المغربية بالعدول عن قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني, معللا  ذلك بأن استعانة المغرب بالصهاينة لن يجلب لهم الا الدمار والخراب, كما وجه رسالة قوية للاحتلال الإسرائيلي قائلا   “إنكم مخطؤون إن كنتم تعتقدون أنكم ستنالون من الجزائر، فالشعب والدّولة جبهة واحدة وصف واحد ضد الكيان الصهيوني”

أما بالنسبة لرئيس حزب جيل جديد، سفيان جيلالي، فهو يرى  أن تشكيلته السياسية الحالية تسعى لـ “بناء فكر ووعي سياسي” وأن المشاركة في الانتخابات هي أساس التغيير.

كما صرح  موسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، عن تخوفه من مصادرة وسرقة أصوات الناخبين والتزوير على غرار ما وقع خلال الانتخابات الماضية، حاثا الناخبين إلى التوجه لمراكز الاقتراع بقوة  والتصويت لمنع المزورين من الوصول إلى البرلمان.

كما لوحظ خلال هذه الحملة الانتخابية تمزيق صور المترشحين وبطريقة توحي بعدوانية شديدة, هذا السلوك الغريب الذي ليس له إلا تفسير واحد,  وهو أن الشعب فقد الثقة في كل شئ يمت بالصلة للسياسة وهذا راجع للممارسات السابقة لبعض أحزاب المولاة الذين طالتهم العدالة وكانوا محسوبين على العصابة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة  واللذين استفزوا إلي حد التهور الشعب الجزائري بتدخلاتهم المشينة على مختلف القنوات التلفزيونية والتي مازالت تدخلاتهم  تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي على سبيل الطرفة والإستهجان.

والشئ المميز في هذه الحملة الانتخابية أنها كانت بألوان الطيف نظرا للكم الهائل من الصور والمعلقات للمترشحين والتي كانت  جيدة  وممتازة  وبوضعيات مختلفة ولكن بالرغم من ذلك طالها التمزيق ولم تسلم من أيادي العابثين الذين شوهوا المدن ببقايا الصور الممزقة وزادوا من عناء عمال النظافة, وبالرغم من ذلك تبقى التعددية السياسية في الجزائر مكسب عظيم يتطور يوما بعد يوما ويدعم بإطارات شبانية واعية مثقفة ملمة بالسياسة وأبجدياتها سيزيد للجزائر دفعا قويا للخروج من أزماتها ويجعلها في مصف الدول الديمقراطية, مع أن الجزائر تعتبر من الدول التي دخلت عالم الديمقراطية وإحترام الحريات ودعم التعددية الحزبية وبالدستور الجديد سيصبح التداول على السلطة واقعا معاشا وحقا مرسما لا إختلاف على حدوده. 

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: