تاريخ الجزائر الثوري ومكانته وسط جيل وسائل التواصل الاجتماعي إلى أين ..؟

تاريخ الجزائر الثوري ومكانته وسط جيل وسائل التواصل الاجتماعي إلى أين ..؟

التاريخ هو العمق الاستراتيجي لمن يبتغي صناعة المجد في الحاضر والمستقبل. – سفيان الثوري انطلاقا من هذه المقولة التي تحمل في طياتها دلالات ذات ابعاد  عميقة ، فلو امعنا النظر قليلا  في كل كلمة على حدى لكان اختزال مختصر لهاته العبارة ان لبنة المجد وصناعته قوامها الاساسي معرفة التاريخ .تاريخ الجزائر  وثورته المجيدة  وما بلغ صداها بقاع الارض لا ينكرها المجنون فما بال العاقل منا  ،  فالثورة منذ ارهاصاتها الأولية الى الاستقلال المبارك و ما بينها جرت احداثا ووقائع دامية  كل يوم فيها يحمل تضحيات  يمهد الطريق لليوم الثاني و هكذا لغاية الوصول الى يوم افتكاك الحرية من المستدمر الغاشم في يوم مبارك  5جويلية والذي يعرفه الصغير والكبير انه عيد وطني راسخ في اذهان الشعب الواحد .لكن  ما يثير  التساؤل و ما يطرح من علامات الاستفهام والعجب هل  جيل الفايسبوك و الانستغرام و مختلف الوسائط الاجتماعية  بدراية كافية و وافيه وملم فعلا بتاريخه الثوري في ظل استفحال هاته  التكنولوجيا التي جعلت من هذا الجيل يعرف غير التواريخ الظاهرة للعيان  مثالا في ذلك 1نوفمبرانطلاق اول رصاصة من الاوراس   او 5جويلية عيد الاستقلال  و عدد من تواريخ قليل في محفظة ذهنه  حتى ان هذا الجيل لا يقوى على حفظ تواريخ أخرى،   كون طاقة الاستعابية لذاكرته كذلك  تخزن ملفات أخرى قد يراها اكثر اهمية من درايته بتاريخه يرها هو في عقله الباطن ان لا حاجة له بها   ولا تسمنه ولا تغنيه هاته التواريخ الثورية للجزائر من جوع  .في الحقيقة  موضوعٌ يحتاج إلى دراسة وبسط هادئ لمعرفة مكامن خلل حول عدم وجود اهتمام جلي لهذا الجيل لمعرفة تاريخه الثوري  الجزائر  ولعل ابرز ما قد نجيبه عن هذا هو اعطاء اهمية قصوى وبدرجة كبيرة للكتاب بما انه  نافذة نتطلع من خلالها إلى العالمالاجيال، لكن  في المقابل لا نجد.ذلك الترابط الروحي بين هذا الجيل- ليس عموما لكن قليل ماهم-  و  الذي اعتبر ان الكتاب ليس فقط نافذة في مفهومه الدلالي  بل بوابات قد يختار هذا الجيل  المطالعة على تاريخه من اي صفحة يبدأ حتى يمكنه ملأ ولو ربع فص من عقله بتاريخه ،  حتى ان هناك عبارة اخرى راقت لي تقول   علينا أن نعلم أن أمة بلا تاريخ ميزانها صفر بين الأمم ، حمدا لله امتنا لها تاريخ حافل من البطولات لكن الجيل الحالي عليه ان يتشبع فكره لمعرفة هاته الانجازات الخالدة واسباب معارك و ابطالها الاشاوس المغاوير .فلو قلنا انا قد عثرنا على الخلل والمتمثل في ان هذا الجيل يعتمد على التكنولوجيا بالدرجة الاولى  في تلقي معلوماته مما قد جعل من الكتب تتراجع باشواط ضمن اولوياته المعرفية  ، لكن في المقابل علينا ان نأخد المسببات من زاوية ايجابية فالتكنولوجيا حقيقة طغت على هذا الجيل و جعلته ابن عصره لكن ماذا لو اقحمنا التاريخ في الواجهة امام هذا الجيل و قمنا  باستغلال التكنولوجيا كما شغف بها  هذا الجيل و فتحنا له   نافذة غير الكتاب وذلك   في خلق  قيمة للتاريخ الثوري للجزائر  في حياته  وذلك  من الجانب التكنولوجي  ولعل   مقترح  بارز يكمن في انشاء تطبيقات او  خلق صفحات او قنوات  على وسائط الاجتماعية المختلفة التي يستعملها استمراريا    حتى يكتسب هذا الجيل  الملكة التاريخية لوطنه   وفق   نمط الحياة الذي يالفه في غالب الاوقات ، وهذه الخطوة قد  تؤثر فعليا  في معرفه  تاريخه الثوري من شخصيات واحداث ووقائع  انطلاقا  من  العرض المبسط  بالاعتماد على المصادر وعرض  الروايات التاريخية الالكترونية  والمذكرات الشخصية  فضلا  مقاطع من  الأفلام التاريخية  حتى يتم  في الاخير تحقيق    التشبع الفكري التاريخي الواجب  لهذا الجيل الذي يحتاج تاريخه اكثر من اي جيل آخر.

 براهيمي محمد زكريا

%d مدونون معجبون بهذه: